نود لفت انتباه الإخوة زوار الموقع ان هذه النسخة هي نسخة تجريبية للموقع بشكله الجديد , للابلاغ عن اخطاء من هنا

المطويات  (  نظرات فقهية في قيام الليل ) 

Post
27-5-2009 4171  زيارة   

هذه بعض الأحكام الفقهية لقيام الليل، تدعو الحاجة لبيانها، وسأكتفي بما له تعلق بالأحكام الفقهية فقط

 

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
فهذه بعض الأحكام الفقهية لقيام الليل، تدعو الحاجة لبيانها، وسأكتفي بما له تعلق بالأحكام الفقهية فقط، على أن نذكر ما يتعلق بالموضوع مثل أهمية قيام الليل، والأسباب الميسرة له، وصور قيام السلف، ونحو ذلك في حلقة أخرى إن شاء الله.

أولاً: عدد الركعات:
ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على التوسعة في صلاة الليل، وعدم تحديد ركعات معينة، وأن السنة أن يصلي مثنى مثنى، يسلم من كل اثنتين:
لحديث ابن عمر في الصحيحين: "صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى"، والأفضل في صلاة الليل في رمضان وغيره إحدى عشرة ركعة، أو ثلاث عشرة ركعة، ثبت هذا وهذا عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وأما حديث عائشة: "ما كان يزيد رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة" فيحمل على أن هذا هو الغالب.
قال الشافعي: "رأيت الناس يقومون بالمدينة بتسع وثلاثين، وبمكة بثلاث وعشرين، وليس في ذلك من ضيق"
وقال ابن تيمية: في الفتاوي 22/272 "ومن ظن أن قيام رمضان فيه عدد موقت عن النبي صلى الله عليه وسلم لا يزاد فيه ولا ينقص منه فقد أخطأ".
وقال الشوكاني: في نيل الأوطان 3/61 "فقصر الصلاة المسماة بالتراويح على عدد معين، وتخصيصها بقراءة مخصوصة لم يرد به سنة".
وقال ابن باز: في الجواب الصحيح من أحكام صلاة الليل والتراويح ص:3 "فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على التوسعة في صلاة الليل، وعدم تحديد ركعات معينة".
وثبت عن عمر: أنه أمرهم أن يصلوا ثلاثاً وعشرين.
ولكن ينبغي للإمام أن لا يشق على المأمومين، ويراعي أحوالهم، لحديث أبي هريرة.
في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا صلى أحدكم للناس فليخفف، فإن منهم الضعيف والسقيم والكبير وإذا صلى أحدكم لنفسه فليطول ما شاء».
قال الإمام أحمد: "يقرأ بالقوم في شهر رمضان ما يخفف على الناس ولا يشق عليهم، ولا سيما في الليالي القصار والأمر على ما يحتمله الناس"
وبناء على ما سبق من مشروعية الزيادة على إحدى عشرة ركعة، يتبين خطأ من فارق إمامه بعد إحدى عشرى ركعة، قال ابن باز "السنة الإتمام مع الإمام، ولو صلى ثلاثاً وعشرين لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «إنه من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة».

ثانياً: هل الأفضل قلة الركعات مع التطويل، أو كثرتها مع التخفيف؟
في صحيح مسلم، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أفضل الصلاة طول القنوت»
قال ابن تيمية: في الفتاوي 23/71: "فالنبي صلى الله عليه وسلم بين أن طول القنوت أفضل الصلاة، وهو يتناول القنوت في حال السجود وحال القيام، وأن تطويل الصلاة قياماً وركوعاً وسجوداً أولى من تكثيرها قياماً وركوعاً وسجوداً، لأن طول القنوت يحصل بتطويلها لا بتكثيرها"
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يطيل القيام تارة ويخففه تارة، كما ذكر ابن القيم في زاد المعاد 1/340.

ثالثاً: الإسرار بالقراءة والجهر بها:
كان النبي صلى الله عليه وسلم يسرُّ بالقراءة تارة، ويجهر تارة [كما ذكر ابن القيم في زاد المعاد 1/340].

رابعاً: صفة الصلاة:
أ‌- من ناحية القيام والقعود:
الأولى أن يصلي قائماً وهذا هو الأصل، وله أن يصلي قاعداً، ويركع قاعداً، ولكن هذا النصف من أجر القائم، وله أن يصلي قاعداً فإذا بقي يسير من قراءته قام فركع قائماً، كل هذه الصفات الثلاث ثبتت عن النبي صلى الله عليه وسلم.
فإذا صلى قاعداً فصفة الجلوس في مكان القيام أن يجلس متربعاً كما عند النسائي عن عائشة.

ب‌- من ناحية السرد:
1- يصلي إحدى عشرة ركعة، يسلم بين كل ركعتين، ويوتر بواحدة، وهذا هو الأفضل لما ورد في الحديث قال صلى الله عليه وسلم: «صلاة الليل مثنى مثنى».


2- يصلي ثلاث عشرة ركعة، يسلم بين كل ركعتين، ويوتر بواحدة.

3- يصلي ثمان ركعات، يسلم بين كل ركعتين، ويوتر بخمس مجتمعات لا يجلس بينهم ولا يسلم إلا في آخرهن.

4- يوتر بتسع مجتمعات، يجلس بعد الثامنة ويتشهد ويدعو، ثم يقوم ولا يسلم، فيصلي التاسعة، ويتشهد ويدعو ويسلم.

5- يوتر بسبع مجتمعات، لا يجلس بينهن ولا يسلم إلا في آخرهن.

6- يوتر بثلاث مجتمعات، لا يجلس بينهن، ولا يسلم إلا في آخرهن، ولا يشبهها بالمغرب لحديث: «ولا تشبهوا بصلاة المغرب» وأقل أحوال النهي الكراهة.

ج- من ناحية تقطيع الوقت:
الغالب على فعل النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين عن عائشة وابن عباس أنه يصلي القيام جميعه سرداً دون نوم أي وقت متصل، ولكن لو قطع المسلم صلاته بين أكثر من وقت فله ذلك.
في الحديث عن عائشة رضي الله عنها قال سألتها عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: "ما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العشاء قط فدخل علي إلا صلى أربع ركعات أو ست ركعات"
وعن ابن عباس أنه رقد عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستيقظ فتسوك وتوضأ وهو يقول: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ} [آل عمران:190] فقرأ هؤلاء الآيات حتى ختم السورة، ثم قام فصلى ركعتين، فأطال فيها القيام والركوع والسجود، ثم انصرف فنام حتى نفخ، ثم فعل ذلك ثلاث مرات ست ركعات، كل ذلك يستاك ويتوضأ ويقرأ هؤلاء الآيات ثم أوتر بثلاث".

خامساً: القنوت في الوتر:
قال الحسن بن علي رضي الله عنهما: "علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمات أقولهن في الوتر- قال ابن جواس في قنوت الوتر: "اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، إنك تقضي ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت، تباركت ربنا وتعاليت" زاد البيهقي والنسائي: "ولا تعز من عاديت" وهي زيادة صحيحة.
وظاهر هذا الحديث يدل على مشروعية مداومة القنوت في الوتر، كما يقول ابن باز رحمه الله: "وكان بعض السلف يقولون يتركه أحيانا لإشعار النفس أنه غير واجب".
وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول في آخر وتره: «اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك».

سادساً: هل يبدأ بالحمدلة في القنوت:
في سنن أبي داود عن فضالة بن عبيد يقول: "سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً يدعو في صلاته لم يمجد الله تعالى ولم يصلِّ على النبي صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «عجّل هذا» ثم دعاه فقال له أو لغيره: «إذا صلى أحدكم فيبدأ بتحميد ربه جل وعز والثناء عليه، ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يدعو بعد بما شاء».
يستدل بهذا الحديث من يرى البدء بالحمدلة، ولكن ابن باز يرى البدء ببداية الحسن، لأنه من الدعوات المشروعة، التي لم ينقل فيها الحمد والثناء أمامها، فيؤتى بها لى ما نقلت، وأن لا تبدأ بالحمد والثناء والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، لأن ذلك لم يرد في النص، وإن بدأ بها فلا بأس عملاً بالأصل.

سابعاً: شفع الوتر بعد سلام الإمام:
س: بعض المصلين إذا سلم الإمام من الوتر لم يسلم معه، وقام وأتى بركعة ليوتر آخر الليل، فهل فعله هو الأفضل؟
ج: يرى بعض العلماء أن المصلي يسلم مع إمامه في الوتر ليكتب له قيام ليلة، ولئلا يختلف على إمامه، ويرى ابن باز أن هذا لا بأس وأنه يصدق عليه أنه قام مع إمامه حتى ينصرف ولم ينصرف معه، بل تأخر قليلاً لمصلحة شرعية، هي أن يجعل وتره آخر الليل.

ثامناً: بعد الانتهاء من الوتر:
1-ورد في مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم يوتر ثم يصلي ركعتين وهو جالس، فإذا أراد أن يركع قام فركع.
وورد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي بعد الوتر ركعتين خفيفتين وهو جالس.
واختلف العلماء في هاتين الركعتين، ويرى ابن القيم أنهما تجريان مجرى السنة وتكميل الوتر.
ويرى غيره أنهما لبيان جواز الصلاة بعد الوتر، حيث يحمل حديث «اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً» على الاستحباب، ورجح هذا ابن باز.
2- ورد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر بـ {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} و{قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} و{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} وإذا سلم قال: «سبحان الملك القدوس» ثلاث مرات يمد صوته في الثالثة ثم يرفع.

تاسعاً: أقل قيام الليل:
يحصل قيام الليل بركعتين فقط لحديث «إذا أيقظ الرجل أهله من الليل فصليَّا ركعتين جميعاً كتبا من الذاكرين والذاكرات».
قال ابن عباس: عند قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِيَاماً} قال: "من صلى ركعتين أو أكثر بعد العشاء فقد بات لله ساجداً وقائماً"

عاشراً: وقت قيام الليل:
يبدأ قيام الليل من بعد صلاة العشاء إلى أذان الفجر، فمن قام بعد صلاة العشاء فهو قائم لليل.
في الحديث: «من كل الليل أوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم من أوله وأوسطه وآخره وانتهى إلى السحر».
والأفضل تأخير القيام إلى الليل لمن وثق باستيقاظه لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من خاف ألا يقوم آخر الليل فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخر الليل، فإن صلاة آخر الليل مشهودة وذلك أفضل».
وعلى هذا إذا كان الإنسان لا يثق من نفسه أن يقوم آخر الليل، يوتر قبل أن ينام، لأن من فعل هذا فهو حازم، كما في حديث أخرجه أحمد في المسند.

حادي عشر: فضاء قيام الليل:
من نام عن وتره فله قضاؤه من الغد، كما جاء في الحديث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من نام عن وتره أو نسيه فليصله إذا ذكره».
يقضيه أيها الإخوة إذا ارتفعت الشمس، ويقضيه شفعاً لا وتراً، فإذا كان معتاداً أن يصلي ثلاثاً فنسيها، أو نام عنها، يصليها من الغد أربعا وهكذا.
في الحديث: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا شغل عن صلاته بالليل بنوم أو مرض صلى من النهار أثنتي عشرة ركعة.

ثاني عشر:
إذا أوتر أول الليل ثم نام آخره، فإنه إذا قام لا بأس أن يصلي ما شاء، ولكن لا يوتر، بل تكون صلاته شفعاً، لأنه لو أوتر لكان أوتر مرتين في الليلة.
وفي الحديث: «لا وتران في ليلة»

ثالث عشر: ترك الوتر:
الوتر سنة مؤكدة باتفاق المسلمين، ومن أصر على تركه فإنه ترد شهادته كما قال ابن تيمية.


 

لفضيلة الدكتور: عبد الرحمن بن عايد العايد

 
دار الوطن
الملز : الدائري الشرقي - مخرج 15 - بعد أسواق المجد بـ 2كم غرباً
هاتف: 0096614792042
فاكس : 0096614723941

ملفات المطوية

اسم الملف تحميل عدد مرات التحميل
نظرات فقهية في قيام الليل 2

اضف تعليقك

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

روابط هامة


كن على تواصل


أوقات الصلاة



يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ ...

3143 زيارة
|

بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ ...

3480 زيارة
|

قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى

3557 زيارة
|

جديد وذكر


استطلاع للرأي


هل أنت من مشتركي صفحتنا على الفيس بوك وهل تراها مفيدة ؟