نود لفت انتباه الإخوة زوار الموقع ان هذه النسخة هي نسخة تجريبية للموقع بشكله الجديد , للابلاغ عن اخطاء من هنا

المطويات  (  ليلة أنس وعرس ) 

Post
15-4-2009 2778  زيارة   

مبارك للعروسين...

 

الحمد لله الَّذي خلق من كلِّ شيءٍ زوجين، وجعل الزَّواج سنَّة الله في خلقه وآيةً من آياته العظمى، والصَّلاة والسَّلام على نبيِّ الرَّحمة محمَّدٍ بن عبدالله -صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن اتبعهم، وصار على نهجهم واقتفى أثرهم إلى يوم الدِّين.

أمَّا بعد:
فما أجمل الزواج الإسلامي الذي يقوم على المودة والرحمة قال تعلى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَ‌حْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُ‌ونَ} [الرُّوم: 21].

وما أسعد هذا العرس المبارك الَّذي جمع الله -تعالى- فيه الزَّوجين، وألف بين قلبيهما، وقرن بينهما بطريقٍ شرعيٍّ حلالٍ على كتاب الله وسنَّة رسوله -صلَّى الله عليه وسلَّم-.

قال -تعالى-: {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَىٰ فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُ‌بَاعَ ۖ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَلَّا تَعُولُوا} [النساء: 3].

وقال -تعالى-: {وَاللَّـهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَ‌زَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ ۚ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّـهِ هُمْ يَكْفُرُ‌ونَ} [النحل: 72].

وقال -تعالى-: {وَأَنكِحُوا الْأَيَامَىٰ مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ ۚ إِن يَكُونُوا فُقَرَ‌اءَ يُغْنِهِمُ اللَّـهُ مِن فَضْلِهِ ۗ وَاللَّـهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [النور: 32].

ونهى -سبحانه- عن الانقطاع عنِ الزَّواج للقادر عليه فقال -تعالى-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّ‌مُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّـهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا ۚ إِنَّ اللَّـهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} [المائدة: 87].

والزَّواج من هدي الأنبياء والمرسلين -صلوات الله عليهم-. قال -تعالى-: {وَلَقَدْ أَرْ‌سَلْنَا رُ‌سُلًا مِّن قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّ‌يَّةً ۚ وَمَا كَانَ لِرَ‌سُولٍ أَن يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّـهِ ۗ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ} [الرَّعد: 38].

ومن كره الزَّواج ورغب عنه فقد خالف السُّنَّة، وفارق هدي النَّبيِّ -صلى الله عليه وسلَّم- الَّذي قال: «أما والله إنِّي لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكنِّي أصوم وأفطر، وأصلِّي وأرقد، وأتزوج النِّساء، فمن رغب عن سنَّتي فليس منِّي» [رواه البخاري 5063].

وقال -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «يا معشر الشَّباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنَّه أغضُّ للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصَّوم، فإنَّه له وجاء» [متفقٌ عليه].

الأسس الشَّرعية للزَّواج:

لكي تتحقق المودة والرَّحمة بين الزَّوجين لابد أن يقوم الزَّواج على حسن الاختيار ومن معايير حسن الاختيار في الإسلام ما يلي:

1- الاختيار على أساس الدِّين:
قال رسول الله: «تنكح المرأة لأربعٍ: لمالها ولحسبها وجمالها ولدينها، فاظفر بذات الدِّين تربت يداك» [متفقٌ عليه].

كما أرشد النَّبيُّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- أولياء المخطوبة إلى أن يبحثوا عن الزَّوج صاحب الدِّين والخلق الكريم، فقال: «إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه إلا تفعلوا تكن فتنةٌ في الأرض وفسادٌ» [رواه التِّرمذي 1085 وقال الألباني: حسنٌ لغيره].

2- الاختيار على أساس الأصل والشَّرف:
قال رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «تخيَّروا لنطفكم وانكحوا الأكفاء وأنكحوا إليهم» [رواه ابن ماجه 1615 وحسَّنه الألباني].

3- تفضيل ذوات الإبكار:
حثَّ الإسلام على اختيار المرأة البكر؛ قال -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «عليكم بالأبكار فإنَّهنَّ أعذب أفواها وأنتق أرحامًا وأرضى باليسير» [رواه ابن ماجه 1520 وحسَّنه الألباني].

4- تفضيل المرأة الولود: قال -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «تزوَّجوا الودود الولود فإنَّي مكاثر بكم الأمم» [رواه أبو داود 2050 وقال الألباني: حسن صحيح].

5- النَّظر إلى المخطوبة:
حثَّ الإسلام على النَّظر إلى المرأة الَّتي سوف يخطبها؛ ليتعرف على جمالها، فيقدم على الزَّواج منها، فعن المغيرة بن شعبة أنَّه خطب امرأة فقال له رسول الله -صلَّى الله عليه سلَّم-: «أنظرت إليها، قلت: لا، قال: فانظر إليها فإنَّه أجدر أن يؤدم بينكما» [رواه النَّسائي 3235 وصحَّحه الألباني].

حقُّ الزَّوج على الزَّوجة:

أن تطيعه، وتحفظه في نفسها وماله، ولا تخرج من بيته إلا بإذنه.

حقُّ الزَّوجة على الزَّوج:

المعاشرة بالمعروف، والنَّفقة والكسوة، والعدل بين النِّساء إذا كنَّ أكثر من واحدةٍ، سُئل رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- عن حقِّ الزَّوجة فقال: «أن تطعمها إذا طعمت وتكسوها إذا اكتسيت أو اكتسبت ولا تضرب الوجه ولا تقبح ولا تهجر إلا في البيت» [رواه أبو داود 2142 وقال الألباني: حسن صحيح]

ليلةٌ هانئةٌ وعيشةٌ راضيةٌ:

يحدثنا التَّاريخ أنَّ شريحًا قابل الشَّعبي يومًا فسأله الشَّعبي عن حاله في بيته فقال له شريح: منذ عشرين عاماً لم أر ما يغضبني من أهلي، قال له وكيف ذلك؟ قال شريح:
"من أوَّل ليلةٍ دخلت على امرأتي ورأيت فيها حسنًا فاتنًا وجمالًا نادرًا، قلت في نفسي أصلِّي ركعتين شكرًا لله -عزَّ وجلَّ-.
فلمَّا سلمت وجدت زوجتي تصلِّي بصلاتي وتسلم بسلامي.
فلمَّا خلا البيت من الأصحاب والأصدقاء قمت إليها فمددت يدي نحوها فقالت: على رسلك يا أبا أميَّة كما أنت. ثمَّ قالت:
"إنِ الحمد لله أحمده وأستعينه وأصلِّي على محمِّد وآله وبعد. فإنِّي امرأةٌ غريبةٌ، لا علم لي بأخلاقك، فبيِّن لي ما تحبُّ فآتيه، وبيِّن لي ما تكره فأتركه، ثمَّ قالت: فلقد كان في قومك من هي كفءٌ لك، ولقد كان في قومي من هو كفءٌ لي، ولكن إذا قضى الله أمرًا كان مفعولًا، وقد ملكت فاصنع ما أمرك الله به، فإمساكٌ بمعروفٍ، أو تسريحٌ بإحسانٍ.
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولك".

من منَّا سمع مثل هذا الكلام ليلة عرسه؟

قال شريح: فأحوجتني والله يا شعبي إلى الخطبة في ذلك الموضوع، فقلت: أحمد الله وأستعينه وأصلِّي وأسلِّم على النَّبيِّ وآله وبعد فإنَّك قلت كلامًا إن ثبت عليه يكن ذلك حظّك، وإن تدعيه يكن حجّةً عليك، فإنِّي أحبُّ كذا وكذا، وأكره كذا وكذا، وما رأيت من حسنةٍ فانشريها، وما رأيت من سيِّئةٍ فاستريها.
فقالت: كيف محبَّتك لزيارة أهلي؟
قلت: ما أحبُّ أن يملن أصهاري.
فقالت: فمن تحب من جيرانك أن يدخل دارك فآذن له ومن تكره فأكره.
قلت: بنو فلان قوم صالحون وبنو فلان قوم سوء.
قال شريح: "فبت معها بأنعم ليلة، فمكثت معي عشرين عامًا لم أعتب عليها في شيءٍ إلا مرَّةً وكنت لها ظالمًا".

"يا لها من حياةٍ هـانيةٍ وعيشةٍ راضيةٍ"


وصيةُ أمٍّ لابنتها عند الزَّواج:

خلت الأمُّ الصَّالحة العاقلة البليغة أمامة بنت الحارث خلت بابنتها في ليلة زفافها وأهدت إليها هذه الوصيَّة الغالية:
"وانتبهن أيتها الأخوات الفضليات والأمَّهات الكريمات".

قالت الأمُّ لابنتها:
أي بنيَّة: إنَّ الوصيَّة لو تركت لفضل أدبٍ لتركت ذلك لك ولكنَّها تذكرةٌ للغافلة ومعونةٌ للعاقلة.

أي بنيَّة: لو أنَّ امرأة استغنت عنِ الزَّوج، لغنى أبويها وشدَّة حاجتهما إليها، لكنت أغنى النَّاس عنه، ولكن النِّساء للرِّجال خلقنَّ، ولهنَّ خلق الرِّجال، فخذي وصيَّتي فإنَّ فيها تنبيهًا للغافل ومعونةً للعاقل.

أي بنيَّة: إنَّك فارقت الجو الَّذي منه خرجت، وخلفت العيش الَّذي فيه درجت، إلى وكرٍ لم تعرفيه، وقرينٍ لم تألفيه، فأصبح بملكه عليك رقيبًا ومليكًا، فكوني له أمَّةً يكن لك عبدًا. واحفظي له خصالًا عشرًا تكن لك ذخرًا.

أما الأولى والثَّاني:
فالخضوع له بالقناعة، وحسن السَّمع له والطَّاعة.

وأمَّا الثَّالثة والرَّابعة:
فالتَّفقد لمواضع عينه وأنفه، فلا تقع عينه منك على قبيحٍ، ولا يشمُّ منك إلا طيب ريحٍ.

وأمَّا الخامسة والسَّادسة:
فالتَّفقد لوقت منامه وطعامه. فإنَّ تواتر الجوع ملهبةٌ، وتنغيص النَّوم مغضبةٌ.

وأمَّا السَّابعة والثَّامنة:
فالاحتراس لماله والإرعاء على حشمه وعياله، وملاك الأمر في المال حسن التَّدبير وفي العيال حسن التَّقدير.

وأمَّا التَّاسعة والعاشرة:
فلا تعصي له أمرًا، ولا تفشي له سرًّا فإنَّك إن خالفت أمره أوغرت صدره، وإن أفشيت سرَّه لم تأمني غدره.
ثمَّ إيَّاك والفرح بين يديه إن كان مغتمًّا، والكآبة بين يديه إن كان فرحًا.

هذه هي أخلاق المرأة المسلمة، وهذا فهمها، وهذه وصيَّتها، وتلك ثقافتها، فالله عليك هل سمعتم كلامًا وعقلًا وحكمةً كهذه.

هذه هي المرأة المسلمة، يوم أن تسربلت بأخلاق الإسلام، وتربعت على عرش حياتها تتمسك بحجابها بيمينها وتزلزل عروش الكفر والتَّغريب بشمالها، ووالله من كانت هذه أخلاقها فهي من أهل الجنَّة.

إن النَّبيَّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- قال: «ألا أخبركم بنسائكم من أهل الجنَّة؟ الودود الولود، العؤود -أي تعود بالنَّفع والخير على زوجها- الَّتي إذا غضب زوجها جاءت حتَّى تضع يدها في يد زوجها وتقول لا أذوق غمضًا -أي نومًا- حتَّى ترضى» [حسَّنه الألباني 2604 في صحيح الجامع]

الوصيَّة للشَّباب عامَّةً والأزواج خاصَّةً:

أوصي الشَّباب بما أوصاهم به المصطفى في الحديث الَّذي رواه البخاري ومسلم قال النَّبيُّ -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «يا معشر الشَّباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنَّه أغضُّ للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصَّوم، فإنَّه له وجاء» [متفقٌ عليه].
وأبشرهم بحديث رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-: عن أبي هريرة عن رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- قال: «ثلاثة حقٌّ على الله عونهم: المجاهد في سبيل الله، والمكاتب الَّذي يريد الأداء، والنَّاكح الَّذي يريد العفاف» [رواه التِّرمذي 1655 وحسَّنه الألباني].

وأوصى الأزواج بنسائهم خيرًا كما أمرنا الله -عزَّ وجلَّ- بقوله: {وَعَاشِرُ‌وهُنَّ بِالْمَعْرُ‌وفِ ۚ فَإِن كَرِ‌هْتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰ أَن تَكْرَ‌هُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّـهُ فِيهِ خَيْرً‌ا كَثِيرً‌ا} [النِّساء: 19].

ولأمر النَّبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «استوصوا بالنِّساء خيرًا» [رواه البخاري 3331 ومسلم 1468].

فزوجك أمانةٌ، أمَّنك الله إيَّاها، وسوف يسألك عنها يوم القيامة، والرَّجل راعٍ في أهل بيته ومسؤول عن رعيته.

وأخيرًا أوصي الآباء والأمهات بعدم المغالاة في المهور والإسراف في الجهاز والنَّفقات، وغيرها، فإنَّها تمحق بركة الزَّواج، وهذا هو الَّذي جعل أكثر الشَّباب عزبًا وجعل أكثر البنات عوانس، والجريمة الأولياء الَّذين يتشددون في هذا الأمر، وهذا من أقوى أبواب الفساد في الأمَّة -والعياذ بالله-.

أسأل الله الهداية والرَّشاد للجميع وبارك الله للعروسين وبارك عليهما وجمع بينها في الخير دائمًا إنَّه وليُّ ذلك ومولاه.

وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وسلَّم.


-بتصرفٍ يسيرٍ-


اضف تعليقك

تعليقات الزوار

أحمد حسين رحمة

بارك الله فيكم على هذه المعلومات القيمة

2011-02-23 00:00:00


روابط هامة


كن على تواصل


أوقات الصلاة



يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ ...

3141 زيارة
|

بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ ...

3477 زيارة
|

قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى

3556 زيارة
|

جديد وذكر


استطلاع للرأي


هل أنت من مشتركي صفحتنا على الفيس بوك وهل تراها مفيدة ؟