نود لفت انتباه الإخوة زوار الموقع ان هذه النسخة هي نسخة تجريبية للموقع بشكله الجديد , للابلاغ عن اخطاء من هنا

المطويات  (  لماذا نتهاجر؟ ) 

Post
19-3-2009 2497  زيارة   

«لا تحل الهجرة فوق ثلاثة أيام، فإن التقيا فسلم أحدهما، فرد الآخر، اشتركا في الأجر، وإن لم يرد، برئ هذا من الإثم وباء به الآخر».

 

بسم الله الرحمن الرحيم

لمــاذا نتهــاجر؟

الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لانبي بعده، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد:
فقد حثت الشريعة الإسلامية على الألفة والمحبة والتآزر والتعاضد والتعاون بين المسلمين، ونهت عن التدابر والتنافر والتهاجر والتباغض بينهم.

قال تعالى: {وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مَّا أَلَّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَـكِنَّ اللّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [الأنفال: 63].

ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن التهاجر بين المسلمين لغير سبب شرعي فقال عليه الصلاة والسلام: «لا تباغضوا، ولا تقاطعوا، ولا تدابروا، ولا تحاسدوا، وكونوا عباد الله إخواناً، ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام».

قال ابن حجر الهيتمي: "التهاجر: أن يهجر المسلم أخاه فوق ثلاثة أيام لغير غرض شرعي.

والتدابر: هو الإعراض عن المسلم، بأن يلقى أخاه، فيعرض عنه بوجهه

والتشاجن: هو تغير القلوب المؤدي إلى التهاجر والتدابر".

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تحل الهجرة فوق ثلاثة أيام، فإن التقيا فسلم أحدهما، فرد الآخر، اشتركا في الأجر، وإن لم يرد، برئ هذا من الإثم وباء به الآخر».

وقال عليه الصلاة والسلام: «لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث، يلتقيان، فيعرض هذا ويعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام».

قال النووي: "قال العلماء: في هذا الحديث تحريم الهجر بين المسلمين أكثر من ثلاث ليال، وإباحتها في الثلاث الأولى بنص الحديث والثاني بمفهومه، قالوا: وإنما عفي عنها في الثلاث، لأن الآدمي مجبول على الغضب وسوء الخلق ونحو ذلك، فعفي عن الهجرة، في الثلاث ليذهب ذلك العارض، وقيل إن الحديث لا يقتضي إباحة الهجرة في الثلاثة، وهذا على مذهب من يقول: لا يحتج بالمفهوم، ودليل الخطاب".

قوله: «يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا» وفي رواية: «فيصد هذا ويصد هذا» ومعنى يصد: يعرض، أي يوليه عرضه، بضم العين أي جانبه.

قوله صلى الله عليه وسلم: «وخيرهما الذي يبدأ بالسلام».
أي: هو أفضلهما، وفيه دليل لمذهب الشافعي ومالك ومن وافقهما أن السلام يقطع الهجرة، ويرفع الإثم فيها ويزيله.

وقال أحمد وابن القاسم المالكي: "إن كان يؤذيه لم يقطع السلام هجرته".

قال أصحابنا أي الشافعية: "ولو كاتبه أو أرسله عند غيبته عنه، هل يزول إثم الهجرة؟ وفيه وجهان: أحدهما: لا يزول، لزوال الوحشة، وأصحهما: يزول لزوال الوحشة".

أخي الحبيب: هل تعلم أن هجر المسلم أخاه بغير سبب شرعي عده العلماء كالذهبي وصاحب الزواجر من كبار الذنوب والمعاصي؟

ومع ذلك نرى كثيراً من الناس يتساهلون بالهجر والقطيعة.. فعند أهون سبب يهجر الصديق صديقه، والصاحب صاحبه، والجار جاره، والقريب قريبه!

فأين الحلم والأناة وكظم الغيظ؟!

أين سعة الصدر وسلامة وإحسان الظن بالمسلم؟!

أين التسامح والعفو والتواضع وخفض الجناح؟!

قال أحد السلف: "خيركم من راعى وداد لحظة".

وقال رجل لابن السماك: غداً نتعاتب
فقال له ابن السماك: بل غداً نتغافر..

كيف يستمر بعضنا في الهجران والقطيعة، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «من هجر أخاه سنة؛ فهو كسفك دمه» [صححه الألباني].

كيف تمر الأيام والأشهر والأعوام: ولا يرق قلب ولا تدمع عين، ولا يعترف بخطئه مخطئ؟!
بل يصر الجميع على العناد والكبر وكأن قلم الحساب قد رفع عنهم جميعاً!

أين أنتم أيها المتهاجران من قول النبي صلى الله عليه وسلم: «تفتح أبواب الجنة يوم الاثنين ويوم الخميس، فيغفر لكل عبد لا يشرك بالله شيئاً، إلا رجلاً كانت بينه وبين أخيه شحناء، فيقال: انظروا هذين حتى يصطلحا، انظروا هذين حتى يصطلحا، انظروا هذين حتى يصطلحا».

أين أنتم أيها المتقاطعان من قوله صلى الله عليه وسلم: «لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث، فمن هجر فوق ثلاث فمات دخل النار».

جسد واحد:

قال ابن حبان رحمه الله: "لايحل التباغض، ولا التنافس، ولا التحاسد، ولا التدابر بين المسلمين، والواجب عليهم أن يكونوا إخواناً، كما أمرهم الله ورسوله صلى الله عليه وسلم فإذا تالم واحد منهم، كما أمرهم الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، فإذا تألم واحد منهم، تألم الآخر بألمه، وإذا فرح فرح الآخر بفرحه، بنفي الغش والدغل، مع استسلام الأنفس لله جل وعلا مع الرضا بما يوجب القضاء في الأحكام كلها، ولا يجب الهجران بين المسلمين عند وجود ذلة من أحدهما، بل يجب عليهما صرفها إلى الإحسان، والعطف عليه بالإشفاق وترك الهجران".

ومن ذا من عيوب الناس ناجٍ
بحـــق قيـــل فيـــه أو قـــراف
قبيــح بي إذا خاللــــت خـلاً
إذا لم تحتمل حق المصافي
فأما في الكلام فكــم وفـــى
ولكن في الشدائد لا يوافي


أسباب الهجران

قال أبو حاتم: "السب المؤدي إلى الهجران بين المسلمين ثلاثة أشياء:

1- إما وجود الزلة من أخيه: ولا محالة يزل فلا يغضي عنها، ولا يطلب لها ضدها.
2- وإبلاغ واش يقدح فيه: ومشي عازل بسلب له، فيقبله ولا يطلب لتكذيبه سبباً، ولا لأخيه عذراً.
3- ورود ملل به: يدخل على أحدهما، فإن الملالة تورث القطع، ولا يكون لملول صديق".

قواعد في الهجر الشرعي

وهناك حالات يجوز فيها هجر المسلم، مثل أن يكون مبتدعاً، داعياً إلى بدعته، أو مهاجراً بالمعاصي، أو سيء الخلق داعياً إلى بدعته، أو مجاهراً بالمعاصي، أو سيء الخلق بعد نصحه حتى يعود إلى جادة الصواب ولكن يلتفت إلى ما يلي:

أولاً: الإخلاص واتباع الشرع:

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "فالهجرة الشرعية هي من الأعمال التي أمر الله بها ورسوله، فالطاعة لابد أن تكون خالصة لله، وأن تكون موافقة لأمره، فتكون خالصة لله صواباً، فمن هجر لهوى نفسه، أو هجر غير مأمور به، كان خارجاً عن هذا، وما أكثر ما تفعل النفوس ما تهواه، ظانة أنها تفعله طاعة لله، والهجر لأجل حظ الإنسان، لا يجوز أكثر من ثلاث، فينبغي أن يفرق بين الهجر لحق الله، وبين الهجر لحق نفسه، فالأول مأمور به، والثاني منهي عنه، لأن المؤمنين إخوة".

ثانياً: أنواع الهجر الشرعي:

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: والهجر الشرعي نوعان:

أحدهما: بمعنى الترك للمنكرات.
والثاني: بمعنى العقوبة عليها.

فالأول هو المذكور في قوله تعالى: {وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلاَ تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} [الأنعام: 68].

وقوله تعالى: {وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللّهِ يُكَفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِّثْلُهُمْ إِنَّ اللّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً} [النساء: 140].

فهذا يراد أنه لا يشهد المنكرات لغير حاجة، مثل قوم يشربون الخمر يجلس عندهم، وقوم دعوه إلى وليمة فيها خمر وزمر، لا يجب دعوتهم، وأمثال ذلك بخلاف من حضر عندهم للإنكار عليهم، أو حضر بغير اختياره.

النوع الثاني: الهجر على وجه التأديب:

وهو هجر من يظهر المنكرات، يهجر حتى يتوب منها، كما هجر النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمون الثلاثة الذين خلفوا، حتى أنزل الله توبتهم، حين ظهر منهم ترك الجهاد المتعين عليهم بغير عذر.

ولم يهجر من أظهر الخير وإن كان منافقاً، فإن الهجر بمنزلة التعزيز، والتعزيز يكون لمن ظهر منه ترك الواجبات، وفعل المحرمات، كتارك الصلاة والزكاة، والتظاهر بالمظالم والفواحش، والداعي إلى البدع المخالفة للكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة التي ظهر أنها بدع.. فالمنكرات الظاهرة يجب إنكارها بخلاف الباطنة فإن عقوبتها على صاحبها خاصة.

ثالثاً: اعتبار المصالح والمفاسد:

قال شيخ الإسلام: "وهذا الهجر يختلف باختلاف الهاجرين في قوتهم وضعفهم، وقلتهم، وكثرتهم، فإن المقصود به: زجر المهجور وتأديبه، ورجوع العامة عن مثل حاله، فإن كانت المصحلة في ذلك راجحة، بحيث يفضي هجره إلى ضعف الشر وخفيته كان مشروعاً، وإن كان لا المهجور، ولا غيره يرتدع بذلك، بل يريد الشر والهاجر ضعيف، بحيث يكون مفسدة ذلك راجحة على مصلحته، لم يشرع الهرج، بل يكون التأليف لبعض الناس أنفع من الهجر".

رابعاً: النظر في طبائع النفوس:

قال شيخ الإسلام: "والهجر لبعض الناس أنفع من التأليف، ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يتألف قوماً، ويهجر آخرين، كما أن الثلاثة الذي خلفوا كانوا خيراً من أكثر المؤلفة قلوبهم لما كان أولئك سادة مطاعين في عشائرهم، فكانت المصلحة الدينية في تأليف قلوبهم، وهؤلاء كانوا مؤمنين والمؤمنون سواهم كثير، فكان في هجرهم عز الدين، وتطهيرهم من ذنوبهم".

هدية الرسالة:

عن أبي الحسن المدائني قال: "جرى بين الحسن بن علي، وأخيه الحسين كلام، حتى تهاجروا، فلما أتى على الحسن ثلاثة أيام من هجر أخيه، أقبل إلى الحسن وهو جالس، فأكب على رأسه فقبله، فلما جلس الحسن، قال له الحسين: إن الذي منعني من ابتدائك والقيام إليك، أنك أحق بالفضل مني، فكرهت أن أنازعك ما أنت أحق به".

فمتى تفعل فعل لاحسن يا عباد الله!!

إعداد القسم العلمي بمدار الوطن

مدار الوطن
الملز: الدائري الشرقي - مخرج 15 - بعد أسواق المجد
بـ 2كم غرباً
هاتف: 0096614792042
فاكس: 0096614723941

موقع وذكر الإسلامي




اضف تعليقك

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

روابط هامة


كن على تواصل


أوقات الصلاة



يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ ...

3144 زيارة
|

بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ ...

3485 زيارة
|

قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى

3562 زيارة
|

جديد وذكر


استطلاع للرأي


هل أنت من مشتركي صفحتنا على الفيس بوك وهل تراها مفيدة ؟