نود لفت انتباه الإخوة زوار الموقع ان هذه النسخة هي نسخة تجريبية للموقع بشكله الجديد , للابلاغ عن اخطاء من هنا

المطويات  (  أبي لن يعود ) 

Post
24-1-2009 2129  زيارة   

فهذه ثلاث صور مختصرة أنقلها للقارئ على عجل، فيها نماذج حية لأنفاس مكلومة وأنات مفزوعة! من أمهات وآباء.. وأبناء وزوجات.

 


 

 

حوادث السيارات والسلامة منها

عبدالملك القاسم


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصَّلاة والسَّلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:

فهذه ثلاث صور مختصرة أنقلها للقارئ على عجل، فيها نماذج حية لأنفاس مكلومة وأنات مفزوعة! من أمهات وآباء.. وأبناء وزوجات.

الأولى: طفلة صغيرة أوصلها والدها إلى باب المدرسة، وودعت أباها بابتسامة عذبة وبتلويحة أتى عمها وحملها وهي تتساءل أين أبي! لقد تأخر عليَّ حتى أوجست خيفة.

الثانية: امرأة شابة لم يمض على زواجها ست سنوات مع زوجها، فإذا بها تفاجأ أنّ لديه سفرًا في مهمة عمل، تفقدت أمر سفره وقامت بتجهيز مستلزماته، ولم تنس أن تعد له الشاي والقهوة؛ فسفره عن طريق البر؛ وتبعته إلى باب البيت مودعة هي وأبناؤها.. وكان هذا هو اللقاء الأخير مع والدهم. وكانت تلك هي النظرة الأخيرة نحوه... لقد ترملت الزوجة، وتيتم الأبناء الأربعة، وفقده والده ووالدته وإخوته نتيجة حادث مروري!

الثالثة: شيخ كبير ذو علم وتقى مصلٍ عابدٍ. خرج ذات يوم مسبحًا، ذاكرًا الله ـ عز وجل ـ وعندما أراد أن يعبر الطريق فإذا بالموت ينتظره. لقد فجعت فيه الأمة؛ وبكاه المحراب والكتاب والمنبر.

إنّها صور ثلاث سريعة، لواقع نراه ونسمعه.. لقد قتلهم شاب متهور، أو رجل لا يقيم للطريق حقه، أو مخالفا لنظم السير! من يتحمل وزر هؤلاء؟ ومن للأيتام والأرامل بعد الله ـ عز وجل ـ؟ لقد قُتل الطفل الصغير، والزوج الشاب، والشيخ الكبير، وترملت الزوجة، وتيتم الأطفال، وبكى أهل الحي على الشيخ، إنّها أحزان متواصلة ودموع متتالية في فقد أقارب وفراق أحبة! فمن يبوء بأثم قتلهم وقطعهم عن الحياة!

بإطلالة سريعة على لغة الأرقام نرى أنّ عدد الحوادث المرورية في المملكة في عام 1420هـ بلغت أكثر من 267.772 حادث، تُوفِّي على أثرها 4848 شخص. أما في عام 1421هـ فقد زادت الحوادث حتى بلغت 280.401 حادث، توفي على أثرها 4419 شخص، وبلغت الإصابات الجسيمة في نفس العام أكثر من 20241 حالة. ولو تأملنا لوجدنا أن هناك شخصًا يتوفى كل ساعتين في موقع الحادث عدا من يتوفون في الطريق إلى المستشفى أو عند دخوله!

وقد ذكرت المنظمة الدولية للوقاية من حوادث الطرق أنّ ما يفقده العالم بسبب الحوادث المرورية يصل إلى ستة عشر مليون إصابة منها 700.000 حالة وفاة!.

أخي السائق:

المسلم مأمور بالمحافظة على نفسه وعلى إخوانه في كل مجال، وإن أزعتك أرقام الحوادث وكثرتها وتأملت حال المصابين والمتوفين وأهمك الأمر. إليك بعضٌ ممّا يعينك على السلامة ـ بإذن الله ـ ويجنبك شر الحوادث وويلاتها:

1- التزام تقوى اله ـ عز وجل ـ بامتثال أوامره واجتناب نواهيه؛ فإنّ التقوى سبب عظيم من أسباب السلامة وتيسير الأمور، قال تعالى: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً} [سورة الطلاق: 4] فمن اتقى الله وقاه وحفظه، ومن تعرف على الله في الرخاء عرفه الله في الشدة.

2- التوكل على الله سبحانه، فإنّ من توكل على الله كفاه، قال تعالى: {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} [سورة الطلاق: 3] أي: كافيه، ومن حسن التوكل الأخذ بالأسباب أيضًا.

3- استشعار حرمة دم المسلم وماله، وربما تقع في ذلك التعدي إذا خالفت التعليمات، فيصيبك الأثم من جراء الضرر الحاصل من قتل مسلم وتيتم أطفاله وخسارته المادية وغير ذلك.

4- تذكر ما قد ينزل بك من جراء الحوادث من موت أو إصابة أو خسارة سيارتك أو غير ذلك. عندها يدفعك هذا التذكر والتفكر إلى القيادة الآمنة السليمة؛ خوفًا على نفسك وعلى من حولك.

5- العمل بما أرشدنا إليه الكتاب والسنة من الأذكار والأدعية، فعند ركوب السيارة، نحافظ على الدعاء المعروف ((الحمد لله، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، سبحانك اللّهم إنّي ظلمت نفسي، فاغفر لي فإنّه لا يغفر الذنوب إلا أنت)) [رواه أبو داود والترمذي] .
وعند السفر: ((الله أكبر، الله أكبر، {سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (13) وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ} [سورة الزخرف: 13-14] اللهم إنا نسألك في سفرنا هذا البِر والتقوى ومن العمل ما ترضى، اللهم هوّن علينا سفرنا هذا، واطو عنّا بعده، اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل، اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنظر وسوء المنقلب في المال والأهل)) وإذا رجع قالهن، وزاد عليهم ((آيبون تائبون، عابدون لربّنا حامدون)) [رواه مسلم].

6- حري بالمسلم الابتعاد في كل حين ـ وخاصة حال القيادة ـ عن كل ما يغضب الله سبحانه من المعاصي والمحرمات كتعاطي المخدرات بأنواعها، والاستماع إلى الأغاني، وآلات الموسيقى، أو النظر المحرم، فالمعاصي سبب للهلاك والدمار {فَكُلّاً أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ} [سورة العنكبوت: 40].

7- مما يعين على حفظ المسلم كثرة ذكره لله ـ عز وجل ـ ودعائه؛ فإن ذكر الله سبحانه من أسباب وقاية الإنسان وحفظه، قد أرشد الله إلى ذكره في حال القتال مع الأعداء فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [سورة الأنفال: 45] فكما أنّ الذكر سبب من أسباب النصر عى الأعداء فهو كذلك سبب من أسباب الوقاية من الحوادث.

8- الالتزام بتعليمات وأنظمة المرور التي وضعت من أجل سلامة النّاس ووقايتهم من أخطار السيارات، والحذر من مخالفتها؛ لما يسببه ذلك من وقوع الحوادث الكثيرة.

9- الالتزام بالسرة التي حددتها أنظمة المرور داخل المدن وخارجها، ففي التأني السلامة وفي العجلة الندامة، والواجب قيادة السيارة بسرعة معقولة لا إفراط فيها ولا تفريط، فلا تكون سعرة عالية لا يستطيع معها السائق تفادي ما يطرأ له في سيره، ولا تكون سرعة بطيئة جدًا فيتسبب في وقوع حادث لغيره.

10- الحرص على تفقد السيارة قبل ركوبها والسير بها والتأكد من سلامة محركاتها ووسائل السلامة فيها؛ كالفرامل والإطارات، والأنوار، والإشارات، وإصلاح أي خلل يطرأ عليها، والتأكد من وجود وسائل السلامة بها.

11- استشعار نعمة المركبات وأنّها قد تتحول إلى نقمة إذا أسيء استخدامها، ولهذا يجب ألاّ يقود السيارة إلاّ من يحسن القيادة؛ فإنّ التفريط في هذا الأمر ضرره كبير جدًا.

12- إعطاء الطريق حقه، وعدم أذية المسلمين بالتجاوز أو الرعة أو غيرها؛ ونرى كثيرًا من سائقي السيارات يؤذون المؤمنين ويهددون أرواحهم بسوء استعمال السيارة.

13- الاستفادة من المكوث في السيارة بسماع إذاعة القرآن الكريم أو شريط نافع؛ ليكون مجلسك مجلس ذكر تحفة الملائكة وتغشاه الرحمة، وأنعم بها من طمأنينة وسعادة تعينك على القيادة الآمنة.

14- البعد عن الغضب والشد العصبي خاصة عند زحام السير أو ما يحصل من مضايقات. جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أوصيني. فقال صلى الله عليه وسلم: «لا تغضب» رددها مرارًا.

15- تجنب قيادة السيارة أثناء الإرهاق أو التعب النفسي أو الشعور بالنوم؛ فإنّ قيادة السيارة عند الإرهاق أو الشعور بالنوم يفقد السائق التركيز والانتباه أثناء القيادة ممّا يتسبب في وقوع الحوادث.

16- مراعاة السائق للظروف الجوية والجغرافية للطرق كالمطر أو انعدام الرؤية بسبب الضباب أو الغبار وعند المرور بالمنحدرات، والمرتفعات، والمنعطفات، فعلى السائق أن يراعي مثل هذه الظروف والأحوال أثناء قيادته للسيارة.

17- المحافظة على صلاة الفجر والعشاء مع الجماعة؛ لأنّ من صلى الفجر والعشاء في الجماعة فهو في ذمة الله ـ عز وجل ـ قال صلى الله عليه وسلم: «من صلى الصبح فهو في ذمة الله» [رواه مسلم].

18- الحرص على الضحى؛ استشعارًا لما في حفظ الله ـ عز وجل ـ لمن أداها. قال الله تعالى في الحديث القدسي: «ابن آدم، لا تعجز عن أربع ركعات أول النهار اكفك آخره» [رواه أحمد].

19- استعمال حزام الأمان. فقد ثبت بالتجربة العلمية أنّ له أثرًا في تخفيف الإصابة بعد توفيق الله ـ عز وجل ـ بنسبة عالية.

وممّا يعين على الوقاية من الحوادث ـ بإذن الله ـ احتساب الأجر في حسن القيادة، وإعطاء الطريق حقه، والالتزام بآداب الشرع التي حث عليها.

حفظك الله، وردك سالمًا غانمًا إلى أهلك وذويك.


 
دار القاسم

المملكة العربية السعودية_ص ب 6373 الرياض 11442
هاتف: 4092000/ فاكس: 4033150

 

 

 


اضف تعليقك

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

روابط هامة


كن على تواصل


أوقات الصلاة



يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ ...

3144 زيارة
|

بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ ...

3487 زيارة
|

قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى

3562 زيارة
|

جديد وذكر


استطلاع للرأي


هل أنت من مشتركي صفحتنا على الفيس بوك وهل تراها مفيدة ؟