نود لفت انتباه الإخوة زوار الموقع ان هذه النسخة هي نسخة تجريبية للموقع بشكله الجديد , للابلاغ عن اخطاء من هنا

المطويات  (  عشر وقفات للنساء في رمضان ) 

Post
16-3-2009 3099  زيارة   

فيا أختي المسلمة هذه بعض فضائل هذا الشهر الكريم وهي تبين عظم نعمة الله تعالى عليك بأن آثرك على غيرك وهيأك لصيامه وقيامه فكم من الناس صاموا معنا رمضان الغابر وهم الآن بين أطباق الثرى مجندلين في قبورهم فاشكري الله ? أختي المسلمة ? على هذه النعمة ولا تقابليه

 

الحمد لله ربِّ العالمين والصَّلاة والسَّلام على أشرف المرسلين نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين، أمَّا بعد:

فهذه كلماتٌ وجيرةٌ ونداءاتٌ غاليةٌ نهديها إلى المرأة المسلمة والفتاة المؤمنة بمناسبة قدوم شهر رمضان المبارك نسأل الله أن ينفع بها كلّ من قرأتها من أخواتنا المؤمنات وأن تكون عونًا لهنَّ على طاعة الله -تعالى- والفوز برضوانه ومغفرته في هذا الشَّهر العظيم.

الوقفة الأولى: رمضان نعمةٌ يجب أن تشكر:
أختاه، إنَّ شهر رمضان من أعظم نعم الله -تعالى- على عباده المؤمنين فهو شهرٌ تتنزَّل فيه الأجور والدَّرجات ويعتق الله فيه عباده من النِّيران قال النَّبيُّ -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «إذا دخل رمضان فتحت أبواب الجنَّة وغلِّقت أبواب جهنَّم، وسلسلت الشَّياطين» [رواه البخاري 3277]. وقال -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدَّم من ذنبه» [متفقٌ عليه].

وقال -تعالى- في الحديث القدسي: «كل عمل ابن آدم له إلا الصِّيام. فإنَّه لي وأنا أجزي به» [متفقٌ عليه]، وقال -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «ولله عتقاء من النَّار، وذلك كلَّ ليلةٍ» [رواه التِّرمذي 682 وابن ماجه 1339 وصحَّحه الألباني]، وفيه ليلة القدر قال -تعالى-: {لَيْلَةُ الْقَدْرِ‌ خَيْرٌ‌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ‌} [القدر: 3].

فيا أختي المسلمة هذه بعض فضائل هذا الشَّهر الكريم وهي تبيِّن عظم نعمة الله -تعالى- عليك بأنَّ آثرك على غيرك وهيأك لصيامه وقيامه فكم من النَّاس صاموا معنا رمضان الغابر وهم الآن بين أطباق الثَّرى مجندلين في قبورهم فاشكري الله -أختي المسلمة- على هذه النِّعمة ولا تقابليها بالمعاصي والسَّيِّئات فتزول وتنمحي ولقد أحسن القائل:
إذا كنت في نعمةٍ فارعها***فإنَّ المعاصي تزيل النِّعم
وحطها بطاعة ربِّ العباد***فرب العباد سريع النّقم


الوقفة الثَّانية: كيف تستقبلين رمضان؟!
1- بالمبادرة إلى التَّوبة الصَّادقة كما قال -سبحانه وتعالى-: {وَتُوبُوا إِلَى اللَّـهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [النُّور: 31].

2- بالتَّخلُّص من جميع المنكرات من كذبٍ وغيبةٍ ونميمةٍ وفحشٍ وغناءٍ وتبرُّجٍ واختلاطٍ وغير ذلك.

3- بعقد العزم الصَّادق والهمَّة العالية على تعمير رمضان بالأعمال الصَّالحة وعدم تضييع أوقاته الشَّريفة فيما لايفيد.

4- بكثرة الذِّكر والدُّعاء والاستغفار وتلاوة القرآن.

5- بالمحافظة على الصَّلوات الخمس في أوقاتها وتأديتها بتؤدةٍ وطمأنينةٍ وخشوعٍ.

6- بالمحافظة على النَّوافل بعد إتيان الفرائض.

الوقفة الثَّالثة: تعلَّمي أحكام الصِّيام:

يجب على المسلمة أن تتعلم أحكام الصِّيام فرائضه وسننه وآدابه حتَّى يصح صومها ويكون مقبولًا عند الله -تعالى- وهذه نبذةٌ يسيرةٌ في أحكام صيام المرأة:

1- يجب الصِّيام على كلِّ مسلمةٍ بالغةٍ عاقلةٍ مقيمةٍ (غير مسافرةٍ) قادرةٍ (غير مريضةٍ) سالمةٍ من الموانع كالحيض والنّفاس.

2- إذا بلغت الفتاة أثناء النَّهار لزمها الإمساك بقيَّة اليوم؛ لأنَّها صارت من أهل الوجوب ولا يلزمها قضاء ما فات من الشَّهر لأنَّها لم تكن من أهل الوجوب.

3- تشترط النِّيَّة في صوم الفرائض وكذا كل صوم واجب كالقضاء والكفارة لحديث: «من لم يبيت الصِّيام من الليل فلا صيام له» [رواه النَّسائي 2333 وصحَّحه الألباني]. فإذا نويت الصِّيام في أي جزءٍ من أجزاء الليل ولو قبل الفجر بلحظةٍ صحَّ الصِّيام.

4- مفسدات الصَّوم سبعة:
أ- الجماع.
ب- إنزال المني بمباشرةٍ أو ضمٍّ أو تقبيلٍ.
جـ - الأكل والشُّرب.
د- ما كان بمعنى الأكل والشُّرب كالإبر المغذية.
هـ - إخراج الدَّم بالحجامة والفصد.
و- التَّقيُّؤ عمدًا.
ز- خروج دم الحيض والنّفاس.

5- الحائض إذا رأت القصة البيضاء وهو سائل أبيض يدفعه الرَّحم بعد انتهاء الحيض الَّتي تعرف بها المرأة أنَّها قد طهرت تنوي الصِّيام من الليل وتصوم وإن لم يكن لها طهر تعرفه احتشت بقطن ونحوه فإن خرج نظيفًا صامت وإن رجع دم الحيض أفطرت.

6- الأفضل للحائض أن تبقى على طبيعتها وترضى بما كتبه الله عليها ولا تتعاطى ما تمنع به الحيض فإنَّه شيءٌ كتبه الله على بنات آدم.

7- إذا طهرت النفساء بعد الأربعين صامت واغتسلت وتعتبر ما استمر استحاضة إلّا إذا وافق وقت حيضها المعتاد فهو حيضٌ.

8- دم الاستحاضة لا يؤثر في صحَّة الصِّيام.

9- الرَّاجح قياس الحامل والمرضع على المريض فيجوز لهما الإفطار وليس عليهما إلّا القضاء؛ لقول النَّبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «إنَّ الله -عزّ وجلَّ- وضع عن المسافر شطر الصَّلاة وعن المسافر والحامل والمرضع الصَّوم أوِ الصِّيام» [رواه ابن ماجه 1361 والنَّسائي 715 وقال الألباني: حسن صحيح].

10- لا بأس للصَّائمة بتذوِّق الطَّعام للحاجة ولكن لاتبتلع شيئًا منه بل تمجه وتخرجه من فيها ولا يفسد بذلك صومها.

11- يستحب تعجيل الفطر قبل صلاة المغرب وتأخير السُّحور قال -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «لا يزال النَّاس بخيرٍ ما عجلوا الفطر» [متفقٌ عليه].

الوقفة الرَّابعة: شهر رمضان شهر الصِّيام لا شهر الطَّعام:

أختي المسلمة: فرض الله صيام رمضان؛ ليتعود المسلم على الصَّبر وقوَّة التَّحمل حتَّى يكون ضابطًا لنفسه متَّقيًا لربِّه قال -تعالى-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 183].

وقد سئل بعض السَّلف: لمَ شُرع الصِّيام؟ فقال: "ليذوق الغني طعم الجوع فلا ينسى الفقير".

وإنَّ ممَّا يبعث على الأسف ما نراه من إسراف كثيرٍ من النَّاس في الطَّعام والشَّراب في هذا الشَّهر حيث إنَّ كميات الأطعمة الَّتي تستخدمها كلّ أسرةٍ في رمضان أكثر منها في أي شهرٍ من الشُّهور؟؟!، إلّا من رحم الله وكذلك فإن المرأة تقضي معظم ساعات النَّهار داخل المطبخ لإعداد ألوان الأطعمة وأصناف المشروبات!!

فمتى تقرأ القرآن؟؟

ومتى تذكر الله وتتوجه إليه بالدُّعاء والاستغفار؟

ومتى تتعلم أحكام الصِّيام وآداب القيام؟

ومتى تتفرغ لطاعة الله -عزَّ وجلَّ-؟

فاحذري أختاه من تضييع أوقات هذا الشَّهر في غير طاعة الله وعبادته فقد خاب وخسر من أدرك رمضان ولم يغفر له قال النَّبيُّ -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «ما ملأ آدميٌّ وعاءً شرًّا من بطنٍ، بحسب ابن آدم أكلات يقمن صلبه، فإن كان لا محالة: فثلث لطعامه، وثلث لشرابه وثلث لنفسه» [رواه التِّرمذي 2380 وصحَّحه الألباني].

الوقفة الخامسة: رمضان شهر القرآن:

لشهر رمضان خصوصيَّةٌ بالقرآن ليست لباقي الشُّهور قال الله -تعالى-: {شَهْرُ‌ رَ‌مَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْ‌آنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْ‌قَانِ} [البقرة: 185]. فرمضان والقرآن متلازمان إذا ذكر رمضان ذكر القرآن في الصَّحيحين عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: «كان النَّبيُّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- أجود النَّاس، وأجود ما يكون في رمضان، حين يلقاه جبريل ، وكان جبريل عليه السلام يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن ، فلرسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- أجود بالخير من الرِّيح المرسلة» [متفقٌ عليه]. في هذا الحديث دليلٌ على استحباب تلاوة القرآن ودراسته في رمضان واستحباب ذلك ليلًا فإنَّ الليل تنقطع فيه الشَّواغل وتجتمع فيه الهمم ويتواطأ فيه القلب واللسان على التَّدبُّر كما قال -تعالى-: {إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا} [المزمل: 6]. وكان السَّلف يكثرون من تلاوة القرآن في رمضان، وكان بعضهم يختم القرآن في قيام رمضان في كلِّ ثلاث ليالٍ، وبعضهم في كلِّ سبعٍ دائمًا وفي رمضان وفي رمضان في كلِّ ثلاثٍ وفي العشر الأواخر كلَّ ليلةٍ.

وكان الزُّهري إذا دخل رمضان قال: "فإنَّما هو تلاوة القرآن وإطعام الطَّعام".

وقال ابن عبد الحكم: "كان مالك إذا دخل رمضان ترك قراءة الحديث ومجالسه أهل العلم وأقبل على تلاوة القرآن من المصحف".

وقال عبد الرَّزاق: "كان سفيان الثَّوري إذا دخل رمضان ترك جميع العبادة وأقبل على تلاوة القرآن".

وأنت -أختي المسلمة- ينبغي أن يكون لك وردٌ من تلاوة القرآن يحيا به قلبك وتزكو به نفسك وتخشع له جوارحك وبذلك تستحقين شفاعة القرآن يوم القيامة قال النَّبيُّ -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «الصِّيام والقرآن يشفعان للعبد، يقول الصِّيام: ربِّ إنِّي منعته الطَّعام والشَّراب بالنَّهار؛ فشفعني فيه، ويقول القرآن: ربِّ منعته النَّوم بالليل؛ فشفعني فيه، فيشفعان» [صحَّحه الألباني 1429 في صحيح التَّرغيب].

الوقفة السَّادسة: رمضان شهر الجود والإحسان

أختي المسلمة: حثَّ النَّبيُّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- النِّساء على الصَّدقة فقال -عليه الصَّلاة والسَّلام-: «يا معشر النِّساء تصدقن وأكثرن الاستغفار. فإنِّي رأيتكنَّ أكثر أهل النّار» [رواه مسلم 79]، قال -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «تصدقن يا معشر النِّساء ولو من حليكن...» [رواه مسلم 1000].

ويروى عن أمِّ المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- أنَّها تصدَّقت في يومٍ واحدٍ بمائة ألف وكانت صائمةٌ في ذلك اليوم فقالت لها خادمتها: "أما استطعت فيما أنفقت أن تشتري بدرهم لحمًا تفطرين عليه؟". فقالت: لو ذكرتني لفعلت؟!

أمَّا الجود في رمضان فإنَّه أفضل الجود في غيره ولذلك كان النَّبيُّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- في رمضان أجود بالخير من الرِّيح المرسلة وكان جوده -صلَّى الله عليه وسلَّم- شاملًا جميع أنواع الجود من بذل العلم والمال وبذل النَّفس لله -تعالى- في إظهار دينه وهداية عباده وإيصال النَّفع إليهم بكلِّ طريقٍ من إطعام جائعهم ووعظ جاهلهم وقضاء حوائجهم وتحمل أثقالهم.

ومن الجود في رمضان: إطعام الصَّائمين:

فاحرصي أختي المسلمة على أن تفطِّري صائمًا فإن في ذلك الأجر العظيم والخير العميم قال النَّبيُّ -صلَّى اله عليه وسلَّم-: «من فطَّر صائمًا كان له مثل أجره، غير أنَّه لا ينقص من أجر الصَّائم شيئًا» [رواه التِّرمذي 807 وصحَّحه الألباني]، واحرص كذلك على الصَّدقة الجارية فقد قال النَّبيُّ -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثةٍ: إلا من صدقةٍ جاريةٍ أو علمٍ ينتفع به أو ولدٍ صالحٍ يدعو له» [رواه مسلم 1631].

الوقفة السَّابعة: رمضان شهر القيام:

أختي المسلمة : كان النَّبيُّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- يقوم من الليل حتَّى تتفطَّر قدماه فقالوا له: يارسول الله ! تفعل ذلك وقد غفر لك ما تقدَّم من ذنبك وما تأخَّر؟ فقال: «أفلا أكون عبدًا شكورًا» [متفقٌ عليه]، وقال النَّبيُّ -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا، غُفر له ما تقدَّم من ذنبه» [متفقٌ عليه].

وللمرأة أن تذهب إلى المسجد لتؤدِّي فيه الصَّلوات ومنها صلاة التَّراويح غير أن صلاتها في بيتها أفضل؛ لقول النَّبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «لا تمنعوا نساءكم المساجد وبيوتهنَّ خيرٌ لهنَّ» [رواه أبو داود 567 وصحَّحه الألباني].

قال الحافظ الدّمياطي: "كان النِّساء في عهد رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- إذا خرجن من بيوتهنَّ إلى الصَّلاة يخرجن متبذلات متلفعات بالأكسية لا يعرفهن من الغلس -أي الظُّلمة-، وكان النَّبيُّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- يقول للرِّجال مكانكم حتَّى ينصرف النِّساء، ومع هذا قال رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- إنَّ صلاتهنَّ في بيوتهن أفضل لهنَّ فما ظنُّك فيمن تخرج متزينةً متبخرةً لابسةً أحسن ثيابها وقد قالت عائشة -رضي الله عنها-: "لو علم النَّبيُّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- ما أحدث النِّساء بعده لمنعهنَّ الخروج إلى المسجد" هذا قولها في حقِّ الصَّحابيات ونساء الصَّدر فما ظنك لو رأت نساء زماننا هذا؟!

فعلى المرأة الرَّشيدة إذا أرادت الخروج إلى المسجد أن تخرج على الهيئة الَّتي كانت عليها نساء السَّلف إذا خرجن إلى المساجد، وعليها كذلك استحضار النِّيَّة الصَّالحة في ذلك وأنَّها ذاهبةٌ لأداء الصَّلاة وسماع آيات الله -عزَّ وجلَّ- وهذا يدعوها إلى السَّكينة والوقار وعدم لفت الأنظار إليها.

بعض النِّساء يذهبن إلى المساجد مع السَّائق بمفردهنَّ فيكم بذلك مرتكبات لمحرَّمٍ سعيًا في طلب نافلةٍ وهذا من أعظم الجهل وأشدّ الحمق ولا يجوز للمرأة أن تتعطَّر أو تتطيَّب وهي خارجةٌ من منزلها كما أنَّه لا يجوز لها أن تتبخر بالمجامر؛ لقوله -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «أيما امرأة أصابت بخورًا، فلا تشهد معنا العشاء الآخرة» [رواه مسلم 444].

وعلى المرأة ألا تصطحب معها الأطفال الَّذين لا يصبرون على انشغالها عنهم بالصَّلاة فيؤذون بقيَّة المصلِّين بالبكاء والصُّراخ أو بالعبث في المصاحف وأمتعة المسجد وغيرها.

الوقفة الثَّامنة: صيام الجوارح

أختي المسلمة: اعلمي أنَّ الصَّائم هو الَّذي صامت جوارحه عن الآثام فصامت عيناه عنِ النَّظر إلى المحرمات وصامت أذناه عن سماع المحرمات من كذبٍ وغيبةٍ ونميمةٍ وغناءٍ وكلّ أنواع الباطل، وصامت يداه عن البطش المحرَّم، وصامت رجلاه عن المشي إلى الحرام، وصام لسانه عن الكذب والفحش وقول الزور، وبطنه عنِ الطَّعام والشَّراب، وفرجه عن الرَّفث فإن تكلم فبالكلام الطَّيِّب الَّذي لاحت فائدته وبانت ثمرته فلا يتكلم الفاحش البذيء الَّذي يجرح صيامه أو يفسده ولا يفري كذلك في أعراض المسلمين كذبًا وغيبةً ونميمةً وحقدًا وحسدًا؛ لأنَّه يعلم أنَّ ذلك من أكبر الكبائر وأعظم المنكرات ولهذا قال النَّبيُّ -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «من لم يدع قول الزُّور والعمل به والجهل، فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه» [رواه البخاري 6057].

وقال -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «... وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابه أحد أو قاتله فليقل: إنِّي امرؤٌ صائمٌ» [رواه البخاري 1904].

وأمَّا من يصوم عنِ الطَّعام والشَّراب فقط ويفطر على لحوم إخوانه المسلمين وأعراضهم فإنَّه المَعنِيُّ بقوله -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «ربَّ صائمٍ حظُّه من صيامه الجوع و العطش» [رواه الألباني 1084 وقال: حسن صحيح].

الوقفة التَّاسعة: خطوات عملية للمحتفظة على الأوقات في رمضان

ينبغي على المرأة أن تستثمر أوقات هذا الشَّهر العظيم فيما يجلب لها الفوز والسَّعادة يوم القيامة وأن تغتنم أيامه ولياليه فيما يقربها من الجنَّة ويباعدها عن النَّار وذلك بطاعة الله -تعالى- والبعد عن معاصيه وحتَّى تكون المرأة صائنةً لأوقاتها في هذا الشَّهر الكريم فإنَّ عليها ما يلي:

1- عدم الخروج من البيت إلا للضَّرورة أو لطاعة لله محققة أو لحاجة لا بد منها.

2- تجنب ارتياد الأسواق وبخاصة في العشر الأواخر من رمضان ويمكن شراء ملابس العيد قبل العشر الأواخر أو قبل رمضان.

3- تجنب الزِّيارات الَّتي ليس لها سببٌ وإن كان لها سببٌ كزيارة مريض فينبغي عدم الإطالة في الجلوس.

4- تجنب مجالس السُّوء وهي مجالس الغيبة والنَّميمة والكذب والاستهزاء والطَّعن بالآخرين.

5- تجنب تضييع الأوقات في المسابقات وحلِّ الفوازير ومشاهدة الأفلام والمسلسلات وتتبع القنوات الفضائيَّة فإذا انشغلت المسلمة بذلك فعلى رمضان السَّلام!!

6- تجنب السَّهر إلى الفجر؛ لأنَّه يؤدِّي إلى تضييع الصَّلوات والنَّوم أغلب النَّهار.

7- تجنب صُحبة الأشرار وبطانة السُّوء.

8- الحذر من تضييع أغلب السَّاعات في النَّوم فإنَّ بعض النَّاس ينامون بعد الفجر ولا يستيقظون إلا قرب المغرب فأي صيامٍ هذا؟!

9- الحذر من تضييع الأوقات في الزِّينة والانشغال بالملابس وكثرة الجلوس أمام المرآة.

10- الحذر من تضييع الأوقات في إعداد الطعام وتجهيزه وقد سبق التَّنبيه على ذلك.

11- الحذر من تضييع الأوقات في المكالمات الهاتفيَّة فإنَّها وسيلةُ ضعفاء الإيمان في كسر حدَّة الجوع والعطش ولو أقبل هؤلاء على كتاب الله تلاوة ومدارسه لكان خيرًا لهم.

12- الحذر من المشاحنات والخلافات الَّتي لا طائل من ورائها إلا إهدار الأوقات والوقوع في المحرمات وإذا دعيتن -أختي المسلمة- إلى شيءٍ من ذلك فقولي: إنِّي امرأةٌ صائمةٌ!

الوقفة العاشرة: العشر الأواخر

أيَّتها الأخت في الله مضى من الشَّهر عشرون يومًا ولو يبق إلا هؤلاء العشر فالفرصة ما زالت أمامك قائمة والأجور ما زالت معدَّة فإذا كنت د فرطت فيما مضى من الأيام فإنَّما الأعمال بخواتيمها.

وقد كان النَّبيُّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- إذا دخل العشر شدَّ مئزره وأحيا ليله وأيقظ أهله فهي والله أيام يسيرة وليال معدودة يفوز بها الفائزون ويخسر فيها الخاسرون.

كانت امرأة حبيب أبي محمَّد تقول له بالليل: "قد ذهب الليل وبين أيدينا طريقٌ بعيدٌ وزادنا قليلٌ، قوافل الصالحين قد سارت قدامنا ونحن قد بقينا".

ومن فضل الهٌ -تعالى- أن جعل ليلة القدر إحدى ليالي العشر الأواخر وهي أوتار العشر الأواخر من رمضان فقد قالت عائشة -رضي الله عنها-: كان رسول الله -صلَّى اله عليه وسلَّم- يقول: «تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان» [رواه البخاري 2017].

وليلة القدر ليلةٌ عظيمةٌ وفرصةٌ جليلةٌ العبادة فيها خيرٌ من عبادة ألف شهر ولذلك قال النَّبيُّ -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «إنَّ هذا الشَّهر قد حضركم وفيه ليلةٌ خير من ألفٍ شهرٍ من حرمها فقد حرم الخير كلّه ولا يحرم خيرها إلا محرومٌ» [رواه ابن ماجه 1341 وقال: حسن صحيح].

فاجتهدي أختي المسلمة في تحري ليلة القدر ولا تحرمي نفسك من هذا الأجر العظيم واعلمي أنَّك إذا قمت ليالي العشر كلَّها وعمرتيها بالعبادة والطَّاعة فقد أدركت ليلة القدر لا محالة وفزت إن شاء الله بعظيم الأجر وجزيل المثوبة.

دعاء ليلة القدر:

قالت عائشة -رضي الله عنها- للنَّبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم-: أرأيت إن وافقت ليلة القدر ما أقول فيها قال: «قولين اللهمَّ إنَّك عفوٌّ تحبُّ العفو فاعف عني» [رواه ابن ماجه 3119 وصحَّحه الألباني].

وصلَّى الله على محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وسلَّم


دار الوطن

ملفات المطوية

اسم الملف تحميل عدد مرات التحميل
عشر وقفات للنساء في رمضان 6
تصميم جديد بتنفيذ وذكر 5

اضف تعليقك

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

روابط هامة


كن على تواصل


أوقات الصلاة



يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ ...

3146 زيارة
|

بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ ...

3489 زيارة
|

قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى

3563 زيارة
|

جديد وذكر


استطلاع للرأي


هل أنت من مشتركي صفحتنا على الفيس بوك وهل تراها مفيدة ؟