نود لفت انتباه الإخوة زوار الموقع ان هذه النسخة هي نسخة تجريبية للموقع بشكله الجديد , للابلاغ عن اخطاء من هنا

المطويات  (  لماذا أصلي؟ ) 

Post
10-3-2009 5025  زيارة   

واعلم أن من ترك فرض صلاة عمدًا برئت منه ذمة اللّه تعالى وذمة رسوله عليه الصلاة والسلام...

 

بسم اللّه الرحمن الرحيم

قال له صاحبه وهو يحاوره: "عجبًا من أمرك ما أشد لحظك، وما أكثر انتقادك، أفعجبت أن يكون هذان الرجلان متلاصقين منكبًا، متحدين كلمة، يود أحدهما لو يسكب قلبه على صاحبه، ويتمنى الآخر لو يجعل روحه في يده فدًى له، أتدري من هما؟ والد وولد؛ والد يحن وولد يبر، أفسرَّتك هذه الصلة بينهما؟".

قال: "إي وربي، وهل أعظم من صلة توثق القلوب وتجمع الشمل، وتقوم برهانًا على اعتراف بالفضل وشكر على النعم؟ وهل يعيش الإنسان في هذه الحياة منقطعًا عن صلة القربى والجوار والصحبة والزمالة؟ أليس اجتماعيًا في فطرته وتكوينه؟".

قال له صاحبه: "أراك موقنًا بضرورة قيام الصلة بين الناس على أسس من التعاطف والتعاون، والإقرار بالفضل والإحسان".

قال: "أجل".

قال: "فإن تنكَّر أحد للمعروف وجحد الفضل؟".

قال: "أو يفعل ذلك إنسان فيه مسحة من حياء أو ذرة من ضمير؟".

قال: "نعم، أنت".

فاستشاط غضبًـا، وهمَّ به، ثم تراجع وتقلـَّص في نفسه وقال: "وبم؟".

قال: "لأنك تنكر فضل الله عليك ونعمته".

قال: "وكيف ذاك؟".

قال: "أليس الله ذو منة وفضل؟".

قال: "بلى".

قال: "وهل يستحق الشكر على ذلك؟".

قال: "نعم".

قال: "وكيف يكون شكره؟".

فسكت قليلا يستشير أفكاره فلم تسعفه.

قال: "لا أدري".

وخجل، ثم سكت لحظة وقال: "دلني على الطريقة التي أؤدي شكره فيها".

قال: "هناك طريقتان لابد لتحقيق الشكر من وجودهما معًا:

الأولى: أن تعترف له بالفضل والإحسان من أعماق قلبك لا بلسانك فحسب، وتدل على ذلك بوضع جبهتك على الأرض سجودًا له وخضوعًا.

الثانية: أن تحافظ على هذه النعم فتجعلها في المواضع التي يرضاها لك".

قال: "كلامك حق وصدق، ولك عليَّ عهد الله وميثاقه أن لا أدع الصلاة ما حييت، ولكن لي صديق عزيز علي شأنه في الصلاة شأني فهل لك أن تكتب لي كلمة في هذا الموضوع أوجهها له؟ عسى الله تعالى أن يجعل هدايته على يديك، فيصل بصلاته ما انقطع بينه وبين الله، ويكون ذلك خيرا لك من حمر النعم".

قال: "حبًا و كرامة، ونعمة عين".

وكتب إليه:

صديقي العزيز: سلام عليك، وبعد:
فقد سمعت كلمة طيبة وددت أن أصوغها لك كلمات على هذا القرطاس، ورجائي أن يكون لها في نفسك ما كان في نفسي، والسلام.

أخذ كثير من الناس في عصرنا الحاضر يهملون الصلاة ويرونها عبئا ثقيلا عليهم، فإذا ذكـَّرتهم بها التمس بعضهم لنفسه عذرًا بأنه مشغول الآن بأمور هامة، وادعى بعضهم أن ثيابه غير طاهرة فلا تصح بها الصلاة، فإذا عاد إلى بيته نزعها وصلى وهو في حقيقة الأمر كاذب، واعترف بعضهم بالتقصير و أخذ يردد كلمة "الله يهدينا"، وهناك فئة وقحة تجاهر بالعصيان، وتبدل نعمة الله كفرًا، وتحتقر الصلاة والمصلين ثم تزعم أنها مسلمة، فما لهؤلاء إذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوبهم، وإذا دعوا إلى الله قالوا سمعنا وعصينا؟ {فَمَالهُم عِن التَّذكرَة مُعْرضينَ (49) كَأنَّهُم حُمُرٌ مُّستنِفرةٌ (50) فَرَّتْ من قَسْوَرَةٍ} [المدثر: 49-51].

تعال يا أخي نعالج مواقف هؤلاء ونبحث عن الأسباب التي دعتهم إلى ترك الصلاة:

هل الصلاة غرامة يؤديها الإنسان كما يؤدي بعض الضرائب ظلمًا؟

هل الصلاة مضيعة للوقت، وليس لدى الإنسان وقت فائض عن حاجته حتى يضيعه؟

هل الصلاة مبدأ إلزامي يُكره الإنسان عليه كما يكره على تقبل المبادئ السياسية في البلاد الديكتاتورية؟

هل الصلاة تقييد لحرية الإنسان المطلقة ومانعة له من ممارستها؟

هل الصلاة أمر مباح من شاء فعله ولا ثواب له، ومن شاء تركه ولا إثم عليه؟

هل الله بحاجة إلا صلاتنا؟

وأي فائدة يجنيها الإنسان من الصلاة؟

وما هي الخسارة التي تترتب عليه من تركها؟ وهل..؟ ولم..؟

أسئلة كثيرة تدور في فكر الإنسان يمليها عليه هواه وشيطانه وشهواته، فإن عجز عن الجواب أقامت الحجة عليه فاستكان وذل، وعملت عملها الخبيث في فكره فراغ، وزينت له سوء عمله فرآه حسنًا، وصوبت له رأيه الفاسد فاستمسك به، ومدته بالمجادلات العقيمة ومنَّـته الأماني البعيدة حتى يهوي في النار سبعين خريفًا من حيث لا يشعر، وإن هو أحسن الإجابة ودحض الشبهات وحكـَّم العقل والمنطق أقام الحجة عليها فخسرت وخنست.

ولنبدأ الآن بتفنيد هذه الأسئلة واحدًا فواحدًا، ثم نجيب عنها بما لا يترك ريبة لمستريب، فمن تولى بعد ذلك فأولئك هم الظالمون.

أولا:
لا يا صاحبي، ليست الصلاة غرامة ولا جزية، وإنما هي اعتراف بحق وشكر على معروف، ودليل على صفاء النفس بإطاعة الرؤساء، وتنفيذ أوامرهم، وإفصاح عما ينطوي عليه القلب من محبة لله وتقدير.

ألم تر أن الناس كلهم يعظمون في أنفسهم ذوات يعتبرونها فوقهم قدرة ونفعا؟ يلجئون إليها في الملمات، ويستغيثونها في المعضلات، ويطلبون بركاتها في المناسبات، ويتخذون لأنفسهم شعارا يذكرهم بها كلما غفلو عنها.

ما للنصارى يؤلهون المسيح بن مريم عليه السلام، ويتخذون الصليب شعارا يرفعونه على كنائسهم، ويعلقونه على صدورهم، ويبادرون إلى الكنائس يصلون؟

وما لليهود يؤلهون عزيزا - تعالى الله عما يشركون - ويلتفون حول بناء كالضريح يضيئون عليه الشموع ويقرؤون التوراة ويصلون؟ ويتخذ المتدينون منهم (طواقي) صغيرة يجعلونها في أقصى نواصيهم؟ وقد عمدوا منذ قيام دولتهم في فلسطين إلى اتخاذ النجمة السداسية شعارا له؟

وما للمجوس يعبدون النار؟، والهنود يعبدون البقر والقرود؟، وفرق من الباطنية يعبدون الشيطان؟، كل هؤلاء يعبدون آلهة من دون الله ويقدسونها، ولها يصلون وإليها يتقربون، وهي باطلة كأفكارهم الجوفاء لا تملك لهم نفعا ولا ضرا، ومع ذلك فلا تنكر عليهم صلاتهم وتنكر علي صلاتي على حقها وقدرها ونفعها؟

أي فائدة يجنيها كل هؤلاء في عبادتهم المتباينة؟، وماذا تغني عنهم معبوداتهم؟، هل تستجيب لهم دعاؤهم؟، هل تفهم كلامهم؟ هل تعرف ما يصلحهم وما يفسدهم؟، هل ترزقهم؟، هل تحييهم؟، هل تشفيهم؟، هل تدفع عنهم الضر؟، هل تنزل الغيث فتنبت لهم به الزرع؟ لا، لا تعمل شيئًا من هذا أبدًا، ومع ذلك فهم يعبدونها، ويعترفون لها في أعماقهم بقدسية وفضل، ويدللون على هذا الاعتراف بصلواتهم.

أرأيت يا صالح لو أن إنسانًا قدم إليك قطعة حلوى، أو ساعدك في حمل متاعك، أو أرشدك إلى طريق، أو دفع معك سيارتك الواقفة، أو ناولك شيئًا سقط منك، ألا تقول له: شكرًا، وتحترمه في نفسك، وتقدر عمله، وتتمنى أن تكافئه على معروف بأحسن منه؟ نعم.

وأنا كذلك إنسان مثلك، أحفظ المعروف أقر بالإحسان وأعترف بالفضل وأشكر على الهدية، وكلما كان الفضل عليَّ كان الشكر مني أكبر، وهل من متفضل منعم مثل الله عز وجل الذي منحني العقل والحواس، وأغدق عليَّ الرزق الطيب، ومنَّ عليَّ بالصحة والعافية، وهداني إلى الدين الصحيح، ووهب لي الولد والأهل، وأقامني في موطن خير بين صحب كرام وجيران طيبين؟

لا.. ليس في الوجود كله من أحسن إلي كإحسان الله تبارك وتعالى. أفلا أشكره على كل هذه النعم ما دمت أشكر غيره على أقل معروف أسداه لي؟ لا شك أنك معي في شكري له وتشجعني عليه، بل تحملني عليه قهرا إن قصرت في أدائه لأنك لا تريدني أن أكون إنسانًا ناكرًا للفضل، جاحدًا للمعروف.

إن الشكر يتناسب طردًا مع قيمة الهديّة وقدر المهدي؛ فشكري لمن قدم إليَّ قطعة حلوى ليس كشكري لمن قدم إليَّ علبة حلوى. وقولي لصغير ناولني قلمًا وقع مني غير قولي لعظيم ناولنيه. والصفة التي يحبها الله تعالى مني لشكره على آلائه هي أن أضع جبهتي على الأرض إقرارًا له بربوبيته، وتقديسًا لألوهيته، واعترافًا بإحسانه.

إن الناس ينحنون أمام أصنامهم من الطواغيت وليس لها في واقع الأمر عليهم من فضل، بل إنها لتضلهم عن الحق والهدى. وينحني كثير منهم أمام زعمائهم إجلالاً وإعظامًا، وقد يكونون من شر خلق الله، أفلا أنحني أنا للّه، مالك الملك، خالق الكون، رب السماوات والأرض، الذي ينفع ويضر، ويعطي ويمنع، ويحيي ويميت، ويحاسب على النقير والقطمير؟

ثــــانـــيًــــا:
وليست الصلاة مضيعة للوقت؛ فالإنسان حينما ينسلخ من ضوضاء العمل وصخب الغادين والرائحين، ويتسلل من عناء الأخذ والعطاء، والبيع والشراء، والمماحكة والمساومة، والدراسة والتدريس، ومطالب المراجعين، ويقف في مصلاه يتخلى عن كل هذه المزعجات، فتهدأ نفسه ويطمئن قلبه ويستريح جسمه وينطفئ غضبه، وتتقيد شهواته، ويمكث دقائق يناجي من يحب.

والحب أعظم ما يكون إذا انفرد الإنسان بمن يحب، يسأله العون والتأييد، ويستمنحه القوة في الخير، والصبر على المجاهدة، والعفو إن أساء إلى أحد من الخلق بنظرة عابسة أو بكلمة نابية أو تصرف قاٍس، فتكون هذه الدقائق بمثابة شحنة من المدخرات وتبريد المحركات.

ومن هذا المنطلق السامي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حزبه (أهمه) أمر فزع إلى الصلاة، وإذا عاد منهك القوة من قتال الأعداء قال: «يا بلال أقم الصلاة، أرحنا بها» [صححه الألباني]، أي أذّن للصلاة، لتكون الصلاة راحة لنا من معاناة الحياة ومشكلاتها.

والإنسان مخلوق ضعيف محدود القوة، لا يستطيع العمل المتواصل، فلا بد له من استراحة جسمية وعقلية، ولا يتسنى له ذلك إلا في الصلاة والراحة نصف حياته، ولهذا جعل الله تعالى الليل سكنًا والنوم سباتًا وراحة، وكم يصرف المصلي من وقت في صلاته؟ إنها إن امتدت وطالت لا تستغرق ربع ساعة، أفتضنُّ على نفسك أيها العاقل بدقائق معدودات بين فترة وأخرى من يومك لتحصل على كل هذه المنافع بينما تجود بساعات طوال تضيعها سدى في الزيارات والسهرات؟

ثــــالــــثًــــا:
وليست الصلاة مبدأ سياسيًا لحاكم ديكتاتوري غاشم يحمل شعبه على أفكاره طوعًا وكرهًا. إنما الصلاة تطبيق لدين يعتنقه الإنسان عن قناعة ورضى من غير إكراه ولا إجبار {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} [البقرة: 256]، وليست مبدأ سياسيًا يتغير بتغير الظروف أو يستتبع آراء الحكام، وليست قانونًا وضعيًا تكتب اليوم صيغته الأولى ويناقش غدًا مناقشة نهائية، ثم يطرأ عليه تعديل بعد غد، ثم ينسف من أساسه لظروف طارئة أو يؤخر تنفيذه ريثما يتم نصاب المسؤولين عن إبرامه، أو يرجأ إبرامه حتى يصادق عليه ذو السلطة العليا في البلاد. إنها ركن من أركان الإسلام، بل أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين. وما دمت - أيها المسلم - قد رضيت بهذا الدين عن طيب خاطر منك ولم تحمل على اعتناقه جبرًا، فعليك إذاً تنفيذ أحكامه كاملة. ألست معي أن المواطن في أي بلد ما ملزم بتطبيق قوانين ذاك البلد؟ فإن أبت عليه نفسه ذلك فهو بين أمرين: إما أن يهان ويطبقه، وإما أن يتخلى عن تابعيته الوطنية ويرحل من ذلك البلد. ولا أدري كيف يخشى الإنسان شرطيًا ولا يخشى خالق الأرض والسماء؟ ثم انظر معي نظرة أخرى، ألا ترى أن إشارة المرور إذا أضاءت حمراء أوقفت عشرات السيارات بل مئاتها في مكانها فلا يستطيع أحد أن يتجاوزها ولو كان بين السائقين أعظم الناس قدرا؟ فما بال بني آدم لا يجرءون على مخالفة إشارة حمراء ويخالفون أوامر الله تعالى، و يتحدونه بالمعاصي والمنكرات ويتعدون الحدود التي رسمها لهم؟ هل هذا دليل على تمام عقولهم أم على نقصانها؟ احكم أنت بنفسك إن كنت من المنصفين.

رابــــعــــا:
وليست الصلاة تقييدًا للحرية الشخصية ولا مانعة للإنسان من ممارسة حريته.

إن الناس في المجتمعات البشرية كلها متفقون على أنهم ليسوا حيوانات يعيشون على وجه الأرض كما تعيش الحيوانات في الغابات، بل لهم حريتهم، وحريتهم مطلقة في الاعتقاد والقول و العمل، ومقيدة بالنظام العام والقانون السائد، ولولا هذا التقييد لما انتظمت أمة ولا توالد شعب، ولا استقامت الأمور على تبادل المنافع بين الأفراد، بل ما استمر النوع البشري.

إن الهيبيسين - الخنافس - الذين يفعلون كل ما يخطر ببالهم ويعيشون في الطرقات كالكلاب الشاردة لا يستطيعون أن يخالفوا أوامر السلطة أو أحكام القوانين. وحتى زملاؤهم الحيوانات في الغابات لها نظام تسير عليه. ولو أنك سألت أحد علماء الأحياء المختصين لبين لك صحة ما أقول، ولعل أقرب مثال أضربه لك هو ما تشاهده بأم عينك من تعاون أعضاء الخلية الواحدة من النحل، وكيف يتساعد النمل في جر ما يلتقطنه من فتات الطعام.

وأنت - أيها المسلم - حر في شؤونك الخاصة تأكل أو تصوم، تنام أو تستيقظ، تقيم أو تسافر، تبيع أو تشتري. وهذه الحرية محاطة بالنظام الإلهي ومحددة بحدود الشرع، ومن حريتك أن تنسحب من عملك لتجلس دقائق في المسجد تستعيد فيها نشاطك وقوتك، ثم تخرج منه مزودًا بشحنة جديدة من العون الإلهي فتزاول عملك وكفاحك.

ومن حريتك أن تكون مقيدًا بالنظام الإلهي الذي هيأ لك كل أسباب السعادة والهناءة في دنياك وآخرتك.

ومن حريتك ألا تكون خاضعًا لأي قوة في الأرض ما دامت قوة الله معك تحميك وتمنعك.

ومن حريتك أن تقول ما شئت وتعمل ما تحب وتكتب ما يحلو لك وتتاجر في ما ترغب، شريطة ألا تتجاوز حدودك إذ بتجاوزك هذا تتعدى حقوق الآخرين وحدودهم. وهذا ما حرمه الإسلام وحذرت منه أيضًا القوانين البشرية.

خــــامــــسًــــا:
وليست الصلاة أمرًا مباحًا كأمور المعيشة من شاء فعله ولا ثواب له ومن تركه فلا إثم عليه، وإنما هي أمر حازم جازم. لها وقت محدد وهيئة خاصة وأسلوب متميز، وخطة مرسومة، ليس لك حق في تحريفها زيادة أو نقصانًا، ولا رأي لك في تغييرها تقديمًا أو تأخيرًا، فهي كاللقمة تجعل في الفم لا في الأذن، وكالهواء يدخل الرئتين من الفم أو الأنف لا من أخمص القدمين، وإذا كان لك رأي في انقباض قلبك وانبساطه أو تدخل في توسع رئتك وضيقها فليكن لك رأي في أمر الصلاة.

والصلاة كقيامك بأداء وظيفتك - إن كنت موظفـًا - أو كبيعك وشرائك إن كنت تاجرًا، فإن داومت على عملك وأدَّيت واجبك كوفئت آخر الشهر بقبض راتبك أو ملأت جيبك بربحك، وإن تغيبت عن عملك وأهملت واجبك خصم من راتبك بقدر غيابك وإهمالك وخسرت ما كنت تأمله من أرباح.

وكثيرًا ما يحاسب الإنسان على المباح كما يحاسب على المفروض، ألا ترى أنك لو عمدت بعد منتصف الليل إلى المذياع ففركت أذنه حتى ذاع بأعلى صوته، أو أخذت أنت تغني بملئ حنجرتك لانزعج الجيران ولاموك، ولطرق العسس بابك لتخرس مذياعك أو تغضض من صوتك وإلا نالك العقاب؟ أليس سماعك للإذاعة أمرًا مباحًا ولك أن تسمعها متى شئت وكيف شئت، فلم قيدت حريتك إذاً؟
الجواب: قيدت بنظام خاص أو عام لا يجوز تجاوزه، فكيف بما فرض الله على عباده الذين آمنوا بألوهيته وربوبيته، وارتضوا لأنفسهم شريعته ودينه، فهل هم أحرار في عبادته والصلاة له؟ أم مقيدون بأوامره ملزمون بتنفيذها؟

ســــادسًــــا:
نعم، والصلاة حاجة ضرورية جدًا تستدعيها حياة الإنسان كما تستدعي الطعام والشراب؛ ذلك لأن الطعام والشراب قوام الجسم ومادة العيش، والصلاة قوام الروح ومادة الطمأنينة، ترفع صاحبها عن سفاسف الأمور فيستقيم في شؤونه كلها استقامة بين يدي ربه في الصلاة.

والصلاة هي الحد الفاصل بين الإيمان والكفر، وقد ورد في الحديث: «بين الكفر والإيمان ترك الصلاة» [رواه الترمذي وصححه الألباني].

وماذا يستفيد الإسلام من هؤلاء المسلمين المزيفين إذا كانوا يخالفون أوامره؟ أليسوا كالولد العاق يوافق أهله نسبًا ويخالفهم سلوكًا؟ وهل يرجى خير ممن لا يرجو لنفسه الخير؟

لا نريد نحن المسلمين أن نكون غثاءً كغثاء السيل، نُعدُّ بمئات الملايين، والصالحون لا يتجاوزون عشراتها، ورصاصة واحدة ملآى بالبارود نقتل بها عدوًا خير من كومة من الرصاص الفارغ. وهل يرفع الخباء ألف وتد إن لم يكن له عماد في الوسط؟ وعماد الإسلام الصلاة.

والصلاة حاجة ضرورية جدًا للإنسان؛ لأنها تهذب أخلاقه وتشذب طباعه، وتحول بينه وبين بؤر الفساد والزيغ، وتنهاه عن الفحشاء والمنكر، وكيف يرتكب الخطايا من يعلم أنه سيقف بعد قليل بين يدي ربه جل وعلا ولا يقبل منه هذا الوقوف إلا إذا كان طاهرًا في قلبه ونفسه وأعضائه؟ ألم ترى كيف كفَّ أكثر المسلمين عن الخمر لما نزل قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى} [النساء: 43]، فكيف يقربونها وهم متلبسون بجريمة السكر؟، ولابد من قربها لأنها تتكرر عليهم كل يوم خمس مرات؟ فلتُهجر الخمر إذاً نهائيًا ليبقوا دائمًا على استعداد لملاقاة اللَّه عز وجل.

والصلاة يا صاحبي ميزان يزن للإنسان أعماله التي قام بها بين الصلاتين كما يزن الطبيب حرارة المريض بين فترة وأخرى، فإن كانت أعماله صالحة قالت له: ثابر وتقدم، وإن كانت دون ذلك قالت له: ارجع واستقم. وإذا سمع المؤذن يعلن "الّله أكبر" انتبه إلى حاله وأدرك أن الّله أكبر مما هو فيه، فانسلَّ من دنياه ولبى منادي اللّه.

وثق تماما أن من يصلي هو إنسان يرجى فيه الخير والاستقامة، وإن كنت تجده في كثير من أحواله منحرفًا، إذ لا بد من أن تردعه صلاته يومًا عن هذا الانحراف، لأنه يقرأ في صلاته القرآن، ومهما يكن غافلاً فيها فلابد من أن تمر به لحظات يتدبر فيها معاني ما يقرأ فتهتز أوتار قلبه وتستيقظ روافد الخير فيه. وهذا يؤيده قوله تعالى: {إنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عنِ الفَحْشَاءِ والمُنْكَر} [العنكبوت: 45]. أما من لم يصل فلا يقرأ القرآن ولا ينتفع منه بشيء، يبقي سائرًا في غيه متخبطًا في آثامه.

ســــابعــــا:
وليس اللّه تبارك وتعالى بحاجة إلى صلاتنا، بل نحن بحاجة إلى أن نصلي له، إنه غني عن خلقه، وخلقه كلهم فقراء إليه: {يَا أيُّهَا النَّاسُ أنتُمُ الْفُقرَاءُ إلى اللّه واللّهُ هُوَ الغَنِيُّ الْحَمِيدُ (15) إنْ يَشَأ يُذْهِبْكُمْ ويَأتِ بخَلْق جَدِيٍد (16) ومَا ذِلكَ على اللّهِ ِبعَزيٍز} [فاطر: 15-17]، لقد خلقهم عراةً حفاةً صفر الأكف ضعاف الجسم جامدي التفكير، لا يفرقون بين التمرة والجمرة، ولا يملكون لأنفسهم نفعًا ولا ضرًا، فغذَّاهم وقوَّاهم وأمدَّهُم بالصِّحة والعقل والمال وسخر ما في السموات والأرض، وأسبغ عليهم نعمته ظاهرة وباطنة. أتراه بعد هذا العطاء الجزيل وهو مالك الملك وبيده خزائن السموات والأرض يفتقر إلى صلاتنا؟

لا، وإنما صلاتنا إعلان صريح عن حبنا له واعترافنا بفضله وشكرنا على نعمه.

إنَّ هؤلاء الذين يهملون شأن الصلاة أتاهم اللّه من النعم مثل ما آتانا وربما يزيدهم منها علينا، غير أنَّنَا نعترف له بالفضل وهم ينكرونه، ونسوا يوم ولادتهم، يوم لا يملكون شيئًا، وغفلوا عن يوم موتهم، يوم يتركون لورثتهم ما جمعوه لينعموا به وهم يحاسبون عليه، لقد تجرءوا على اللّه واستكبروا عن عبادته فسوف يلقون غيّا {إنَّ الذينَ يَسْتَكْبرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرينَ} [غافر: 60].

لم ألزمت نفسك بالإسلام يا تارك الصلاة إن كنت غنيًّا عنه؟، ولم لا تصلي إن كنت موقنًا به؟، أيسوؤك أن يقال أنك متديِّن تخشى اللّه؟، أيسرك أن يقال إنك فاسق تحادّ اللّه؟، كيف تطيع أوامر رؤسائك وتعصي أوامر اللّه؟، أفرؤساؤك عندك أعلى قدرًا وأعظم شأنًا من اللّه؟ اللّه أعلى وأجلّ.

دخل حصين بن عبيد على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يعاتبه و يلومه في تحدّيه كفار قريش وتسفيه أحلامهم وسب آلهتهم فأقام الرسول صلى اللّه عليه وسلم الحجذة عليه ودفع باطله بكلمة حق، فأذعن وآمن وكان قلبه قبلها أقسى من الحجر، قال له عليه الصّلاة والسّلام: «يا حصين: كم إلها تعبد؟» قال: سبعة في الأرض، وإله في السماء، قال: «فإذا أصابك ضر من تدعو؟» قال: الذي في السماء، قال: «فإذا هلك المال من تدعو؟» قال: الذي في السماء، قال: «فيستجيب لك وحده وتشركهم معه». [الراوي: عمران بن حصين - خلاصة الدرجة: أشار في المقدمة أنه صح وثبت بالإسناد الثابت الصحيح - المحدث: ابن خزيمة].

وأنا أقول لك أيها المسلم التارك للصلاة، الغافل عمن يراقبك وعما يرتقبك: صلِّ تسلم من عذاب اللّه الشَّديد، وعيب عليك أن تدعو اللّه في البلاء وتهمله في الرخاء.

ثـــــامنًــــــــا:
أما ما تجنيه من صلاتك فالخير كله، تستفيد منه أنت وإخوانك المسلمون، ألا تحب أن يغفر اللّه لك ما اكتسبته من الذنوب؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات؟» قالوا: بلى يا رسول الله، قال: «إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط» [رواه مسلم] وإذا غفر اللّه لك ذنبك فرح إخوانك المسلمون؛ لأنهم يحبون لك ما يحبون لأنفسهم.

إن فوائد الصلاة أعظم من أن يحصرها عادٌّ أو يسجلها قلم؛ لأنها أمر إلهي، تعبد اللّه به عباده {قُل لِّعبَاِديَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ} [إبراهيم: 31]، وجمع فيها الخير كله بأبلغ قول وأوجز عبارة فقال: {إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عن الفَحْشَاءِ والْمُنْكَرِ} [العنكبوت: 45]، فللإنسان أن يعدِّدَ من مزاياها ما شاء في حدود هذا النطاق، ولئن عجز عن إحصائها كاملة فلا أقل من أن يذكر بعضها.

إذا قضيت على آفة الفحشاء من نفسك واجتثثت جذورها من تصرفاتك خلص لك دينك، وصَفَتْ نفسك، وصلح قلبك وسلمت أعضاؤك، واستقام أمرك، وإذا أزلت المنكر وقطعت حبائله قضيت على الجرثوم الفتاك في بناء مجتمعك، فأمنت بذلك على دينك ونفسك وعيالك.

والصلاة عون لك في الشدائد، وحل لعقد المعضلات {واسْتَعينُوا بِالصَّبْرِ والصَّلاةِ وإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ} [البقرة: 45]. وهي راحة لفكرك وجسمك من مشاغل الحياة وعناء الأعمال، وهي عامل أساسي في توثيق الرباط بين المسلمين والمساواة بين الناس، والمحافظة على النظام، والسمو على كل ما في الدنيا، وإفراغ القلب من الشهوات، وطهارة النفس من العداوة والكيد، وحفظ اللسان، وصيانة البصر والسمع، والتواضع والتهذيب، والاعتياد على أداء الحقوق، والقيام بأداء الواجبات في المنشط والمكره.

ولا شكَّ أن لها فوائد صحية تنتج عن هيئاتها الخاصة في القيام والركوع والسجود والقعود على الطريقة التي تعبَّدنا اللّه تعالى بها، وإن خفيت علينا هذه الفوائد.

ولقد كان المسلمون السابقون يتلقون أوامر اللّه تعالى من غير بحث عن عللها وموجباتها، ويؤدونها من غير سؤال ولا استفسار، ولكن ضعف الوازع الديني في النفوس حمل الواعظين في سبيل إرشاد النشئ وهدايتهم إلى إعمال الفكر والتكلف الشديد لاستخراج ما يكمن من فضائل ومزايا في الدين الإسلامي، ووضعها أمام أعين النشئ وضع الدرهم في أكفهم، ومع ذلك فقليل من يتعظ، وقليلا ما يشكرون.

أيها المسلم: نصيحتي لك أن تصلي وأن تحافظ على صلواتك في أوقاتها، فواللَّه لا يغني أحد عنك من اللّه شيئًا، ولا يتحمل وزرك، ولا يجادل اللّه فيك، ولا يدفع نقمته إذا حلّت بك، ولا ينفعك مالك ولا بنوك، ولا يدوم لك جاهك ولا شبابك، وستندم على تقصيرك يوم لا ينفعك الندم، وسيحل بك الموت فجأة، وأنت في غفلة عنه، فخذ عُدّتك وتدبر أمرك واتعظ بمن سبقك.

واعلم أن أول ما يسأل عنه العبد يوم القيامة الصلاة، فإن صلحت سئل عما بعدها من زكاة وصوم و حج، وإن ردَّت لم يسأل عن شيء من الخير بعدها ولو زكى وصام وحج.

واعلم أن من ترك فرض صلاة عمدًا برئت منه ذمة اللّه تعالى وذمة رسوله عليه الصلاة والسلام.

وإياك أن تكون من المسلمين المزيفين الذين يصلون وقتًا ويدعون أوقاتًا، ولا من المنافقين الذين إذا قاموا إليها قاموا كسالى يراءون الناس ولا يذكرون اللّه إلا قليلاً.

وإياك أن يُجري الشيطان على لسانك ما يجري على ألسنة كثير من المسلمين المزيفين الذين يقولون: "ليس العبرة بالصلاة وإنما بصفاء القلب وعدم غش الناس"، ويزعمون أنهم لا يؤذون أحدًا وإن لم يكونوا يصلون. كذبوا واللّه، لقد آذوا اللّه ورسوله والمؤمنين {إِنَّ الَّذينَ يُؤْذُنَ اللَّه وَرَسولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ في الدُّنْيَا والآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا (57) وَالَّذينَ يُؤْذُونَ الْمؤْمِنينَ والْمؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ ما اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَنًا وإِثْمًا مُّبِينًا} [الأحزاب: 57-58]، وأي إيذاء للّهِ أعظم من معصيته؟، وأي إيذاء للرسول أكبر من مخالفته، وأي إيذاء للمؤمنين أشد من الاستهتار بدينهم واتباع غير طريقهم؟

وإذا رأيت أناسًا يصلون ويرتكبون المعاصي فاعلم أنهم ليسوا معصومين من الزلل، وليست لمعاصيهم علاقة بصلاتهم، ولست محاسِبًا لهم ولا محَاسبًا عنهم، وثق أنهم سيرتدعون يومًا عن سلوكهم السيء، وكن أنت خيرًا منهم، وقدوة وناصحًا لهم، كن ممن تنهاه صلاته عن المنكرات، ولا تكن ممن لا يزيد في صلاته من اللّه إلا بعدًا.

صلِّ إن كنت عاقلاً، فواللّهِ ما ترك الصلاة عاقل، واحذر من أن تكون من الذين لا يستعملون عقولهم وحواسهم فيما ينفعهم بل يتبعون أهواءهم وشياطينهم. فإن اللّه تعالى نعى عليهم غفلتهم وذمهم بقوله: {لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يفْقَهونَ بِهَا وَ لَهمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَ لَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُنَ بشهَا أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ} [الأعراف: 179].

صل إن كنت تحبُّ اللّه تعالى، فالمحب لا يتلذَّذ إلا بمناجاة محبوبه، فلتكن صلاتك جزءًا من مناجاتك.

صل إن كنت تخاف اللَّه الكبير؛ لأنه توعَّد من لم يصل بالنار، وأنت يا مسكين لا تستطيع أن تتحمل حر الشمس فكيف تقدر على النار؟ ونار الدنيا جزء من سبعين جزءًا من نار الآخرة، ونار الآخرة سوداء مظلمة يهوي بها الإنسان سبعين عامًا حتى يدرك قعرها.

أيسرك يا صاحبي أن يُقَالَ عنك يوم القيامة إنك من المجرمين لأنك لم تكن من المصلين؟، أيسرك أن يقول اللّه المنتقم لملائكته الغلاظ: {خُذُوهُ فَغُلُّوهُ (30) ثُمَّ الْجَحيمَ صَلُّوهُ (31) ثُمَّ في سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ} [الحاقة: 30-32]؟!

ألَسْت معي أن ترك الصلاة معصية؟ فلِمَ تتركها؟، وهل لديك وثيقة من اللّه تبارك و تعالى أنه سيغفر لك؟، ألم تسمع توجيه اللّه لرسوله عليه السلام: {قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} [الأنعام: 15]، فهل أنت أكرم على اللّه أم رسوله؟، وإذا كان رسوله في نظرك أكرم وهو الحق فكيف يخاف هو ربه وأنت لا تخاف؟ يا صالح، لو هددك شرطي لحسبت حسابه، ولو هددك الأمير لما هدأ لك جفن من خوفك، ولو هددك صاحب السلطة العليا في البلاد لانقطع ظهرك هلعًا ورعبًا، فكيف إذا توعَّدك الجبار فأين تذهب ومن يحميك منه؟

هل ينجيك أسفك وبكاؤك إذا عاينت النار؟ وأي فائدة تدخرها لآخرتك في دنياك إذا لم تصل؟، وأي خسارة تلحقك إذا صليت؟، وأيهما أحب إليك: أن تكون مع السعداء في الجنة أم مع الأشقياء في النار؟

صل فلست في غنى عن اللّه عز و جل، واعرفه في الرخاء يعرفك في الشدة.

صل ولا تكن مسلمًا داعيًا تنتسب إلى الإسلام وهو منك براء. وإياك أن تكون معولاً في هدمه وتخريبه. وافتخر بإسلامك افتخار القائل:
أبي الإسلام لا أَبَ لي سواه *** إذا افتخروا بقيسٍ أو تميمِ

صل تكن درعًا لإخوانك المسلمين الطيبين، تكثر عددهم، وتشد عضدهم وتقهر عدوهم، وتقلل عدد المنافقين.

صل تُرضِ الرحمن وتسخط الشيطان وترد كيد الكائدين.

صل فالصلاة نور تزيل ظلام الزيغ والباطل، وتلقي في القلب الهدى والحق، وتنير ظلمة قبرك، وتتلأل على جبينك ضياء يوم القيامة.

صل فالصلاة أكبر عامل في صدِّك عن المعاصي، وأقسى قيد للشيطان والشهوات.

صل فالحساب عسير والمحاسب قدير، واعلم أن البهائم إذا رأت ما أعدَّ للناس يوم القيامة من الشدائد والأهوال تقول: يا بني آدم، الحمد للّه الذي لم يجعلنا مثلكم، لا جنة نرجو ولا عقابًا نخاف، ويتمنى المجرم يومئذ لو يكون ترابًا.

وأخيرًا صلي يا أخي المسلم فأنا أصلي وأرجو لك من الخير ما أرجوه لنفسي ما دمت أخي في الإسلام.

صل طاعةً للّه تعالى في قوله: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَة الوُسْطَى وقُومُوا للَّهِ قاَنِتِينَ} [البقرة: 238]. وخوفًا من أن تحشر في زمرة الكافرين فقد صح عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر».

صل فإني واللّه الذي لا إله إلا هو لك من الناصحين، جعلني اللّه وإياك ممن يسمعون القول فيتبعون أحسنه. وصلى اللّه على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. والحمد للّه رب العالمين.

عبد الرؤوف الحناوي


دار الوطن
الملز: الدائري الشرقي - مخرج 15 - بعد أسواق المجد
بـ 2كم غرباً
هاتف: 0096614792042
فاكس: 0096614723941

ملفات المطوية

اسم الملف تحميل عدد مرات التحميل
المطوية بتصميم الدار 1
المطوية بتصميم وذكر 2

اضف تعليقك

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

روابط هامة


كن على تواصل


أوقات الصلاة



يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ ...

3149 زيارة
|

بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ ...

3492 زيارة
|

قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى

3569 زيارة
|

جديد وذكر


استطلاع للرأي


هل أنت من مشتركي صفحتنا على الفيس بوك وهل تراها مفيدة ؟