نود لفت انتباه الإخوة زوار الموقع ان هذه النسخة هي نسخة تجريبية للموقع بشكله الجديد , للابلاغ عن اخطاء من هنا

المطويات  (  يا بنتي ) 

Post
10-3-2009 2844  زيارة   

ها أنت تتطلعين في المرآة فترين صورة وجهٍ وضيءٍ يتدفق حيوية وشباباً، ها أنت تغدين وتروحين وأنت تتمتعين بوافر الصحة وقوة الشباب. ولكن ألم تزوري جدَّتك يوماً، وتري عجوزاً قد رقّ عظمها، وخارت قواها؟!

 

يا بنتي:
- لو دوَّنَ المرءُ الأمور المهمة في حياته فسيجد قائمة طويلة، لكنه حين يَعمَدُ إلى تربيتها حسب الأولويات فسيأتي في رأس القائمة (أولادُه وذريتهُ) فهم أغلى من المال، من الراحة، ومن رغباته وشهواته، ومطالبه في الدنيا، والدليل على ذلك يابنتي، أنه حين يمرض أحد أولاده مرضاً مزعجاً فهو يسهر ويسافر هنا وهناك، ويدفع من أمواله ما يدفع، بل ربما اقترض واستدان، كل ذلك من أجل ولده.

- لذلك فهو حين يخاطب ولده ويناصحه فسوف يكون صادقاً غاية الصدق، ومخلصاً غاية الإخلاص، وقديماً قيل: "الرائد لا يكذبُ أهله".

يا بنتي:
- لقد صُدمتُ اليوم بما رأيته من واقع الفتاة المسلمة، تعيش في دوامة من الصراع، فتسمع تارة: ذاك الصوت النشار الذي يدعوها إلى الارتكاس والتخلي عن كل معاني العفة، وتسمع أخرى: الصوت الصادق يهزُّ من داخلها هزاً عنيفاً ليقول لها: رويدك، فهو طريق الغواية وبوابة الهلاك. وتتصارع هذه الأصوات أما سمعها وتتموج هذه الأفكار في خاطرها.

يا بنتي:
- لنكن صريحين صراحة منضبطة بضوابط الشرع، وواضحين وضوحاً محاطاً بسياج الحياء والعفة لتكون خطوة للتصحيح ونقلةً للإصلاح.

- بعيداً عن العاطفة، وعن سرابها الخادع، ولو كانت تلك الفتاة التي تقيم العلاقة المحرمة منطقية مع نفسها، وطرحت هذا السؤال: ماذا يريد هذا الشاب؟ ما الذي يدفعه لهذه العلاقة؟ بل ماذا يقول لزملائه حين يلتقي بهم؟ وبأي لغة يتحدثون عني؟

- إنني أجزم يابنتي أنها حين تزيح وهم العاطفة عن تفكيرها فستقول وبملء صوتها: إن مراده هو الشهوة والشهوة الحرام ليس إلا، إذن ألا تخشين الخيانة؟ أترين هذا أهلاً للثقة؟ شاب خاطر لأجل بناء علاقة محرمة، شاب لا يحميه دين أو خلق أو وفاء، شاب لا يدفعه إلا الشهوة أولاً وآخراً أتأمنه على نفسها بعد ذلك؟

- لقد خان ربه ودينه وأمته ولن تكون هذه الفتاة أعز ما لديه، وما أسرع ما يحقق مقصوده لتبقى لا سمح الله صريعة الأسى والحزن والندم.

- وحين يخلو هؤلاء الشباب التائهون يابنتي بأنفسهم تعلو ضحكاتهم بتلك التي خدعوها، أو التي ينطلي عليها الوعد الكاذب والأحاديث المعسولة.

يا بنتي:
- إن الله حكيم عليم، ما خلق شيئاً إلا لحكمة، علم ابن آدم أو جهل. لقد شاء الله بحكمته أن تكون المرأة ذات عاطفة جياشة تتجاوب مع ما يثيرها لتتفجر رصيداً هائلاً من المشاعر التي تصنع سلوكها أو توجِّهه.

- وحين تصاب الفتاة بالتعلق بفلان من الناس قَرُبَ أو بَعُدَ فأي هيام سيبلغ بها؟
فتاةٌ تعشق رجلاً فتقبِّلُ شاشة التلفاز حين ترى صورته، وأخرى تعشق حديثه وصوته فتنتظر على أحر من الجمر لتشَنِّف سمعها بأحاديثه، وحين تغيب عن ناظرها صورته، أو تفقد أذنها صوته يرتفع مؤشر القلق لديها، ويتعالى انزعاجها فقد غدا هو البلسم الشافي.

يا بنتي:
- بعيداً عن تحريم ذلك وعمَّا فيه من مخالفة شرعية، ماذا بقي في قلب هذه الفتاة من حب الله ورسوله وحب الصالحين بحب الله ماذا بقي لتلاوة كلام الله والتلذذ به؟!

أين تلك التي تنتظر موعد المكالمة على أحر من الجمر في وقت النزول الإلهي حين يبقي ثلث الليل الآخر؟!

أين هي عن الانطراح بين يدي الله والتلذذ بمناجاته؟!

بل وأينها عن مصالح دُنياها؟!

فهي على أتم الاستعداد لأن تتخلف عن الدراسة من أجل اللقاء به؛ وأن تهمل شئون منزلها من أجله.

- إن هذا الرُكام الهائل من العواطف المهدرة ليتدفق فيغرق كل مشاعر الخير والوفاء للوالدين اللذين لم يعد لهما في القلب مكانة، ويقضي على كل مشاعر الحب والعاطفة لشريك العمر الزوج الذي تسكن إليه ويسكن إليها.وبعد حين ترزق أبناء تتطلع لبرَّهم فلن تجد رصيداً من العواطف تصرفه لهم فينشئون نشأة شاذة ويتربون تربية نشازاً.

- لقد خص الله سبحانه وتعالى الفتاة بهذه العاطفة والحنان لحكم يريدها سبحانه، ومنها أن تبقى هذه العاطفة رصيداً يمد الحياة الزوجية بعد ذلك بماء الحياة والاستقرار والطمأنينة، رصيداً يدرُّ على الأبناء والأولاد الصالحين حتى ينشئوا نشأة صالحة. فلم تُهدر هذه العواطف لتجني صاحبتها وحدها الشقاء في الدنيا وتضع يدها على قلبها خوفاً من الفضيحة في النهاية؟

يا بنتي:
- حين تعودين إلى المنزل وتستلقين على الفراش تَفَضّلي على نفسك بدقائق فاسترجعي صورة الفتاة الصالحة القانتة، البعيدة عن مواطن الريبة، وقارني بينها وبين الفتاة الأخرى التي أصابها من لوثة العلاقات المحرمة ما أصابها. بالله عليك أيهما أهنأ عيشاً وأكثر استقراراً؟ أيهما أولى بصفات المدح والثناء: تلك التي تنتصر على نفسها ورغباتها، وتستعلي على شهواتها، وهي تعاني من الفراغ كما يعاني غيرها، وتشكو من تأجج الشهوة كما يشتكين. أن الأخرى التي تنهار أمام شهوتها؟ تساؤل يطرح نفسه ويفرضه الواقع، لماذا هذه القتاة تنجح وتلك لا تنجح؟ لماذا تجتاز هذه العقبات وتنهزم تلك أمامها؟

يا بنتي:
لقد عجبت أشد العجب حين رأيت فتاة الإسلام تسير بلهاث مستمر وراء ما يريده الأعداء، فتساير الموضة، وتتمرد على حجابها وحيائها، وها نحن نرى كل يوم صورة جديدة ولوناً جديداً من ألوان هذا التمرد، إنها يا بنتي تتحايل على حجابها بحيل مكشوفة، لست بحاجة إلى أن أسوق لك فتاوى حول حكم ما تقع فيه كثير من الفتيات؛ لكن المؤمنة الحقة يابنتي تخاف الله وتتقيه رائدها في ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: «دعْ ما يريبك إلى ما لا يريبك» وهي تدرك أن الالتفاف على الأحكام والاحتيال عليها لن ينفعها يوم تلقى الله العليم بما تخفي الصدور.

يا بنتي:
- ها أنت تتطلعين في المرآة فترين صورة وجهٍ وضيءٍ يتدفق حيوية وشباباً، ها أنت تغدين وتروحين وأنت تتمتعين بوافر الصحة وقوة الشباب. ولكن ألم تزوري جدَّتك يوماً، وتري عجوزاً قد رقّ عظمها، وخارت قواها؟! لقد كانت يوماً من الدهر شابةً مثلك، وزهرةً كزهرتك، ولكن سرعان ما مضت السنون وانقضت الأيام فاندفنت زهرة الشباب تحت ركام الشيخوخة، ومضت أيام الصّبوة لتبقى صورةً منقوشة في الذاكرة. وها أنت يابنتي على الطريق، وما ترينه من صورةٍ شاحبةٍ وشيخوخة ستصيرين إليها بعد سُنياتٍ إذاً فإياك أن تهدري وقت الشباب وزهرته، وتُضَيِّعي الحيوية فيما لا يعود عليك إلا بالندم وسوء العاقبة.

يا بنتي:
- لو فكّر أهل الشهوات والمتاع الزائل في الدنيا بحقيقة مصيرهم لأعادوا النظر كثيراً في منطلقاتهم، تصوّري يابنتي من حصَّل كلَّ متاع الدنيا وذاق لذائذها ولم ير يوماً من الأيام ما يُكَدِّرَه.

إن كلَّ هذا سينساه لو غُمس غَمْسَةً واحدةً في عذاب النار حمانا اللهُ وإياك.

- والآخر الذي عاش من الحياة أشقاها سَيَنْسى هذا الشقاء لو غُمس غمسةً واحدةً في النعيم، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يؤتى بأنعم أهل الدنيا من أهل النار يوم القيامة فيُصبغ في النار صبغةً ثم يقال: يا ابن آدم هل رأيت خيراً قط؟ هل مرَّ بك نعيمٌ قط فيقول: لا والله يارب، ويؤتى بأشد الناس بؤساً في الدنيا من أهل الجنة فيُصبغ صبغةً في الجنة فيقال له: يا ابن آدم هل رأيت بؤساً قط؟ هل مرَّ بك شدةٌ قط فيقول: لا والله يارب ما مرَّ بي بؤسٌ قطّ ولا رأيت شدةً قط» [رواه مسلم].

وأخيراً أسأل الله العزيز القدير أن ينفعك بهذه الرسالة.
وصلى الله على نبينا محمد...

بقلم
محمد بن عبد الله الدويش


دار الوطن
الملز: الدائري الشرقي - مخرج 15 - بعد أسواق المجد
بـ 2كم غرباً
هاتف: 0096614792042
فاكس: 0096614723941

 

 

ملفات المطوية

اسم الملف تحميل عدد مرات التحميل
المطوية بتصميم الدار 2
المطوية بتصميم وذكر 3
يا بنتي 3
يا بنتي 3

اضف تعليقك

تعليقات الزوار

بلال

والله ياشيخ الدويش لقد أثرت في هذه الرسالة وخاصة في نص العظة بالشيخوخة فبارك الله فيك وفي علمك ونفع بك....

2011-05-10 00:00:00


روابط هامة


كن على تواصل


أوقات الصلاة



يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ ...

3144 زيارة
|

بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ ...

3484 زيارة
|

قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى

3562 زيارة
|

جديد وذكر


استطلاع للرأي


هل أنت من مشتركي صفحتنا على الفيس بوك وهل تراها مفيدة ؟