نود لفت انتباه الإخوة زوار الموقع ان هذه النسخة هي نسخة تجريبية للموقع بشكله الجديد , للابلاغ عن اخطاء من هنا

المطويات  (  الابتلاء ) 

Post
4-2-2009 2962  زيارة   

ابتلاء الخلق بالأوامر والنواهي رحمة لهم وحمية لا حاجة منه إليهم بما أمرهم به، ومن رحمته أن نغص عليهم الدنيا وكدرها لئلا يسكنوا إليها ولا يطمئنوا بها ويرغبوا عن النعيم المقيم في داره وجواره، فساقهم إليها بسياط الابتلاء والامتحان، فمنعهم ليعطيهم...

 

الحمد لله الذي خلق فسوى وقدر فهدى والصلاة والسلام على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه.. وبعد: لقد جعل الله للإنسان هذه الحياة الدنيا دارا أولى يحيا فيها ويعمرها ليستعين بذلك على عبادة ربه طاعة ومحبة وإخلاصاً ثم ابتلاه بالتكاليف (بالأوامر والنواهي) ليمحصه رحمة منه وفضلاً، يقول ابن القيم: "ابتلاء الخلق بالأوامر والنواهي رحمة لهم وحمية لا حاجة منه إليهم بما أمرهم به، ومن رحمته أن نغص عليهم الدنيا وكدرها لئلا يسكنوا إليها ولا يطمئنوا بها ويرغبوا عن النعيم المقيم في داره وجواره، فساقهم إليها بسياط الابتلاء والامتحان، فمنعهم ليعطيهم، وابتلاهم ليعافيهم، وأماتهم ليحييهم".

الابتلاء: التكليف في الأمر الشاق، ويكون في الخير والشر معا ومن ذلك قوله تعالى: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ} [الأنبياء: 35].

أنواع الابتلاء:
1- الابتلاء التكليفي: وهو ابتلاء حمل الأمانة {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً} [الأحزاب: 72].

2- الابتلاء الشخصي: وهو مايصيب الإنسان في نفسه أو فيمن حوله من أفراد أسرته في السراء والضراء { إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاً بَصِيراً * إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً} [الإنسان: 2-3].

3- الابتلاء الاجتماعي: وهو أن يبتلي الله الناس بعضهم ببعض وذلك إما برفع بعضهم فوق بعض درجات { وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ الأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ } [الأنعام: 165].

وإما بالتفاوت فيما بينهم في حظوظ الحياة الدنيا من الرفعة أو الغني والفقر {وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِن يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَّا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ} [الشورى: 27].

4- الابتلاء الجماعي أو الأممي: ويتمثل ذلك فيما يصيب الأمة أو الجماعة بأسرها من رغد العيش أو ضيقه من اعتدال المناخ أو قسوته، {وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ} [هود: 117 ].

تعامل المسلم المبتلى بالطاعات:
1- أن يعلم يقينا أن الطاعة هي من توفيق الله عز وجل وبمشيئته ولو شاء سلبها منه، وعليه أن يردد دائما قول الله {وَقَالُواْ الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَـذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللّهُ} [الأعراف: 43 ].

2- أن يتحلى بالخوف من الله عز وجل وأن يرجوه قبل طاعاته، فقد كان السلف رضوا الله عليهم كما أخبر الحسن البصري قد عملوا بالطاعات واجتهدوا فيها وخافوا أن ترد عليهم، إن المؤمن جمع إيمانا وخشية، والمنافق جمع إساءة وأمنا.

3- ألا يأمن الطائع مكر الله تعالى فينقلب بهذا الأمن فيصير من العصاة وهو لا يدري وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يكثر من الدعاء: «اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك» [صححه الألباني]

4- ألا يَمُنّ بطاعته على الله تعالى {يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُل لَّا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُم بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} [الحجرات: 17].

5- أن يحذر الوقوع في البدعة فيعبد الله بغير ما أُمِر أن يُعبد به.

6- أن ينأى عن التطرف والتشدد في أمر الدين فإنه لن يشاد الدين أحد إلا غلبه.

7- أن يعلم أن هناك عدوا هو الشيطان يتربص به الدوائر ويريد الإيقاع به، وأنه قد يدخل عليه من باب الطاعة فيجعله مغترا بها متكبرا على غيره من العصاة جاعلا نفسه في مكانه فوقهم.

تعامل المسلم المبتلى بالسراء:
1- اليقين الجازم بأن هذه الدنيا وما فيها غرض زائل، وأن الرجعى إلى الله- عز وجل- ومن ثم فلا ينبغي أن ينسيه هذا المال أو الجاه ذكر الله وافتقاره إليه {يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاء إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ} [فاطر: 15].

2- شكر النعم: أن يحمد الله سبحانه ويشكره على ما أنعم به عليه {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ} [إبراهيم: 7].

3- الزكاة: أداء حق الله تعالى في هذا المال {وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ} [القصص: 77].

4- الإخلاص: أن يلتزم بالطاعة والعبادة والإخلاص لله تعالى في سائر الأعمال الصالحة {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ} [البينة: 7]، وأن لا يأمن مكر الله {أَفَأَمِنُواْ مَكْرَ اللّهِ فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ} [الأعراف: 99]، إن الأمن من مكر الله يدل على ضعف الإيمان فلا يبالي صاحبه بما ترك من الواجبات وفعل من المحرمات لعدم خوفه من الله بما فعل أو ترك وهذا من أعظم الذنوب.

5- الابتعاد عن الذنوب الملكية: مثل الجبروت والتكبر والعظمة والقهر والاستعلاء في الأرض وذلك كما حدث من فرعون وغيره، ويتبع ذلك البعد عن الغرور وحب الثناء واستعباد الخلق وظلمهم واحتقارهم.

وباختصار فإن عليه التخلي عن النظرة الفوقية واعتقاد أنه أعلى من الناس وأنهم دونه، وأن يتذكر دائما أن فقير اليوم قد يصبح غني الغد وأن الأيام دولة بين الناس{وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ} [آل عمران: 140].

6- العمل الصالح: على المسلم أن يتذكر دائما أن التوسعة في الرزق والبسطة في العلم أو الجسم ليست إلا اختباراً له من مولاه وليست بحال دليلا على إكرام الله له، فقد نفى القرآن الكريم أن تكون كثرة المال أو الولد دليلا على رضى المولى تعالى وإنما العمل الصالح هو الوسيلة الحقيقية للحصول على هذا الرضوان والقرب من الله {وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُم بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِندَنَا زُلْفَى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً} [سبأ: 37].

تعامل المسلم المبتلى بالمعاصي:

1- الحياء من الله والعفة عن محارمه: على المبتلى بالمعصية أن يتيقن بأن هذه الدنيا وما فيها من ملذات هي بالقطع إلى زوال {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ } [فاطر: 5]، وأن الإنسان لا ينفعه يوم القيامة سوى أن يأت الله بقلب سليم {يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} [الشعراء: 88-89].

2- استحضار العقوبة (الخوف - الخشية - الرهبة): على العاصي أن يضع نصب عينه أنه لن يفلت من العقاب {لَّهُمْ عَذَابٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَشَقُّ وَمَا لَهُم مِّنَ اللّهِ مِن وَاقٍ} [الرعد: 34].

3- الإقلاع الفوري:
الإقلاع الفوري عن الذنوب والمعاصي ورد المظالم إلى أهلها والاعتذار عن الإساءات والإهانات التي يكون قد آذى بها غيره، وأول ذلك اجتناب الكبائر {إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلاً كَرِيماً} [النساء: 31].

4- الاستغفار والتوبة: فرد المظالم والإهانات يأتي بعده الاستغفار والتوبة فهما الباب الذي لا يغلقه الله في وجه أحد ما لم يغرغر {إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ} [النساء: 48].

5- الثقة برحمة الله تعالى وسعة عفوه: لقد كتب الله على نفسه الرحمة {وَإِذَا جَاءكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَن عَمِلَ مِنكُمْ سُوءاً بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِن بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [الأنعام: 54 ] وهو سبحانه يغفر الذنوب جميعا {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [الزمر: 53].

6- جهاد الشيطان واتخاذه عدوا: على المسلم أن يحصن مواقعه حتى لا يخترقها عدوه اللدود وهو الشيطان {إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوّاً إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ} [فاطر: 6].

7- جهاد النفس وتزكيتها: اعلم أن النفس مجبولة على اتباع الشهوات ولا تزال على ذلك إلا أن يردعها نور الإيمان {وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّيَ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [يوسف: 53]، فلا يزال المؤمن طول عمره في مجاهدة نفسه الامارة بالسوء باستنزال نور رحمة الله، فكلما هاجت داعية نفسه إلى شهوات جسدية أو أهواء نفسية محرمة لجأ إلى الله وتذكر جلال الله وعظمته وما أعد للمطيعين من ثواب وللعصاة من عذاب فانقدح من قلبه وعقله خاطر يدمغ خاطر الباطل فيصير كأن لم يكن شيئاً مذكوراً، أما تزكية النفس فيعني التطهر من الأدناس والسمو عن النقائص {قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا} [الشمس: 9].

تعامل المسلم المبتلى بالضراء:
1- اليقين والرضا: على المسلم أن يعتقد اعتقاداً جازماً بأن هناك حياة أخرى هي خير من هذه الحياة {وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى} [الأعلى: 17]، ويعني اعتقاد هذا أن تلك المحنة مهما طالت فهي إلى زوال، الدنيا نفسها زائلة وهي لا تعدو أن تكون دار امتحان وابتلاء {أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ} [العنكبوت: 2-3 ].
إن هذا الاعتقاد الجازم وذلك اليقين الإيماني يجعلان المبتلى يجدد صلته بخالقه ويجلب له سعادة واطمئناناً، ويلقي عليه من السكينة عند وقوع البلاء ما يجعل نفسه آمنة مطمئنة راضية بقضاء الله وقدره، وهنا يستطيع المسلم أن يتخلص من الاضطرابات الانفعالية التي تصيب المرء عادة عند وقوع البلاء، وأفضل علاج نفسي لهذه الحالة هو ذكر الله عز وجل {أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} [الرعد: 28].

2- الصبر والاحتساب: تأسيا برسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أمره ربه بالصبر على الأذى أسوة بأولي العزم من الرسل{فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ} [الأحقاف: 35]، فهذا الصبر يجعله في معية الله تعالى{إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} [البقرة: 153]، كما يجعله من أهل محبته {وَاللّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ} [آل عمران: 146]، وأن يتيقن أن مع العسر يسراً وأن مع الكرب فرجاً وأن الله سبحانه هو الذي يكشف ضره {وَإِن يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدُيرٌ} [الأنعام: 17].

3- محاسبة للنفس تعقبها التوبة والاستغفار: على المسلم إذا ابتلي بالضراء أن يتأمل حياته الحالية والماضية وينظر أيضا في نواياه المستقبلية، وأن يعلم أن ما أصابه من حسنة فمن الله تعالى وما أصابه من سيئة فمن نفسه {مَّا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولاً وَكَفَى بِاللّهِ شَهِيداً} [النساء: 79]، فإن وجد ذنوبا- وما أكثرها- فليبادر إلى محاسبة نفسه وأن يلتمس عيوبه لأن جهله بها من أكبر ذنوبه، ويترتب على ذلك اللجوء الفوري إلى التوبة النصوح والتطهر من الذنوب {إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} [البقرة: 222]، والاستغفار له أثره العظيم في جلب الرزق ودفع البلاء {وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} [الأنفال: 33].

4- الاستقامة والتقوى: هي أقوى سبب للرقي الإيماني وما انتشرت في قوم إلا صلح حالهم وزاد إقبالهم على الخير، والمستقيمون هم الذين وعدهم الله عز وجل بإذهاب الحزن وإبعاد الخوف عنهم في الدنيا والآخرة {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ} [فصلت: 30].

أما التقوى فهي من مفاتيح السعادة لأنها تجعل المؤمن في معية الله تعالى وتجلب رحمته ورزقه { وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَـاةَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ } [الأعراف: 156]، كما أنها مفتاح للخروج من الأزمات ومجلبة للرزق{وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ} [الطلاق: 2-3 ].

5- الدعاء والتضرع والتوكل على الله: التوجه بالدعاء إلى الله والتضرع إليه والاستغاثة به أن يكشف ما به من سوء وأن يرزقه العافية وذلك كما حدث من نبي أيوب الله عليه السلام-ويستحب أن يتوسل إلى الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى: {وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا } [الأعراف: 180]، كما يستحب أيضا أن يدعوه بصالح أعماله كما حدث من الثلاثة الذين انطبق عليهم الغار فدعوا الله بصالح أعمالهم ففرج عنهم وبعد الدعاء تأتي الاستعانة بالله تعالى والتوكل عليه {إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} [آل عمران: 159].



إعداد سلسلة العلامتين







ملفات المطوية

اسم الملف تحميل عدد مرات التحميل
الابتلاء 3

اضف تعليقك

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

روابط هامة


كن على تواصل


أوقات الصلاة



يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ ...

3145 زيارة
|

بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ ...

3489 زيارة
|

قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى

3563 زيارة
|

جديد وذكر


استطلاع للرأي


هل أنت من مشتركي صفحتنا على الفيس بوك وهل تراها مفيدة ؟