نود لفت انتباه الإخوة زوار الموقع ان هذه النسخة هي نسخة تجريبية للموقع بشكله الجديد , للابلاغ عن اخطاء من هنا

المطويات  (  من أحق الناس بصحبتي؟ ) 

Post
3-2-2009 3142  زيارة   

«أكبر الكبائر الإشراك بالله وقتل النفس وعقوق الوالدين وشهادة الزور» [رواه البخاري].

 

الحمد لله رِب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.. أما بعد:

فإن الناظر المستبصر إذا رأى حال الناس في هذه الأيام يجد أن الأكثر منهم شغل عن كثير من الواجبات المحتمة عليه ومن أعظم هذه الواجبات: الواجب الذي قرنه الله بعبادته وتوحيده، وما ذلك إلا لعظيم شأنه وأكيد حقه وكبير أهميته، ألا وهو بر الوالدين قال تعالى: { وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيماً} [الإسراء: 23].

تعريف بر الوالدين:
هو الإحسان إلى الوالدين والتعطف عليهما والرفق بهما والرعاية لأحوالهما وترك الإساءة إليهما وإكرام صديقهما من بعدهما.

قال الحسن البصري: "البر أن تطيعهما في كل ما أمراك به ما لم تكن معصية لله والعقوق هجرانهما وأن تحرمهما خيرك".

شـروط البـر:
الأول : أن يؤثر الولد رضا والديه على رضا نفسه وزوجته وأولاده والناس أجمعين.

الثاني: أن يطيعهما في كل ما يأمرانه به وينهيانه عنه، سواءً أوافق رغباته أم لم يوافقها، ما لم يأمراه بمعصية الله تعالى.

الثالث: أن يقدم لهما كل ما يلحظ أنهما يرغبان فيه من غير أن يطلباه منه عن طيب نفس وسرور، مع شعوره بتقصيره في حقهما ولو بذل لهما دمه وماله.

طرق بر الوالدين:
1- النفقة عليهما : قال تعالى: {وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً} [النساء: 36].

قال السعدي :{وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً} أي أحسنوا إليهم بالقول الكريم، والخطاب اللطيف، والفعل الجميل بطاعة أمرهما واجتناب نهيهما، والإنفاق عليهما، وإكرام من له تعلق بهما، وصلة الرحم التي لا رحم لك إلا بهما، وللإحسان ضدان الإساءة وعدم الإحسان وكلاهما منهي عنه.

قال ابن قدامة: "والأصل وجوب نفقة الوالدين والمولودين". وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه، وإن ولده من كسبه» [رواه ابن ماجه وصححه الألباني].

2- أمرهما بالمعروف ونهيهما عن المنكر :سأل الحسن البصري: "الرجل يأمر والديه بالمعروف وينهاهما عن المنكر؟"، قال: "يأمرهما إن قبلا، وإن كرها سكت عنهما".

3- إذا لم يتعين الجهاد ألا يجاهد إلا بإذنهما: عن معاوية بن جاهمة السلمي أن جاهمة جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله أردت أن أغزو وقد جئت استشيرك، قال: «هل لك من أم؟»، قال: "نعم"، قال: «فالزمها فإن الجنة عند رجلها» [قال الألباني حسن صحيح].

قال الصنعاني: "ذهب الجمهور من العلماء إلى أنه يحرم الجهاد على الولد إذا منعه الأبوان أو أحدهما بشرط أن يكونا مسلمين، إن برهما فرض عين والجهاد فرض كفاية، فإذا تعين الجهاد فلا".

4- لين الكلام لهما: قال تعالى: {وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيماً}، أي: حسنا جميلا لينا سهلا.

5- الدعاء لهما بعد موتهما والتصدق عنهما وقضاء الدين عنهما: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا مات العبد انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعوا له» [متفق عليه].

عن ابن عباس رضي الله عنهما أن سعد بن عبادة رضي الله عنه استفتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «إن أمي ماتت وعليها نذر، فقال: اقضه عنها» [رواه البخاري].

وعن عائشة رضي الله عنها أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم: «إن أمي افتلتت نفسها، وأراها لو تكلمت تصدقت، أفأتصدق عنها؟ قال: نعم تصدق عنها» [رواه البخاري ومسلم] .

6- صلة أهل ودهما: عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : «أبر البر أن يصل الرجل أهل ود أبيه» [رواه مسلم].

7- صلة الوالدين المشركين: عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت: قدمت أمي وهي مشركة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستفتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت: "إن أمي قدمت وهي راغبة، أفأصل أمي؟"، قال: «نعم صلي أمك» [رواه البخاري ومسلم].

قال الحافظ ابن حجر: "وفي قولها وهي راغبة أقوال والذي عليه الجمهور أنها قدمت طالبة من بر ابنتها لها، خائفة من ردها إياها خائبة وفي الحديث من الفوائد ما ذكره الخطابي: أن الرحم الكافرة توصل بالمال كما توصل المسلمة".

فضل الأم على الأب:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "من أحق الناس بحسن صحابتي؟"، قال: «أمك»، قال: "ثم من؟"، قال: أمك ، قال: "ثم من؟" قال: «أمك»، قال: "ثم من؟"، قال: «أبوك» [رواه البخاري ومسلم].

وعن المقدام بن معدي كرب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله يوصيكم بأمهاتكم ثم يوصيكم بآبائكم، ثم يوصيكم بالأقرب فالأقرب» [رواه أحمد وابن ماجة وصححه الألباني].

قال الحليمي عن عظم حق الأم وحرمتها: "ثم الأم أعظمها حقاً وأوجبها حرمة لأن شغلها للولد أكثر، فإنه من الرحم يحدث، ثم يكون فيه إلى أن يتم خلقه، وينفخ فيه الروح، وتقاسى الأم في ولادته وتربيته مالا خفاء به والوالد خلى من هذا كله فوجب إذاً أن يكون حق الأم أعظم وحرمتها آكد".

قال القرطبي: "المراد أن الأم تستحق على الولد الحظ الأوفر من البر، وتقدم في ذلك على حق الأب عند المزاحمة".

ثمرات بر الوالدين:
1- رضا الله تبارك وتعالى: عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «رضا الرب في رضا الوالد، وسخط الرب في سخط الوالد» [رواه البخاري].

2- ثناء الله على البار: قال تعالى: {وَحَنَاناً مِّن لَّدُنَّا وَزَكَاةً وَكَانَ تَقِيّاً (13) وَبَرّاً بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُن جَبَّاراً عَصِيّاً} [مريم: 13-14].

3- أنّه منسأة للأعمار مجلبة للرزق: قال صلى الله عليه وسلم: «لا يرد القضاء إلا الدعاء، ولا يزيد في العمر إلا البر» [رواه الترمذي وحسنه الألباني].

4- دخول الجنة: لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «دخلت الجنة فسمعت قراءة فقلت من هذا؟، قيل: حارثة بن النعمان. قال النبي صلى الله عليه وسلم: كذلكم البر وكان برا بأمه» [قال الألباني إسناده صحيح على شرط الشيخين] .

5- دعاء الوالدين لولدهما: أبي مرة مولى أم هانيء بنت أبي طالب أنه ركب مع أبي هريرة إلى أرضه بالعقيق، فإذا دخل في أرضه صاح بأعلى صوته: :عليك السلام ورحمة الله وبركاته يا أمتاه". تقول: "وعليك السلام ورحمة الله وبركاته"، يقول: "رحمك الله كما ربيتني صغيرا"، فتقول: "يا بني، وأنت جزاك الله خيرا، ورضي عنك كما بررتني كبيرا" [رواه البخاري] .

6- تكفير الكبائر: عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "يا رسول الله إني أصبت ذنبا عظيما فهل لي توبة؟"، قال: «هل لك من أم؟»، وفي رواية الحاكم وابن حبان: «هل لك والدان؟»، قال: "لا"، قال: «هل لك من خالة؟»، قال: "نعم"، قال: «فبرها» [رواه الترمذي وصححه الألباني].

7- البر من أفضل الطاعات وأجل القربات: عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الأعمال أحب إلى الله؟"، قال: «الصلاة على وقتها»، قلت: "ثم أي؟"، قال: «بر الوالدين»، قلت: "ثم أي؟"، قال: «الجهاد» [متفق عليه]. فأخبر أن بر الوالدين أفضل الأعمال بعد الصلاة التي هي أعظم دعائم الإسلام.

أنواع من العقوق:
قال الحليمي: "وعقوق الوالدين كبيرة فإن كان مع العقوق سبٌ، أو شتم، أو ضرب فهو فاحشة، وإن كان العقوق بالإستثقال لأمرهما ونهيهما والعبوس في وجوههما والتبرم بهما مع بذل الطاعة ولزوم الصمت فهذا من الصغائر، فإن كان ما يأتيه من ذلك يلجئهما إلى أن ينقبضا عنه فلا يأمرانه ولا ينهيانه، ويلحقهما من ذلك ضرر فهذا كبيرة".

1- التأفف والنَهر: قال تعالى: {إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيماً} [الإسراء: 23 ]، قال ابن كثير: في قوله: {فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ}، أيّ: لاتسمعهما قولاً سيئاً، حتى ولا التأفيف الذي هو أدنى مراتب القول السيء.
2- شتم الوالدين أو التسبب في شتمهما: عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من الكبائر شتم الرجل والديه؟»، قالوا: "يا رسول الله وهل يشتم الرجل والديه؟"، قال: «نعم، يسب أبا الرجل فيسب أباه ويسب أمه فيسب أمه» [رواه البخاري ومسلم] .

3- إبكاؤهما وتحزينهما بالقول والفعل: عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يبايعه فقال: "إنّي جئت أبايعك على الهجرة ولقد تركت أبوي يبكيان"، قال: «ارجع إليهما فأضحكهما كما أبكيتهما» [رواه أبو داود والنسائي وصححه الألباني] .

4- عدم النفقة عليهما مع حاجتهما لها: عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "إن لي مالا وولدا، وإن أبي يريد أن يجتاح مالي" فقال: «أنت ومالك لأبيك» [رواه ابن ماجه وصححه الألباني].

قال العلامة الألباني: "في الحديث فائدة فقهية هامة وهى أنه يبين أن الحديث المشهور: «أنت ومالك لأبيك» ليس على إطلاقة بحيث أن الأب يأخذ من مال أبنه ما يشاء، كلا وإنّما يأخذ ما هو بحاجة إليه، وعلى الوالدين أن لا ينسيا دورهما في إعانة الأبناء على برهما.

5- عدم زيارتهما والسؤال عنهما.

6- احتقار الوالدين والتنزيل من شأنهما.

7- ترك الدعاء لهما والترحم عليهم.


الـعـقــوق (حكم عقوق الوالدين)
عن أنس رضي الله عنه قال: سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الكبائر قال: «أكبر الكبائر الإشراك بالله وقتل النفس وعقوق الوالدين وشهادة الزور» [رواه البخاري].

قال النووي: "أجمع العلماء على الأمر ببر الوالدين، وأن عقوقها حرام من الكبائر".

قال ابن الجوزي: "العقوق مخالفة الوالدين فيما يأمران به من المباح، وسوء الأدب في القول والفعل".

عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله عز وجلّ حرّم عليكم عقوق الأمهات ووأد البنات ومنعاً وهات وكره لكم: قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال» [رواه البخاري ومسلم] .

من آثار العقوق:

1- العقوبة في الدنيا: عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بابان معجلان عقوبتهما في الدنيا: البغي والعقوق» [رواه الحاكم وصححه الألباني].

2- لا تقبل أعماله: عن أبى أمامه رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ثلاث لا يقبل الله منهم يوم القيامة صرفاً ولا عدلاً عاق ومنان ومكٍذب بقدر» [حسنه الألباني].

3- لا ينظر الله إليه: عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ثلاثة لا ينظر الله عز وجل إليهم يوم القيامة: العاق لوالديه والمرأة المترجلة والديوث، وثلاثة لا يدخلون الجنة: العاق لوالديه والمدمن الخمر والمنان بما أعطى» [حسنه الألباني].

4- لا يدخل الجنة: عن أبي الدرداء رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : «لا يدخل الجنة عاق ولا مدمن خمر ولا مكذب بقدر» [حسنه الألباني].

5- دخوله النار: عن أبى مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : «من أدرك والديه أو أحدهما ثم دخل النار من بعد ذلك فأبعده الله وأسحقه» [صححه الألباني].

6- سخط الله على العاق: عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: «رضا الله في رضا الوالد وسخط الرب في سخط الوالد» [رواه البخاري]. قال بعض الحكماء: "لا تصادق عاقا فإنه لن يبرك وقد عق من هو أوجب منك حقا".

أين نحن من هؤلاء؟

1- علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم: كان لا يأكل مع أمه وكان أبر الناس بها فقيل له في ذلك قال: "أخاف أن آكل معها فتسبق عينها إلى شيء من الطعام وأنا لا أعلم به فآكله فأكون قد عققتها".

2- قال عامر بن عبد الله بن الزبير رضي الله عنهم: "مات أبي فما سألت - حولا - إلا العفو عنه".

3- كان يحوة بن شريح وهو أحد أئمة المسلمين يقعد في حلقه يعلم الناس فتقول له أمه: "قم يا حيوة فألق الشعير للدجاج فيقوم ويترك التعليم".

4- كان حجر بن الأدبر يلمس فراش أمه بيده فيتهم غلظ يده فيتقلب عليه على ظهره فإذا أمن أن يكون عليه شيء أضجعها.

5- كان ابن محيريز يقول: "من مشى بين يدي أبيه فقد عقه، إلا أن يمشي فيميط له الأذى عن طريقه، ومن دعا أباه باسمه أو بكنيته فقد عقه، إلا أن يقول يا أبه".


من إعداد: سلسلة العلامتين







ملفات المطوية

اسم الملف تحميل عدد مرات التحميل
من أحق الناس بصحبتي؟ 5
مواضيع ذات صلة

الزم بيتك


اضف تعليقك

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

روابط هامة


كن على تواصل


أوقات الصلاة



يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ ...

3145 زيارة
|

بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ ...

3489 زيارة
|

قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى

3563 زيارة
|

جديد وذكر


استطلاع للرأي


هل أنت من مشتركي صفحتنا على الفيس بوك وهل تراها مفيدة ؟