نود لفت انتباه الإخوة زوار الموقع ان هذه النسخة هي نسخة تجريبية للموقع بشكله الجديد , للابلاغ عن اخطاء من هنا

المطويات  (  يــــــا ذات الحجــــــــاب ) 

Post
31-1-2009 2659  زيارة   

اعلم أيها المسلم أن احتجاب المرأة عن الرجال الأجانب وتغطية وجهها أمر واجب دل على وجوبه كتاب ربك تعالى وسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم والإعتبار الصحيح والقياس المطرد.



بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة:

الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ به من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له. ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له وأن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان وسلم تسليمًا كثيرًا.

أما بعد فلقد بعث الله تعالى محمدًا صلى الله عليه وسلم بالهدى والدين الحق ليخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد بعثه الله لتحقيق عبادة الله تعالى وذلك بتمام الذل والخضوع له تبارك وتعالى بامتثال أوامره واجتناب نواهيه وتقديم ذلك على هوى النفس وشهواتها وبعثه الله متممًا لمكارم الأخلاق داعيًا إليها بكل وسيلة وهادمًا لمساوئ الأخلاق محذرًا عنها بكل وسيلة فجاءت شريعته صلى الله عليه وسلم كاملة من جميع الوجوه لاتحتاج إلى مخلوق في تكميلها أو تنظيمها فإنها من لدن حكيم خبير عليم بها يصلح عباده رحيم بهم.

وإن من مكارم الأخلاق التي بعث بها محمد صلى الله عليه وسلم وذلك الخلق الكريم خلق الحياء الذي جعله النبي صلى الله عليه وسلم من الإيمان وشعبة من شعبه ولاينكر أحد أن من الحياء المأمور به شرعًا وعرفًا احتشام المرأة وتخلقها بالأخلاق التي تبعدها عن مواقع الفتن ومواضع الريب وإن مما لاشك فيه أن احتجابها بتغطية وجهها ومواضع الفتنة منها لهو من أكبر احتشام تفعله وتتحلى به لما فيه من صونها وإبعادها عن الفتنة.

ولقد كان الناس في هذه البلاد المباركة بلاد الوحي والرسالة والحياء والحشمة كانوا على طريق الاستقامة في ذلك فكان النساء يخرجن متحجبات متجلببات بالعباءة أو نحوها بعيدات عن مخالطة الرجال الأجانب ولاتزال الحال كذلك في كثير من بلدان المملكة ولله الحمد. لكن لما حصل ما حصل من الكلام حول الحجاب ورؤية من لايفعلونه ولايرون بأسًا بالسفور صار عند بعض الناس شك في الحجاب وتغطية الوجه هل هو واجب أو مستحب أو شيء يتبع العادات والتقاليد ولا يحكم عليه بوجوب ولا استحباب في حد ذاته ولإزالة هذا الشك وجلاء حقيقة الأمر أحببت أن أكتب ماتيسر لبيان حكمه راجيًا من الله تعالى أن يتضح به الحق وأن يجعلنا من الهداة المهتدين الذين رأوا الحق حقًا واتبعوه ورأوا الباطل باطلا فاجتنبوه فأقول وبالله التوفيق.

اعلم أيها المسلم أن احتجاب المرأة عن الرجال الأجانب وتغطية وجهها أمر واجب دل على وجوبه كتاب ربك تعالى وسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم والإعتبار الصحيح والقياس المطرد.


أولا: أدلة القرآن

فمن أدلة القرآن:

الدليل الأول: قوله تعالى: {وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاء وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [النور: 31].

وبيان دلالة هذه الآية على وجوب الحجاب على المرأة عن الأجانب وجوه:

1) أن الله تعالى أمر المؤمنات بحفظ فروجهن والأمر بحفظ الفرج أمر به ربما يكون وسيلة ولا يرتاب عاقل أن من وسائل تغطية الوجه لأن كشفه سبب النظر إليها وتأمل محاسنها والتلذذ بذلك وبالتالي إلى الوصول والاتصال في الحديث: «العينان تزنيان وزناهما النظر» إلى أن قال: «والفرج يصدق ذلك أو يكذبه».
فإن كات تغطية الوجه من وسائل حفظ الفرج كان مأمورًا به لأن الوسائل لها أحكام المقاصد.

2) قوله تعالى: {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ} فإن الخمار ماتخمر به المرأة رأسها وتغطيه به كالغدقة فإذا كانت مأمورة بأن تضرب بالخمار على جيبها كانت مأمورة بستر وجهها إما لأنه من لزوم ذلك أو بالقياس فإنه إذا وجب ستر النحر والصدر كان وجوب ستر الوجه من باب أولى لأنه موضع الجمال والفتنة فإن الناس الذين يتطلبون جمال الصورة لا يسألون إلا عن الوجه فإذا كان جميلا لم ينظرون إلى ماسواه نظرًا ذا أهمية.

ولذلك فلانة جميلة لم يفهم من هذا الكلام إلا جمال الوجه فتبين أن الوجه هو موضع الجمال طلبًا وخبرًا فإذا كان فكيف يفهم أن هذه الشريعة الحكيمة تأمر بستر الصدر والنحر ثم ترخص في كشف الوجه.

3) إن الله تعالى نهى عن إبداء الزينة مطلقًا إلا ما أظهرت منها التي لا بد أن تظهر كظاهر الثياب ولذلك قال إلا ماظهر منها لم يقل إلا ما أظهرن منها ثم نهى مرة أخرى عن إبداء الزينة إلا لمن استثناهم فدل هذا على أن الزينة جائزة لكل أحد لك يكن للتعميم في الأولى والإستثناء في الثانية فائدة معلومة.َ

4) أن الله تعالى يرخص بإبداء الزينة الباطنة للتابعين غير أولى الإربة من الرجال وهم الخدم الذين لاشهوة لهم وللطفل الصغير الذي لم يبلغ الشهوة ولم يطلع على عورات النساء فدل على أمرين:

أحدهما: أن إبداء الزينة الباطنة لايحل لأحد من الأجانب إلا لهذين الصنفين.
الثاني: أن علة الحكم ومداره على خوف الفتنة بالمرأة والتعلق بها ولا ريب أن الوجه مجمع الحسن وموضع الفتنة فيكون ستره واجبًا لئلا يفتتن به أولو الإربة من الرجال.

5) قوله تعالى: {وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ} يعني لاتضرب المرأة برجلها فيعلم ماتخفيه من الخلاخيل ونحوها مما تتحلى به للرجل فإذا كانت المرأة منهية عن الضرب بالأرجل خوفًا من افتتان الرجل بما يسمع من صوت خلخالها ونحوه فكيف بكشف الوجه.

فأيهما أعظم فتنة أن يسمع الرجل الخلخال بقدم امرأة لا يدري ماهي وما جمالها لا يدري أشابة هي أم عجوز؟

ولا يدري أشوهاء هي أم حسناء؟

أيهما أعظم فتنة هذا أو أن ينظر إلى وجه سافر جميل ممتلئ شبابًا ونضارة وحسنًا وجمالا وتجميلا بما يجلب الفتنة ويدعوا إلى النظر إليها إن كل إنسان له إربه في النساء ليعلم أي الفتنتين أعظم وأحق بالستر والإخفاء؟؟؟

الدليل الثاني: قوله تعالى: {وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاء اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحاً فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَّهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [النور: 60].
وجه الدلالة من هذه الآية الكريمة أن الله تعالى نفى بالجناح وهو الإثم عن القواعد وهن العجائز اللاتي لايرجون نكاحًا لعدم رغبة الرجال بهن لكبر سنهن.

نفى الله الجناح عن هذه العجائز في وضع ثيابهن بشرط أن لايكون الغرض من ذلك التبرج بالزينة ومن المعلوم بالبداهة أن ليس المراد بوضع الثياب أن يبقين عاريات وإنما المراد وضع الثياب التي تكون فوق الدرع ونحوه مما يستر ما يظهر غالبًا كالوجه والكفين فالثياب المذكورة المرخص لهؤلاء العجائز في وضعها على الثياب السابقة التي تستر جميع البدن وتخصيص الحكم بهؤلاء العجائز دليل على أن الشواب اللاتي يرجون نكاحًا يخالفنهن في الحكم ولو كان الحكم شاملا للجميع في جواز وضع الثياب ولبس الدرع ونحوه لم يكن لتخصيص القواعد فائدة ومن قوله تعالى: {غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ} دليل آخر على وجوب الحجاب على الشابة التي ترجو النكاح لأن الغالب عليها إذا كشفت وجهها أنها تريد التبرج بالزينة وإظهار جمالها وتطلع الرجال لها ومدحهم إياها ومن ذلك ومن سوى هذه نادرة والنادر لاحكم له.

الدليل الثالث: قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً} [الأحزاب: 59].
قال ابن عباس رضي الله عنهما: "أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين وجوههن من فوق رؤوسهن بالجلابيب يبدين عينا واحدة".

وتفسير الصحابي حجة بل قال بعض العلماء أنه في حكم المرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقوله رضي الله عنه: "ويبدين عينا واحدة" إنما رخص في ذلك لأجل الضرورة والحاجة إلى نظر الطريق فأما إذا لم يكن حاجة فلا موجب لكشف العين.

والجلباب هو الرداء فوق الخمار بمنزلة العباءة قالت أم سلمة رضي الله عنها لما نزلت هذه الآية: "خرج نساء الأنصار كأن على رؤوسهن الغربان من السكينة وعليهن أكسية سود يلبسنها".
وقد ذكر عبيدة السلماني وغيره أن النساء المؤمنين كن يدنين عليهن الجلابيب من فوق رؤوسهن حتى لاتظهر إلا عيونهن من أجل رؤية الطريق.

الدليل الرابع: قوله تعالى: {لَّا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ وَلَا أَبْنَائِهِنَّ وَلَا إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاء إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاء أَخَوَاتِهِنَّ وَلَا نِسَائِهِنَّ وَلَا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ وَاتَّقِينَ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً} [الأحزاب: 55].

قال ابن كثير رحمه الله: لما أمر النساء بالحجاب عن الأجانب بين أن هؤلاء الأقارب لايجب الاحتجاب عنهم كما استثناهم في سورة النور عند قوله تعالى: {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ} فهذه أربعة أدلة من القرآن الكريم تفيد وجوب احتجاب المرأة عن الرجال الأجانب والآية الأولى تضمنت الدلالة على ذلك من خمسة أوجه.


ثانيا: أدلة السنة

الدليل الأول: قوله صلى الله عليه وسلم: «إذا خطب أحدكم امرأة فلا جناح عليه أن ينظر إليها لخطبة وإن كانت لا تعلم» [رواه أحمد].
قال في مجمع الزوائد: رجاله رجال الصحيح وجه الدلالة منه أن النبي صلى الله عليه وسلم نفى الجناح وهو الإثم عن الخاطب خاصة إذا نظر من مخطوبته بشرط أن يكون نظره للخطبة فدل هذا على أن غير الخاطب آثم بالنظر إلى الأجنبية بكل حال وكذلك الخاطب إذا نظر لغير الخطبة مثل أن يكون غرضه بالنظر التلذذ والتمتع به نحو ذلك. فإن قيل ليس في الحديث بيان ماينظر إليه فقد يكون المراد بذلك نظر الصدر والنحر فالجواب أن كل أحد يعلم أن مقصود الخاطب المريد للجمال إنما هو جمال الوجه وما سواه تبع لايقصد غالبًا. فالخاطب إنما ينظر إلى الوجه لأنه المقصود بالذات لمريد الجمال بلا ريب.

الدليل الثاني: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أمر بإخراج النساء إلى مصلى العيد قلن: يا رسول الله إحدانا لا يكون لها جلباب!! فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لتلبسها أختها جلبابها».
فهذا الحديث يدل على أن المعتاد عند نساء الصحابة أن لا تخرج المرأة إلا بجلباب وأنها عند عدمه لا يمكن أن تخرج ولذلك ذكرن رضي الله عنهن هذا المانع لرسول اله صلى الله عليه وسلم حينما أمرهن بالخروج إلى مصلى العيد فبين النبي صلى الله عليه وسلم لهن حل هذا الإشكال بأن تلبسها أختها من جلبابها ولم يأذن لهن بالخروج بغير جلباب مع أن الخروج إلى مصلى العيد مشروع مأمور به للرجال والنساء فإذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم لم يأذن لهن بالخروج بغير جلباب فيما هو مأمور به فكيف يرخص لهن في ترك الجلباب لخروج غير مأمور به ولا محتاج إليه بل هو التجول في الأسواق والاختلاط بالرجال والتفرج الذي لا فائدة منه.
وفي الأمر بلبس الجلباب دليل على أنه لابد من التستر والله أعلم.

الدليل الثالث: ماثبت في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الفجر فيشهد معه نساء من المؤمنات متلفعات بمروطهن ثم يرجعن إلى بيوتهن ما يعرفهن أحد من الغلس وقالت: لو رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم من النساء ما رأينا لمنعهن من المساجد كما منعت بنو اسرائيل نساءها".

وقد روى نحو هذا عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه والدلالة في هذا الحديث من وجهين:

أحدهما: أن الحجاب والتستر كان من عادة نساء الصحابة الذين هم خير القرون وأكرمها على الله عز وجل وأعلاها أخلاقًا وآدابًا وأكملها إيمانًا وأصلحها عملا فهم القدوة الذين رضي الله تعالى عنهم وعمن اتبعوهم بإحسان كما قال تعالى: {وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [التوبة: 100].

فإذا كانت تلك طريقة نساء الصحابة فكيف يليق بنا أن نحيد عن تلك الطريقة التي في اتباعها بإحسان رضي الله عمن سلكها واتبعها وقد قال الهة تعالى: {وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيراً} [النساء: 115].

الثاني: أن عائشة أم المؤمنين وعبدالله بن مسعود رضي الله عنهما وناهيك بهما علمًا وفقهًا وبصيرة في دين الله ونصحًا لعباد الله وأخبرا بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لو رأى من النساء ما رأياه لمنعهن من المساجد وهذا وهذا زمان القرون المفضلة تغيرت الحال عما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم إلى حد يقتضي منعهن من المساجد فكيف بزماننا هذا بعد نحو ثلاثة عشر قرنًا وقد اتسع الأمر وقل الحياء وضعف الدين في قلوب كثير من الناس.

وعائشة وابن مسعود رضي الله عنهما فهما ما شهدت به نصوص الشريعة الكاملة من أن كل أمر يترتب عليه محذور فهو محظور.

الدليل الرابع: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من جر ثوبه خيلاء لم ينظر إليه الله يوم القيامة» فقالت أم سلمة فكيف يصنع النساء بذيولهن؟ قال: «يرخينه شبرًا» قالت إذن تنكشف أقدامهن قال: «يرخين ذراعًا ولايزدن عليه» ففي الحديث دليل على وجوب ستر قدم المرأة وأنه أمر معلوم عند نساء الصحابة رضي الله عنهن والقدم أقل فتنة من الوجه والكفين بلا ريب فالتنبيه بالأدنى تنبيه على مافوقه وماهو أولى منه بالحكم وحكمه الشرع تأبى أن يجب ستر ماهو أقل فتنة ويرخص في كشف ماهو أعظم منه فتنة.
فإن هذا من التناقض المستحيل على حكمة الله وشرعه.

الدليل الخامس: قوله صلى الله عليه وسلم: «إذا كان لإحداكن مكاتب وكان عنده مايؤدي فلتحتجب».
وجه الدلالة من هذا الحديث أنه يقتضي أن كشف السيدة وجهها لعبدها جائز ما دام في ملكها فإذا خرج منه وجب عليها الاحتجاب لأنه صار أجنبيًا فدل على وجوب احتجاب المرأة عن الرجل الأجنبي.

الدليل السادس: عن عائشة رضي الهه عنها قالت: "كان الركبان يمرون بنا ونحن محرمات مع الرسول صلى الله عليه وسلم فإذا حاذونا سدلت إحدانا جلبابها على وجهها من رأسها فإذا جاوزونا كشفناه".
ففي قولها: (فإذا حاذونا) تعني الركبان (سدلت إحدانا جلبابها على وجهها) دليل على وجوب ستر الوجه لأن المشروع في الإحرام كشفه حينئذ لوجب بقاؤه مكشوفًا حتى الركبان وبيان ذلك أن كشف الوجه في الإحرام واجب على النساء عند الأكثر من أهل العلم والواجب لايعارضه إلا ماهو واجب فلولا وجوب الاحتجاب وتغطية الوجه عن الأجانب ما ساغ ترك الواجب من كشفه حال الإحرام وقد ثبت في الصحيحين وغيرهما أن المرأة المحرمة تنهى عن لبس النقاب والقفازين.
قال الشيخ ابن تيمية: "وهذا مما يدل على أن النقاب والقفازين كانا معروفين في النساء اللاتي لم يحرمن وذلك يقتضي ستر وجوههن وأيديهن".
فهذه ستة أدلة من السنة على وجوب احتجاب المرأة وتغطية وجهها عن الرجال الأجانب أضف إليها أدلة القرآن الأربعة تكن عشرة أدلة من الكتاب والسنة.

ثالثًا: أدلة القياس

الدليل الحادي عشر: الاعتبار الصحيح والقياس المطرد الذي جاءت به هذه الشريعة الكاملة وهو إقرار المصالح ووسائلها والحث عليها وإنكار المفاسد ووسائلها والزجر عنها فكل ما كانت مصلحته خالصة أو راجحة على مفسدته فهو مأمور به أمر إيجاب أو أمر استحباب وكل ما كانت مفسدته خالصة أو راجحة على مصلحته فهو نهي تنزيه وإذا تأملنا السفور وكشف المرأة وجهها للرجال الأجانب وجدناه يشتمل على مفاسد كثيرة وإن قدر فيه مصلحة فهي يسيرة منغمرة في جانب المفاسد فمن مفاسده:

1) الفتنة فإن المرأة تفتن نفسها بفعل ما يجمل وجهها ويبهيه ويظهره بالمظهر الفاتن وهذا من أكبر دواعي الشر والفساد.

2) زوال الحياء عن المرأة الذي هو من الإيمان ومن مقتضيات فطرتها فقد كانت المرأة مضرب المثل في الحياء أحيا من العذراء في خدرها وزوال الحياء عن المرأة نقص في إيمانها وخروج عن الفطرة التي خلقت عليها.



3)

 

إفتتان الرجل بها لاسيما إذا كانت جميلة وحصل منها تملق وضحك ومداعبة في كثير من السافرات وقد قيل ((نظرة فسلام فكلام فموعد فلقاء)) والشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم فكم من كلام وضحك وفرح أوجب تعلق قلب الرجل وقلب المرأة فحصل بذلك من الشر مالا يمكن دفعه نسأل الله السلامة.

4) اختلاط النساء بالرجال فإن المرأة إذا رأت نفسها مساوية للرجل في كشف الوجه والتجول سافرة لا يحصل منها حياء ولا خجل من مزاحمة وفي ذلك فتنة كبيرة وفساد عريض وقد خرج النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم من المسجد وقد اختلط النساء مع الرجال في الطريق فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «استأخرن فإنه ليس لكن أن تحتضن الطريق عليكن بحافات الطريق».
فكانت المرأة تلصق بالجدار حتى أن ثوبها ليتعلق به من لصوقها ذكره ابن كثير عند تفسير قوله تعالى: {وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ}

وقد نص شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله على وجوب احتجاب المرأة عن الرجال الأجانب فقال في الفتاوي المطبوعة أخيرًا [ص110 ج2 من الفقه و22 من المجموع]: "وحقيقة الأمر أن الله جعل الزينة زينتين زينة ظاهرة وزينة غير ظاهرة ويجوز لها إبداء زينتها الظاهرة لغير الزوج وذوات المحارم وكانوا قبل أن تنزل آية الحجاب كان النساء يخرجن بلا جلباب يرى الرجال وجهها ويديها وكان إذ ذاك يجوز لها أن تظهر الوجه والكفين وكان حينئذ يجوز النظر إليها لأنه يجوز لها إظهاره ثم لما أنزل الله آية الحجاب بقوله: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ}، ثم قال: والجلباب هو الملاءة وهو الذي يسميه ابن مسعود غيره الرداء وتسميه العامة الإزار وهو الإزار الكبير الذي يغطي رأسها وسائر بدنها ثم يقال: فإذا كن مأمورات بالجلباب لئلا يعرفن وهو ستر الوجه أو ستر الوجه بالنقاب كان الوجه واليدان من الزينة التي أمرت أن لا تظهرها للأجانب فما بقى يحل للأجانب النظر إلى الثياب الظاهرة فابن مسعود ذكر آخر الأمرين وابن عباس ذكر أول الأمرين"، إلى أن قال: "وعكس ذلك الوجه واليدان والقدمان ليس لها أن تبدي ذلك للأجانب على أصح القولين بخلاف ما كان قبل النسخ بل لاتبدي إلا الثياب" وفي [ص117-118] من الجزء المذكور: "وأما وجهها ويداها وقدماها فهي إنما نهيت عن إبداء ذلك للأجانب لم تنه عن إبدائه للنساء ولا لذوي المحارم" [وفي صفحة 152 من هذا الجزء] قال: "وأصل هذا أن تعلم أن الشارع له مقصودان: أحدهما الفرق بين الرجال والنساء والثاني احتجاب النساء" هذا كلام شيخ الأسلام وأما كلام غيره من فقهاء أصحاب الإمام أحمد فأذكر المذهب عند المتأخرين قال في المنتهى: "ويحرم نظر خصي ومجبوب وممسوح إلى أجنبية" وقال في الإقناع: "ويحرم نظر خصي ومجبوب إلى أجنبية" وفي موضع آخر من الإقناع: "ولا يجوز النظر إلى الحرة الأجنبية قصدًا ويحرم نظر شعرها" وقال في متن الدليل: "والنظر ثمانية أقسام..".

الأول: نظر الرجل البالغ ولو مجبوبًا للحرة البالغة الأجنبية لغير حاجة فلا يجوز له نظر شيء منها حتى شعرها المتصل.

وأما كلام الشافعية: فقالوا إن النظر لشهوة أو خيفت الفتنة به فحرام قطعًا بلا خلاف وإن كان النظر بلا شهوة ولا خوف فتنة ففيه قولان حكاهما في شرع الإقناع لهم وقال: "الصحيح يحرم كما في المنهاج كأصله ووجهه الإمام باتفاق المسلمين على منع النساء من الخروج سافرات الوجوه وبأن النظر مظنة للفتنة ومحرك للشهوة".

وقد قال الله تعالى: {قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ}.
واللائق بمحاسن الشريعة سد الباب والإعراض عن تفاصيل الأحوال. في نيل الأوطان شرح المنتقى: "ذكر اتفاق المسلمين على منع النساء أن يخرجن سافرات الوجوه لا سيما عند كثرة الفساق".


رابعًا: أدلة المبيحين لكشف الوجه

ولا أعلم لمن أجاز نظر الوجه والكفين من الأجنبية دليلا من الكتاب والسنة سوى ما يأتي:

الأول: قوله تعالى: {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} حيث قال ابن عباس رضي الله عنهما هي وجهها وكفاها والخاتم قال الأعمش عن سعيد بن جبير عنه وتفسير الصحابي حجة كما تقدم.

الثاني: ما رواه أبو داود في سنته عن عائشة رضي الله عنها أن أسماء بنت أبي بكر دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليهت ثياب رقاق فأعرض عنها وقال: «يا أسماء إن المرأة إذا بلغت سن المحيض لم يصلح أن يرى منها إلا هذا وهذا» وأشار إلى وجهه وكفيه.

الثالث: ما رواه البخاري وغيره ابن عباس رضي الله عنهما أن أخاه الفضل كان رديفًا للنبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع فجاءت امرأة من خثعم فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر ففي هذا دليل على أن هذه المرأة كاشفة وجهها.

الرابع: ما أخرجه البخاري وغيره من حديث جابر بن عبدالله رضي الله عنه في صلاة النبي صلى الله عليه وسلم بالناس صلاة العيد ثم وعظ الناس وذكرهم ثم مضى حتى أتى النساء فوعظهن وذكرهن وقال: «يا معشر النساء تصدقن فإنكن أكثر حطب جهنم» فقامت امرأة من سطة النساء سعفاء الخدين ولولا أن وجهها مكشوفًا ماعرف أنها سعفاء الخدين.
هذا ما أعرفه من الأدلة التي يمكن أن يستدل بها على جواز كشف الوجه للأجانب من المرأة.

خامسًا: الرد على هذه الأدلة

ولكن هذه الأدلة لا تعارض ما سبق من أدلة وجوب ستره وذلك لوجهين

أحدهما: أن أدلة وجوب ستره ناقلة عن الأصل وأدلة جواز كشفه مبقية على الأصل والناقل عن الأصل مقدم كما هو معروف عند الأصوليين وذلك لأن بقاء الشيء على ما كان عليه فإذا وجد الدليل الناقل عن الأصل دل ذلك على طروء الحكم على الأصل وتغييره له ولذلك نقول زيادة علم وهو إثبات تغيير الحكم الأصلي والمثبت مقدم على النافي وهذا الوجه إجمالي ثابت حتى على تقدير تكافؤ الأدلة ثبوتًا ودلالة.

والثاني: إننا إذا تأملنا أدلة جواز كشفه وجدناها لاتكافئ أدلة المنع ويتضح ذلك بالجواب عن كل واحد بما يلي :

1) عن تفسير ابن عباس ثلاثة أوجه:
أحدهما: يحتمل أن مراده أول الأمرين قبل نزول آية الحجاب كما ذكره شيخ الإسلام ونقلنا كلامه آنفًا.

الثاني: يحتمل أن مراده الزينة الني نهي عن إبدائها كما ذكره ابن كثير في تفسيره ويريد هذين الاحتمالين تفسيره رضي الله عنه لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ} كما سبق في الدليل الثالث من أجلة القرآن.

الثالث: إذا لم نسلم أن مراده أحد هذين الاحتمالين فإن تفسيره لا يكون حجة يجب قبولها إلا إذا لم يعارضه صحابي آخر أخذ بما ترجحه الأدلة الأخرى وابن عباس رضي الله عنهما قد عارض تفسيره ابن مسعود رضي الله عنه حيث فسر قوله: {إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} بالرداء والثياب وما لا بد من ظهوره فوجب طلب الترجيح والعمل بما كان راجحًا في تفسيرهما.

2) وعن حديث عائشة بأنه ضعيف من وجهين:

أحدهما: الإنقطاع بين عائشة وخالد بن دريك الذي رواه عنه كما أعله بذلك أبو داود نفسه حيث قال: خالد بن دريك لم يسمع من عائشة وكذلك أعله أبو حاتم الرازي.

الثاني: أن في إسناده سعيد بن بشير النصري نزيل دمشق تركه ابن مهدي وضعفه أحمج وابن معين وابن المديني والنسائي وعلى هذا فالحديث ضعيف لايقاوم ماتقدم من الأحاديث الصحيحة الدالة على وجوب الحجاب وأيضًا فإن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها كان لها حين هجرة النبي صلى الله عليه وسلم سبع وعشرون سنة فهي كبيرة السن فيبعد أن تدخل على النبي صلى الله عليه وسلم وعليها ثياب رقاق تصف منها ماسوى الوجه والكفين والله أعلم ثم على تقدير الصحة يحمل على ماقبل الحجاب لأن نصوص الحجاب ناقلة عن الأصل فتقدم عليه.

3) وعن حديث ابن عباس بأنه دليل يفيد جواز النظر إلى الأجنبية لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقر الفضل على ذلك بل حرف وجهه إلى الشق الآخر ولذلك ذكر النووي في شرح صحيح مسلم بأن من فوائد هذا الحديث تحريم النظر إلى الأجنبية وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري في فوائد هذا الحديث: وفيه منع النظر إلى الأجنبيات وغض البصر قال عياض وزعم بعضهم أنه غير واجب إلا عند خشية الفتنة قال: "وعندي أن فعله صلى الله عليه وسلم إذ غطى وجه الفضل كما في الرواية. فإن قيل: فلماذا لم يأمر النبي صلى اله عليه وسلم المرأة بتغطية وجهها فالجواب أن الظاهر أنها كانت محرمة والمشروع في حقها أن لاتغطي وجهها إذا لم يكن أحد ينظر إليها من الأجانب أو يقال لعل النبي صلى الله عليه وسلم أمرها بعد ذلك. فإن عدم النقل ليس نقلا للعدم. وروى مسلم وأبوداود عن جرير بن عبد الله البجلي رضي اله عنه قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نظرة الفجاءة فقال: «أصرف بصرك». أو قال: "أمرني أن أصرف بصري".

4) وعن حديث جابر بأن لم يذكر متى كان ذلك فإما أن تكون هذه المرأة من القواعد اللاتي لا يرجون نكاحا فكشف وجهها مباح ولا يمنع وجوب الحجاب على غيرها أو يكون قبل نزول آية الحجاب فإنها كانت في سورة الأحزاب سنة خمس أو ست من الهجرة وصلاة العيد شرعت في السنة الثانية من الهجرة. واعلم أننا إنما بسطنا الكلام في ذلك لحاجة الناس إلى معرفة الحكم في هذه المسألة الاجتماعية الكبيرة التي تناولها كثير ممن يريدون السفور. فلم يعطوها حقها من البحث والنظر مع أن الواجب على كل باحث يتحرى العدل والإنصاف أن لايتكلم قبل أن يتعلم وأن يقف بين أدلة الخلاف موقف الحاكم من الخصمين فينظر بعين ويحكم بطريق العلم فلا يرجح أحد الطرفين بلا مرجح بل ينظر في الأدلة من جميع النواحي ولا يحمله اعتقاد أحد القولين على المبالغة والغلو في إثبات حججه والتقصير والإهمال لأدلة خصمه ولذلك قال العلماء: ينبغي أن يستدل قبل أن يعتقد ليكون اعتقاده تابعًا للدليل لا متبوعًا له لأن من اعتقد قبل أن يستدل قد يحمله اعتقاده على رد النصوص المخالفة لاعتقاده أو تحريفها إذا لم يمكنه ردها ولقد رأينا ورأى غيرنا ضرر استتباع الاستدلال للاعتقاد حيث حمل صاحبه على تصحيح أحاديث ضعيفة أو تحميل نصوص صحيحة ما لا تتحمله من الدلالة تثبيتًا لقوله واحتجاجًا له فلقد قرأت مقالا لكاتب حول عدم وجوب الحجاب احتج بحديث عائشة الذي رواه أبو داود في قصة دخول أسماء بنت أبي بكر على النبي صلى الله عليه وسلم وقوله لها: «إن المرأة إذا بلغت سن المحيض لم يصلح أن يرى منها إلا هذا وهذا».

وأشار إلى وجهه وكفيه وذكر هذا الكاتب أنه حديث صحيح متفق عليه وأن العلماء متفقون علي صحته فليس كذلك أيضًا وكيف يتفقون على صحته وأبو داود راويه أعله الإرسال وأحد رواته ضعفه الإمام أحمد وغيره من أئمة الحديث ولكن التعصب والجهل يحمل صاحبه على البلاء والهلاك قال ابن القيم:

وتعر من ثوبين من يلبسهما *** يلقى الـردى بمذلـة وهـوان

ثوب من الجهل المركب فوقه *** ثوب التعصب بئست الثوبان

وتحــل بالإنصــاف أفخـر حلـة *** زينت بها الأعطـاف والكتفان


وليحذر الكاتب والمؤلف من التقصير في طلب الأدلة وتمحيصها والتسرع إلى القول فيكون ممن قال الله فيهم: {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِباً لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [الأنعام: 144].

أو يجمع بين التقصير في طلب الدليل والتكذيب بما قام عليه الدليل فيكون منه شر على شر ويدخل في قوله تعالى: {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْكَافِرِينَ} [الزمر: 32].

نسأل الله تعالى أن يرينا الحق حقًا ويوفقنا لاتباعه ويرينا الباطل باطل ويوفقنا لاجتنابه ويهدينا صراطه المستقيم إنه جواد كريم وصلى الله وبارك على نبيه وعلى آله وأصحابه وأتباعه أجمعين.


الكاتب
فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين

دار ابن خزيمة

مواضيع ذات صلة

ومن يمنعك من الحجاب


اضف تعليقك

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

روابط هامة


كن على تواصل


أوقات الصلاة



يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ ...

3143 زيارة
|

بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ ...

3480 زيارة
|

قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى

3557 زيارة
|

جديد وذكر


استطلاع للرأي


هل أنت من مشتركي صفحتنا على الفيس بوك وهل تراها مفيدة ؟