نود لفت انتباه الإخوة زوار الموقع ان هذه النسخة هي نسخة تجريبية للموقع بشكله الجديد , للابلاغ عن اخطاء من هنا

المطويات  (  رسالة إلى مصطاف ) 

Post
31-1-2009 1609  زيارة   

هذه الرسالة كتبتها بمداد الحب وسطرتها وقد سكبت فيها من روحي لعلها تصل إلى روحك لا بل تصل إلى سويداء قلبك فتلامس شغافه.. كتبتها وأنا أسائلك أن تصحبني بعقلك الذي يمنعك من ارتكاب كل قبيح بعيداً عن التشنجات والمغالطات والمهاترات التي لاتغني من الحق شيئاً

 

 بسم الله الرحمن الرحيم

أيها الأخ المبارك:
هذه الرسالة كتبتها بمداد الحب وسطرتها وقد سكبت فيها من روحي لعلها تصل إلى روحك لا بل تصل إلى سويداء قلبك فتلامس شغافه.. كتبتها وأنا أسائلك أن تصحبني بعقلك الذي يمنعك من ارتكاب كل قبيح بعيداً عن التشنجات والمغالطات والمهاترات التي لا تغني من الحق شيئاً.. إني أريدك يا أخي أن تأخذ ما سأطرحه عليك بكل موضوعية وبكل إنصاف بدون أي انحياز لرغبات النفس وشهواتها؛ فالعدل مطلوب والإنصاف واجب والظلم ظلمات يوم القيامة.


أيها الأخ المبارك:
إن موضوعي معك هو ما تفكر فيه الآن وتبحث عن مكان يناسبك ويلائمك أنت وأسرتك وربما أعددت العدة له... نعم هو النزهة والترفية عن النفس... إنا لا نعتب بادئ ذي بدء أن تفكر في الموضوع؛ فالنفس مجبولة على ذلك وهي فطرة الله التي فطر الناس عليها، ولا نعتب عليك أن تأخذ أسرتك وأولادك في نزهة برية أو رحلة خلوية أو غيرها وإن غير ذلك يعتبر مصادمة للواقع ولذا عندما لقي حنظلة رضي الله عنه أبا بكر قال له: "نافق حنظلة"، قال أبا بكر: "سبحان الله ما تقول؟"، قال: قلت: "نكون عند رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكرنا بالجنة حتى كأنا رأي العين فإذا خرجنا من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات فنسينا كثيراً"، قال أبو بكر: "فو الله إنا لنلقى مثل هذا"، فانطلقت أنا وأبو بكر حتى دخلنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم: قلت: "نافق حنظلة يا رسول الله"، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وما ذاك؟» قلت: "يا رسول الله نكون عندك تذكرنا بالجنة والنار حتى كأنا رأي عين فإذا خرجنا من عندك عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات فنسينا كثيرا"، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده إن لو تدومون على ما تكونون عندي في الذكر لصافحتكم الملائكة على فرشكم وفي طرقكم ولكن يا حنظلة ساعة و ساعة – ثلاث مرات».

إذًا لابد من الترويح عن النفس.. لابد من التخفيف عنها.. كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ساعة وساعة».

هنا أخي العزيز يأتي دور الأهواء والرغبات في فهم كلام النبي صلى الله عليه وسلم: «ساعة وساعة»، وصدق أمير المؤمنين علي بن أبي طالب قال: أخاف عليكم اثنتين: "اتباع الهوى وطول الأمل؛ فإن اتباع الهوى يصد عن الحق وطول الأمل ينسي الآخرة" ..

ساعة وساعة.. نعم ساعة وساعة لكن هل يعني ذلك أنها ساعة للطاعة وساعة للمعصية؟.. هل المراد ساعة لربك وساعة لنفسك تفعل فيها ما تشاء وتختار؟!، إن المفهوم لا يمكن أن يحتملة كلام النبي صلى الله عليه وسلم أو يفهم منه كيف يتصور النبي صلى الله عليه وسلم بمعصية ربه والتعدي على حدوده؟!، وانتهاك محارمه؟!، أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يغضب لنفسه ولكن إذا انتهكت محارم الله اشتد غضبه واحمر وجهه.. فكيف يأذن إذاً بالمعصية وهذا منهجه؟، وهذه طريقته؟، سبحانك هذا بهتان عظيم... إن المفهوم الصحيح لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ساعة وساعة» هو ساعة لطاعة الله عز وجل وساعة يلهو بلهو مباح كما هو ظاهر الحديث والذي يوافق روح الشريعة الغراء يقول الله تعالى: {وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ} [القصص: 77].

ها هو ربك عز وجل يأمرك أن تستعمل ما وهبك من المال الجزيل والنعمة الطائلة في طاعة ربك والتقرب إليه بأنواع القربات التي يحصل لك بها الثواب في الدار الآخرة: {الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا} [القصص: 77]، مما أباح الله فيها من المآكل والمشارب والمساكن والمناكح فأي دين أعظم من هذا؟ وأي شريعة أكمل من هذه الشريعة؟ التي راعت بين جوانب الحياة كلها وأعطت كل ذي حق حقه.

أيها الأخ العزيز:
إن الإسلام لا يقف في وجهك حجر عثرة عن التنزه والترفه إذا كان ذلك وفق الضوابط الشرعية التي تكفل لك ولأسرتك السلامة والعافية في الدارين.. ولكن إذا صحب ذلك تفريط وإفراط هنا يأتي التحذير والمنع لا من أجل حرمانك من التمتع؟، كلا بل من أجل المحافظة عليك من أن تحيط بك السيئات من كل جانب فتهلك فتكون من الخاسرين...

وما أجمل والله أن يبقى المسلم في بلده فينظر في معالمها ويتمتع في محاسنها ويصرف النظر تماما إلا لعذر شرعي في الذهاب لديار الكفر أو بلاد يكثر فيها فعل الفضائل لكثرة النصوص الشرعية الواردة في المنع من ذلك .

وما أجمل والله أن تكون النزهة عامرة بذكر الله عز وجل والمحافظة على فرائض الله..
وما أجمل أن يكون لك بهذه النزهة عبرة ومدكر فكما أنك لا تبني في هذه النزهة قصورا ولا تؤمل فيها آمالا لأنك على يقين من أن لك دارا في المدينة ستعود إليها كذلك فإن عليك أن تعلم أن هذه الدنيا دار فناء وأن لك دار أخرى تنتظرك فماذا أعددت لها؟

ما أجمل أن تكون تلك النزهة في ذلك الهواء الطلق والسماء الصافية والألوان الزاهية التي تجعلك تنظر وتتأمل في نجوم السماء وأفلاكها والتي قد لا تراها في المدن فتكون ممن قال فيهم: {الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} [عمران191].

ما أجمل أن تحمل معك بعض الكتب النافعة والأشرطة المفيدة فتهديها إلى من حولك أو ممن تراه في رحلتك.. ما أجمل تلك الرحلة التي تجمع بين المتعة والدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فهما أمران لا يتعارضان ما أجمل تلك النزهة التي تكون فيها النكتة المباحة والفائدة الممتعة...

ما أجمل والله الرجل الذي أخذ أسرته وذهب بهم للترويح البريء بمكان خال من أعين المتلصصين على عورات الناس ومحارمهم...

هذه كلها صور جميلة ولكن الذي يكدر الخاطر ويؤنب الضمائر ما نراه في بعض تلك المتنزهات الجماعية أو ماتسمى بالعائلية من مشاهد مقززه من تبرج وسفور وارتفاع لأصوات النساء... حتى وصل الأمر ببعض النساء أن تستخدم أرجوحة الأطفال والأجانب ينظرون!!! فيا سبحان الله! أوصل حالنا إلى مانرى؟! أفقدت الغيرة؟! أذبحت الأخلاق؟!

أخي العزيز:
رجائي ألا تفر بسمعك أو بقلبك عن حديثي أخي هل يمكن لك أن تنبسط مع أولادك وأهلك في مثل هذه التجمعات؟، هل يمكن لزوجتك أن تأخذ راحتها وأنسها وتتأمل ملكوت الله تعالى والناس من حولها... الأسرة بقرب الأسرة؟!، ثم كم من الشباب الذين يترصدون لاصطياد الفتيات في تلك التجمعات؟ والذين لا هم لهم إلا النظر في عورات الناس؟!، وكم من الشباب الذين نراهم في سيارتهم وقد رفعوا أصوات الموسيقى الصاخبة فهل يمكن أن تعمل شيئاً؟!، وهل يمكنك أن لاتسمع تلك الأصوات أولادك وأسرتك؟!، وكم من المشاهد ستراها أنت بنفسك لا تحل لك؟ فمن الذي يبيح رؤية النساء المتبرجات؟!، وهل يمكنك في تلك الأماكن أن تغض بصرك؟!، وإن غضضته عن تلك فهل يمكن تغضه عن الأخرى وغيرها؟!.. إن حديثي إليك بهذه الصراحة لعلمي أنك رجل تقدر شعائر دينك حق قدرها وتضع لها الأولويات في حياتك؟ ولا يمكن أن تعمل شيئاً إلا بعد أن تعرف حكم الله تعالى فيه لأنك رضيت بهذا الدين ورضيت بالله رباً وبمحمداً صلى الله عليه وسلم نبياً ولذا قد تقول لي أن لها إيجابيات وأوافقك على ذلك ولكن سلبياتها أكثر من إيجابياتها وإذا كان كذلك فدرء المفسدة مقدم على جلب المصلحة، ولعلك يا أخي لا تقتنع بكلامي هذا وتقول إن هذا ضرب من التعجيز والتعقيد والدين يسر؟؟؟!!! وأقول لك بلسان المشفق ربما لن يستيقظ قلبك إلا إذا لدغت لا سمح الله عندها لن ينفع ندم...

ثم يا أخي العزيز ربما قلت إنني أجد ضغطاً من أسرتي وإلحاحاً فأقول لك: قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِن تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [التغابن: 14].

واعلم أنك مسؤول أمام الله عن هذه العورات التي أخرجتها من بيوت ساترة فتجعلها أمام الناس سافرة.

أخي الفاضل:
لعلك تقول بلسان حالك أو بلسان مقالك شخصت لنا الداء ولم تشخص لنا الدواء منعتنا من التنزه في تلك المنتزهات المختلطة ولم تذكر بديلاً عنها وها هنا أنبهك إلى أمر عظيم غفل عنه الكثيرون وغاب عن بال آخرين ألا وهو ذلك الخطأ الفادح والأمر المشين وهو مطالبة المسلم دائماً بالبدائل في كل شيء منع منه وحرم عليه، مع أن الواجب على المسلم أن يقول سمعنا وأطعنا: {إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [النور51].

هذا هو الأصل بالمؤمن فيما جاءه عن رسوله من الأوامر والنواهي البادرة والسمع والطاعة ولذلك يخاطب الله تعالى عباده المؤمنين بأجل الأوصاف وأحبها إليهم لاستجاشة قلوبهم: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} [الأنفال: 24].

وهكذا كان الجيل الفريد أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم من الاستجابة الحية لأوامر الله ورسوله بدون تردد ولا تلكع فها هم ( لما نزلت آيات الخمر في تحريمه لم يحتج الأمر إلى أكثر من مناد في نوادي المدينة: "ألا إن الخمر قد حرمت" فمن كان في يده حطمها ومن كان في فمه جرعة مجها وشقت زقاق الخمر وكسرت قنانيه.. وانتهى الأمر كأن لم يكن سكر ولا خمر) إذاً لماذا كلما ذكرنا أمراً محرماً أو يؤدي إلى الحرام طالبنا الناس بقولهم: ماهو البديل؟ وكأن القائل يقول إذا لم تحضروا لي بديلاً لن أتراجع عما أنا فيه من المخالفة والعصيان، وذلك ورب الكعبة فهو الخسران المبين، قال تعالى: {لِلَّذِينَ اسْتَجَابُواْ لِرَبِّهِمُ الْحُسْنَى وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُواْ لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لاَفْتَدَوْاْ بِهِ أُوْلَئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسَابِ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَاد} [الرعد18]، ويقول سبحانه: {اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لَّا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ مَا لَكُم مِّن مَّلْجَأٍ يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُم مِّن نَّكِير} [الشورى: 47].

هذا هو أصل يجب أن يتربى المسلمون عليه ينشأ عليه الصغير ويهرم عليه الكبير.

ولا بأس أن أذكر لك بعض البدائل التي تحضرني وكما قيل الحاجة أم الاختراع فمن البدائل:
الاستراحات... فهذه الاستراحات نفست عن كثير من الناس فيخرج الرجل مع أسرته ويقضي وقته معهم بأنس وسعادة دون مضايقة ولا معاكسات هادئ البال قرير العين مطمئن النفس..

الثانية: استغلال أماكن المنتزهات في أوقات خلوة الناس:
كبعد صلاة الفجر على سبيل المثال فإن من يتأمل خروج الناس يلحظ أن السهرة تبدأ قرب غروب الشمس إلى ساعات متأخرة من الليل ثم بعد ذلك يخلو المكان فيمكن للرجل أن يخالف هذه العادة ويستمتع بهذا المكان سواء كان على الساحل أو نحوه في مثل هذه الأوقات.

الثالثة: الذهاب إلى الخلوات والفلوات والاستمتاع بتلك الأمكنة بعيداً عن أعين الناس ومضايقاتهم.

الرابعة: الذهاب إلى بيت الله الحرام لأداء مناسك العمرة والبقاء بقرب الرحاب الطاهرة ولا مانع أن يتخلل تلك الرحلة المباركة زيارة إلى مصائف الطائف الجميلة فتستمتع أنت وأسرتك بالهواء العليل والأرض الخضراء والمناظر الخلابة فتكون بذلك قد جمعت بين الحسنيين فعل الطاعة والترويح عن النفس.

وأخيراً: ينبغي لك أيها المبارك عند عودتك للمنزل أن تتذكر ما الذي عاد عليك من هذه النزهة؟

فمن وجد خيراً فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه.

اللهم اجعلنا لك شاكرين لك ذاكرين لك تائبين واجعلنا من عبادك الصالحين والمصلحين واغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.


كتبه: محمد بن عبدالله الهبدان

دار ابن خزيمة


  

ملفات المطوية

اسم الملف تحميل عدد مرات التحميل
نسخة مصورة من إنتاج دار ابن خزيمة 3
تصميم جديد من تنفيذ وذكر 5

اضف تعليقك

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

روابط هامة


كن على تواصل


أوقات الصلاة



يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ ...

3148 زيارة
|

بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ ...

3490 زيارة
|

قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى

3565 زيارة
|

جديد وذكر


استطلاع للرأي


هل أنت من مشتركي صفحتنا على الفيس بوك وهل تراها مفيدة ؟