نود لفت انتباه الإخوة زوار الموقع ان هذه النسخة هي نسخة تجريبية للموقع بشكله الجديد , للابلاغ عن اخطاء من هنا

المطويات  (  الســــــــــــراب الخـــــــــــادع ) 

Post
31-1-2009 2738  زيارة   

في هذا الزمن أعرض كثير من المسلمين عن اليوم الآخر والتفتوا إلى الدنيا حتى ملكت قلوبهم وعقولهم وأصبح جمع المال من أي طريق كان أكبر همهم ومبلغ علمهم فالحلال عند بعضهم ما حل باليد والجيب ولو كان حراماً والحرام ندهم ما تعذر عليهم أخذه

 


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبة وبعد...

في هذا الزمن أعرض كثير من المسلمين عن اليوم الآخر والتفتوا إلى الدنيا حتى ملكت قلوبهم وعقولهم وأصبح جمع المال من أي طريق كان أكبر همهم ومبلغ علمهم فالحلال عند بعضهم ما حل باليد والجيب ولو كان حراماً والحرام ندهم ما تعذر عليهم أخذه وهذا يدل على عدم خشية الله تعالى في قلوبهم وإعراضهم عن دين الله تعالى ومن هذه المكاسب المحرمة التي تساهل بها كثير من الناس هي التعامل بالربا ذلك المال الحرام الذي من أكله مستحلاً له فهو كافر والعياذ بالله لأن تحريم الربا معلوم من الدين بالضرورة قال تعالى: {وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} [البقرة275] ولم يعلن الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم الحرب على من يفعل معصية كما أعلنها على أكل الربا قال تعالى: {فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ} [البقرة279] وقال تعالى في حق من تبين له حكم الربا ثم عاد إلى العمل به: {وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة275].

وقد كشف النبي صلى الله عليه وسلم حقيقة الربا وأبان بشاعته وقبحه بما يردع كل مؤمن بالله واليوم الآخر عن مقاربته فضلاً من مقارفته حيث قال عليه الصلاة والسلام: «الربا اثنان وسبعون أذناها مثل إتيان الرجل أمه».

فهل شئ أقبح من هذا وهل بعد هذا الزجر من زجر لأولي الإيمان والبصائر بل لقد فاق الربا في قبحه وحرمته أنواع الزنا من فساد الدين والدنيا ومع مافيه من خيانة كبرى لزوج المزني بها ووالديها ومايؤدي إليه من فساد الأخلاق وارتفاع الحياء واختلاط الأنساب وحد الزاني الرجم أو الجلد مع التغريب وعقوبة الزناة في تنور مسجور تشوي أجسادهم رغم ذلك كله فإن الربا أشد تحريماً وأعظم جريمة مهما كان الربا قليلاً ويقول عليه الصلاة والسلام: «درهم ربا يأكله الرجل وهو يعلم أشد عند الله من ستة وثلاثين زنية في الإسلام».

فإذا كان هذا في درهم واحد فكيف بمن يأكلون ألوف الملايين!!!

الربا هو كسب خبيث وسحت لا خير فيه ولا بركة منه بل يجلب الضرر والنقيصة في الدين والدنيا والحاضر والمستقبل على كل من شارك فيه وأعان عليه ورضيه بأي وجه من وجوه المشاركة من أخذ أوعطاء أو كتابة أو شهادة أو إعانه بمال أو إجارة لأهله أو تأييد لهم أو شفاعة أو دعاية لهم أو دفاع عنهم أو حماية لهم أو رضا بما هم عليه أو غير ذلك من وجوه التأييد والإعانة لأهل هذه المعاملة الباطلة الجائرة التي حقيقتها المحادة والمحاربة لله ورسوله صلى الله عليه وسلم والظلم الشديد للعباد فمعاملة هذه حقيقتها لا شك أن أضرارها كثيرة وعظيمة وأن عواقبها وخيمة وأليمة على الفرد والمجتمع الذي يقر ذلك المنكر فلا ينكره ولا يسعى في تغييره وهي أضرار محققة وعجلة ومؤجلة فمن ذلك:

1- عدم قبول الصدقة من آكل رباً لأن كسبه خبيث وقد قال تعالى: {وَلاَ تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ}[البقرة267] وقال صلى الله عليه وسلم: «إن الله طيب لايقبل إلا طيباً».

2- رد الدعاء فلا يستجيب الله دعاء آكل الربا قال صلى الله عليه وسلم: «أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة».

3- نزع البركة من العمر ومن الكسب قال تعالى: {يَمْحَقُ اللّهُ الْرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ} [البقرة276] فهذا نص كريم ينذر بشؤم عاقبة الربا والواقع يشهد بذلك ايضا فكم من إنسان يتعامل بالربا أو يعمل به وعنده الأموال الكثيرة ولكن لابركة فيها ولا فائدة منها.

4- أكل الربا سبب للحرب من الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وكفى بها خطراً على الشخص والمجتمع في كل شأن من شؤونه ومن ذا الذي سيثبت لحرب من الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ببدنه وبماله وعشيرته وكل ما أوتي من قوة قال تعالى مهدداً لأكلة الربا: {فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ} [البقرة279].

5- أكل الربا موجب للعن من الله ورسوله صلى الله عليه وسلم واللعن هو الطرد والإبعاد عن مظان الرحمة لكل من اشترك في الربا بأي وجه من الوجوه كما روى ذلك جابر رضي الله عنه: "لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا ومؤكله وكاتبه وشاهديه وقال هم سواء".

6- أكل الربا من أسباب سوء الخاتمة لأن الذنوب ما يستوجب به صاحبه نزع الإيمان ومن ذلك الربا فيفتن به صاحبه عند الموت فيلقى ربه مرابياً عاصياً لله ورسوله صلى الله عليه وسلم محاداً لله ظالماً لعباده فيفارق الدنيا على أسوأ حال منقلباً إلى أسوأ مآل.

7- آكل الربا كما جاء في الحديث يعذب قبره بالسباحة في نهر من دم وتقذف في فيه الحجارة فتقذف به وسط النهر وهكذا كلما أراد الخروج رمي في فيه بحجر فيرجع حيث كان ويوم القيامة يقوم من قبره كقيام المجانين الذين مسهم الشيطان قال تعالى: {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ} [البقرة275] أي يقومون من قبورهم في صورة مجانين ولعل ذلك من سوء حالهم وما يعتريهم من وحشة في قبورهم وما نالهم من عذاب بعد موتهم وذلك من أجل أكلهم للربا.

8- من مات وهو يتعامل بالربا فإنه متوعد بالنار لقوله تعالى: {وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة275] ثم زاد في الوعيد فحكم عليهم بالخلود في النار والعياذ بالله وهو تهديد تتصدع منه القلوب وتقشعر لهوله الجلود.

والآن أخي المسلم بعد أن عرفت حقيقة الربا الذي هو تطبيق قبيح لربا الجاهلية الأولى وتبين لك حكمه وبعض أضراره وأخطاره على المرء نفسه في دينه ودنياه وآخرته وعلى المجتمع من كل جهة عاجلا وآجلا فماذا أنت فاعل بعد ذلك في أموالك؟ هل ستأكل بها الحرام وتستثمرها في الأعمال الربوية؟ أم تنقذ نفسك من النار ومحاربة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وتكون ممن يتقي الله ويخافه ويتجنب الربا بكل صوره؟

لا أظنك– إن شاء الله– ممن سيستمر على أكل الربا أو يعين عليه بعد أن عرفت حكم الله ورسوله صلى الله عليه وسلم فيه وما جاء من الوعيد الشديد لمن تعامل به وأعيذك بالله من ذلك لأن إيمانك بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم سيكون رادعاً وزاجراً لك عن الاستمرار في التعامل بالربا وسيكون معيناً لك على ترك هذا العمل الأثيم والمكسب الخبيث وإذا أردت أخي المسلم التخلص من الربا فتوكل على الله وتأكد إن كنت صادقاً في تركه أن الله سيسر لك ذلك وسيشرح صدرك لتركه ويعوضك خيراً منه قال تعالى: {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً} [الطلاق2] وقال صلى الله عليه وسلم: «من ترك شيئاً لله عوضه بخير منه» ثم إن المجالات التي يمكن أن يستثمر الإنسان فيها أمواله كثيرة جداً وليست محصورة في مجالات الربا فقط فعلى المسلم الصادق أن يبحث عنها ويستثمر أمواله فيها إن كان يريد السلامة لدينه والنجاة من عذاب ربه وأن لا يلجأ إلى المكاسب المحرمة طمعاً في زيادة أمواله بل عليه أن يرضى بما قسمه الله له حتى وإن كان قليلاً لأن المال الحلال وإن كان قليلاً فهو خير من المال الحرام الكثير وأعظم نفعاً لقوله تعالى: {قُل لاَّ يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ} [المائدة100].

إن النعيم والترف الذي سيعيش فيه الإنسان نتيجة الكسب المحرم كل ذلك والله سوف ينساه الإنسان في أول سكرة من سكرات الموت أو في أول ضمة من ضمات القبر الشديدة أو في موقف واحد من مواقف القيامة العظمى فعلى المسلم العاقل أن يعي ذلك جيداً وأن يبتعد عن الأعمال المحرمة عموماً وأن لا يجعل حب المال ينسيه ربه وينسيه دينه وينسيه مصيره ومآله فإن الإنسان مهما كان فهو واللهِ أضعف من أن يتحمل شيئاً من عذاب الله فلا داعي للمكابرة والعناد والاستمرار على الخطأ.

صور من بعض المعاملات الربوية المنتشرة في هذا الزمن:

يقع كثير من الناس في هذا الزمن دون علم من بعضهم وتعمد من البعض الآخر في معاملات ربوية محرمة مشؤومة فمن ذلك:

1- الاقتراض النقدي بفائدة (كأن يقرض الدائن المدين 100 ريال على أن يردها بعد مدة 120 ريال).

2- تأجيل الدين إذا حل وقت سداده إلى أجل مقابل زيادة المبلغ.

3- شراء بطاقات الائتمان كالفيزا وغيرها حيث إن قيمة هذه البطاقة يعتبر فائدة للبنك وأيضاً فإن التوقيع بالموافقة على دفع الفوائد المالية إذا تأخر تسديد قيمة ما يستفيده الإنسان من البطاقة يعتبر رضاً بالربا وإقرار به وهذا حرام حتى ولو لم يدفع الإنسان فوائد للبنك لكنه قد وافق من البداية على الدفع كما أفتى بذلك العلماء الناصحون.

4- بيع العينة: وهو أن يذهب الدائن إلى محل تجاري ويشتري منه بضاعة معينة شراءً صورياً ليس له بها غرض سوى التوصل إلى بيع الدراهم بأكثر منها ثم بعد ذلك يبيعها على المستدين ثم يعود المستدين فيبيعها على صاحب المحل ويخرج بدراهم وهذا رباً ومنه أيضاً بيع ما لا يملك الإنسان وبيع المدين السلعة قبل قبضها وحيازتها وبيعها على من اشتريت منه وكل هذا حرام.

5- شراء وبيع أسهم البنوك الربوية أو أسهم الشركات والمؤسسات التي تستثمر أموالها في الأعمال الربوية.

6- فتح حساب في البنوك الربوية وأخذ الفوائد عليها.

فيجب على كل مسلم يؤمن بالله واليوم الآخر أن ينتبه لذلك جيداً وأن يحتاط نفسه وأن لا يقدم على أي معاملة مالية لا يعرف حكمها حتى يسأل عنها أهل العلم الموثوقين عنها لئلا يقع في شئ من الربا وهو لا يشعر.

حكم العمل بالبنوك الربوية

إن كثيراً ممن يعملون في البنوك الربوية يلبس عليهم الأمر ويغرر بهم ويورد لهم من مختلف الأكاذيب وأنواع الشبهات وشئ من الحيل ما يجعلهم يظنون أن عملهم في هذه البنوك غير محرم فإلى كل من يعمل في هذه البنوك الربوية ويبحث عن الحق إن كان صادقاً في ذلك ويؤيد القول الفصل في هذا الموضوع نسوق إليه فتوى اللجنة الدائمة برئاسة سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله بخصوص العمل في البنوك الربوية.

الفتوى: إن أكثر المعاملات في البنوك المصرفية الحالية يشتمل على الربا وهو حرام بالكتاب والسنة وإجماع الأمة وقد حكم النبي صلى الله عليه وسلم باللعنة على جميع من اشترك في العمل الربوي ففي صحيح مسلم وغيره عن جابر رضي الله عنه قال: "لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا وموكله وكاتبه وقال هم سواء" والذين يعملون في البنوك المصرفية أعوان لأرباب البنوك في إدارة أعمالها كتابةً أو تقييداً أو شهادةً أو نقلاً للأوراق أو تسليماً للنقود أو تسلماً لها إلى غير ذلك مما فيه إعانة للمرابين وبهذا يعرف أن عمل الإنسان بالمصارف الربوية حرام فعلى المسلم أن يتجنب ذلك وأن يتلقى الكسب من الطرق التي أحلها الله وهي كثيرة وليتق الله ربه ولا يعرض نفسه للعنة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.

أخي المسلم
قد تبين لك الآن أن العمل في البنوك الربوية حرام فيجب عليك أن تتقي الله ربك وأن تبتعد عن هذا العمل الخبيث وإياك إياك أخي أن تتعذر بأعذار واهية من عدم حصولك على عمل غير هذا العمل أو أن المرتب في البنك أكثر من غيره فإن كل ذلك أعذار واهية وهي من تثبيط الشيطان للإنسان وإلا فإن الأعمال المباحة كثيرة جداً وليس شرطاً أن يعمل الإنسان في أعمال مكتبية وإدارية فقط بل عليه أن يجتهد في البحث عن عمل حلال حتى ولو كان هذا العمل أقل مميزات من العمل في البنك الربوي أو كان العمل عملاً مهنياً أو عملاً شاقاً بعض الشئ فليس في ذلك عيب بل العيب كل العيب فيما حرمه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وإذا لم يتيسر للإنسان عملاً مباحاً بسرعة فليس هذا مبرراً أو عذراً يبيح له العمل في الحرام بل عليه أن يصبر ويحتسب وينتظر لأن ذلك قد يكون امتحاناً وابتلاءً من الله له لينظر صدق إيمانه وقوة توكله عليه ثم قد يوفقه بعد ذلك لعمل مباح مشروع إذا رأى صدق إيمانه وصبره عن الحرام وتوكله عليه واعلم أخي الكريم يا من تعمل في البنوك الربوية أنك لو تتسول أو تموت جوعاً خير لك من أكل الربا لأن التسول قد يباح لك عند الضرورة ولأن الجوع قد ينتهي بك إلى الموت أما العمل في الربا فهو والله النار والعذاب الطويل الذي لا طاقة لك به.

لن تموت جوعاً بإذن الله إذا كانت نيتك صادقة في ترك الربا طاعة لله تعالى لأن الله يقول: {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً* وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ} [الطلاق2: 3] ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم: من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه)) وثق تماماً أن الله لن يخلف وعده أبداً لمن صدق معه لكن لابد للإنسان أن يصبر قليلاً إلى أن يأتيه من الله الفرج ولن يندم عبد أكل حلالاً لكنه سيندم كثيراً إن أدخل جوفه حراماً وقد يكون ندمه متأخراً لا ينفعه.

وفقني الله وإياك لما يحب ويرضى وأغنانا بحلاله عن حرامه وإنه ولي ذلك والقادر عليه والله أعلم وصلى الله وسلم

دار ابن خزيمة


ملفات المطوية

اسم الملف تحميل عدد مرات التحميل
الســــــــــــراب الخـــــــــــادع 2

اضف تعليقك

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

روابط هامة


كن على تواصل


أوقات الصلاة



يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ ...

3149 زيارة
|

بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ ...

3491 زيارة
|

قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى

3569 زيارة
|

جديد وذكر


استطلاع للرأي


هل أنت من مشتركي صفحتنا على الفيس بوك وهل تراها مفيدة ؟