نود لفت انتباه الإخوة زوار الموقع ان هذه النسخة هي نسخة تجريبية للموقع بشكله الجديد , للابلاغ عن اخطاء من هنا

المطويات  (  الطوفـــــــــــــــــــــــان ) 

Post
31-1-2009 2069  زيارة   

إنه مما يحز في النفس ويملأها ألماً وحزناً تساقط رايات كثير من أبناء المسلمين واستسلامهم أمام إغراءات وغزو تلك القنوات الفضائية الفاسدة غافلين أو متغافلين عن ضررها وخطرها وشرها وبلائها وآثارها وتدميرها.




بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على نبيه المصطفى أما بعد:

إنه مما يحز في النفس ويملأها ألماً وحزناً تساقط رايات كثير من أبناء المسلمين واستسلامهم أمام إغراءات وغزو تلك القنوات الفضائية الفاسدة غافلين أو متغافلين عن ضررها وخطرها وشرها وبلائها وآثارها وتدميرها.

ورغم خطورة الأمر وفداحته إلا أن البعض قد يهون من أثر هذه القنوات ويزعم بأنه لم يلحظ على نفسه وأولاده وبناته تغيرا يذكر بسببها.

فنقول لمثل هؤلاء إنه ليس شرطاً في التغير أن ينحرف الإنسان مباشرة بعد نظره إلى تلك القنوات فقد يكون ذلك تدريجياً وعلى المدى البعيد وقد لا يحصل للكبار ومن عندهم بقية من دين وعقل وخلق ولكن قد يحصل ذلك للصغار الذين سيتربون على تلك المناظر ويألفونها وتكون عندهم أمراً عادياً بعد ذلك.

ولو فرض أنه لم يحصل أي شئ من الفساد الظاهر فإن مجرد النظر إلى تلك المناظر المخزية والتعود عليها واعتبارها ذلك أمراً عادياً هو بحد ذاته تغير في النفوس واستمرار للمعصية وللخطيئة التي يحرمها الدين وتأباها الفطر السليمة وتحميل للنفس ذنوباً وأوزاراً هي في غنى عنها وكفى بها من مصيبة نسأل الله تعالى ألا يجعل مصيبتنا في ديننا.


قتل الحياء لدى النساء

إن أغلب برامج القنوات الفضائية من أكبر أسباب قتل الحياء لدى النساء وكيف ينتظر من المرأة قطرة من الحياء وهي ترى بهذه القنوات أفلاماً تنسخ من ذاكرتها كل صور البراءة والعفة لتتراءى أمام عينيها مظاهر التبرج والسفور والعلاقات المحرمة والتخلي عن كل معنى للفضيلة وترى أفلاماً تعرض تفاصيل الفاحشة بكل وقاحة وترى الخيانات الزوجية تقدم على أنها حريات شخصية وترى كيف يعمل العاشق مع معشوقته وما يقع بينهما من الحركات المغرية والتأوهات والهمسات المثيرة التي تثير الحجر وليس البشر فلماذا تراه سيجول في خاطرها ويتحرك في نفسها وهي ترى هذه المناظر تتكرر أمام عينيها باستمرار هل سيبقى فيها بعد ذلك شئ من الحياء؟؟؟

إن هناك نساء مستورات في بيوت عريقة ضاربة في الأصالة والشرف ضعفن وسقطن ولابد أن يضعفن أمام هذا التفجير الغرائزي المسعور أفتظن أنت أيها الغيور أن ابنتك معصومة ولا يمكن أن تخطئ وأنت قد هيأت لها أسباب الخطأ وبيدك وضعت مقدماته؟!


البداية أخبار والنهاية هتك أستار

يتعذر كثير من الناس بأن سبب استقباله للقنوات الفضائية إنما هو لمشاهدة الأخبار والاطلاع على أحوال العالم ولو فرض أن ذلك صحيح فهل ستخلو هذه الأخبار من منكرات من بدع في الدين وشركيات وصور نساء وموسيقى متفق على تحريمها فهل أبيح له مشاهدة تلك المنكرات؟ وهل هذه الأخبار مهمة وضرورة ملحة إلى درجة أن يرتكب الإنسان بسببها المعاصي ويغضب ربه وأن يضحى بدينه ودين أبنائه وأخلاقهم وأن يضطر هو وإياهم لمشاهدة ما يعرض فيها من مناظر مخزية ومشاهد فاضحة وفتن مهلكه من أجلها؟؟

ثم هل عدمت أسباب الاطلاع إلا بطريقة تخرب معها البيوت وتهدم بها الأسر!!! إن هناك مصادر أخرى كثيرة أشرف وأصدق من هذه القنوات الفاسدة كالإذاعات المشهورة والمجلات الموثوقة ونحو ذلك مما ليس فيه شبهة ولا فتنة ولكن هذه الادعاءات إنما هي في الحقيقة أعذار وحجج واهية فالبداية أخبار والنهاية هتك أستار.

وعلى فرض النفع الذي قد يدعيه البعض من أخبار وبرامج ثقافية وعلمية فإنه على ضآلته لا يوازي ذلك الكم الهائل من الفساد الفكري والديني والخلقي والأمني بل والنفسي الذي لا هدف له ولا نتيجة إلا إيجاد أجيال مبتورة الصلة بدينها وأمتها ناهيك عما تقوم به هذه القنوات من تخدير للشعوب من خلال إشاعة الفاحشة وبث الرذيلة ونشر الإباحية وترويج العنف والجريمة والتعود على رؤية المنكرات والمناظر المخزية.

فهل هذه المفاسد جمعاء توازي ما يدعيه البعض من نفع يحصلونه من تلك القنوات؟؟!!
{كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً} [الكهف5].


الكفار يشتكون

لسنا وحدنا الذين نشكو من أخطار القنوات الفضائية فقد وقف رئيس فرنسا يشتكي من خطر الأفلام الأمريكية وتأثيرها على الشباب الفرنسي وفي السويد أيضاً يشتكون من غزو الثقافة الفرنسية لبلادهم وهكذا كل دولة تشكو من الأخرى رغم أن دينهم واحد وثقافتهم واحدة ومع ذلك يحذر بعضهم البعض عرفوا آثاره على الأطفال وعلى الشباب والفتيات اهتدوا لذلك بعقولهم وإننا والله نحن المسلمين الذين لنا دين يحرم كثيراً مما يعرض في تلم القنوات ولنا عادات تخالفها لأشد خطراً وأولى وأجدر بمحاربة تلك القنوات ومقاطعتها نهائياً فلقد أنتجت هذه القنوات وستنتج جيلاً غريباً تائهاً صاغت القنوات الفضائية فكره وحددت مساره وثقافته وربته على مقارفه كل رذيلة ومحاربة كل فضيلة جيل تحللت أخلاقه وانحرفت عقائده وتزعزعت مبادئه وقيمه جيل همه غايته وشهوة بطنه وفرجه فماذا ينتظر منه بعد ذلك!!!!


والأبناء أيضاً يشتكون

يظن كثير من الآباء أنهم قد أحسنوا إلى أبنائهم وفعلوا بهم خيراً عندما مكنوهم من مشاهدة تلك القنوات الفضائية وأنهم سعداء بذلك.

ولكن الواقع غير ذلك فإن كثيراً من الأبناء قد أحرقتهم هذه القنوات ومزقت عواطفهم وشتت أذهانهم وأصبح الكثير منهم يعيش في ضياع وقلق واكتئاب نفسي خطير حتى ولو لم يعلنوا ذلك ولكنه يختلج في صدورهم ويتمنى الكثير منهم الخلاص منه ولكنهم لا يستطيعون ذلك وهم يرونه أمامهم.


ولنستمع لهذه المناجاة الصادرة من أحد الأبناء تجاه والده

يقول أبتي: إن كثيراً مما هيأته لي عبر القنوات الفضائية أصبح مصدر إزعاجي وبؤسي وما كنت أسعد به أصبح مصدر التعاسة الكبرى لي وإنني لأسمع كثيراً أن الأب غالباً ما يحب الخير لابنه فأصرخ بقوة إلا أنت يا أبي!!!

والله يا والدي إنني الآن أتقلب في نار أشعلتها أنت تحت أقدامي شعرت بذلك أم لم تشعر وأشرب سماً وضعته أنت لي في الكأس وأعطيته لي أحسست بفداحة ما فعلت أم لم تحس أنت، أنت ياوالدي يامن علمت أنك تحب الخير لي كنت أول من رسم لي طريق الضياع بواسطة هذا الدش فيا فداحة ما فعلت يا أبي!!!

أبتي: هل يسرك أن تراني وقد ضاع إيماني وحيائي وزلت قدمي عن الطريق المستقيم؟ لا أدري أيسرك دماري أم ياترى يسرك ضياعي؟!

ماذا أقول لك؟ هل أقول لك أنك قد دمرت أخلاقي وحطمت حياتي حملت نفسي كل معاني البؤس والشقاء والحسرة والندامة بسبب هذا الشر الذي أحدق بنا وأحاط بنا من كل جانب.

ياأبتي: هل نسيت أم تناسيت أننا أمانة في عنقك وأنك المسؤول عنا فهل يا أبتي حفظت الأمانة وتحملت المسؤولية ونصحت للرعية التي استرعاك الله عليها هل نسيت يا أبتي أم تناسيت حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من راع يسترعيه الله رعية يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة» إنه وعيد شديد لمن كان له قلب وألقى السمع وهو شهيد.

يا أبتي: إنني أناشد فيك الأبوة الحانية إن كنت أباً ناصحاً مشفقاً وتريد مصلحتنا وتنشد سعادتنا إنني أناشدك أن تزيل هذه المنكرات التي أفسدت قلوبنا وأماتت غيرتنا وأذهبت حياءنا وصرفتنا للبحث عن الشهوات والنزوات وستوقعنا في أوحال الرذيلة وشرور الشبهات و الشهوات.

هذا ما قاله الفتى فماذا ياترى تقوله الفتاة؟؟؟

هذه شكوى واحدة ضمن آلاف الشكاوى التي تختلج في صدور أبناء المسلمين ممن ابتلوا بهذه الدشوش حتى ولو لم يعلنها البعض منهم ولكنها تؤرقهم وتقض مضاجعهم فهل يا ترى ينتبه الآباء ويصحوا من غفلتهم وسباتهم وينقذوا أبنائهم من شرور تلك القنوات ويخلصوهم من سياط الألم الذي يقطع قلوبهم أم أنهم يبقوا كما هم آباء متحجرين ظلمة يحاربون الله عز وجل في عليائه.

إلى متى هذا العناد؟

أخي الحبيب صاحب الدش:
كم نادى العلماء بتحريم استقبال مثل تلك القنوات وكم حذر العقلاء من أخطارها وكم نادى الغيورون ببيان آثارها وأضرارها ورغم كل ذلك فأنت لا تزال مصراً على مشاهدتها فلماذا يا أخي كل هذا العناد وهذا الاصرار على الخطأ والإعراض عن قبول الحق؟؟ ماذا تنتظر؟ هل تنتظر عقوبة تحل بساحتك؟ أم تنتظر فضيحة لابنك أو بنتك حتى تفيق بعدها وتعتبر؟ أما تخاف الله يا مسلم؟؟ أما تخشى بطشه وأليم عقابه؟

{إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ} [البروج12] أبك جلد على النار والحميم؟

أم بك جلد على الضريع والزقوم؟؟

أو تظن أخي أنك قد خلقت عبثاً وتركت سدى تتخبط في ظلمات المعاصي وأوحال الشهوات تنتقل من قناة إلى قناة ومن مسلسل إلى فيلم ومن رقصة إلى أغنية دون حسيب أو رقيب ودون أن يكون هناك جزاء وحساب {أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى} [القيامة36],,

فلو كان الأمر كذلك لسبقك إليه غيرك فإن في كل الناس غريزة وميل إلى الشهوات والملذات ولكن حال بين العقلاء منهم وبين ما يشتهون خوفهم من ربهم وأضرار تلك القنوات في الدنيا والآخرة لأن هؤلاء تسيرهم وتوجههم عقولهم وليست شهواتهم فلذلك انتصروا على أنفسهم وتغلبوا على شهواتهم فكن أخي من هؤلاء واقتد بهم ولا تكن ممن أصبحت توجههم وتسيرهم شهواتهم وفروجهم.

أخي الحبيب: لكي تعلم أن كثيراً مما يعرض في تلك القنوات إنما هو متعة وقتية وسعادة وهمية انظر كم مضى عليك من الشهور والسنين وأنت تقلب ناظريك بتلك المناظر الجميلة والصور الفاتنة ماذا استفدت حتى الآن وماذا بقى لك منها؟ إنها والله شهوات وملذات ذهبت عنك سريعاً ولكن تراكم عليك وزرها وإثمها كثيراً {أَفَرَأَيْتَ إِن مَّتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ* ثُمَّ جَاءهُم مَّا كَانُوا يُوعَدُونَ* مَا أَغْنَى عَنْهُم مَّا كَانُوا يُمَتَّعُونَ} [الشعراء 205: 207].

وربما تقول إن الاستغناء عن هذه القنوات أمر صعب وشاق على النفس لما يعرض فيها من المشاهد الممتعة والصور الفاتنة المحببة للنفس والتي تغري بمشاهدتها ومتابعتها.
فأقول لك في مثل هذه المواقف تتجلى قوة الإرادة ويتبين صدق الإيمان وتتأكد حقيقة الاستسلام لله ورسوله صلى الله عليه وسلم وإلا فما الفرق إذاً بين العاقل والسفيه وبين المتعلم والجاهل وبين القوي الإرادة وضعيفها وبين المسلم الصادق والمسلم المدعي.

ثم لاتظن أخي الحبيب أن أصحاب هذه القنوات سواء كانوا من الكفرة أو من غيرهم لاتظن أنهم أنشأوا هذه القنوات وخسروا عليها الملايين لتسليك أنت وأبنائك والترفيه عنكم وتثقيفكم! كلا والله ما هذا أرادوا إنما أرادوا تدميركم بها بل تدمير المجتمع المسلم كله وإغراقه في الجرائم والفواحش لإضعافه وصد أبنائه عن دينهم وجعلهم يعيشون بلا هدف ولا غاية لأن أعداء الإسلام جادون في الإجهاز على الإسلام وأهله ولئن كان المسلمون تركوا الجهاد ووضعوا السلاح ورضوا الذل فإن أولئك والله لم يضعوا سلاحهم قط وإنما فقط غيروا نوع السلاح فبعد أن أدركوا أن الهزيمة العسكرية قد تذكي في المسلمين روح الانتقام وتكشف لهم مافي صفوفهم من خلل ثم لم يلبثوا أن ينظموا صفوفهم ويعودوا أقوياء.

بعد أن أدركوا ذلك جيداً تركوا الغزو العسكري ولجأوا إلى غزو أعظم أثراً وأشد فتكاً في الأمة من القنابل والصواريخ بل ومن السلاح النووي ألا وهو الغزو الفكري وهذه القنوات الفضائية هي من أعظم وسائل هذا الغزو خطورة وأشده تأثيراً على الأمة وأنت يا أخي باستقبالك لهذه القنوات ورضاك بها لا شك أنك ستكون عوناً لهؤلاء الأعداء في حربهم ضد الإسلام والمسلمين وفي نشر الفساد بين أبناء مجتمعك فهل ياترى سيسمح لك إيمانك وضميرك بذلك؟ أم سيؤنبك ضميرك ويردعك إيمانك وستتحرك غيرتك لدينك وأمتك وسترفض كل تلك الإغراءات والشهوات وتكون عضواً نافعاً وجندياً مخلصاً لدينك وأمتك؟ نتمنى ذلك.


وفق الله الجميع لما يحب ويرضى
والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين


دار ابن خزيمة


 

ملفات المطوية

اسم الملف تحميل عدد مرات التحميل
الطوفـــــــــــــــــــــــان 3

اضف تعليقك

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

روابط هامة


كن على تواصل


أوقات الصلاة



يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ ...

3145 زيارة
|

بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ ...

3489 زيارة
|

قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى

3563 زيارة
|

جديد وذكر


استطلاع للرأي


هل أنت من مشتركي صفحتنا على الفيس بوك وهل تراها مفيدة ؟