نود لفت انتباه الإخوة زوار الموقع ان هذه النسخة هي نسخة تجريبية للموقع بشكله الجديد , للابلاغ عن اخطاء من هنا

المطويات  (  الغيـرة على الأعـراض ) 

Post
31-1-2009 2377  زيارة   

إن هزائم الأمم وانتكاسات الشعوب لا ترجع إلى الضعف في قواها المادية، ولا إلى النقص في معداتها الحربية، من يظن هذا الظن ففكره قاصر ونظره سقيم، إن الأمم لا تعلو بإذن الله إلا بضمانات الأخلاق الصلبة في سير الرجال



بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدلله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده:
إن هزائم الأمم وانتكاسات الشعوب لا ترجع إلى الضعف في قواها المادية، ولا إلى النقص في معداتها الحربية، من يظن هذا الظن ففكره قاصر ونظره سقيم، إن الأمم لا تعلو بإذن الله إلا بضمانات الأخلاق الصلبة في سير الرجال بل إن رسالات الله ما جاءت إلا بالأخلاق وإتمام الأخلاق بعد توحيد الله وعبادته «إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق» الأخلاق الفاضلة يضعف أمامها العدو وينهار بها أهل الشهوات.

حينما يكون المجتمع صارماً في نظام أخلاقه وضوابط سلوكه، غيوراً على كرامة فرده وأمته، مؤثراً رضا الله على نوازع شهواته، حينئذ يستقيم مساره في طريق الحق والصمود والحزم والرفعة والإصلاح.

أخي الفـاضل: وبين يديك في هذه النشرة حديث عن مقياس من مقاييس الأخلاق دقيق، ومعيار من معايير ضبط السلوك جلي.

إنه حديث الغيرة يا أخي رعاك الله، الغيرة الغيرة على الأعراض وحماية حمى الحرمات.

يا أيـها الغيور: كل امرئ عاقل بل كل شهم فاضل لا يرضى إلا أن يكون عرضه محل الثناء والتمجيد، ويسعى ثم يسعى ليبقى عرضه حرماً مصوناً لا يرتع فيه اللامزون ولا يجوس حماه العابثون.

إن كريم العرض ليبذل الغالي والنفيس للدفاع عن شرفه، وإن ذا المروءة الشهم يقدم ثروته ليسد أقواماً تتطاول عليه بألسنتها أو تناله ببذيء ألفاظها، نعم إن الشهم ليصون عرضه بالمال فلا بارك الله بمال لا يصون عرضاً.

بل لا يقف الحد عن هذا فإن صاحب الغيرة ليخاطر بحياته ويبذل مهجته ويُعرض نفسه لسهام المنايا عندما يُرجم بشتيمة تلوث كرامته، يهون على الكرام أن تُصاب الأجسام وتسيل الدماء لتسلم العقول وتحفظ الأعراض، وقد بلغ دينكم في ذلك الغاية حين أعلن نبيكم محمد صلى الله عليه وسلم «من مات دون عرضه فهو شهيد»

أخي حماك الله: بصيانة العرض وكرامته يتجلى صفاء الدين وجمال الإنسانية، وبتدنيسه وهوانه ينزل الإنسان إلى أرذل الحيوانات بهيمية.

يقول ابن القيم رحمه الله: "إذا رحلت الغيرة من القلب ترحلت المحبة بل ترحل الدين كله"

ولقد كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من أشد الناس غيرة على أعراضهم، روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال يوماً لأصحابه: «إن دخل أحدكم على أهله ووجد ما يريبه أشهد أربعاً» فقام سعد بن معاذ متأثراً فقال: يا رسول الله: أأدخل على أهلي فأجد ما يريبني في أهلي أنتظر حتى أشهد أربعاً؟!
لا والذي بعثك بالحق!! إن رأيت ما يريبني في أهلي لأطيحن بالرأس عند الجسد، ولأضربن بالسيف غير مصفح وليفعل الله بي بعد ذلك ما يشاء، فقال صلى الله عليه وسلم:
«أتعجبون من غيرة سعد!! والله لأنا أغير منه، والله أغير مني، ومن أجل غيرة الله حرم الفواحش ما ظهر منها ومابطن...» الحديث وأصله في الصحيحين.

من حرم الغيرة حرم طهر الحياة ومن حرم طهر الحياة فهو أحط من بهيمة الأنعام، ولا يمتدح إلا كرام الرجال وكرائم النساء.

إن الحياة الطاهرة تحتاج إلى عزائم الأخيار وأما عيشة الدعارة فطريقها سهل الانحدار والانهيار، وبالمكاره حفت الجنة، وبالشهوات حفت النار.

أخـي المسـلم: إن الأسف كل الأسف والأسى كل الأسى في ما جلبته مدنية هذا العصر من ذبح صارخ للأعراض ووأد كريه للغيرة..تعرض تفاصيل الفحشاء من خلال وسائل نشر كثيرة، بل إنه ليرى الرجل والمرأة يأتيان الفاحشة وبواعثها ومثيراتها، يشاهدان وهما يعانقان الرذيلة غير مستورين عن أعين المشاهدين والنظارة، لقد انقلب الحال عن كثير من الأقوام بل الأفراد والأسر حتى صار الساقطون الماجنون يمثلون الأسوة والقدوة ويجعلون من فكرهم وسلوكهم وحركاتم وسام افتخار وعنوان رجولة فلا حول ولا قوة إلا بالله.

تصوروا رعاكم الله وحماكم خبيثة وخبيصة يقفان على قارعة الطريق ليمارسا الفاحشة علانية كما تفعل البهائم من الحمير والخنازير أعز الله مقامكم ونزه أسماعكم.

هل غارت من النفوس الغيرة؟ وهل غاض ماؤها؟ وهل انطفأ بهاؤها؟ هل في الناس دياثة؟ هل فيهم من يقر الخبث في أهله؟

لا يدري الغيور من يخاطب!! هل يخاطب الزواني والبغايا وإلا فأين الكرام والحرائر؟

إعلان للفحشاء بوقاحة وإغراق في المجون بتبجح.

أغانٍ ساقطة وأفلام آثمة وسهرات فاضحة وقصص داعرة وملابس خالعة وعبارات مثيرة وحركات فاجرة ما بين مسموع ومقروء ومشاهد في صور وأوضاع يندى لها الجبين في كثير من البلاد والأصقاع إلا من رحم الله، على الشواطئ والمنتزهات وفي الأسواق والطرقات، ولا حول ولا قوة إلا بالله، وحسبنا الله ونعم الوكيل.

حسبنا الله من أناس يهشون للمنكر يودون لو نبت الجيل كله في حمأة الرذيلة، وحسبنا الله من فئات تود لو انهال التراب على الفطرة المستقيمة الرفيعة.

ما هذا البلاء؟ كيف يستسيغ ذو الشهامة من الرجال والعفة من النساء لأنفسهم ولأطفالهم ولفتياتهم هذا الغثاء المدمر من ابتكارات البث المباشر وقنوات الفضاء الواسع؟

أين ذهب الحياء؟ وأين ضاعت المروءة؟ أين الغيرة من بيوت هيأت للناشئة أجواء الفتنة وجرَّتها إلى مستنقعات التفسخ جراً وجلبت لهم محرضات المنكر تدفعها إلى الإثم دفعاً وتدعها إلى الفحشاء دعاً؟

اطلعت امرأة شريفة على الخمر ثم سألت: هل تشرب هذا نساؤكم؟
قالوا: نعم
قالت: زنَيْنَ وربّ الكعبة.

أيـها الأخـوة: إن طريق السلامة لمن يريد السلامة بعد الإيمان بالله ورحمته وعصمته تنبت الذل وأخرى تنبت العز، وثمت بيوتات تظلها العفة والحشمة وأخرى ملؤها الفحشاء والمنكر، لا تحفظ المروءة ولا يسلم العرض إلا حين يعيش الفتى وتعيش الفتاة في بيت محتشم محفوظ بتعاليم الإسلام وآداب القرآن ملتزم بالستر والحياء، تختفي فيه المثيرات وآلات اللهو والمنكر ويتطهر من الاختلاط المحرم.

الغيـرة الغيـرة يـا مسلمـون: فالحمو الموت واحذروا السائق والخادم وصديق العائلة وابن الجيران، ناهيك بالطبيب المريب والممرض المريض وإياكم واحذروا الخلوة بالبائع والمدرس في البيت، حذار أن يظهر هؤلاء وأشباههم على عورات النساء، فذلك اختلاط يتسع فيه الخرق على الراقع وتصبح فيه الديار من الأخلاق بلاقع.

هل تأملتم وفقكم الله لماذا توصف المحصنات بالغافلات؟

الغافلات: وصف لطيف محمود، وصف يجسد المجتمع البريء والبيت الطاهر الذي تشب فتياته زهرات ناصعات لا يعرفن الإثم، إنهن غافلات عن ملوثات الطباع السافلة.

وإذا كان الأمر كذلك فتأملوا كيف تتعاون الأقلام الساقطة والأفلام الهابطة لتمزق حجاب العفة هذا، ثم تتسابق وتتنافس في شرح المعاص وفضح الأسرار وهتك الأستار وفتح عيون الصغار قبل الكبار، ألا ساء ما يزرون.

أخـي المسـلـم أخـتي المسـلمـة: الغيرة الغيرة إن لم تغاروا فاعلموا أن ربكم يغار، فلا أحد أغير من الله، ومن أجل ذلك حرم الفواحش.

يــا أمــة محمـد مـا مـن أحـد أغيـر مـن الله أن يزني عبـده أو تزني أمتـه.

وربكم يمهل ولا يهمل، وإذا ضيع أمر الله فكيف تستنكر الخيانات البيتية والشذوذات الجنسية وحالات الاغتصاب وجرائم القتل وألوان الاعتداء؟

إذا ضيع أمر الله طفح المجتمع بنوزاع الشر وامتلأ بدوافع الأثرة وتولدت فيها مشاعر الحسد والبغضاء ومن ثم قل ما ينجو من فساد وفوضى وسفك دماء
{فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} [محمد: 22-24]

يـــا أصـحــاب الغيـــرة: كم للفضيلة من حصن امتنع به أولاد النخوة فكانوا بذلك محسنين، وكم للرذيلة من صرعى أوردتهم المهالك فكانوا هم الخاسرين.

في ظلال الفضيلة عفة وأمان وفي مهاوي الرذيلة ذلة وهوان، والرجل هو صاحب القوامة في الأسرة وإذا ضعف القوام فسد الأقوام، وإذا فسد الأقوام خسروا الفضيلة وفقدوا العفة وتاجروا بالأعراض وأصبحوا كالمياه في المفازات يلغ فيها كل كلب ويُكدَّر ماءها كل وارد.

جاء شاب إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "يا رسول الله ائذن لي في الزنا"
فأقبل عليه الناس يزجرونه، وأدنى رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلسه ثم قال له: «أتحبه لأمك؟»
قال: لا والله جعلني الله فداك
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ولا الناس يحبونه لأمهاتهم» قال: «أتحبه لابنتك؟»
قال: لا
قال: «ولا الناس يحبونه لبناتهم»
ولم يزل النبي صلى الله عليه وسلم يقول للفتى: «أتحبه لأختك لعمتك أتحبه لخالتك»
كل ذلك والفتى يقول لا الله جعلني الله فداك، فوضع النبي صلى الله عليه وسلم يده عليه وقال:
«اللهم اغفر ذنبه، وطهر قلبه، وحصن فرجه» فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت إلى شيء.

أيـها الغيـورون أيـتها الغيـورات: هذه هي الغيرة وهذا هو حال الكثير، ألم يأن لأهل الإسلام أن يراجعوا أنفسهم ويخشوا ربهم ويعوا مسؤولياتهم بنيناً وبنات نساءً ورجالاً؟

ووفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه وأصلح أحوالنا وجمع كلمة المسلمين على الحق وهدانا ووفقنا إلى الحق والطريق المستقيم.

فضيلة الشيخ/ د.صالح بن عبدالله بن حميد
إمــام وخطيـب المسـجـد الحــرام



فريق عمل موقع وذكر الإسلامي


 

 


اضف تعليقك

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

روابط هامة


كن على تواصل


أوقات الصلاة



يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ ...

3138 زيارة
|

بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ ...

3476 زيارة
|

قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى

3549 زيارة
|

جديد وذكر


استطلاع للرأي


هل أنت من مشتركي صفحتنا على الفيس بوك وهل تراها مفيدة ؟