نود لفت انتباه الإخوة زوار الموقع ان هذه النسخة هي نسخة تجريبية للموقع بشكله الجديد , للابلاغ عن اخطاء من هنا

المطويات  (  أختاه احذري الإعجاب ) 

Post
31-1-2009 8479  زيارة   

من الظواهر التي لفتت أنظار كثير من الناس "ظاهرة الإعجاب" بين الفتيات، فهي ظاهرة غريبة الأطوار مثيرة للأنظار، محيرة للعقول والأفكار.

 




بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدلله، والصلاة والسلام على رسول الله.
أما بـعد: من الظوهر التي لفتت أنظار كثير من الناس "ظاهرة الإعجاب" بين الفتيات، فهي ظاهرة غريبة الأطوار مثيرة للأنظار، محيرة للعقول والأفكار.

وهذه الظاهرة، وإن كان أمرها يقتصر على من أصيب بدائها إلا أنها أشد خطراً على القلب من كثير من المعاصي والذنوب، فهي داء يشبه الورم السرطاني حيث ينمو في لحظة غفلة بخفاء، فإذا قوي عوده، واشتدَّ بأسه ظهر إلى الوجود، وأظهر معه من الأمراض والأنكاد ما يستعصي علاجه في الحال.. وهذه الظاهرة هي في أصلها حالة مرضية تعتري النفوس الضعيفة أو الخالية من الإيمان بالله واليوم الآخر، إذ هي في حقيقتها محبة لغير الله إن لم تكن عشقاً وغراماً دافعه الشهوة!

فما هي ظاهرة الإعجاب؟ وما هو خطورته وآثاره، وكيفية علاجه؟

ما هـو الإعجـاب؟

الإعجاب هو: ذلك الميول الخاطئ عند الفتيات اتجاه بعضهن بدافع شدة المحبة والعشق.

فهو سلوك نفسي شاذ عن فطرة الله في خلقه، وناموسه في كونه، تعييه العادات والطباع، وتستنكره الوحوش والسباع، فضلاً عن الإنسان الذي ميّزه الله بعقله وبصره، علمه وفكره
{فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ}

وهذا السلوك يزداد انتشاره في التجمعات النسائية، كالمدارس والجامعات والمعاهد وغيرها، فتجد الطالبة قد تعلقت بمعلمتها ليس إعجاباً بدينها وسلوكها، وإنما حباً لذاتها وشكلها وصوتها ومشيتها وملبسها، ومن ثم يتولد الحب لكل ما يتعلق بتصرفاتها سواء كان حلالاً أم حراماً.

وهذا النوع من الحب إذا سكن القلوب فتت معدنها، وهدم أسوارها، ونخر بيوتها، وجعلها مملوكة في يد المحبوب، تحب لحبه، وتبغض لبغضه، وتفرح لفرحه، وتترح لترحه، وهو أنواع وأشكال، وأنماط وأحوال.

والإعجاب في كل أحواله تلك، عشق مذموم وإفراط في المحبة، "بحيث يستولي على القلب من العاشق حتى لا يخلو من تخيله وذكره، والتفكير فيه بحيث لا يغيب عن خاطره وذهنه، فعند ذلك تشتغل النفس بالخواطر النفسانية، فتتعطل تلك القوى، فيحدث بتعطيلها من الآفات على البدن والروح ما يعسر دواؤه فيعجز البشر عن إصلاحه"

واعلمي أختي المسلمة أن الإعجاب المحرم هو ميل المرأة إلى المرأة، وتعلقها بها، وإشغال القلب والفكر بحبها وعشقها.

وهو من أشد البلاء وأخطره على النفس والبدن.. لا يبتلي الله به إلا من سقطت من عينه.. وأُبعدت عن بابه.. فصارت قريبة من نيل عقابه وعذابه.

أخيـة: احذري أن يتسلل إلى قلبك هذا الداء العجاب، الذي يطلق عليه "الإعجاب" فإنه داء خطير وشر مستطير، وبلاء يهدم في النفوس الإيمان، ويزرع الشكوك والوساوس والأحزان، ويورث الغموم ويوجب الحرمان، ويقوي نفثات الشيطان.

فكم من صريعة به أودى بها إلى الضياع.. ونال منها كما تنال من الفريسة السباع!

وكم من نادمة تجرعت مرارة شرابه.. وذاقت من ويلات عذابه.. وعادت بعدما ضيَّعت أوقاتها.. وأرهقت نفسها.. ومزقت قلبها بخفي حنين!

فهو للناظر كالسراب.. يهيء للعطشان أنه شراب.. وما هو إلا هراء وتعب ووساوس وكذب.. تبتلي به النفوس الخالية من الإيمان.. البعيدة عن الرحمن.. القريبة من الشيطان.

خطورة الإعجاب وآثاره

اعلمي أختي المسلمة أن داء الإعجاب داء خطير إذا اشتدَّ وتمكن في القلب والنفس، وله من الآثار السيئة والعواقب الوخيمة على النفس والعقل والبدن، وعلى خلق المصابة به ما يجعل من الصعوبة علاجه.

على النفس: فتذكري أن داء الإعجاب هو معصية من سيئات الأعمال، تصم القلب وتبكمه، وتفسد المزاج وتكلمه، وتترك آثاراً خطيرة على النفس، فتجد عاشقة المرأة في جنسها غارقة في الأحلام والأوهام، تروم عشقاً لا يتحقق بحال، وتطلب به ما ليس إليه وصال، فتظل سكراته في يومها وليلها، تشكو فراغ فؤادها، وقلة زادها، وعزلة حالها، وقد يسوقها حالها إلى الجنون واختلال النفس.

على العقل: فإن العقل إنما يتنور بالطاعة فهي مادة نوره وبصيرته، فإذا عصت المسلمة ربها، واستحسنت من صور البنات ما جعلها تتعلق بهن تعلق المرأة بالرجل، فقد أطفأت نور عقلها، وقطعت عنه أسباب البصيرة والنظر، فصارت كما قال تعالى:
{لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ}

قال ابن قيم الجوزية رحمه الله: "فالتعلق بالصور يوجب فساد العقل وعمى البصيرة وسكر القلب"

وإذا كان الإعجاب سبباً في فساد وعمى الفكر، فإن غض البصر عن المحرمات، والانتهاء عن الإعجاب يورث صفاء الذهن ونقاءه ويكسبه الفراسة والنور.

ومن تتبع أحوال المعجبات وجدهن أضعف البنات في التحصيل العلمي والدراسة لأنهن أشغلن بما يستهوي العقول والأفكار، ويجعلهن كالتائهات لا يفقهن مصالحهن في الدراسة ولا في غيرها فيفوتهن خير التعليم وطلب العلوم، ومنهم من استفحل إعجابها بمن تعشق حتى اضطرت إلى الانفصال عن الدراسة لشدة تهاونها وتكاسلها في الطلب!

على البدن: فمن المعلوم أن مرض الأبدان لازم لمرض النفوس، فلا تتصور راحة الأبدان بمرض النفوس، لذا فإن المعجبات يصيبهن من الوهن في جسومهن ما يقعدهن في الفراش.

وشدة مرض الأبدان بالإعجاب تتفاوت بحسب شدة الإعجاب وما يترتب عليه من المفاسد والأضرار.

أخية: فأين لذة النظرات إلى وجوه الفتيات، بجانب هذه الحسرات، ولو لم يكن من آثار الإعجاب المذموم إلا ما سبق لكان ذلك رادعاً لكل مسلمة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تعود إلى رشدها، وتنتهي عن غيّها، وتشغل قلبها بما أنفع لها في دنياها ومصيرها.

على شخصية المرأة: ومن أخطر سموم الإعجاب أنه يحط من قيمة المرأة، ويُسقطها من أعين الناس جميعاً، ويظهرها بمظهر الشذوذ والحيدة عن الطبائع المحمودة في الإنسان مع ما يجدون فيها من سوء الخلق وفساد السجية، وما يلمسونه فيها من طيش وتهور وحماقة، وهي في سكرتها وعشقها لا تبالي بما تقوم به من حركات طائشات حتى مع الوالدين والأقربين.. ولا تفيق إلا وقد آلمها فراق الأحباب.. وانعزال الأصحاب.. فيا حسرة على من ابتليت بالإعجاب.. وذاقت من هذا العذاب.. والله المستعان.

علاج الإعجاب

هناك أمران لابدّ من التنبيه لهما قبل طرح العلاج:

الأول: أن داء الإعجاب داء نادر فليس هو كما يصوره البعض مستشرباً في عامة الفتيات بل هو سلوك شاذ أهله قلة.. لكنه على قلة المبتلين به فتاك.

الثاني: أنه وإن كان داءً صعباً هو لا يخرج من دائرة الذنوب والمعاصي فهو كغيره من المخالفات تعالجه التوبة والرجوع إلى الله، لعموم قول الله جلّ وعلا:
{قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ}

فقوله تعالى: {يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً} يشمل الذنوب كلها ومنها الإعجاب، فعلاجه: يكون بالتوبة النصوح من خطرات القلب السيئة وفلتات النظر المحرمة، ومن عشق الصور.. والعلاقات الشاذة المشبوهة..

يقول ابن القيم رحمه الله في وصف علاج الإعجاب:
"ودواء هذا الداء الفتاك أن يعرف أن ما يبتلى به من هذا الداء المضاد للتوحيد إنما هو من جهله وغفلة قلبه عن الله، فعليه أن يعرف توحيد ربه من سنته وآياته أولاً، ثم يأتي مع العبادات الظاهرة ما يشغل قلبه عن دوام الفكرة فيه، ويكثر اللجوء والتضرع إلى الله سبحانه وتعالى في صرف ذلك عنه وأن يرجع قلبه إليه، وليس دواء أنفع من الإخلاص لله"

فالإعجاب من السوء، ومن مقدمات الفواحش ولا يصرف السوء والفواحش إلا بالإخلاص في التوبة والإنابة كما قال تعالى عن يوسف عليه السلام:
{كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاء إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ}

ومن طرق علاجه أيضاً: تجريد المحبة لله جلّ وعلا، فإذا الحب في الله وحده من أصول الإيمان ودلائله، والحب في غيره من أصول الشرك ودلائله! والإعجاب داء يهدد التوحيد إذ هو محبة لغير الله.. وود في غير مرضاته.. فكم من معجبة ملتزمة أعجبت بفتاة على غير تقى.. فما لبثت الفتاة الصالحة أن تخلت عن التزامها إرضاءً للثانية وحباً لها.

أختي المسلمة: احذري أن يتسلل إلى قلبك هذا الداء الخطير، والشر المستطير، فإنه ما سكن قلباً إلا خربه، ولا نفساً إلا ملأها بالخواطر والهواجس والأوهام فيستعصي بعد التمكن من علاجها!

يقول ابن القيم رحمه الله: "إن العشق هو الإفراط في المحبة بحيث يستولي على القلب من العاشق حتى لا يخلو من تخيله وذكره والتفكير فيه، بحيث لا يغيب عن خاطره وذهنه، فعند ذلك تشتغل النفس بالخواطر النفسانية، فتتعطل تلك القوى فيحدث يتعطيلها من الآفات على البدن والروح ما يعسر دواؤه، فيعجز البشر عن إصلاحه"

وأما علاجه فليس بالمستحيل على المسلمة ولكنه يحتاج إلى مجاهدة ومصابرة ومثابرة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «ما أنزل الله داء إلا وأنزل دواء علمه من علم، وجهله من جهل، إلا السام»

ومن أهم الخطوات في علاج هذا المرض ما يلي:

1-قطع اليأس عن التعلق بالمحبوب:

فإذا قطعت المبتلاة يأسها عن مواصلة تصرفاتها وميلها وتعلقها بمن تهوى، فإنها تتشجع عن اجتثاث هذا المرض من نفسها، ويكون قطع البأس بتصور استحالة ارتباط اثنين من جنس واحد، فهذا شذوذ في السلوك وخلاف الفطرة والطبيعة، ولم يأذن به الله جلَّ وعلا، مع تصور ما يجلبه على النفس من أمراض حسية وبدنية وذل واحتقار من أوساط الناس والمجتمع.

2-الإلحاح على الله سبحانه في الدعاء:

فهذا من أعظم الأسباب لقطع هذا المرض، فإن الله جل وعلا هو القادر على كل شيء وقلوب عباده بين أصبعين من أصابعه يقلبها كيف يشاء.

وقد كان من دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك»
فعلى من ابتليت بهذا المرض الخطير أن تتضرع إلى الله جلَّ وعلا في أوقات الخير والاستجابة بالدعاء وتلح في ذلك أن يخلصها مما هي فيه من الخواطر والهواجس، وأن يردها إلى فطرتها وطبيعتها، ففي الحديث، عن النبي صلى الله عليه وسلم: «أعجز الناس من عجز عن الدعاء»

3-ملازمة التوبة والاستغفار:

فالتوبة تجبُّ ما قبلها، فإذا أقبلت أختي المسلمة على الله سبحانه وتعالى بخضوع وخشوع، وذرفت على ما اقترفت من الخطايا الدموع، وطلبت من المولى سبحانه أن يمحو عنك الخطايا، وأن ينجيك من البلايا، فإنه سبحانه يقبل توبتك، ويمحو حوبتك، قال تعالى:
{وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ}

وقال تعالى: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ}

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر»

4-مقاطعة من تحب:

ويدخل في ذلك قطع جميع الأسباب الموصلة إلى المعجبة بها، كهجر المكان الذي توجد به من تهوى، فإن العين إذا أبصرت محبوبها استيقظ نوم القلب وعاود المرض مفعوله على النفس والقلب، فإن لم تستطع فعلى قدر الإمكان مع الإلحاح على الله في الدعاء، وملازمة التوبة والاستغفار، وتفريغ القلب من الأخلاط والخواطر والهواجس والأوهام، وتعليقه بالله جلّ وعلا، والإقبال على الدار الآخرة، وإشغاله بالذكر على كل حال لا سيما أذكار الصباح والمساء، فإن لها الأثر الكبير في دحض الأوهام ووساوس الشيطان وعامة الشرور.

5-إشغال الفراغ:

لأن الفراغ سبب لكثير من المهالك الخطيرة، وسلم لشرور مستطيرة، لاسيما عند الشباب.

وإذا كانت الأخت المسلمة مصابة بداء الإعجاب ولم يكن هناك شغل نافع يشغلها أو على الأقل يخفف من وطأة ما بها فإنها تزداد مرضاً وهوساً بإعجابها، لأن الخواطر والوساوس المهيجة لذلك تجد طريقها إلى قلب المعجبة في لحظات الفراغ.

ولذا فإن إشغال الفراغ علاج مهم للقضاء على الإعجاب.

6-علو الهمة:

ويقتضي إعلاء الأخت المسلمة همتها أن تنظر إلى أسلافها، وتتصفح تاريخ النساء اللاتي صنعن تاريخ الأمة في السابق بما قدمن لهذا الدين من عظيم الإنجازات والبطولات في جميع المجالات، فلقد كنَّ أبعد من السفاسف والأخلاق الهابطة، كن مشتغلات بالعبادة والتبتل والأخلاق الفاضلة، والتربية الهادفة، والعلوم النافعة، حتى تخرجن عالمات بالدين، مربيات لخير الأبطال وقادة الجيوش التي فتح الله على يدها كثيراً من البلدان.

لذا أختي المسلمة عليك أن تترفعي عن كل ما يعوق طموحك، ويدني همتك، وينقص عزيمتك، ويدمر آمالك، وأن تجعلي من أمهات المؤمنين ومن بعدهن من خيار التابعيات قدوة ونبراساً لك في الحياة، فإن قراءة سرهنّ تشجع على اقتفاء أثرهن، والاهتداء بهديهن.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

إعداد القسم العلمي بدار ابن خزيمة


فريق عمل موقع وذكر الإسلامي

ملفات المطوية

اسم الملف تحميل عدد مرات التحميل
أختاه احذري الإعجاب 6
دار وذكر 3

اضف تعليقك

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

روابط هامة


كن على تواصل


أوقات الصلاة



يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ ...

3149 زيارة
|

بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ ...

3492 زيارة
|

قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى

3569 زيارة
|

جديد وذكر


استطلاع للرأي


هل أنت من مشتركي صفحتنا على الفيس بوك وهل تراها مفيدة ؟