نود لفت انتباه الإخوة زوار الموقع ان هذه النسخة هي نسخة تجريبية للموقع بشكله الجديد , للابلاغ عن اخطاء من هنا

المطويات  (  هل أنت حريص على تعلم دينك؟ ) 

Post
31-1-2009 3060  زيارة   

أخي المسلم: إن عبادة الله تعالى هي غاية الخلق في الدنيا.. ولأجلها خُلقوا.. والسعيد منهم من اشتغل بوظائفها.. ولا تكون العبادة صحيحة إلا إذا كانت على بصيرة وعلم



بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدلله تعالى الذي علّم الإنسان، وهدى إلى الفرقان، والصلاة والسلام على النبي المرسل بالقرآن، وعلى آله وأصحابه سادة أهل الإيمان.

فأتباع الرسل على بصيرة، هم أعرف الناس بعبادة ربهم تبارك وتعالى، إذ أنهم اقتبسوا من نور الوحي الإلهي، وأما من عمي عن هذا النور، فهو الذي تخبط ولم يعبد ربه تعالى على بصيرة..

هل أنت حريص على تعلم دينك؟!

هو سؤال لا بد لكل مسلم أن يسأله صادقاً..
أخي المسلم: حرصك على تعلم دينك، هو بداية فلاحك.. إذ أنك ستسلك طريقاً يوصلك إلى الجنة..

قال الحسن البصري: "إن الرجل يتعلم الباب من العلم فيعمل به خير من الدنيا وما فيها!"

وقال سفيان الثوري: "ما يراد الله بشيء أفضل من طلب العلم، وما طلب العلم في زمان أفضل منه اليوم"

وما أحوجك أيها المسلم إلى العلم النافع الذي به تعرف ربك تعالى، فتفرده بالعبادة، وتبعده على بصيرة..

وشرف العلم بشرف المعلوم، وإما شرف العلم الشرعي لشرف الدين الذي يرتبط به.. وهو أغلى بضاعة!

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الدنيا معلونة، ملعون ما فيها، إلا ذكر الله وما والاه، أو عالماً أو متعلماً»

ولزاماً عليك أيها المسلم أن تعلم أن حاجتك إلى تعلم دينك، أشد من حاجتك إلى الطعام والشراب!
وكما أنك تحرص على كسب معاشك لتحيا، فلتحرص على تعلم دينك، إذ أنه الحياة الحقيقية، والتي أنت بدونها في عداد الأموات!

قال الإمام أحمد بن حنبل: "الناس محتاجون إلى العلم أكثر من حاجتهم إلى الطعام والشراب، لأن الطعام والشراب يحتاج إليه في اليوم مرة أو مرتين، والعلم يحتاج إليه بعدد الأنفاس!"

وقال ابن القيم: "العلماء بالله وأمره هم حياة الموجود وروحه، ولا يُستغنى عنهم طرفة عين، فحاجة القلب إلى العلم ليست كالحاجة إلى التنفس في الهواء، بل أعظم!

وبالجملة فالعلم للقلب مثل الماء للسمك، إذا فقده مات، فنسبة العلم إلى القلب كنسبة ضوء العين إليها!"

أخي المسلم: ومن أجل هذه الحوجة كان فرضاً على كل مسلم أن يتعلم من دينه ما يجعله يعبد الله على بصيرة..

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «طلب العلم فريضة على كل مسلم»

سُئل الإمام مالك عن طلب العلم، أواجب؟
فقال: "أما معرفة شرائعه وسنته وفققه الظاهر فواجب، وغير ذلك منه، من ضعف عنه فلا شيء عليه"

وقال بان عبد البر: "فقد أجمع العلماء على أن من العلم ما هو فرض متعين على كل امرئ في خاصة نفسه، ومنه ما هو فرض على الكفاية، إذا قام به القائم سقط فرضه عن أهل ذلك الموضع، واختلفوا في تلخيص ذلك، والذي يلزم الجميع فرضه من ذلك ما لا يسع الإنسان جهله من جملة الفرائض المفترضة عليه.."

وذكر من ذلك: "معرفة الله تعالى وتوحيده، والصلوات الخمس وما يلزمها من العمل فيها، وصوم رمضان، وما يصح به صومه، وما يفسد، والحج إذا كان ذا قدرة، والزكاة إذا كان ذا مال، وأشياء لا يعذر بجهلها، نحو: تحريم الزنا، والرياء، وتحريم الخمر، وأكل لحم الخنزير، وأكل الميتة، والغضب والرشوة، والشهادة بالزور، وأكل أموال الناس بالباطل، وتحريم الظلم، وغيرها من المحرمات"
أخي المسلم: الأمور السابقة مما ينبغي لكل مسلم أن لا يجهلها فلتحاسب نفسك: ما هو نصيبها من بضاعة العلم الشرعي؟!

فإن الناس درجات في حرصهم على تعلم دينهم، وهي درجات متفاوتة، وفي كل درجة طائفة، وسأذكر لك هذه الدرجات من كلام العلماء الربانيين، فانظر نفسك في أي درجة أنت؟!

قال علي رضي الله عنه: "الناس ثلاثة: عالم رباني، ومتعلم على سبيل النجاة، وسائر الناس همج رعاج أتباع كل ناعق، يميلون مع كل ريح!"

وقال ابن مسعود رضي الله عنه: "اغدُ عالماً أو متعلماً، ولا تغد بين ذلك!".
وعن حميد عن الحسن أن أبا الدرداء قال: "كن عالماً أو متعلماً، أو محباً، أو متبعاً، ولا تكن الخامس فتهلك!"
قال: قلت للحسن: وما الخامس؟
قال: المتبدع!

أخي المسلم: حاسب نفسك، في أي صنف أنت من تلك الأصناف؟!
وإياك أن تكون من أولئك الذين لا يبالي أحدهم بتعلم دينه والفقه فيه!

فكم من مُصلِّ لا يعرف الصلاة الصحيحة كما صلاها النبي صلى الله عليه وسلم!
وكم من صائم يقع في الكثير من الأخطاء وهو لا يشعر!
وكم من قاصد بيت الله الحرام لا يعرف كيف يؤدي نسكه!
وكم من مبتدع واقع في الكثير من البدع، وهو يظن أن ذلك من السنة!
وكم من تاجر واقع في كثير من المعاملات المحرمة، وهو يظن أنها حلال!
وكم من آكل لأموال الناس بالباطل، لا يميز بين الحلال والحرام!

كل ذلك تجد الآفة في غالبه الجهل بأحكام الدين، والعجيب في ذلك أن ترى الواقع في تلك المحاذير في سن لا يليق بصاحبها أن يكون جاهلاً بأمو دينه، وخاصة وقد توفرت الأسباب المعينة على تعلم أحكام الدين، فأصبح متيسراً للمسلم معرفة دينه..

قيل لعبد الله بن المبارك: إلى متى يحسن للمرء أن يتعلم؟!
قال: "ما دام يقبح عليه الجهل، يحسن له التعلم"

وقال محمد بن الفضل السمرقندي الواعظ: "كم من جاهل أدركه العلم فأنقذه، وكم من ناسك عمل علم الجاهلية فأوبقه، احضر وإن لم تحضرك النية، فإنما تطلب بالعلم النية، وإن أول ما يظهر من العبد لسانه، وأول ما يظهر من عقله حلمه"

أخي المسلم: احرص على تعلم دينك، وأزل كل حاجز يحجزك عن ذلك، فإن العلم بالتعلم.

وإن من الحواجز التي صدت البعض عن تعلم العلم الشرعي: الحياء والكبر!
قال مجاهد: "لا يتعلم العلم مُستح ولا مستكبر"

أما الحياء:
 فإن كل حياء صدَّك عن المكارم، فليس هذا بحياء، فإن الحياء خُلق يحجز عن القبائح، والذي لا يأتي حلقات العلم، ولا يسأل العلماء فيما أشكل عليه، فهو على خطر عظيم، إذ أنه سيُقدم على كثير من الأفعال بغير علم!

وأما المكتبر:
 فواقع في كبيرة من كبائر الذنوب، وفي صاحبها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يدخل الجنة من في قلبه خردلة من كبر» [رواه الحاكم والطبراني]

أخي المسلم:
 إن الفقه في الدين دليل خيرك وفلاحك، فإن إذا فقهت دينك، كنت ممن يعبد الله على علم، فتزداد من الله تعالى قرباً..

قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين..» [رواه البخاري ومسلم]

قال الحافظ بن حجر: "ومفهوم الحديث أن من لم يتفقه في الدين، أي يتعلم قواعد الإسلام وما يتصل بها من الفروع فقد حُرم الخير، لأن من لم يعرف أمور دينه لا يكون فقيهاً، ولا طالب فقه، فيصح أن يوصف بأنه ما أُريد به الخير، وفي ذلك بيان ظاهر لفضل الدين على سائر العلوم"
فحاسب نفسك أيها العاقل.. ألا تحب أن تدخل في هذه الخيرية؟!

فإنه لا يستوي عالم بدينه وآخر جاهل!
{قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ} [الزمر: 9]

قال أبو الدرداء رضي الله عنه: "يرزق الله العلم السعداء، ويحرمه الأشقياء"

وقال ابن القيم: "السعادة الحقيقية هي سعادة نفسانية روحية قلبية، وهي سعادة العلم النافع ثمرته، فإنها هي الباقية على تقلب الأحوال، والمصاحبة للعبد في جميع أسفاره، وفي دوره الثلاثة، وبها يترقى معارج الفضل، ودرجات الكمال، كلما طال الأمد ازدادت قوة وعلواً"

ولكن ما أكثر الغافلين عن هذه السعادة! ترى أحدهم حريصاً على جمع الدينار والدرهم.. حريصاً على معرفة طرق الكسب، وتكثير ماله.. ولكن تجده زاهداً في معرفة دينه.. وتكثير رصيده من العلم النافع!
يجزع أحدهم إذا خسر القليل من ماله.. ولا يجزع إذا خسر الكثير من دينه!

ويفرح إذا استفاد القليل من المال.. ولا يفرح إذا استفاد علماً من دينه!

عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: "خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن في الصُّفة، فقال: «أيكم يحسب أن يغدو كل يوم إلى بُطحان، أو إلى العقيق، فيأتي منه بناقتين كوماوين، في غير إثم ولا قطع رحم؟»
فقلنا: يا رسول الله نحب ذلك
قال: «أفلا يغدو أحدكم إلى المسجد، فيعلم أو يقرأ آيتين من كتاب الله عز وجل خيراً له من ناقتين وثلاث خير له من ثلاث، وأربع خيرٌ له من أربع، ومن أعدادهن من الإبل؟!»

قال أبو غنية الخولاتي: "رُبَّ كلمة خير من إعطاء المال، لأن المال يطغيك، والكلمة تهديك"

أخي المسلم: إن خير علم تعلمته، علماً هداك إلى معرفة الله تعالى، وعبادته على بصيرة.. ولن تجد بضاعة أغلى منه..

وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «خيركم من تعلم القرآن وعلمه» [رواه البخاري]

وعن علي الأزدي قال: "سألت ابن عباس عن الجهاد، فقال: "ألا أدلك على ما هو خير لك من الجهاد؟! تبني مسجداً تعلم فيه القرآن، وسنن النبي صلى الله عليه وسلم، والفقه في الدين"

أخي المسلم: إن سؤال أهل العلم، طريق إلى الفقه في الدين.. وقد حضَّك الله تعالى إلى سؤال العلماء إذا أشكل عليك شيء.. فقال الله تعالى: {فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} [الأنبياء: 7]

قيل لابن عباس رضي الله عنهما: إني أصبت هذا العلم؟!
فقال: "بلسان سؤول وقلب عقول"

فسؤال أهل العلم شفاء للجهل.. فإياك أن تُقدم على أمر من أمور دينك وأنت لا تعلم حكمه.. فإن عبادة الله على جهل لا يزداد العبد بها من الله إلا بُعداً!

قال ابن مسعود رضي الله عنه: "زيادة العلم الابتغاء، ودرك العلم السؤال، فتعلم ما جهلت، واعمل بما علمت"

وقال أبو الدرداء رضي الله عنه: "العلم بالتعلم، والحُلم بالتحلم، ومن يتحر الخير يعطه، ومن يتوق الشر يوقه"

وسئل ابن المبارك: "ما الذي لا يسع المؤمن من تعليم العلم إلا أن يطلبه، وما الذي يجب عليه أن يتعلمه؟!
قال: ألا يسعه
أن يُقدم على شيء إلا بعلم، ولا يسعه حتى يسأل"

ولتعلم أخي المسلم أن من شرف الذي يحرص على العلم النافع، أن النبي صلى الله عليه وسلم أوصى به وهو شرف لكل من حرص على تعلم دينه..

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «سيأتيكم أقوام يطلبون العلم، فإذا رأيتموهم فقولوا لهم: مرحباً بوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم، واقْنُوهم»

قلت للحكم: ما (اقنوهم)؟
قال: علموهم [رواه الطبراني/ بن ماجه]

أخي المسلم: إن علماً قليلاً تحرص على طلبه، لتفقه في دينك، خير لك من أضعافه من عمل صالح تعلمه..

وكيف لا؟! فإن العلم طريق للعبادة الصحيحة، فلا عبادة بغير علم..
قال أبو هريرة رضي الله عنه: "لكل شيء عماد، وعماد هذا الدين الفقه، وما عُبدالله بشيء أفضل من فقه في الدين، ولفقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد!"

فإنك أيها المسلم، بجهد يسير تستطيع أن تتفقه في دينك، وإليك محطات هذه الرحلة..

وأولها: ابدأ بكتاب الله تعالى، فحاول أن تتقن تجويده، وقراءته قراءة صحيحة، والوسائل إلى ذلك متعددة، وأفضلها القراءة على شيخ متقن، مع سماع أشرطة التلاوة المجودة، والإكثار من القراءة، ولك أن ترجع إلى كتب التفسير الميسرة، لتجمع بين معرفة القراءة الصحيحة وفهم الذي قرأته.

ثانياً: قراءة الكتب الفقهية الميسرة، وخاصة ما تحتاج إليه من أمور تتكرر عليك كثيراً كصفة الصلاة والوضوء والغسل والتيمم، وأحكام المسافر، وإذا كنت من أرباب المال، احتجت إلى معرفة أحكام الزكاة، والبيوع والمعاملات المالية.

ثالثاً: قراءة الكتب المختصرة في شروح بعض الأحاديث النبوية، وغيرها من المتون المختصرة في العلوم الشرعية، وعلى رأس هذه العلوم، علم التوحيد، ويكون ذلك بتأن واستيعاب لما تقرأ، والأصل في ذلك الاستفادة من الشيخ، وإذا لم يتيسر ذلك كما هو حال الكثيرين، فإن التقيد بالترتيب المذكور مع الصبر والاجتهاد، يؤدي إلى نتيجة مرضية.

رابعاً: الحرص على سؤال أهل العلم في كل ما أشكل، وتنظيم ساعات فراغك، واستغلالها في الاستفادة من سماع الدروس العلمية، والمحاضرات المفيدة.
والرغبة الصادقة هي أصل ذلك كله، فعلى المسلم أن يحرص على تعلم دينه، ويصدق النية في ذلك، فلن يعدم من الله معيناً..

أخي المسلم: ليس شرطاً أن تحيط علماً بجميع العلوم الشرعية، ولكن إذا أسعفتك همتك إلى ذلك ففي ذلك خير..

وأما القدر الواجب عليك من العلم الشرعي فقد علمته، وهو الذي بدونه لن تعبد الله تعالى عبادة صحيحة..

فاحرص على تعلم دينك، ولا تضيع ساعات عمرك فيما لا ينفع، وادع الله تعالى أن يعينك على ذلك..
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «سلوا الله علماً نافعاً، وتعوذوا بالله من علم لا ينفع» [رواه ابن ماجه]
والحمدلله تعالى.. والصلاة والسلام على النبي محمد وآله وصحبه..

أزهري أحمد محمود

موقع وذكر الإسلامي
 

ملفات المطوية

اسم الملف تحميل عدد مرات التحميل
هل أنت حريص على تعلم دينك؟ 1
تصميم جديد من تنفيذ وذكر 1

اضف تعليقك

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

روابط هامة


كن على تواصل


أوقات الصلاة



يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ ...

3140 زيارة
|

بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ ...

3477 زيارة
|

قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى

3553 زيارة
|

جديد وذكر


استطلاع للرأي


هل أنت من مشتركي صفحتنا على الفيس بوك وهل تراها مفيدة ؟