نود لفت انتباه الإخوة زوار الموقع ان هذه النسخة هي نسخة تجريبية للموقع بشكله الجديد , للابلاغ عن اخطاء من هنا

المطويات  (  خطر الديون ) 

Post
29-1-2009 4254  زيارة   

لما غفل الناس عن خطر الدين وتساهلوا به حتى انتهى الحال ببعضهم إلى السجن أو إلى بيع ممتلكاتهم حتى يعيد للدائنين أموالهم أو بعضها



بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدلله رب العالمين ولا عدوان إلا على الظالمين والصلاة والسلام على المبعوث ر حمة للعالمين وبعد:

لما غفل الناس عن خطر الدين وتساهلوا به حتى انتهى الحال ببعضهم إلى السجن أو إلى بيع ممتلكاتهم حتى يعيد للدائنين أموالهم أو بعضها.

أحببت أن أكتب هذه الرسالة حول خطر الدين وما يترتب عليه من مفاسد خطيرة في الدنيا والآخرة فليس الأمر يقف عند السجن وبيع الممتلكات لسداد بعض الديون بل الأمر يتعدى ذلك إلى شدة الحسرة والندامة في يوم القيامة فما أشد حسرة العبد الذي تناول أموال الناس وأخذها ولم يردها عليهم، إنه فوق ذل الدنيا ينتظره السداد أيضاً في ذلك اليوم يوم يأتي مفلساً فقيراً عاجزاً مهيناً لا يقدر أن يرد حقاً أو أن يظهر عذراً فعند ذلك يؤخذ من حسناته التي أتعب فيها عمره تنتقل إلى خصمائه عوضاً لهم عن أموالهم.. أما سمعت قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «أتدرون من المفلس»
وقال أيضاً عليه الصلاة والسلام: «لا تموتن وعليك دين فإنما هي الحسنات والسيئات ليس ثم دينار ولا درهم وليس يظلم الله أحداً» [رواه ابن ماجة]

فليتفكر العبد الآن إن خلت صحيفته عن مظالم للعباد إن خلت صحيفته عن مظالم للعباد فضلاً عن الدين تحسبه هيناً وهو عند الله عظيم فإذا تبين لك خطر الدين وما يترتب عليه من مفاسد فإليك هذه الوصايا:

1-أن السلامة من الدّين يجلب السعادة والحرية وراحة البال.

2-إن كثرة استعاذة الرسول صلى الله عليه وسلم من الدّين، جعلت رجلاً من الصحابة يسأله ويقول يا رسول الله، ما أكثر ما تستعيذ من المغرم؟
فقال: «إن الرجل إذا غرم حدّث فكذب ووعد فأخلف» [رواه البخاري ومسلم]
لأن الدّين في الغالب ذريعة إلى الكذب في الحديث والخلف في الوعد فحري بمن أصيب بالدّين أو خاف منه أن يكثر من هذا الدعاء:
(اللهم أنت تكشف المغرم والمأثم فاكشفه عني، اللهم إني أعوذ بك من المآثم والمغرم)

3-إن جهل كثير من الناس بخطر الدّين جعلهم يقدمون عليه حتى في أتفه الأمور ولو أنهم عرفوا ما ورد عنه عليه أفضل الصلاة والسلام من التشديد في أمر الدّين والتحذير منه ما تجرؤوا عليه فقد ورد في الأحاديث الكثيرة امتناعه عليه الصلاة والسلام من الصلاة على من عليه دين ففي الأحاديث الثابتة أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى برجل ليصلي عليه، فقال: «صلوا على صاحبكم فإن عليه ديناً» [رواه الترمذي].
مع العلم أن هذا في أول الإسلام فلما فتح الله على رسوله قال: «أنا أولى بكل مؤمن من نفسه فمن ترك ديناً فعلي قضاؤه ومن ترك مالاً فلورثته» وعلى كل من مات ولم يقض دينه فالقضاء من حسناته.

4-وما ورد من التشديد في أمر الدّين أن لو مات المجاهد الذي أبلى بلاء حسناً في نصرة دين الله ما دخل الجنة حتى يقضي دينه أخرج الإمام النسائي بإسناد حسن والحاكم واللفظ له عن محمد بن عبدالله بن جحش قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعداً حيث توضع الجنائز فرفع رأسه قبل السماء ثم خفض بصره فوضع يده على جبهته فقال: «سبحان الله سبحان الله ما أنزل من التشديد» قال فعرفنا وسكتنا حتى إذا كان الغد سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا ما التشديد الذي نزل؟
قال: «في الدّين، والذي نفسي بيده لو قتل رجل في سبيل الله ثم عاش ثم قتل ثم عاش ثم قتل وعليه دين ما دخل الجنة حتى يقضي دينه» وأخرج مسلم في صحيحه «يغفر للشهيد كل ذنب إلا الدين» وفي رواية عن سمرة بن جندب «ها هنا أحد من بني فلان ؟ إن صاحبكم محبوس بباب الجنة بدين عليه» [الألباني، إسناده صحيح].

5-إن ترك الدّين في الرخاء وتقديم السلامة منه أفضل من أن يستدين ويشغل ذمته فلا يجد في المستقبل ما يؤدي به دينه وبذا يدخل جهنم بسبب الدّين حيث تؤخذ حسناته للغرماء فإن لم تف طرحت عليه سيئاتهم وقد وصل الحال ببعض الناس إلى أنه يستدين ليذهب يقضي الإجازة في منطقة ما ويثقل كاهله بالديون وما ذلك إلا جهلاً بخطر الدّين والتقليد الأعمى والتشبه بالمترفين والدخول في مقت الله فإنه يبغض العائل المستكبر والهروب من تعبير الأهل والأولاد.

6-إن كثرة الاستدانة تجلب الفقر وتنزع البركة من المال وتنذر بالخراب والخسران فمن الناس من راتبه يزيد على عشرة آلاف ريال وهو مع ذلك يشكو من الدّين ذلك نتيجة سوء التدبير والتصرف وإغراق نفسه في الأقساط وكلما عرض له أمر سارع إلى هذه الشركات فأوقع نفسه في دين الأقساط وقد وصل الحال ببعضهم إلى أنهم أغرقوا أنفسهم في الكماليات فالأثاث بالتقسيط وكذلك السيارة والتجارة فتوسع الخرق على الراقع فضيق على نفسه وأهله سنين فقل دخله وكثرت طلبات أصحاب الديون نتيجة الإفراط، وقد قال سبحانه وتعالى: {وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَّحْسُوراً} [الإسراء: 29]
وقال تعالى: {وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً} [الفرقان: 67]

7-إن أخذ أموال الناس بنية عدم الوفاء خيانة وسرقة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من تزوج امرأة على صداق وهو ينوي أن لا يؤتيه إليها فهو زان ومن ادّان ديناً وهو ينوي أن لا يؤديه إلى صاحبه فهو سارق» وقال عليه الصلاة والسلام «من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله» [رواه البخاري]

8-إن الدائن الذي يزيل كرب الناس مشمول بعز الله ورحمته كما ورد في حديث الرؤيا الذي رواه ابن ماجه عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «رأيت ليلة أسري بي على باب الجنة مكتوب الصدقة بعشر أمثالها والقرض بثمانية عشر، فقلت لجبريل ما بال القرض أفضل من الصدقة قال: لأن السائل يسأل وعنده، والمقترض لا يستقرض إلا من حاجة» وورد في حديث آخر صحيح «من نفس عن غريمه أو محا عنه كان في ظل العرض يوم القيامة» يقول الله تعالى: {وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَن تَصَدَّقُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة: 280]

9-إن الدّين هم بالليل وذل بالنهار فمن استشعر أن الدّين مذلة للرجال لم يتجرأ على الدّين في الحديث «شرف المؤمن قيامه بالليل وعزه استغناؤه عن الناس» أخرج الإمام الترمذي عن أبي كبشة الأنماري «ولا فتح عبد باب مسألة إلا فتح الله عليه باب فقر» حسن صحيح.

10-إياك والتقليد فلمجرد أن فلاناً فتح محلاً تجارياً ونجح فيه فتجد بعض الناس يسارع في الاستدانة ويجمع أموال كبيرة بالدّين ثم يدخل في مشروع ويريد في يوم وليلة أن يصبح تاجراً ولماذا تقحم نفسك في هذه الورطة التي قد تكون عاقبتها الخسارة ومن ثم يقع في ديون لا طاقة له بقضائها فلا تجازف بنفسك فيما لا طاقة لك به فإن السلامة ليس فوقها شيء فلا تقدم على الدّين حتى تضرب له ألف حساب، وتفكر في المخرج فيما لو خسرت وكيف تقض أموال الناس، وترد لهم حقوقهم، فاحذر أخي من الدّين ما استطعت فإن الموت يأتي بغتة واقتصد في إنفاقك وتوسط ولا تسرف حتى لا تقعد ملوماً محسوراً.

11-اعلم رحمك الله أنه ينبغي عليك إذا وقعت في ورطة الدّين أن يكون همك الأول هو قضاء الديون فكما قيل من هم دينه قضاه وحاول أن تقلل من الترفه الزائد والبذخ فمن الناس من يستدين ثم لا يكون عنده هم في قضاء دينه فتجده يستدين كل شهر لا يبالي بكثرة الديون وإذا طلب من الناس ألحف في المسألة وإذا جاء القضاء ماطل وقد يغضب إذا طلب الناس أموالهم ومنهم من يحل مشكلة الدّين بدين فيكون حاله مثل من قام من عثرة فوقع في حفرة فيشتري سيارة بالتقسيط يبيعها بنقد حاضر مع أن هذه المسألة فيها شبهة ربا وقد أفتى سماحة العلامة الشيخ عبدالعزيز بن باز وخصوصاً من كان قصده الحصول على المال.

12-لا تقترض إلا مضطراً وهل تعرف معنى الضرورة؟ هي التي يترتب عليها مفسدة في الدنيا والآخرة كتأخير الزواج إذا خاف من الزنا ففي الحديث: «ثلاثاً حق على الله أن يعينهم وذكر منهم المتزوج».

13-ومن الوصايا حسن الوفاء وترك المماطلة وعدم أكل أموال الناس وإنكارها فمن المقترضين الأفاضل من يأتيك متذللاً متواضعاً مظهر للتقى والأمانة فيأتي ويسألك أن تقرضه مالاً قد تكون أنت في حاجة إليه في يومك أو غدك ثم يذكرك الكرم والثواب وربما استعان عليك بمن لا ترد طلبه فتعطيه ما يريد وتضعه في كفه خالياً به وتستحي أن تشهد عليه شاهداً أو تأخذ به كتاباً مع أن الله أمرنا بكتابة الدّين إلى أجل مسمى أمر ندب واستحباب لا أمر إيجاب فيأخذه منك ويذهب شاكراً فضلك وقد يخجلك ويضايقك ثناءه ثم لا تراه بعد ذلك ولا تبصر له وجهاً فتفتش عنه لتسأله رد المال وقد انقضت مدة الدّين وتجددت حاجتك إليه فيروغ منك وينأى عنك فتطرق بابه فيقال لك هو غائب فتعود إليه في الصباح فيقال هو نائم فترجع له بعد ساعة فيقال خرج فتبغي إليه الوسائل وتتشفع إليه بالأصدقاء فيلقاك شامخ الأنف مصعراً خده يقول يا أخي أزعجتنا بهذا الدّين ما هذا الإلحاح الغريب أتخاف أن آكله وينتهرك وأنت تداريه ثم إن كان رجلاً طيباً دفع إليك مالك ولكن ريالاً بعد ريال فتريق في أخذ دينك ماء وجهك ويصبح مالك فتنة لك وتنفق فيه الثمين من وقتك ثم لا تنتفع منه بشيء يرده إليك جزء جزء وقد أخذه كاملاً وإن لم يكن صاحب ذمة أكل الدّين كله وصرخ فيك حيثما لقيك مالك عندي شيء، اشتك للمحاكم، وهو يعلم أن لا سند في بلدك ولا بينة لك عليه وهب أنك أخذت منه كتاباً بدينك أفتصبر على طول المحاكمة ومتابعتها وتسويفها، إن ضياع المال أهون من إقامة الدعوى به فيا معشر المقترضين هل جزاء الإحسان إلا الإحسان.

كتبه: عبدالرحمن بن يحي التركي

موقع وذكر الإسلامي

 

ملفات المطوية

اسم الملف تحميل عدد مرات التحميل
خطر الديون 3
تصميم جديد من تنفيذ وذكر 3

اضف تعليقك

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

روابط هامة


كن على تواصل


أوقات الصلاة



يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ ...

3143 زيارة
|

بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ ...

3481 زيارة
|

قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى

3557 زيارة
|

جديد وذكر


استطلاع للرأي


هل أنت من مشتركي صفحتنا على الفيس بوك وهل تراها مفيدة ؟