نود لفت انتباه الإخوة زوار الموقع ان هذه النسخة هي نسخة تجريبية للموقع بشكله الجديد , للابلاغ عن اخطاء من هنا

المطويات  (  أيها الناس صلوا في بيوتكم ) 

Post
29-1-2009 3663  زيارة   

فمن حكمة الله سبحانه ورحمته بهذه الأمة المباركة أن شرع لها من النوافل ما هو من جنس الفرائض، فهذه الصلاة أعظم أركان الإسلام العملية، منها خمس صلوات مكتوبات مفروضات، وتحيط بها رواتبها المسنونة، سواء أكانت في أي وقت من الحول شاء



بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين.

أما بعد:

فمن حكمة الله سبحانه ورحمته بهذه الأمة المباركة أن شرع لها من النوافل ما هو من جنس الفرائض، فهذه الصلاة أعظم أركان الإسلام العملية، منها خمس صلوات مكتوبات مفروضات، وتحيط بها رواتبها المسنونة، سواء أكانت في أي وقت من الحول شاء.

وهذا الصوم: العبادة التي استأثر الله تبارك وتعالى بها لنفسه في الحديث القدسي: «والصوم لي وأنا أجزي به» منه فريضة رمضان، ومنه صيام النفل المبثوث في سائر أيام السنة.

وهذا الحج المعظم واجب في العمر مرة، وما زاد فهو تطوع.

فأنت ترى أن المولى جل جلاله عين عبادات بعينها، لمقاصد يريدها، ففرضها على عباده، وكتبها عليهم حقاً لازماً أن يأتوا بها إن كانوا مؤمنين، وهي مع محبة الله لها، وعظيم قدرها عندها سبحانه لم تفرض إلا بأعداد معينة، وأوقات محددة، رحمة بالعباد، ورأفة بالخلق، لكنه سبحانه شرع لهم نوافل من جنس هذه الفرائض ليتقربوا بها إليه، ويطلبوا الزلفى لديه.

وهذه النوافل لها فوائد جمة لا يحصيها إلا الله، لكن نستطيع أن نستل من بينها ثلاث فوائد أرى أنها أنسق النصال في كنانتي، وهي:

أ‌-أن المدوامة على فعل النوافل تزيد في إيمان العبد، وتقوي يقينه.

ومن المقرر المعروف سلفاً عند أهل السنة والجماعة أن الإيمان يزيد وينقص: يزيد بطاعة الرحمن، وينقص بطاعة الشيطان.

قال الإمام البخاري رحمه الله: "كتبت عن ألف وثمانين رجلاً، ليس فيهم إلا صاحب حديث، كانوا يقولون: الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص".

فائدة: قال ابن مجاهد: "كنت عند عطاء بن أبي رباح فجاء ابنه يعقوب فقال: يا أبتاه إن أصحاباً لنا يزعمون أن إيمانهم كإيمان جبريل، فقال: يا بني ليس إيمان من أطاع الله كإيمان من عصى الله".

ب‌-أن ملازمة أدائها يقرب العبد من ربه، ويرتقي به في درجات العبودية، حتى يبلغ درجة الصديقين الأبرار حين يحبه الله عز وجل، كما ثبت في حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
«قال الله عز وجل: من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه، وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن، يكره الموت وأنا أكره مساءته».

ج- أن الله عز وجل يجبر الخلل الحاصل في الفرائض بهذه النوافل، فيكمل نقصها بها.
وقد ثبت في السنة أمران مشروعان، يتممان النقص الحاصل في أجر العبادة وثوابها، وهما:

1-نوافل العبادات، وهذا عام لكل الفرائض، والدليل عليه: ما ذكره حديث ابن قبيصة قال: "قدمت المدينة فقلت: "اللهم يسر لي جليساً صالحاً، قال: فجلست إلى أبي هريرة، فقلت: إني سألت الله أن يرزقني جليساً صالحاً، فحدثني بحديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم لعل الله أن ينفعني به؟
فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
«إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته، فإن صلحت فقد أفلح وأنجح، وإن فسدت فقد خاب وخسر، فإن انتقص من فريضته شيء قال الرب تبارك وتعالى: انظروا هل لعبدي من تطوع؟ فيكمل بها ما انتقص من الفريضة، ثم يكون سائر عمله على ذلك».

2-أثر الاستغفار عقيب الصلاة وهو خاص بالصلاة، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يداوم على الاستغفار ثلاثاً بعد الانتهاء من الصلوات.

فعن ثوبان رضي الله عنه قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا انصرف من صلاته استغفر الله ثلاثاً وقال: «اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام».

قال الوليد أحد رواة الحديث: "فقلت للأوزاعي: كيف الاستغفار؟ قال: تقول: أستغفر الله، أستغفر الله".

فالاستغار هنا لا لحصول معصية.. كلا، وإنما لما عساه أن يكون قد ألم في صلاته بما ينقص أجرها، فيطلب المغفرة من الله سبحانه لأجل هذا التقصير.

هذا وإن كثيراً من المسلمين ولله الحمد يحرصون على أداء السنن الرواتب عقيب الصلوات الخمس في المساجد، أو قبلها إن كانت الراتبة قبلية، وهو أمر يحمدون عليه ويرجى لهم به وافر الحسنات، لكنهم يغفلون عن أمر مهم، وهو أن الأفضل أداء السنن الرواتب ونحوها من النفل المطلق في البيوت والمساكن، ولا يستثنى من ذلك إلا النوافل التي يشرع لها الجماعة كصلاة القيام في رمضان مثلاً هذا هو السنة في هذه السنة وإليك بعض الأدلة:

1-عن يزيد بن ثابت رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «صلوا أيها الناس في بيوتكم، فإن أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة».

وفي لفظ عند أبي داود: «صلاة أحدكم في بيته أفضل من صلاته في مسجدي هذا إلا المكتوبة».

2-وعن عبدالله بن شفيق قال: سألت عائشة عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تطوعه؟ فقالت: "كان يصلي في بيتي قبل الظهر أربعاً، ثم يخرج يصلي بالناس، ثم يدخل فيصلي ركعتين، وكان يصلي بالناس المغرب، ثم يدخل فيصلي ركعتين، ثم يصلي بالناس العشاء، ويدخل بيتي فيصلي ركعتين، إلى أن قالت: كان إذا طلع الفجر صلى ركعتين".

زاد أو داود: "ثم يخرج فيصلي بالناس صلاة الفجر".

3-وعن ابن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اجعلوا في بيوتكم من صلاتكم ولا تتخذوها قبوراً».

ومن الثابت المستفيض أن الصلاة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم بألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام، ومع ذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدع التنفل فيه، ويصلي الرواتب في بيته غالباً كما مر من حديث عائشة رضي الله عنها، بل ويحث الصحابة على ذلك بصريح العبارة.

ومما يؤكد ذلك ما ثبت من حديث عبدالله بن سعد الحرامي الأنصاري رضي الله عنه قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أيما أفضل، الصلاة في بيتي أو الصلاة في المسجد؟
فقال: «ألا ترى إلى بيتي ما أقربه من المسجد، فلأن أصلي في بيتي أحب إلي من أن أصلي في المسجد، إلا أن تكون صلاة مكتوبة».

ومثله كذلك ما رواه كعب بن عجرة رضي الله عنه حيث قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم أتى مسجد بني عبد الأشهل فصلى فيه المغرب فلما قضوا صلاتهم رآهم يسبحون بعدها أي ينتفلون بالراتبة، فقال: «هذه صلاة البيوت» وفي لفظ: «عليكم بهذه الصلاة في البيوت».

وهذه الأحاديث وأمثالها هي التي حملت جماعة من أهل العلم على القول بأن الفضل الوارد في تضعيف الصلاة في المسجد الحرام والمسجد النبوي خاص بالفرائض دون النوافل، وظاهر الآثار يدل عليه.

بل ذهب بعض أهل العلم إلى أن الصلاة النافلة في البيت أفضل من أدائها في جوف الكعبة.
وبالغ الإمام الطحاوي حين قرر أن من نذر أن يصلي تطوعاً في المجسد الحرام أو المسجد النبوي أو المسجد الأقصى فإن صلاته ببيته تجزيه، لأن أداء صلاة التطوع في بيته أفضل من أدائها في أحد المساجد الثلاثة التي نذر أن يتطوع فيها.

وقد نقل جماعة من الأئمة مهم ابن عبدالبر، وابن العربي، والنووي وغيرهم، الإجماع على أن أداء النفل المطلق في البيت أفضل من أدائه في المسجد، وأما السنن الرواتب القبلية أو البعدية التابعة للفرائض فإنه وإن نازع فيها بعض الأئمة فإن جماهير أهل العلم على تفضيل أدائها في البيوت أيضاً.

وبهذا صح النقل، وتواترت السنة، وهو المشهور الذي جرى عليه العمل في عهد السلف الصالح، قال العباس بن سهل سعد الساعدي رحمه الله: "لقد أدركت زمن عثمان بن عفان، وإن ليسلم من المغرب، فما أرى رجلاً واحداً يصليها في المسجد، يبتدرون أبواب المسجد حتى يخرجوا فيصلونها في بيوتهم.

فهذا الذي حكاه التابعي الجليل العباس بن سهل الساعدي رحمه الله هو الحال القائم في عهد الصحابة رضي الله عنهم تجاه أدائهم للنوافل في بيوتهم، وخاصة سنة المغرب وراتبتها، لأنه قد ثبت من حديث رافع بن خديج رضي الله عنه وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اركعوا هاتين الركعتين في بيوتكم».

وهذا الحديث وأمثاله هو الذي جعل بعض الأئمة يشدد القول في أداء راتبة المغرب خاصة في البيت حتى نقل المروزي عن الإمام أبي ثور أن من صلى ركعتي المغرب في المسجد يكون عاصياً.

بل قال عبدالله ابن الإمام أحمد: "قلت لأبي: إن رجلاً قال: من صلى ركعتين بعد المغرب في المسجد لم تجزه إلا أن يصليها في بيته، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «هذه صلاة البيوت»
قال: من هذا؟
قلت: محمد بن عبدالرحمن ابن أبي ليلى، قال: ما أحسن ما قال: أو ما أحسن ما التزم.

من فوائد صلاة النافلة في البيوت

رتب الشرع الحكيم ثلاث فوائد جليلة على صلاة النوافل في البيوت دون المساجد وهي:

الفائدة الأولى: مضاعفة الأجر والثواب، ويدل عليه:
1-حديث صهيب الرومي رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «صلاة الرجل تطوعاً حيث لا يراه الناس تعدل صلاته على أعين الناس خمساً وعشرين»

2-وعن رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء في بعض الرويات أنه صهيب بن النعمان رضي الله عنه رفعه: «فضل صلاة الرجل في بيته على صلاته حيث يراه الناس كفضل الفريضة على التطوع».

وهذان الحديثان فيهما فائدة نفسية، وهي: أن أداء النافلة في أي مكان مستتر عن أعين الناس يحصل به ثبوت الأجر المضاعف، لأنه قال: «حيث لا يراه الناس».
وهذا يشمل البيوت والفنادق والاستراحات والمكاتب وغير ذلك، فمن صلى النافلة في هذه الأماكن حصل المقصود من البعد عن أعين الناس، وإعمار المكان بطاعة الله عز وجل.

وبهذا يزول الإشكال الذي يورده بعض الناس، من أنهم قد لا يستطيعون أداء الراتبة في البيوت، لأنه سيصلون الفريضة في المساجد، ثم يباشرون أعمالهم بعدها، فلا يتمكنون من الرجوع إلى البيت لأداء الراتبة.

فيقال لهم ما سبق ذكره.

مسألة: إذا لم يستطع المسلم أداء النافلة إلا حييث يراه الناس في المسجد فإنه يصليها ولا يفوت فضيلتها وهو مأجور إن شاءالله على حرصه ونيته الصالحة، فيكون كمن حبه العذر عن فعل الأفضل، وقد ثبت في الشريعة أن من حبسه عذر شرعي عن عمل الطاعة، وكان في نيته لولا المانع أداؤها، فإنه يكتب له ثوابها كما لو عملها، والله أعلم.

الفائدة الثانية:حصول الخير في البيوت، وحلول البركة ويدل عليه:
1-حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أما صلاة الرجل في بيته تطوعاً فنور، فنوروا بيوتكم»

2-حديث جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا قضى أحدكم الصلاة في مسجده فيجعل لبيته نصيباً من صلاته، فإن الله جاعل في بيته من صلاته خيراً»

الفائدة الثالثة: أن أداء النوافل في البيوت أبعد عن الرياء، وأطرد للشرك الأصغر الخفي، ويدل عليه:
1-حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نتذاكر المسيح الدجال، فقال: «ألا أخبركم بما هو أخوف عليكم عندي من المسيح الدجال؟»

قلنا: بلى يا رسول الله
قال: «ألا الشرك الخفي، أن يقوم الرجل يصلي فيزين صلاته، لما يرى من نظر الرجل»

2-حديث محمود بن لبيد رضي الله عنه قال: خرج النبي صلى الله عليه وسلم فقال:
«يا أيها الناس، إياكم وشرك السرائر قالوا: يا رسول الله، وما شرك السرائر؟
قال: يقوم الرجل فيصلي، فيزين صلاته جاهداً لما يرى من نظر الناس إليه، فلذلك شرك السرائر»


ولقد كان السلف الصالح رحمهم الله يبتعدون عن أنظار الناس حين أداء العبادات ما استطاعوا إلى ذلك سبيلاً، ويجاهدون أنفسهم على ملازمة الطاعة في الخفاء، حتى قال محمد بن القاسم رحمه الله: صحبت محمد بن أسلم الطوسي، وسمعته كذا وكذا مرة يحلف، لو قدرت أن أتطوع حيث لا يراني ملكاي لفعلت خوفاً من الرياء».

فكونك يا أخي تصلي النافلة في البيت، هذا يعني إحياء البيت بذكر الله، وجعله عامراً بطاعته، تتنزل فيه الملائكة، وتحل فيه البركة والرحمة، مع ما يحصل لك من تعويد أهل البيت على الاجتهاد في العبادة، وتعلم كيفيتها إذا هم رأوك قدوة صالحة لهم.

وكثير من بيوت المسلمين في هذا الزمان تجأر إلى الله تعالى وتشكو إليه ظلم العباد.. ظلمهم بتركهم الصلوات وجلوسهم فيها عن الجماعات.. ظلمهم بارتكاب المنكرات، والخوض في المحرمات.. ظلمهم بهجرانهم ذكر الله فيها، واستثنائهم بمزامير الشيطان.

فشتان بني من جعل الله في بيته خيراً وبركة ورحمة وعافية، وبين من كان بيته شؤماً ونكداً وبلاء عليه.
عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «مثل البيت الذي يذكر الله فيه والبيت الذي لا يذكر الله فيه مثل الحي والميت»

نسأل الله عز وجل أن يصلح لنا بيوتنا ومن فيها، وبيوت جيرانها وما يليها.. آمين.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.


عبدالله بن سالم البطاطي


موقع وذكر الإسلامي

ملفات المطوية

اسم الملف تحميل عدد مرات التحميل
أيها الناس صلوا في بيوتكم 0

اضف تعليقك

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

روابط هامة


كن على تواصل


أوقات الصلاة



يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ ...

3138 زيارة
|

بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ ...

3476 زيارة
|

قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى

3552 زيارة
|

جديد وذكر


استطلاع للرأي


هل أنت من مشتركي صفحتنا على الفيس بوك وهل تراها مفيدة ؟