نود لفت انتباه الإخوة زوار الموقع ان هذه النسخة هي نسخة تجريبية للموقع بشكله الجديد , للابلاغ عن اخطاء من هنا

المطويات  (  النار منازل الأخران وعبرة اليقظان ) 

Post
29-1-2009 2206  زيارة   

أخي: كم هذا الإنسان ضعيفاً.. واهن القوة! يؤلمه الجوع.. ويؤذيه الحر.. ويقرصه البرد.. ويضعفه المرض! إن شاكته شوكة تأوّه! وإن عثر بثوبه تطوح! ضعيف.. عاجز!

 

الحمدلله تعالى رجاء المؤمنين، وعصمة الموحدين، والصلاة والسلام على النبي الرحمة، والسراج بعد العمى والظلمة، على آله وأصحابه زين الأمة.. وبعد:

أخي: كم هذا الإنسان ضعيفاً.. واهن القوة! يؤلمه الجوع..
ويؤذيه الحر.. ويقرصه البرد.. ويضعفه المرض! إن شاكته شوكة تأوّه! وإن عثر بثوبه تطوح! ضعيف.. عاجز!

أخي: كم مرة رأيت نار الدنيا؟! كم مرة أصابك لفحها ووهجها؟! كم مرة تألمت وقد أصابك شيء من حرها؟!

فيا لله كم لنارنا هذه من وهج! وحرارة! يعرفه من ذاقه! أو من دنا منه!

أخي المسلم: وأنت تبصر وهج نار الدنيا أما سألت نفسك يوماً: من أين خرجت هذه النار الحارقة؟!

أخي: يا لشدة الخطب عندما تعلم أن نارنا هذه جزء من سبعين جزءاً؟! من تلك النار الحامية التي أعدها الله تعالى يوم القيامة لأعدائه وأشقياء سخطه!

قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ناركم هذه التي يوقد ابن آدم جزء من سبعين جزءاً من جهنم».

ففزع الصحابة رضي الله عنهم ونزل بهم الخوف! فقالوا: والله إن كانت لكافية يا رسول الله!

فقال: «فإنها فضلت عليها بتسعة وستين جزءاً كلها مثل حرها»

أخي في الله! إنها النار! النار! فيا شدة يوم ترد فيه عليها!
ويومها ناج أو مكردس فيها!

ألا قلت أخي معي كما قال عبدالله بن رواحة رضي الله عنه يوم أن بكى وقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ: {وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْماً مَّقْضِيّاً} [مريم: 71]

فلست أدري كيف لي بالصدر بعد الورود؟!
فرضي الله عنك يا ابن رواحة، فأنتم الذين شهد لكم النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة، وتبوأتم منها منزلاً.

ولكن! قل لي أخي كيف بنا نحن؟! كيف بمن غدا وراح! وضحك! ومرح! وهو لا يدري أين مقعده؟! في الجنان؟! أم في النيران؟!
أعاذني الله وإياك من النار.. وعافاني الله وإياك من مساخطه وأسباب غضبه.

أخي المسلم: إنها النار! أعظم من أن يصفها واصف!
وأشد من أن يطيقها مخلوق!

جاء رجل إلى ابن مسعود رضي الله عنه فقال له: حدثنا عن النار كيف هي؟!
فقال ابن مسعود رضي الله عنه: لو رأيتها لزال قلبك من مكانه! إنها النار! النار! كم أفزعت من قلوب.. وكم أسالت من دموع سكوب.. وكم طردت النوم عن جفون الصالحين.. وكم تفطرت لذكرها قلوب المخبتين.. وكم تردد في ظلمات الليل لذكرها أنين الصادقين..

أخي: إنها النار! لما خلقت طارت من هولها قلوب الملائكة المقربون! واستحوش لمكانها أهل السماوات والأعلون!

عن محمد بن المنكدر رحمه الله: "لما خلقت النار فزعت الملائكة حتى طارت أفئدتها! فلما خلق الله آدم سكن ذلك عنهم وذهب ما كانوا يجدون!"

أخي: إنها النار! النار! لا يغفل عنها إلا جاهل! ولا يأمن شرورها وهولها إلا غافل!

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فلما خلق الله النار، قال: يا جبريل اذهب فانظر إليها، فذهب فنظر إليها، ثم جاء فقال: أي ربِّ وعزتك لا يسمع بها أحد فيدخلها! فحفها بالشهوات! ثم قال: يا جبريل اذهب فانظر إليها، فذهب فنظر إليها ثم جاء فقال: أي ربِّ وعزتك لقد خشيت أن لا يبقى أحد إلا دخلها!»

أخي: يا لشدة يوم! ويا للكرب! يوم يؤتى فيه بجهنم لها زفير وشهيق، قال نبينا الصادق صلى الله عليه وسلم: «يؤتى فيه بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام! مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها!»

أخي: لها سبعون ألف زمام! لا يعلم مقدارها وعظمها إلا الله تعالى.. ويجرها سبعون ألف ملك! لا يعلم عظم الواحد منهم إلا الذي خلقهم تبارك وتعالى: {وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ} [المدثر: 31]

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
 
«يؤتى بأنعم أهل الدنيا من أهل النار يوم القيامة فيصبغ (يغمس) في النار صبغة! ثم يقال: يا ابن آدم هل رأيت خيراً قط؟! هل مر بك نعيم قط؟!
فيقول: لا والله يارب!
ويؤتى بأشد الناس بؤساً في الدنيا من أهل الجنة فيصبغ صبغة في الجنة!
فيقال له: يا ابن آدم هل رأيت بؤساً قط؟! هل مر بك شدة قط؟!
فيقول: لا والله يارب ما مر بي بؤس قط! ولا رأيت شدة قط»


أخي المسلم: أي شيء أصف لك من النار؟! أم عن أي شدائدها أخبرك؟! عن حرها؟! أم عن شدتها؟! أم عن بعد قعرها؟! أم عن سعتها؟! أم عن لهيبها؟! أم عن شررها؟! أم عن أوديتها الحامية؟! أم عن أغلالها وأنكالها؟!
أم عن طعام أهلها؟! وشرابهم؟! وثيابهم؟! فيا لشناعته وقبحه!! أم أخبرك عن كلابها؟!
وعقاربها؟! وحياتها؟! وما أعده الله تعالى فيها من ألوان العذاب! وعجائب التنكيل؟!

فكم في ذلك أخي من كروب! وعظائم مهما وصفت فهي أفظع من ذلك!!

أخي: أما حرها فيا لله! كم هو فظيع شديد! لاي يطيقه الحديد! ولا تثثبت له الصخور الجلاميد!
قال الله تعالى: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ لَوَّاحَةٌ لِّلْبَشَرِ} [المدثر: 27-29]

ألا ترى أخي أن الله تعالى وصف ناره بأنها: {لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ} [المدثر: 28]

قال الضحاك: "تنزع الجلد واللحم عن العظم"

أخي في الله: يالها من نار! سعرت حتى فاقت الوصف! فيا لحرارتها! ويا لشدة زمهريرها!
قال ابن مسعود رضي الله عنه: "سعرت ألف سنة حتى ابيضت ثم ألف سنة حتى احمرت ثم ألف سنة حتى اسودت فهي سوداء مظلمة".

أخي: يا لهول يوم قال الله فيه: {كَلَّا لَيُنبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ} [الهمزة: 4-7]

قرأ ثابت البناني رحمه الله هذه الآيات فقال: "تحرقهم النار إلى الأفئدة وهم أحياء! لقد بلغ منهم العذاب!" ثم بكى رحمه الله".

أما قعرها فيا لتس من هوى فيه! فما أبعده!
وما أسحقه! فها هو نبينا صلى الله عليه وسلم جالس ذات مرة مع أصحابه رضي الله عنهم إذ سمع وجبة (صوت الشيء الثقيل) فقال صلى الله عليه وسلم: «أتدرون ما هذا»
فقالوا: الله ورسوله أعلم
فقال: «هذا حجر رُمي به في النار منذ سبعين خريفاً! فهو يهوي في النار الآن حتى انتهى إلى قعرها»

أخي: يا لعجائب هذا القعر! وما في داخله من العذاب والشقاء!
ويا لكرب العباد يوم يخاطب ملك الملوك هذا القعر السحيق!
{يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ} [ق: 30]

أخي: لطف الله بي وبك في يوم جعل الله فيه لناره: {وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لأَمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ} [هود: 119]

أخي: ما أشده من يوم على العباد! يقول فيه النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تزال جهنم يُلقى فيها وتقول: هل من مزيد؟! حتى يضع رب العزة فيها قدمه، فينزوي بعضها إلى بعض! وتقول: قط قط بعزتك وكرمك»

أخي: يا لله من نار! وقودها الناس والحجارة! فهم حطبها! يا من غفل عن يوم يكون الناس فيه حطباً لجهنم!
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} [التحريم: 6]

أخي: أتدري أي حجارة هذه التي توقد بها النار؟!

قال ابن مسعود رضي الله عنه: "هي حجارة الكبريت".

أخي: تزيد هذه الحجارة على غيرها من الحجارة بخمسة أنواع من العذاب!: سرعة الإيقاد! ونتن الرائحة! وكثرة الدخان! وشدة الالتصاق بالأبدان! وقوة حرها إذا حميت!

أخي المسلم: يا له من وقود حذرك الله شره! ويا له من خطب ما أشقى من كان في حزمه!
أخي: حطب النار! شباب وشيوخ وكهول ونساء عاريات طال منهن العويل!

أخي في الله: وما أفظع هذه النار! وما أعظم ضخامته!!

قال الله تعالى: {إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ} [المرسلات: 32-33]

قال ابن عباس رضي الله عنهما: "كالقصر العظيم!"

وقال علقمة رحمه الله: "ليس كالخشب ولكن كالقصور والمدائن!"

كأنه جمالت صفر، قال ابن عباس: "قطع النحاس"

أخي: يا لشدة يوم تشتاق فيه النار لأهلها! ولا تسل أخي عن تغيظها وزفيرها إذا رأت أهلها وساكنيها!
{إِذَا رَأَتْهُم مِّن مَّكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظاً وَزَفِيراً} [الفرقان: 12]

قال ابن عباس رضي الله عنه: "إن العبد ليجر إلى النار فتشهق إليه شهقة البغلة إلى الشعير! ثم تزفر زفرة لا يبقى أحد إلا خاف!"

أخي يا لكرب أهل النار يوم تأخذ بنواصيهم الزبانية الشداد! فيلقون بهم في تلك النار الحامية
{وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَاناً ضَيِّقاً مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُوراً {لَا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُوراً وَاحِداً وَادْعُوا ثُبُوراً كَثِيراً} [الفرقان: 13-14]

قال ابن زيد رحمه الله: "فإذا ألقوا فيها يكادون يبلغون قعرها يلقاهم لهبها فيردهم إلى أعلاها حتى إذا كادوا يخرجون تلقتهم الملائكة بمقامع من حديد فيضربوهم به! فجاء أمر غلب اللهب فهووا كما هم أسفل السافلين! هكذا دأبهم!
وقرأ: {كُلَّمَا أَرَادُوا أَن يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا} [السجدة: 20]

أخي: يا لهول وشدة عذاب النار! هنالك السلاسل! والأغلال! وجبال النيران! وخنادق! وآبار! وحيات! وعقارب! يطير الفؤاد عند وصفها! وحميم! وسحب على الوجوه! وملائكة غلاظ شداد! وشدائد وكربات لا يعلم هولها إلا الله تعالى.

{إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ} [غافر: 71]

قال ابن عباس رضي الله عنهما: "فيسلخ كل شيء عليهم! من جلد ولحم وعرق حتى يصير في عقبه! حتى إن لحمه قدر طوله ستون ذراعاً! ثم يكسى جلداً! ثم يسجر في الحميم فيسلخ كل شيء عليهم من جلد ولحم وعرق".

أخي: يا لشدة تلك الأغلال والسلاسل! ما أثقلها على أهل النار!
{ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً فَاسْلُكُوهُ} [الحاقة: 32]

قال أبي كعب رضي الله عنه: "إن حلقة من السلسلة اليت قال الله {ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً} إن حلقة منه مثل جميع حديد الدنيا!".

وعن سفيان رحمه الله في قوله تعالى: {فَاسْلُكُوهُ} قال: "بلغنا إنها تدخل في دبره حتى تخرج من فيه!".

أخي المسلم: يا لها من أغلال! ماذا لها؟! ويا لها من سلاسل هل أعددنا لها ما يقوم لها من الصالحات وذخائر الطاعات؟!

أخي: ولا تسل عن أودية النار! وأنهار النيران فيها! وجبال النيران! فيا لله ما أفظعها! وأشد عذابها ونكالها! ويل!
وصعوداً وغي! وموبق! وآثام!

أخي: ويل! أتدري ما ويل؟!

قال عطاء بن يسار رحمه الله: "الويل واد في جهنم يهوي فيه الكافر! لو سيرت فيه الجبال لماعت أي ذابت)

أخي: (غي!) أتدري ما غي؟!

قال ابن مسعود رضي الله عنه: "الغي نهر أو واد في جهنم من قيح! بعيد القعر! حبيث الطعم! يقذف فيه الذين يبتعون الشهوات".

أخي: (موبق) أتدري ما موبق؟!
قال أنس بن مالك رضي الله عنه: "هو واد في جهنم من قيح ودم!".

أخي: (آثام) أتدري ما آثام؟!

قال عكرمة رحمه الله: "أودية في جهنم فيها الزناة!"

أخي في الله: إنها (النار) أعد الله تعالى فيها لمن تمرد عن طاعته من العذاب ما لايوصف! فيا لشقاء من كان من ساكنيها!
ويا لسعادة من زحزح عنها {فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ} [آل عمران: 185]

أخي: يا لشقاء قوم إن استغاثوا لم يغاثوا وإن جاعوا أو عطشوا لكم يكن لهم من الطعام والشراب إلا ما يشوي الوجوه! ويمزق الأحشاء! أولئك هم أصحاب النار! أعاذني الله وإياك من شرورها وخرورها.

أخي: تأمل القوم وقد بلغ بهم الجهد والعطش غايته! فصاحوا:
{وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُواْ عَلَيْنَا مِنَ الْمَاء أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللّهُ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ} [الأعراف: 50]

أخي: ها هم أهل النار يستغيثون! يطلبون ماء يخفف ما بهم من حرارة النيران! وعذاب السعير! فهل وجدوا ما طلبوا؟!
{وَإِن يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاء كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءتْ مُرْتَفَقاً} [الكهف: 29]

أخي: ما أسوأه من شراب! عذاب في عذاب! {وَسُقُوا مَاء حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعَاءهُمْ} [محمد: 15]

أخي: أتدري ما هو المهل؟! قالوا: هو ما كان ذائباً من الفضة والنحاس!
يا لله! وهل يطيق أحدٌ هذا؟!

أخي: ولهم شراب آخر! {وَيُسْقَى مِن مَّاء صَدِيدٍ يَتَجَرَّعُهُ وَلاَ يَكَادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِن وَرَآئِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ} [إبراهيم: 16-17]

أخي: وأولئك الذين ماتوا وهم يشربون الخمر! سيشربون في النار شرب شراب!

قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن على الله عز وجل عهداً لمن يشرب المسكر، أن يسقيه من طينة الخيال»
قالوا: يا رسول الله! وما طينة الخيال؟!
قال: «عرق أهل النار! أو عُصارة أهل النار»

فتب أيها العاصي.. فإن الصبر عن الشهوات اليوم أهون من معالجة الأغلال غداً وهل يطيق أحد عذاب الله تعالى؟
{إِنَّ لَدَيْنَا أَنكَالاً وَجَحِيماً وَطَعَاماً ذَا غُصَّةٍ وَعَذَاباً أَلِيماً} [المزمل: 12-13]

{ذَا غُصَّةٍ} قال ابن عباس رضي الله عنهما: "له شوك ويأخذ بالحلق لا يدخل ولا يخرج".

أخي: ولهم طعام آخر ما أفظعه! {إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعَامُ الْأَثِيمِ كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ كَغَلْيِ الْحَمِيمِ} [الدخان: 43-46]

أخي: إنه الزقوم
قالوا: إنها تحيا بلهب النار كما تحيا الشجرة ببرد الماء!
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لو أن قطرة من الزقوم قطرت في دار الدنيا لأفسدت على أهل الدنيا معايشهم! فكيف بمن يكون طعامه؟!»

أخي المسلم: إنها النار! ما أطول حسرة من دخلها! استغاث أهلها فلم يفدهم ذلك! وأكثروا الصراخ والعويل! فما نفع! فتمنوا الموت! فلم يعطوا مناهم {وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُم مَّاكِثُونَ} [الزخرف: 77]

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يرسل البكاء على أهل النار فيبكون حتى تنقطع الدموع! ثم يبكون الدم! حتى يصير في وجوههم كهيئة الأخذود! لو أرسلت فيه اسفن لجرت»

أخي: إنها النار! مهما وصفناها! فمن أين لنا أن نحيط بأهوالها وشدائدها وكرباتها؟!
أخي: تلك هي النار! بأهوالها وفجائعها من دخلها شقي ونسى كل نعيم! سمومها لا يطاق.. وحرها للأفئدة خراق..

أخي هل تذكرت نار الله الحامية يوماً؟!
هل طار فؤادك فزعاً؟! وأنت تقف على مصير أهلها وما يجدونه من ويلات العذاب!

هل تذكرت أخي لمن أعد الله ناره؟!
أخي: هل حاسبت نفسك يوماً فقلت لها: يا نفس هل أنت من أهل السعادة الذين ينعمون بجنات الخلود؟! أم أنت من أهل الشقاء الذين يعذبون في النيران؟!

أخي: أترى بأي جواب ستجيبك نفسك؟! إنها النفس!
صديقة الهوى والشيطان! فلا تطمعن أخي من نفسك أن تصقك النصح ولكن أخي فلتصدق أنت نفسك النصح..
فقل لها: يا نفس لطالما لهوت! يا نفس لطالما تمنيت!
يا نفس لطالما تثاقلت عن الطاعات! يانفس لطالما خوفوك فلم تخافي!

أما آن لك أن تعلمي أن لك موعداً مع الله تعالى؟!
فإما أن يدخلك جناته فتتنعمين.. وما أسعدك يومها.. وإما أن يدخلك نيرانه فتشقين! وما أتعسك يومها!

أخي: إنها (النار!) فلا تتمنين على الله الأماني! فترجوا أن تكون من أهل الجنان وأنت لم تعمل بعمل أهل الجنة!

أخي: إنها (النار!) ولو مكثت فيها يوماً واحداً فما أطول الشقاء فيه فتذكر أخي أنك في الدنيا لا تطيق حرارة نار الدنيا لحظات معدودة! فكيف بك أخي بنار الآخرة؟! وقد عملت ما فيها من الأهوال والفظائع؟!

أخي: إنها (النار!) لا يصرف عنك حرها إلا ظل الطاعات!

نارٌ لا يصرف سمومها عنك إلا برد الصالحات!
أخي: كم في النار من مكردس! بسبب المعاصي!
أخي: كم في النار من ساكن! إذ كان عبداً لهواه!
أخي: كم في النار من هاو وقد هو قبلها في دركات الشهوات!
أخي: إن أردت أن تردع نفسك حقاً من هول النار! فهلاَّ دنوت يوماً من نار الدنيا حتى يصيبك حرها! فإذا تألمت نفسك من حرها.. فقل لها: هذه نار الدنيا! وهي جزء من سبعين جزءاً من نار الآخرة!!
فإذا أنت لم تطيقي حرارة هذه فيكف تطيقين حرارة نار وقودها الناس والحجارة؟!!

أخي: اردع نفسك وأدِّبها بمثل هذا.. وكلما دعتك النفس إلى هواها فقل لها: كيف أنت بنار الله الحامية؟! والله إن الصبر على شهواتك أهون من الصبر غداً على نار لا تبقي ولا تذر!

أخي: إنك لن تصلح نفسك بمثل تخويفها عذاب يوم غدا!

أخي في الله: كم بكى الصالحون من خوف النار!
حتى فارقوا الدنيا! فعسى الله أن يؤتيهم يوم لا يأمن إلا أولياؤه..
أخي: أمنني الله وإياك غداً من كربات نيرانه.. وحشرني وإياك في زمرة الناجين بكرمه وإحسانه.. وختم لنا في دار الدنيا بمغفرته ورضوانه.

{فَأَمَّا مَن طَغَى{37} وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا{38} فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى{39} وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى{40} فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى} [النازعات: 37-41]

أزهري أحمد محمود

موقع وذكر الإسلامي

ملفات المطوية

اسم الملف تحميل عدد مرات التحميل
النار منازل الأخران وعبرة اليقظان 4

اضف تعليقك

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

روابط هامة


كن على تواصل


أوقات الصلاة



يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ ...

3144 زيارة
|

بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ ...

3484 زيارة
|

قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى

3562 زيارة
|

جديد وذكر


استطلاع للرأي


هل أنت من مشتركي صفحتنا على الفيس بوك وهل تراها مفيدة ؟