نود لفت انتباه الإخوة زوار الموقع ان هذه النسخة هي نسخة تجريبية للموقع بشكله الجديد , للابلاغ عن اخطاء من هنا

المطويات  (  من أحوال السلف في الإيثار ) 

Post
29-1-2009 4759  زيارة   

لقد رأيت أقواماً كانت الدنيا أهون على أحدهم من التراب تحت قدميه، ولقد رأيت أقواماً يمسي أحدهم، وما يجد عنده إلا قوتاً، فيقول: لا أجعل هذا كله في بطني، لأجعلن بعضه لله عز وجل، فيتصدقون ببعضه وإن كان هو أحوج ممن يتصدق عليه

 

 

{وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ}

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:

فمن أخلاق سلف هذه الأمة وآبائهم: خلق الإيثار، والإيثار هو أعلى مراتب السخاء والجود، وذلك بأن تؤثر غيرك على نفسك بما أنت محتاج إليه..

ومراتب البذل والإنفاق كما ذكر ابن القيم ثلاث:
الأولى: ألا ينقصه البذل، ولا يصعب عليه، فهذا منزلة السخاء.

والثانية: أن يعطي الأكثر، ويبقي له شيئاً أو يبقي مثل ما أعطى فهذا الجود.

الثالثة: أن يؤثر غيره بالشيء مع حاجته إليه، وهو مرتبة الإيثار.
وقد مدح الله الأنصار على الإيثار فقال: {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ} [الحشر: 9]

فوصفهم بأعلى مراتب السخاء، وكان ذلك فيهم معروفاً.

قال ابن كثير: وقوله تعالى: {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ} يعني حاجة، أي يقدمون المحاويج على حاجة أنفسهم، ويبدؤون بالناس قبلهم في حال احتياجهم إلى ذلك.

وقد ثبت في الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «أفضل الصدقة جهد المقل»
وهذا المقام أعلى من حال الذين وصف الله تعالى: {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ} [الإنسان: 8]

وقوله: {وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ} [لبقرة: 177]

فإن هؤلاء تصدقوا وهم يحبون ما تصدقوا به، وقد لا يكون لهم حاجة إليه ولا ضرورة به، وهؤلاء آثروا على أنفسهم مع خصاصتهم وحاجتهم إلى ما أنفقوه.

ومن هذا المقام: تصدق الصديق رضي الله عنه بجميع ماله، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما أبقيت لأهلك؟»
فقال: أبقيت لهم الله ورسوله!! وقوله تعالى: {وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [الحشر: 9]
أي: من سلم من الشح فقد أفلح وأنجح.

من إيثار النبي صلى الله عليه وسلم

والنبي صلى الله عليه وسلم كان أعظم الناس إيثاراً فقد أهدت إليه امرأة بردة، فقالت: يا رسول الله! أكسوك هذه، فأخذها النبي صلى الله عليه وسلم محتاجاً إليها، فلبسها، فرآها عليه رجل من الصحابة، فقال: يا رسول الله! ما أحسن هذه البردة، فاكسنيها
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نعم»
فلما قام النبي صلى الله عليه وسلم لام هذا الرجل أصحابه، فقالوا له: ما أحسنت حين رأيت النبي صلى الله عليه وسلم قد أخذ البردة محتاجاً إليها، ثم سألته إياها، وقد عرفت أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يُسأل شيئاً فيمنعه
فقال الرجل: لقد رجوت بركة هذه البردة حين لبسها النبي صلى الله عليه وسلم فلعلي أكفن فيها.

من إيثار السلف
لقد ورد عن سلف هذه الأمة أخبار كثيرة تدل على حبهم الإيثار وكراهتهم الشح والأثرة، وما يُروى في ذلك.

أكرمي ضيف رسول الله صلى الله عليه وسلم
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني مجهود -أي أصابني الجهد والمشقة والحاجة والجوع- فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إلى بعض نسائه فقالت: "والذي بعثك بالحق ما عندي إلا ماء"!!

ثم أرسل إلى أخرى فقالت: مثل ذلك، حتى قلن كلهن مثل ذلك، "لا والذي بعثك بالحق ما عندي إلا ماء".
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «من يضيّف هذا الليلة؟»
فقال رجل من الأنصار: "أنا يا رسول الله"، فانطلق به إلى رحله فقال لامرأته: أكرمي ضيف رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وفي رواية قال لامرأته: "هل عندك شيء؟"
قالت: "لا إلا قوت صبياني".
قال: علليهم بشيء، وإذا أرادو العشاء فنوميهم، وإذا دخل ضيفنا، فأطفئي السراج، وأريه أنا نأكل، فقعدوا وأكل الضيف، وباتا طاويين، فلما أصبح غدا على النبي صلى الله عليه وسلم
فقال: «لقد عجب الله من صنيعكما الليلة» [متفق عليه]

إيثار الأشعريين
عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الأشعريين إذا أرملوا في الغزو، أو قلَّ طعام عيالهم بالمدينة، جمعوا ما كان عندهم في ثوب واحد، ثم اقتسموه بينهم في إناء واحدٍ بالسوية، فهم مني وأنا منهم» [متفق عليه]

إيثار عائشة رضي الله عنها
قال عروة: "رأيت عائشة رضي الله عنها تقسم سبعين ألفاً، وهي ترفع دِرعها"

وعن عروة أيضاً قال: "باعت عائشة رضي الله عنها مالها بمائة ألف، فقسّمته كله، ثم أفطرت على خبز الشعير، فقالت مولاة لها: ألا كنت أبقيت لنا من ذا المال درهماً نشتري به لحماً، فتأكلين ونأكل معك؟
قالت عائشة: أفلا ذكرتيني؟!

وعن أم ذرة وكانت تغشى عائشة رضي الله عنها قالت: بعث إليها ابن الزبير بمالٍ في غرارتين
قالت: أراه ثمانين ومائة ألف، فدعت بطبق، وهي يومئذٍ صائمة، فجلست تقسم بين الناس، فأمست وما عندها من ذلك درهم!
فلما أمست قالت: يا جارية! هلم فطري، فجاءتها بخبزٍ وزيت: فقالت لها أم ذرة: أما استطعت مما قسمت أن تشتري لنا بدرهم لحماً نفطر عليه؟
فقالت لها عائشة: لا تعنفيني لو كنت ذكرتيني لفعلت.

إيثار ابن عمر رضي الله عنهما
عن نافع أن ابن عمر اشتهى عنباً وهو مريض، فاشتريت له عنقوداً بدرهم، فجئت به، فوضعته في يده فجاء سائل، فقام على الباب، فقال ابن عمر: ادفعه إليه، قلت: ذق منه
قال: لا أدفعه إليه، فدفعته إليه.
وعنه قال: اشتهى ابن عمر حوتاً أي سمكاً فاشتريت له سمكة، فشويت، فوضعت بين يديه، فجاء سائل، فأمر بها كما هي، ما ذاق منها شيئاً، فقالوا: نعطه خيراً من ثمنها فأبى.

إيثار صحابية
قالت عائشة رضي الله عنها: جاءتني مسكينة تحمل ابنتين لها، فأطعمتها ثلاث تمرات، فأعطت كل واحدة منها تمرة، ورفعت إلى فيها تمرة لتأكلها، فاستطعمتها ابنتاها، فشقت التمرة التي كانت تريد أن تأكلها بينهما، فأعجبني شأنها، فذكرت الذي صنعت لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «إن الله قد أوجب لها بها الجنة أو أعتقها بهما من النار»

إنما هذا البطن وعاء
صنعت ابنة أخي عامر له قرصاً بلبن، فأتته به ليفطر عليه
قالت: فإذا سائل يقول: من يطعم الكبد الجائعة؟
فقال: يا ابنة أخي! أليس هذا لي، وأصنع به ما شئت؟
قالت: بلى فأعطاه للسائل، ثم قال: يا ابنة أخي! إنما هذا البطن وعاء، وما حشوتيه من شيء حشي، ويبقى لك ذخر ما قدمت

بنفسي أنتم
اشتشهد عكرمة بن أبي جهل، وسهيل بن عمرو والحارث بن هشام، وجماعة من بني المغيرة، فأتوا بماء وهم صرعى، فتدافعوه حتى ماتوا ولم يذوقوه: أتي عكرمة بالماء، فنظر إلى سهيل بن عمرو ينظر إليه، فقال: ابدأوا بذا أي سهيل فجيئ بالماء إلى سهيل، فنظر إلى الحارث بن هشام ينظر إليه، فقال: ابدأوا بهذا، فأعادوه على الأول فإذا هو قد مات، ثم الثاني فإذا هو قد مات، ثم الثالث فإذا هو قد مات، فماتوا كلهم قبل أن يشربوا، فمر بهم خالد بن الوليد فقال: بنفسي أنتم!

الصرة العجيبة
عن يعقوب بن شيبة قال: أظل العيد رجلاً وعنده مائة دينار، لا يملك سواها، فكتب إليه صديق يسترعي منه نفقة، فأنفذ إليه بالمائة دينار في صرة، فلم ينشب أن ورد على هذا المستلف رقعة من بعض إخوانه يذكر أنه أيضاً في هذا العيد في ضائقة، فوجّه إليه بالصرة بعينها، قال: فبقي الأول لا شيء عنده، فاتفق أنه كتب إلى الثالث وهو صديقه يذكر حاله، فبعث إليه الصرة بختمها، قال: فعرفها وركب إليه وقال: خبرني ما شأن هذه الصرة؟
فأخبره الخبر، فتحوها واقتسموها.

هكذا تكون الصحبة
ترافق بهيم العجلي وكان من العابدين البكائين روجل تاجر موسر في الحج، فلما قفلا من الحج، جاء الرجل الذي رافق بينهما ليسلم عليها، فبدأ بالتاجر، فسلم عليه، وسأله عن حاله مع بهيم، فقال له: والله ما ظننت أن في هذا الخلق مثله، كان والله يتفضل علي في النفقة وهو معسر وأنا موسر، ويتفضل علي في الخدمة، وهو شيخ ضعيف وأنا شاب ويطبخ لي وهو صائم وأنا مفطر.

يتصدق بما عنده كله
جاء فضيل بن مرزوق وكان من أئمة الهدى زهداً وفضلاً إلى الحسن بن حييّ، فأخبره أنه ليس عنده شيء، فأخرج له ستة دراهم وقال: ليس معي غيرها، فقال سبحان الله! ليس عندك غيرها، وأنا آخذها؟!
فأبى ابن حيي إلا أن يأخذها، فأخذ ثلاثة، وترك ثلاثة.

من أين لكم هذا؟
قالت امرأة أبي مسلم الخولاني: يا أبا مسلم! ليس لنا دقيق
قال: عندكم شيء؟
قالت: درهم بعنا به غزلاً.
قال: أعطنيه وهاتي الجراب، فدخل السوق فوقف على رجلٍ يبيع الطعام، فوقف عليه سائل فقال: يا أبا مسلم تصدق عليَّ فهرب منه، فأتى حانوتاً آخر، فتبعه السائل فقال: تصدق علي، فلما أضجره أعطاه الدرهم، ثم عمد إلى الجراب فملأه نجارة النجارين مع التراب، ثم أقبل إلى باب منزله، فنقر الباب وقلبه مرعوب من أهله، فلما فتحت الباب، رمى بالجراب وذهب، فلما فتحته إذا هو بدقيق حواريّ، فعجنت وخبزت، فلها ذهب من الليل الهوي، جاء أبو مسلم، فنقر الباب، فلما دخل وضعت بين يديه خواناً وأرغفة
فقال: من أين لكم هذا؟
قالت له: يا أبا مسلم! من الدقيق الذي جئت به، فجعل يأكل ويبكي.

من يقرض الملي الوفي الغني
اشتهى بعض السلف طعاماً وكان صائماً، فوضع بين يديه عند فطوره، فسمع سائلاً يقول: من يقرضُ المليَّ الوفيَّ الغنيَّ؟
فقال: عبده المعدم من الحسنات، فقام فأخذ الصحفة فخرج بها إليه، وبات طاوياً.

الرأس الدائر
قال مجاهد: "كان بالمدينة أهل بيت ذوو حاجة، عندهم رأس شاة، فأصابوا شيئاً فقالوا: لو بعثنا بهذا الرأس إلى من هو أحوج إليه منا، قال: فبعثوا به، فلم يزل يدور بالمدينة حتى رجع إلى أصحابه الذين خرج من عندهم".

هكذا كانوا
قال الحسن: "لقد رأيت أقواماً كانت الدنيا أهون على أحدهم من التراب تحت قدميه، ولقد رأيت أقواماً يمسي أحدهم، وما يجد عنده إلا قوتاً، فيقول: لا أجعل هذا كله في بطني، لأجعلن بعضه لله عز وجل، فيتصدقون ببعضه وإن كان هو أحوج ممن يتصدق عليه"

فيا أخي الحبيب! إن كنت متأسياً فتأس بهؤلاء السلف الكرام، فإن التأسي بهم فلاح ونجاح وسعادة في الدنيا والآخرة، لأن اتباع هؤلاء هو اتباع لنهج النبوة، والأخذ عنهم هو أخذ من مشكاة الوحي واستضاءة بنور الرسالة، فأين مثل هؤلاء في هذا الزمان؟ وأين


أشباههم على ظهر الأرض لا في بطنها؟

وصلى الله على محمد وآله وصحبه أجمعين.
 
مدار الوطن
الملز : الدائري الشرقي - مخرج 15 - بعد أسواق المجد بـ 2كم غرباً
هاتف: 0096614792042
فاكس : 0096614723941


موقع وذكر الإسلامي

 

 

 

 

ملفات المطوية

اسم الملف تحميل عدد مرات التحميل
من أحوال السلف في الإيثار 7

اضف تعليقك

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

روابط هامة


كن على تواصل


أوقات الصلاة



يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ ...

3145 زيارة
|

بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ ...

3489 زيارة
|

قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى

3563 زيارة
|

جديد وذكر


استطلاع للرأي


هل أنت من مشتركي صفحتنا على الفيس بوك وهل تراها مفيدة ؟