نود لفت انتباه الإخوة زوار الموقع ان هذه النسخة هي نسخة تجريبية للموقع بشكله الجديد , للابلاغ عن اخطاء من هنا

المطويات  (  رسالة إلى بعض الآباء ) 

Post
29-1-2009 3144  زيارة   

شك أنّ كل أب يتمنى لابنه النجاح في دراسته فهو دائماً يدعو الله بتوفيقه وتسديده وتثبيته، يعده ويمنيه إن نجح في الامتحان ويتوعده ويهدده إن رسب، وهذا إحساس من الأحاسيس التي فطر عليها البشر

 


لا شك أنّ كل أب يتمنى لابنه النجاح في دراسته فهو دائماً يدعو الله بتوفيقه وتسديده وتثبيته، يعده ويمنيه إن نجح في الامتحان ويتوعده ويهدده إن رسب، وهذا إحساس من الأحاسيس التي فطر عليها البشر، ولكن أيّها الأب الحنون وقد اهتممت بابنك هذا الاهتمام بدراسته ومستقبله وأمور دنياه وأحسست أنّك عنه مسؤول، فهلا كان الاهتمام به بعد موته كالاهتمام براحته وسعادته في حياته، مسؤوليتك أيّها الأب أحاطت بعلوم الدنيا الفانية وأهملت الأخرى الباقية، وشغلت به في حياته وأهملته بعد مماته بنيت له بيت الطين والإسمنت في دنياه وحرمته بيت اللؤلؤ والياقوت والمرجان في أخراه.

طموحك، أملك غاية مناك أن يكون طبيباً أو مهندساً طياراً أو عسكرياً، ويا الله كل الأماني.. السعي والجد للدنيا الفانية مع إهمال الأخرى الباقية. وهذه ليست حالة نادرة، بل إنّ قسماً كبيراً من النّاس على ذلك تأهبوا واستعدوا وعملوا على تربية أبناءهم أجساداً وأهملوا تربية القلوب التي بها يحبون ويسعدون أو بها يشقون ويهلكون وهذا هو الواقع، والأدلة نقول خذها أيّها الأب الحنون.. هب أنّ ابنك تأخر عن وقت الامتحان ماذا ستكون حالتك؟!، وما هو شعورك؟!، ألا تسابق الزمن ليلحق الامتحان؟!، ألا تنام بعدها بنصف عين لئلا يفوته الامتحان؟

كأنّ الجواب يقول بلى.. فهل كان شعورك حين نام عن صلاة الفجر كشعورك حين نام عن امتحانه ماذا عمل وبماذا أجاب وعسى أن يكون الجواب صحيحاً؟!، فهل سألته عن أمور دينه يوماً ما؟!، هل سألته صلى أم لا؟!، هل سألته من يجالس ومن يماشي؟!، هل سألته أين يكون عندما يتغيب عن البيت؟!، ألا يضيق صدرك ويعلو همك حين تعلم أنّ ابنك قصر في الإجابة في الامتحان، فهل ضاق صدرك حين قصر في سنن دينه وواجباته؟!.. ألا تعطيه ما يريد؟!، ألا تمنعه من الملاهي التي رحبت بها في بيتك من فيديو وتلفاز وصحف ومجالات لئلا تشغله عن المذاكرة والاستعداد للامتحان؟!، فما عساك فاعل أيّها الأب الحنون في امتحان ليس له دور ثان ولا إعادة ولا حمل للمواد؟!... فقط نجاح أو رسوب، والرسوب معناه الإقامة في النّار والعياذ بالله، معناه الخسران المبين والعذاب المهين، ماذا تغني عنه شهادته ومركزه وماله إذا أوتي كتابه بشماله ثم صاح بأعلى صوته: {فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيهْ (25) وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيهْ (26) يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ (27) مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيهْ (28) هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيهْ (29)} [سورة الحاقة:25-29]. ما أغنى عني مركزي، ما أغنى عني سلطاني، ما أغنى عني علمي الدنيوي وشهادتي كل ذلك هلك واندثر، خسارة ورسوب، وأي خسارة وأي رسوب يكون في الدنيا طبيباً أو مهندساً أو طياراً أو مدرساً، أمّا الآخرة فشقي أم سعيد فريقان فريق في الجنّة وفريق في السعير. لا نقول اهملوا أبناءكم ولا نقول دعوهم، لا والله بل نقول إنّ الآخرة هي أولى بالاهتمام، وأجدر بالسعي، وأحق بالعمل.

أيّها الآباء:

من منكم حرص على إحضار مرب لابنه يعلمه القرآن ويدارسه السنة؟!.. قليل من فعل ذلك. وليت الذي لم يفعل ذلك جنب ابنه عوامل الفساد والإفساد ولكن البعض حشفاً وسوء كيل جلب لابنه سائقاً وخادماً وسيارة وهيأ له بيتاً ملأه بكل المحرمات الملهيات عن ذكر الله وطاعته!.. من منكم أعطى ابنه جائزة يوم حفظ جزءاً من القرآن الكريم أو تعلم حديثاً للمصطفى عليه الصلاة والسلام؟!.. قليل من فعل ذلك . ونسأل الله أن يبارك في القليل.

بعض النّاس يعد ابنه إن نجح في الامتحان بقضاء أمتع الأوقات على الشواطئ في أي البلاد أو بشراء سيارة له يجوب بها الطرقات، وما وعد ابنه مرة إن نجح بأداء العمرة أو زيارة مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم فماذا كانت النتيجة بعد كل هذا الإهمال في التربية؟!.. النتيجة أنّه حل محل المصحف مجلة، ومحل السواك سيجارة، والنتيجة إن نشأ فينشأ كالأنعام {أُوْلَـئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ} [الأعراف: من الآية 179].

إن ابناً بنيناه جسداً حري بنا أن نربي عقله وقلبه ونهتم بحياته بعد موته، وأول خطوة إلى ذلك أن نصلح أنفسنا ففي صلاحنا بصلاحنا تكون استقامتهم ورعاية الله لهم. قال تعالى: {وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحاً} [سورة الكهف: من الآية 82] وثانيهما: أن نجعل التربية الإسلامية غاية وهدفاً فلا مانع من تعلم العلوم الدنيوية، ولكن ليس على حساب الإهتمام بالآخرة قال تعالى: {وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا} [سورة القصص: من الآية 77].

فيا أيّها الأب:

اتق الله في رعيتك فأنت مسؤول عنهم أمام الله، اتق الله أن يستأمنك الله عليهم فتشرع لهم أبواب الفتن من أفلام ومسلسلات وأجهزة خبيثة ومجلات فاتنة ساقطة، إنك بذلك تخون الأمانة وتغش الرعية ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من عبد يسترعيه الله رعية، يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته، إلاّ حرم الله عليه الجنّة» [رواه مسلم].

أيّها الأب الحنون:

أدعوك أدعوك إلى التأمل في وصية لقمان لابنه الذي يحبه ويفتديه بالغالي والنفيس. هل أوصاه بدنياه؟!، هل أوصاه بزخرف؟!.. لا، بل دعاه إلى ما يحييه حياة طيبة وينجيه من العذاب الأليم، نهاه أن يشرك بالله {إنّ الشَركَ لظلمٌ عَظِيم} [لقمان:13]. ودله على ما ينجيه من الله.

ألا وهو: الهرب منه إليه تبارك وتعالى بإقامة الصلاة، وبالأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، ثم يدله على مكارم الأخلاق التي تَسموا به نفسه ويعلو بها مركزه، فلا تكبر على الخلق ولا ذلة، مع قصد في المشي، وخفض في الصوت: {إنّ أنكَر الأصّوِات لَصَوتَ الحمِير} [لقمان:19].

تلك يا عبدالله جملة وصية الأب الحنون، فهل عملت بهذه الوصية مع ابنك؟ هل أوصيته ببعضها، أو بها جميعها؟

إن ديدن بعض الآباء مع الأسف الشديد هو تثبيط همم أبناءهم وتكسير مجاديبهم إذا ما هدى الله ابن بعضهم ذعروا وهبوا، ووصفوه بالوسواس، ووسموه بالعقد النفسية وسخروا منه واستهزأوا به، ولا أحد يدري أيسخرون من شخصه أم من دينه الذي يحمله ويمثله. أهذه هي الأمانة أيّها الأب؟ أهذه هي النصيحة لرعيتك؟ اتق الله فيهم، راقب الله في تربيتهم، علمّهم ما ينفعهم في أمور دينهم ودنياهم، ولا تكتف القرار: {ومَا هذهِ الحَيَاةُ الدُنيَا إلا لَهوّ ولَعِب وإنّ الدّارَ الآخِرةَ لَهِي الحَيوَانُ لو كَانُوا يَعلمُونَ} [العنكبوت:64].

أيّها الأب:

وأنتم تُعدّون أبناءكم لامتحانات الدنيا اتقوا الله فيهم واعلموا أنتم، وعلّموهم أنّ سلعة الله أغلى وأعلى من زخارف الدنيا، وعلموهم أنّ النجاح الحقيقي هو قصر النفس على ما يرضي الله، علموهم واعلموا أنتم أن السعادة الحقيقية في تقوى الله وطاعته، ثم اعلموا أنتم أيضاً أنه لن ينصرف أحد من الموقف يوم القيامة وله عند أحد مظلمة، يفرح الأبناء أن يجدوا عند أبيهم مظلمة، تفرح الزوجة أن تجد عند زوجها مظلمة، يأتي الأبناء يوم القيامة يُحاجّون آباءهم بين يدي الله قائلين: يا ربنا خذ حقنا من هذا الأب الظالم الذي ضيعنا عن العمل لما يرضيك، وربّانا كالبهائم وأوردنا المهالك، والذي ما من مفسدة إلاّ وجعلها بين أيدينا وما من مهلكة إلاّ وأدخلها علينا، فماذا سيكون الجواب حينئذ أيّها الأب الحنون؟

فيا أيّها الآباء:

اتقوا الله في أبناءكم، واحسنوا تربيتهم وحفظوهم من الفساد والضياع ما دام الأمر في أيديكم وما دمتم في زمن المهلة قبل أن تندموا وتلوموا أنفسكم في وقت لا ينفع فيه الندم واللوم.


دار ابن خزيمة

موقع الورقات الدعوية
 
 

ملفات المطوية

اسم الملف تحميل عدد مرات التحميل
نسخة من المطوية من إنتاج دار ابن خزيمة 1
إصدار آخر من المطوية 3
تصميم جديد بتنفيذ وذكر 1

اضف تعليقك

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

روابط هامة


كن على تواصل


أوقات الصلاة



يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ ...

3144 زيارة
|

بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ ...

3487 زيارة
|

قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى

3562 زيارة
|

جديد وذكر


استطلاع للرأي


هل أنت من مشتركي صفحتنا على الفيس بوك وهل تراها مفيدة ؟