نود لفت انتباه الإخوة زوار الموقع ان هذه النسخة هي نسخة تجريبية للموقع بشكله الجديد , للابلاغ عن اخطاء من هنا

المطويات  (  الــتوبــة ) 

Post
29-1-2009 2415  زيارة   

تذكر أنّك بشر، وأن أحكام البشرية جارية عليك من السهو والغفلة والنسيان والخطاء وغلبة الطبع، وهذا يقتضي أن تكون ملازما للتوبة في كل حين لأنّها تجبر ما بدر منك من زلل وما اقترفته من قبيح العمل.

 
 
 
 

 

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ولاه. أما بعد:

فإن التوبة إلى الله جل وعلا من أجل العبادات، وأحبها إليه، ومن أوسع الطرق إلى رحمته وجنته، وعطائه، ورضوانه، لأنها توجب الذل، والخضوع، والانكسار بين يدي الله سبحانه، والاعتراف بالذنب، والتقصير في جنب الرب تبارك وتعالى، ففيها تظهر ملامح العبودية في أسمى صورها، وبها ينزل الإنسان منزلته التي خلقه الله عليها، من النقص، والضعف والتفريط، والخطأ، والجهل، والظلم.

فهي اعتراف بنقص العقل، وضعف النفس، وإقرار بالكمال لله وحده لا شريك له. لذلك فإنها منزلة لم يستغن عنها الآنبياء المرسلون، ولا العباد الصالحون، فهي بمثابة الروح للجسد، لذلك قال تعالى مخاطبأ عباده المؤمنين {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [سورة النور: 31].

فجعل الفلاح معلقا بتحقيق التوبة بعد الإيمان، وهذا يدل على أنها منزلة لا بد من ملازمة العبد لها في مسيره إلى الله، ولذلك قال سبحانه وتعالى لخاتم رسله محمد صلى الله عليه وسلم: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ} [سورة محمد: 19].

أخي الكريم: تذكر أنك إنسان، ـ أي إنسان ـ معرض للخطأ والعصيان، واقتراف الزلات والسيئات وركوب المعاصي والخطيئات، فلا أحد معصوم من الخلق إلاّ من عصمه الله في تبليغ وحيه ورسالته، لذا فإنه لا محيد لك عن الخطأ ولا حيلة لك عن الزلل والعطب.

فاعلم حفظك الله: أنّ التوبة من الذنوب هي حياة النفوس والقلوب، وأن الله جل وعلا يفرح بتوبة عبده فرحأ أكيدا ويقبل منه اعتذاره وانكساره، ويكره له تماديه واصراره. قال تعالى: {وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ} [سورة الشورى: 25].

فما هي حقيقة التوبة؟

وما هي شروطها؟

وماذا عن ثمارها؟

حقيقة التوبة:

تذكر يا عبدالله أنّ الذنوب هي سبب هلاك العبد وخسارته، فعواقبها في الدنيا ملاحظة مشاهدة: قلق، وحيرة، وضنك، واضطراب، وضيق، وعذاب وسخط من الله وعقاب.
وعواقبها في الآخرة لا تخفى على مسلم عاقل، قال تعالى: {كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ} [سورة المطففين: 7]. قال أبوعبيدة والأخفش: "أي : لفي حبس وضيق شديد". وقال سبحانه: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى} [سورة طه: 124] .

فالذنوب سبب للنكد وضيق العيش فى الدنيا والآخرة.
لذلك كانت التوبة سبيلا قويمآ لتفريج الهموم وطمأنينة النفس، وراحة البال في الدنيا، والنجاة يوم الحساب.

حقيقة التوبة

هي الرجوع إلى الله والإنابة إليه والانكسار بين يديه، والذل له، والاعتراف بتقصير النفس وتفريطها في حقوقه وطاعته.

واعلم أخي الكريم: أنّ للتوبة شروطا لا تصح إلاّ بها.

شروط التوبة

قال النووي ـ رحمه الله ـ تعالى: "قال العلماء: التوبة واجبة من كل ذنب فان كانت المعصية بين العبد وبين الله تعالى لا تتعلق بحق آدمي فلها ثلاثة شروط:

أحدها: أن يقلع عن المعصية.

والثاني: أن يندم على فعلها.

والثالث: أن يعزم أن لا يعود اليها أبدا. فإن فقد أحد الثلاثة لم تصح توبته. وإن كانت المعصية تتعلق بأدمي فشروطها أربعة:

هذه الثلاثة..
وأن يبرأ من حق صاحبها، فإن كانت مالا أو نحوه رده إليه، وإن كانت حد قذف ونحوه مكنه منه أو طلب عفوه، إن كانت غيبة استحله منها، ويحب أن يتوب من جميع الذنوب.

وإيّاك أخي الكريم: أن يغرك التسويف والتمني عن المبادرة إلى التوبة، فإنها واجبة على الفور لا يجوز تأخيرها لقول الله جل وعلا: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا} [سورة التحريم: 8].

فمهما كانت ذنوبك، ومهما بلغت خطاياك فلا تيأس من رحمة الله سبحانه، فإنه جواد كريم حيى يستحي آن يرد عبده إذا سأله، كيف وهو القائل سبحانه: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (53) وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ (54) وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ العَذَابُ بَغْتَةً وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ} [سورة الزمر: 53-55].

وعن أبي موسى عبدالله بن قيس الأشعري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله تعالى يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، وييسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها».

فبادر يا عبدالله، مادام الله قد بسط إليك يده، وتب وارجع إليه، فإنه يحب التوابين ويحب المتطهرين والهج بالرجوع الصادق والتوبة النصوح قبل فوات الأوان:

أنا العبد الذي كسب الذنوبا

وصاته الأماني أن يتوبا

أنا العبد الذي أضحى حزينا

على زلاته قلقا كئيبا

أنا العبد الذي سطرت عليه

صحائف لم يخف فيها الرقيبا

أنا العبد المسيء عصيت سرا

فمالي الآن لا أبدي النحيبا

أنا المفرط ضاع عمري فلم

أرع الشيبة والمشيبا

أنا العبد الغريق بلج بحر

أصيح لربما ألقي نحييا



فالبدار البدار أخي الكريم: إلى رضوان الله الكريم، فشمر عن ساعد الجد، وجدد النية والعزم وأقبل على ربك تائبا آيبا، فإن التوبة حلية الأنبياء والمرسلين، قال موسى: {سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ} [سورة الأعراف: من الآية 143].

وقال تعالى عن صالح عليه السلام: {فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُّجِيبٌ} [سورة هود: 61].

وقال تعالى عن هود عليه السلام: {وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلاَ تَتَوَلَّوْاْ مُجْرِمِينَ} [سورة هود: 52].

وقال إبراهيم عليه السلام: {رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ} [سورة إبراهيم: 41].

وقال أيضا: {وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَآ إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} [سورة البقرة: 128].

فأقبل أخي الكريم على الله: لست بأفضل من أنبياء الله ورسله، وهم كما علمت سباقون إلى التوبة لهاجون بالاستغفار والإنابة .

كم ذا أغالط أمري

كأنني لست أدري

أغفلت اللذي كان

في مقدم عمري

ولم أزل أتعادى

حتى تصرم دهري

مالي إذا صرت رهنا

بالذنب في رمس قبوي

فليت شعرى حتى أدرك

المنى ليت شعري


وهذا سيد ولد آدم عليه أفضل الصلاة والسلام يقول: «أيها الناس توبوا إلى الله واستغفروه فإني أتوب في اليوم مائة مره» [رواه مسلم].

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثرمن سبعين مرة» [رواه البخاري 11/85].

يا أيها العبد المسيء الى متى

تفني زمانك في عسى ولربما

بادرإلى مولاك يا من عمره

قاضاع في عصيانه وتصرما


فعجل أخي الكريم: بالتوبة واعلم أنك في دار عمل وابتلاء، وغدا تكون في دار حساب وجزاء.

فضل التوبة

واعلم أخي الكريم: أن فضل التوبة عند الله العظيم، وأن ثوابها جزيل كريم فهي تجب ما قبلها من الخطايا والسيئات، وترفع لصاحبها الدرجات وتكون سببا لحصول رضى الله ومحبته.

قال تعالى: {إنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} [سورة البقرة: 222]. وعن أبي نجيد عمران بن الحصين الخزاعي رضي الله عنهما: أن امرأة من جهينة أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي حبلى من الزنى، فقالت يا رسول الله أصبت حدا فأقمه علي. فدعا نبي الله صلى الله عليه وسلم وليها فقال: «أحسن إليها فإذا وضعت فأتني» ففعل فأمر بها نبي صلى الله عليه وسلم فشدت عليها ثيابها، ثم أمر بها فرجمت، ثم صلى عليها. فقال له عمر: تصلي عليها يا وسول الله وقد زنت؟ قال: «لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم، وهل وجدت أفضل من أن جادت بنفسها لله عز وجل؟!» [رواه مسلم(1696) ].

ففي هذا الحديث دلالة على عظم قدر التوبة عند الله جل وعلا، ولولا ذلك لما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على تلك المرأة، ولما أخبر أن توبتها تسع سبعين من أهل المدينة. فتفكر فيما أسرفت على نفسك من الذنوب والخطايا، وتذكر ما جنته يدك، ورجلك وسمعك وبصرك من السيئات والأثام، وأحدث لذلك توبة نصوحأ ، وحاسب نفسك اليوم فإنه أهون عليك من أن تحاسب نفسك غدا. قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ} [سورة الحشر: 18].
قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوها قبل أن توزنوا، فإن أهون عليكم في الحساب غدا أن تحاسبوا أنفسكم اليوم، وتزينوا للعرض الأكبر، يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية".

أخي:

مثل وقوف يوم الحشر عريانا

مستعطفا قلق الأحشاء حيرنا

النار تزفر من غيظ ومن حنق

على العصاة وتلقى الرب غضبانا

اقرأكتابك ياعبدي على مهل

وانظر إليه ترى هل كان ما كانا


ثمار التوبة

وثمار التوبة يتذوق حلاوتها كل من عرف حقيقة التوبة وتعبد لله بها، فهي سبب كل خير، وفلاح، وسبب طمأنينة النفس، واستكانة الروح، وطرب القلب، ونشوته ، وفرحته.

فإنّ الله جل وعلا يحب التائب ويفرح بتوبته، ويورثه في قلبه حلاوة، وسعادة، وفرحا.

ومن أهم ثمار التوبة:

1- رضى الله تبارك وتعالى:

أخي الكريم: لو لم يكن للتوبة من ثمار إلاّ أنها طريق محبة الله ورضاه، لكفى بذلك عزا وثمرفا. قال تعالى: {إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} [سورة البقرة: 222].

وإذا أحبك الله فلا خوف عليك ولا حزن، قال تعالى في الحديث القدسي: «فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني أعطيته، ولئن استعاذني، لأعذينه» [رواه البخاري].

فالتائب إلى الله سبحانه، محبوب عند الله مؤيد بعونه، مصان محفوظ من كل سوء وبلية، تتنزل عليه الرحمات، وتتغشاه البركات، وتستجاب له الدعوات، إذا أخذ أخذ بنور الله، وإذا بطش بطش بنور الله، وإذا مشى مشى بنور الله. لأنه لبى نداء الله واستجاب لأمره {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ} [سورة التحريم: 8].

فالعاقل من يطمع في رحمة الله ورضوانه، ويقدم بين يدي طمعه التوبة، والانكسار، والرجوع عن المعاصي والخطايا، والاقلاع والندم على ما فات من التفريط في الطاعات والقربات:
يارب عفوك لا تأخذ بزلتنا واغفر يارب ذنبا قد جنيناه.

ومما يدل على أن التوبة من أجل القربات وأحبها إلى الله وأوجبها لرضاه وفرحه، ما رواه أبو حمزة أنس بن مالك الآنصاري خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم، رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لله أشد فرحا بتوتة عبده حين يتوب اليه من أحدكم كان على راحلته ، بأرض فلاة ، فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه فأيس منها ، فأتى شجرة فاضطجح في ظلها،وقد أيس من واحلته ، فبينما هو كذلك إذا هوبها قائمة عنده، فأحذ بخطامها ثم قال من شدة الفرح: اللهم أنت عبدي وأنا ربك أخطأ من شدة الفرح» [رواه مسلم2747].

2- طمأنينة النفس:

أخي الكريم: اعلم أن ضرر المعاصي على الأرواح والنفوس أخطر من ضرر الأمراض على الأجساد. بل إن ضرر المعصية يشمل الروح والبدن، فترى العاصي قد اجتمعت عليه أنواع الهموم والغموم، وألوان الوساوس والهواجس، فلا تجده إلاّ قلقا فزعا خائفا، وما ذلك إلاّ بسبب ما اقترفه من المعاصي والخطيئات:

بذا قض الله بين الخلق منه خلقوا
أن المخاوف والإجرام في قرن


ولذلك كانت التوبة طمأنينة للنفس، وسعادة للقلب.

قال الحسن البصري رحمه الله: "الحسنة نور في القلب وقوة في البدن، والسيئة ظلمة في القلب ووهن في البدن".

فالتوبة داوء لأمراض النفس والبدن تقتضي الصبر ومطالعة الثواب من عند الله. فهي دواء يصقل القلوب ويجلي عنها أسباب الضيق والضنك وهو الران قال تعالى: {كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ} [سورة المطففين: 14]، والقلوب إذا أزيل عنها الران أصبحت خفيفة مرحة لا تعرف اليأس ولا يصيبها النكد، وما أصاب عبد هم ولا غمولا اكتئاب إلا بسبب الذنوب:

تفنى اللذاذة عن نال صفوتها

من الحرام ويبقى الإثم والعار

تبقى عواقب سوء في مغبتها

لاخير في لذه بعدها نار


قال أبو سليمان الداراني: "من صفى صفي له، ومن كدر عليه، ومن أحسن في ليله كوفىء في نهاره ومن أحسن في نهاره كوفىء في ليله".

فاستبق يا عبدالله إلى الخير، وتب إلى الله، فإنه غفور رحيم، واعلم أن سعادة الدنيا لا تنال إلا بالطاعة والاستغفار والصبر، وأن التوبة تجبر كسر الطاعة وتجدد العزم في النفوس.

3- اجتناب سخط الله عز وجل:

واعلم أخي الكريم: أن التوبة وقاية من عذاب الله وعقابه، ذلك لأن الذنوب موجبة للسخط والنكال والنوبة ماحية للذنوب ناسخة لها، لذلك قال تعالى عن يونس عليه السلام: {فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُسَبِّحِينَ (143) لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ}،[سورة الصافات: 143-144] وإنّما كان تسبيح يونس {لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ} [سورة الأنبياء: من الآية 87].

إنّ الذنوب تنقضي لذاتها وتبقى تبعاتها، والتوبة هي فصل ما بين العبد وبين العقاب، فعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله يغار، وإن المؤمن يفار،وغيرة الله أن يأتي المؤمن ما حرم عليه».

مولاي جئتك والرجاء

قد استجار بحسن ظني

أبغي فواضلك التي

تمحو بها ما كان مني

فانظرإلي بحق لطفك

يا إلهي واعف عني

لا تخزني يوم المعـاد

بما جنيت ولا تهني


خاتمة:

أخي المسلم: أقبل على الله إقبال القلق الفزع، واسأله سؤال الخائف المضطر، وكن موقنا بقبول توبتك عنده فإنّه سبحانه جواد كريم، واعلم بأن كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله تعالى بكم، ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله تعالى، فيغر لهم» [رواه مسلم (749)] .

فتذكر أنّك بشر، وأن أحكام البشرية جارية عليك من السهو والغفلة والنسيان والخطاء وغلبة الطبع، وهذا يقتضي أن تكون ملازما للتوبة في كل حين لأنّها تجبر ما بدر منك من زلل وما اقترفته من قبيح العمل.

فاسلك طريق المقين

وظن خيرا بالكريم

واذكر وقوفك خائفا

والناس في عظيم

فاغنم حياتك واجتهد

وتب إلى الرب الرحيم



دار ابن خزيمة


اضف تعليقك

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

روابط هامة


كن على تواصل


أوقات الصلاة



يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ ...

3138 زيارة
|

بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ ...

3475 زيارة
|

قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى

3548 زيارة
|

جديد وذكر


استطلاع للرأي


هل أنت من مشتركي صفحتنا على الفيس بوك وهل تراها مفيدة ؟