نود لفت انتباه الإخوة زوار الموقع ان هذه النسخة هي نسخة تجريبية للموقع بشكله الجديد , للابلاغ عن اخطاء من هنا

المطويات  (  وجوب أداء الصلاة في الجماعة ) 

Post
27-1-2009 2938  زيارة   

من عبدالعزيز بن عبدالله بن باز إلى من يراه من المسلمين وفقهم الله لما فيه رضاه ونظمني وإياهم في سلك من خافه واتقاه، آمين...

 


بسم الله الرحمن الرحيم

من عبدالعزيز بن عبدالله بن باز إلى من يراه من المسلمين وفقهم الله لما فيه رضاه ونظمني وإياهم في سلك من خافه واتقاه آمين.

سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فقد بلغني أن كثيراً من الناس قد يتهاون بأداء الصلاة في الجماعة، ويحتجون بتسهيل بعض العلماء في ذلك، فوجب علي أن أبين عظيم هذا الأمر وخطورته، ولاشك أن ذلك منكر عظيم، وخطره جسيم، فالواجب على أهل العلم التنبيه على ذلك والتحذير منه، لكونه منكراً ظاهراً، لا يجوز السكوت عليه، ومن المعلوم أنه لا ينبغي للمسلم أن يتهاون بأمر عظم الله شأنه في كتابه العظيم، وعظم شأنه رسوله الكريم، عليه من ربه أفضل الصلاة والتسليم.

ولقد أكثر الله سبحانه من ذكر الصلاة في كتابه الكريم، وعظم شأنها، وأمر بالمحافظة عليها وأدائها في الجماعة، وأخبر أن التهاون بها والتكاسل عنها، من صفات المنافقين، فقال تعالى في كتابه المبين: {حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الْوُسْطَى وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِينَ} [البقرة: 238]

وكيف يعرف الناس محافظة العبد عليها وتعظيمه لها، وقد تخلف عن أدائها مع إخوانه وتهاون بشأنها، وقال تعالى: {وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ وَارْكَعُواْ مَعَ الرَّاكِعِينَ} [البقرة: 43]

وهذه الآية الكريمة نص في وجوب الصلاة في الجماعة، والمشاركة للمصلين في صلاتهم، ولو كان المقصود إقامتها فقط لم تظهر مناسبة واضحة في ختم الآية بقوله سبحانه: {وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاَةَ فَلْتَقُمْ طَآئِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ وَلْيَأْخُذُواْ أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُواْ فَلْيَكُونُواْ مِن وَرَآئِكُمْ وَلْتَأْتِ طَآئِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّواْ فَلْيُصَلُّواْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُواْ حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ} [النساء: 102]

فأوجب سبحانه أداء الصلاة في الجماعة في حال الحرب، وشدة الخوف فكيف بحال السلم؟!
ولو كان أحد يسامح في ترك الصلاة في جماعة، لكان المصافون للعدو، والمهددون بهجومه عليهم أولى بأن بسمح لهم في ترك الجماعة، فلما لم يقع ذلك، علم أن أداء الصلاة في جماعة من أهم الواجبات، وأنه لا يجوز لأحد التخلف عن ذلك.

وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم آمر رجلاً فيصلي بالناس، ثم أنطلق برجال معهم حزم من حطب، إلى قوم لا يشهدون الصلاة، فأحرق عليهم بيوتهم بالنار».

وفي مسند الإمام أحمد عنه صلى الله عليه وسلم «لولا ما في البيوت من النساء والذرية لحرقتها عليهم».

وفي صحيح مسلم، عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: «لقد رأيتنا وما يتخلف عن الصلاة إلا منافق قد علم نفاقه، أو مريض، إن كان المريض ليمشي بين الرجلين حتى يأتي الصلاة».

وقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم علمنا سنن الهدى، وإن من سنن الهدى: الصلاة في المسجد الذي يؤذن فيه.

وفيه أيضاً عنه صلى الله عليه وسلم قال: «من سره أن يلقى الله غداً مسلماً، فليحافظ على هذه الصلوات حيث ينادي بهن، فإن الله شرع لنبيكم سنن الهدى، وإنهن من سنن الهدى، ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته، لتركتم سنة نبيكم، ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم، وما من رجل يتطهر فيحسن الطهور، ثم يعمد إلى مسجد من هذه المساجد إلا كتب الله له بكل خطوة يخطوها حسنة، ويرفعه بها درجة، ويحط عنه بها سيئة، ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق، ولقد كان الرجل يؤتى به يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف».

وفي صحيح مسلم أيضاً، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلاً أعمى قال: يا رسول الله إنه ليس لي قائد يلائمني إلى المسجد، فهل لي رخصة أن أصلي في بيتي؟
فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «هل تسمع النداء بالصلاة؟».
قال: نعم
قال: «فأجب»
وصح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من سمع النداء فلم يأت فلا صلاة له إلا من عذر».

قيل لابن عباس رضي الله عنهما: ما هو العذر؟
قال: خوف أو مرض.

والأحاديث الدالة على وجوب الصلاة في الجماعة وعلى وجوب إقامتها في بيوت الله التي أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه، كثيرة جداً، فالواجب على كل مسلم العناية بهذا الأمر، والمبادرة إليه، والتواصي به مع أبنائه وأهل بيته وجيرانه وسائر إخوانه المسلمين، امتثالاً لأمر الله ورسوله، وحذراً مما نهى الله عنه ورسوله، وابتعاداً عن مشابهة أهل النفاق الذين وصفهم الله بصفات ذميمة من أخبثها تكاسلهم عن الصلاة، فقال تعالى: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُواْ إِلَى الصَّلاَةِ قَامُواْ كُسَالَى يُرَآؤُونَ النَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ اللّهَ إِلاَّ قَلِيلاً مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لاَ إِلَى هَـؤُلاء وَلاَ إِلَى هَـؤُلاء وَمَن يُضْلِلِ اللّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً} [النساء: 142-143]

ولأن التخلف عن أدائها في الجماعة من أعظم أسباب تركها بالكلية، ومعلوم أن ترك الصلاة كفر وضلال وخروج عن دائرة الإسلام، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة».

وقال صلى الله عليه وسلم: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر».

والآيات والأحاديث في تعظيم شأن الصلاة ووجوب المحافظة عليها وإقامتها كما شرع الله والتحذير من تركها كثيرة ومعلومة.

فالواجب على كل مسلم أن يحافظ عليها في أوقاتها، وأن يقيمها كما شرع الله وأن يؤديها مع إخوانه في الجماعة في بيوت الله، وطاعة لله سبحانه ولرسوله صلى الله عليه وسلم، وحذراً من غضب الله وأليم عقابه.

ومتى ظهر الحق واتضحت أدلته، لم يجز لأحد أن يحيد عنهن لقول فلان أو فلان، لأن الله سبحانه وتعالى يقول: {فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً} [النساء: 59]

ويقول سبحانه: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النور: 63]

ولا يخفى ما في الصلاة في الجماعة من الفوائد الكثيرة، والمصالح الجمة، ومن أوضح ذلك التعارف والتعاون على البر والتقوى والتواصي بالحق والصبر عليه، وتشجيع المتخلف، وتعليم الجاهل وإغاظة أهل النفاق، والبعد عن سبيلهم وإظهار شعائر الله بين عباده، والدعوة إليه سبحانه بالقول والعمل، إلى غير ذلك من الفوائد الكثيرة.

ومن الناس من قد يسهر بالليل ويتأخر عن صلاة الفجر، وبعضهم يتخلف عن صلاة العشاء، ولاشك أن ذلك منكر عظيم وتشبه بأعداء الدين المنافقين الذين قال الله فيهم سبحانه: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً} [النساء: 145]

وقال فيهم عز وجل: {الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُم مِّن بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُواْ اللّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ وَعَدَ الله الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ} [التوبة: 67-68]

وقال سبحانه في حقهم: {وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلاَّ أَنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلاَ يَأْتُونَ الصَّلاَةَ إِلاَّ وَهُمْ كُسَالَى وَلاَ يُنفِقُونَ إِلاَّ وَهُمْ كَارِهُونَ فَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ} [التوبة: 54]

فيجب على كل مسلم ومسلمة الحذر من مشابهة هؤلاء المنافقين في أعمالهم وأقوالهم وفي تثاقلهم عن الصلاة وتخلفهم عن صلاة الفجر والعشاء، حتى لا يحشر معهم، وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «أثقل الصلاة على المنافقين: صلاة العشاء وصلاة الفجر، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبواً».

وقال صلى الله عليه وسلم: «من تشبه بقوم فهو منهم».

وفقني الله وإياكم لما فيه رضاه وصلاح أمر الدنيا والآخرة، وأعاننا جميعاً من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، ومن مشابهة الكفار والمنافقين. إنه جواد كريم.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.


مدار الوطن
 
 
هاتف: 0096614792042
فاكس : 0096614723941


موقع وذكر الإسلامي
 
 
 
لسماحة الشيخ العلامة
عبدالعزيز بن عبدالله بن باز رحمه الله تعالى

ملفات المطوية

اسم الملف تحميل عدد مرات التحميل
وجوب أداء الصلاة في الجماعة 5

اضف تعليقك

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

روابط هامة


كن على تواصل


أوقات الصلاة



يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ ...

3143 زيارة
|

بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ ...

3482 زيارة
|

قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى

3558 زيارة
|

جديد وذكر


استطلاع للرأي


هل أنت من مشتركي صفحتنا على الفيس بوك وهل تراها مفيدة ؟