نود لفت انتباه الإخوة زوار الموقع ان هذه النسخة هي نسخة تجريبية للموقع بشكله الجديد , للابلاغ عن اخطاء من هنا

المطويات  (  الرشوة ) 

Post
27-1-2009 6417  زيارة   

«إنّ النّاس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه أوشك أن يعمهم الله بعقابه».

 


قال صلى الله عليه وسلم: «لعن الله الراشي والمرتشي».

بسم الله الرحمن الرحيم

من عبدالعزيز بن باز إلى من يراه أو يسمعه من إخوانه المسلمين، سلك الله بي وبهم صراطه المستقيم، ووقاني وإيّاهم عذاب الجحيم.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

أمّا بعد:

فإنّ مما حرمه الإسلام وغلظ في تحريمه الرشوة وهي دفع المال في مقابل قضاء مصلحة يجب على المسؤول عنها قضاؤها بدونه، ويشتد التحريم إن كان الغرض من دفع هذا المال إبطال حق أو إحقاق باطل أو ظلماً لأحد.

وقد ذكر ابن عابدين رحمه الله في حاشيته أنّ الرشوة هي ما يعطيه الشخص لحاكم أو غيره ليحكم له أو يحمله على ما يريد، وأوضح من هذا التعريف أنّ الرشوة أعم من أن تكون مالاً أو منفعة يمكّنه منها أو يقضيها له، والمراد بالحاكم القاضي، وبغيره كل من يرجى عنده قضاء مصلحة الراشي سواء كان من ولاة الدولة وموظفيها أو القائمين بأعمال خاصة كوكلاء التجار والشركات وأصحاب العقارات ونحوهم، والمراد بالحكم للراشي وحمل المرتشي على ما يريده الراشي تحقيق رغبة الراشي ومقصده سواء كان ذلك حقاً أو باطلاً.

والرشوة أيّها الإخوة في الله من كبائر الذنوب التي حرمها الله على عباده، ولعن رسوله صلى الله عليه وسلم من فعلها، فالواجب اجتنابها والحذر منها، وتحذير النّاس من تعاطيها لما فيها من الفساد العظيم والإثم الكبير والعواقب الوخيمة، وهي من الإثم والعدوان اللذين نهى الله سبحانه وتعالى عن التعاون عليهما في قوله عز من قائل: {وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [المائدة: 2]

وقد نهى الله عز وجل عن أكل أموال النّاس بالباطل فقال سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ} [النساء: 29]

وقال سبحانه: {وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُواْ بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُواْ فَرِيقاً مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة: 188]

والرشوة من أشد أنواع أكل الأموال بالباطل، لأنّها دفع المال إلى الغير لقصد إحالته عن الحق، وقد شمل التحريم في الرشوة أركانها الثلاثة وهم الراشي والمرتشي والرائش، وهو الوسيط بينهما، فقد قال صلى الله عليه وسلم: «لعن الله الراشي والمرتشي والرائش».

واللعن من الله هو الطرد والإبعاد عن مظان رحمته نعوذ بالله من ذلك وهو لا يكون إلاّ في كبير كما أن الرشوة من أنواع السحت المحرم بالقرآن والسنة، فقد ذم الله اليهود وشنع عليهم لأكلهم السحت في قوله سبحانه وتعالى: {سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ} [المائدة: 42]

كما قال تعالى عنهم: {وَتَرَى كَثِيراً مِّنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ (62) لَوْلاَ يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ عَن قَوْلِهِمُ الإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ (63)} [المائدة: 62-63]

وقال تعالى: {فَبِظُلْمٍ مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَن سَبِيلِ اللّهِ كَثِيراً (160) وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُواْ عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ} [النساء: 160-161]

وقد وردت أحاديث كثيرة في التحذير من هذا المحرم وبيان عاقبة مرتكبيه منها: ما رواه ابن جرير عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم: «كل لحم أنبته السحت فالنار أولى به».
قيل: وما السحت؟
قال: «الرشوة في الحكم».

وروى الإمام أحمد عن عمرو العاص رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ما من قوم يظهر فيهم الربا إلاّ أخذوا بالسنة، وما من قوم يظهر فيهم الرشا إلاّ أخذوا بالرعب».

وروى الطبراني عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: "السحت: الرشوة في الدين".

وقال أبو محمد موافق الدين ابن قدامة رحمه الله في المغني: "قال الحسن وسعيد بن جبير في تفسير قوله تعالى: {أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ} هو الرشوة، وقال: إذا قبل القاضي الرشوة بلغت به الكفر، لأنّه مستعد للحكم بغير ما أنزل الله ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون".

روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنّ الله تعالى طيب لا يقبل إلاّ طيباً، وإنّ الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين».

فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً} [المؤمنون: 51]

وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ} [البقرة: 172]

ثم ذكر: «الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السّماء يا رب يارب ومطعمه حرام، ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب له».

فاتقوا الله أيّها المسلمون واحذروا سخطه، وتجنبوا أسباب غضبه، فإنّه جل وعلا غيور إذا انتهكت محارمه وقد ورد في الحديث الصحيح: «لا أحد أغير من الله».
وجنبوا أنفسكم وأهليكم المال الحرام والأكل الحرام نجاة بأنفسكم وأهليكم من النّار التي جعلها الله أولى بكل لحم نبت من الحرام، كما أنّ المأكل الحرام سبب لحجب الدعاء وعدم الإجابة لما مر من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عند مسلم.

وقد دعاكم الله إلى وقاية أنفسكم وأهليكم من النّار والنجاة بها من عذاب الله وأليم عقابه حيث قال سبحانه وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (24) وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ(25)} [الأنفال: 24-25]

والله المسؤول أن يجعلنا وإيّاكم ممن يستمعون القول فيبتعون أحسنه، ومن المتعاونين على البّر والتقوى الملتزمين بكتاب الله وسنة رسول صلى الله عليه وسلم، وأن يعيذنا وإيّاكم من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، وأن ينصر دينه ويعلي كلمته، ويوفق ولاة أمرنا لكل ما فيه صلاح العباد والبلاد، إنّه ولي ذلك والقادر عليه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

وسئل سماحته: ما هي آثار الرشوة على عقيدة المسلم؟

فأجاب: الرشوة وغيرها من المعاصي تضعف الإيمان وتغضب الرب عز وجل، وتسبب تسليط الشيطان على العبد في إيقاعه في معاص أخرى، فالواجب على كل مسلم ومسلمة الحذر من الرشوة ومن سائر المعاصي مع رد الرشوة إلى أصحابها إن تيسر له ذلك، فإن لم يتيسر له ذلك تصدق بما يقابلها عن صاحبها على الفقراء مع التوبة الصادقة، عسى الله أن يتوب عليه.

وسئل سماحته: ما أثار الرشوة على مصالح المسلمين؟

فأجاب: ظلم الضعفاء، وهضم حقوقهم أو إضاعتهم أو تأخر حصولها بغير حق من أجل الرشوة، ومن آثارها أيضاً فساد أخلاق من يأخذها من قاض وموظف وغيرهما وانتصاره لهواه، وهضم حق من لم يدفع الرشوة أو إضاعته بالكلية مع ضعف إيمان آخذها وتعرضه لغضب الله وشدة العقوبة في الدنيا والآخرة، كما في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنّه قال: «ما من ذنب أجدر عند الله من ان يجعل لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يدخره له في الآخرة من البغي وقطيعة الرحم».

ولاشك أنّ الرشوة وسائر أنواع الظلم من البغي الذي حرمه الله، وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنّه قال: «إنّ الله ليملي للظالم حتى إذا آخذه لم يفلته».
ثم تلا النبي صلى الله عليه وسلم قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ} [هود: 102]

وسئل سماحته: كيف يكون حال المجتمع حين تنتشر فيه الرشوة؟

فأجاب: لاشك أنّ المعاصي إذا ظهرت تسبب فرقة المجتمع، وانقطاع أواصر المودة بين أفراده، وتسبب الشحناء والعداوة وعدم التعاون على الخير، ومن أقبح آثار الرشوة وغيرها من المعاصي في المجتمعات ظهور الرذائل وانتشارها واختفاء الفضائل وظلم بعض أفراد المجتمع بالرشوة والسرقة والخيانة والغش في المعاملات وشهادة الزور ونحو ذلك من أنواع الظلم والعدوان وكل هذه الأنواع من أقبح الجرائم، ومن أسباب غضب الرب ومن أسباب الشحناء والعداوة بين المسلمين، ومن أسباب العقوبات العامة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنّ النّاس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه أوشك أن يعمهم الله بعقابه».

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

لسماحة الشيخ/ عبدالعزيز بن باز
 موقع وذكر الإسلامي
مدار الوطن
الملز: الدائري الشرقي - مخرج 15 - بعد أسواق المجد
بـ 2كم غرباً
هاتف: 0096614792042
فاكس : 0096614723941
 
 
 
 
 

 

ملفات المطوية

اسم الملف تحميل عدد مرات التحميل
المطوية بتصميم الدار 4
المطوية بتصميم وذكر 8

اضف تعليقك

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

روابط هامة


كن على تواصل


أوقات الصلاة



يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ ...

3138 زيارة
|

بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ ...

3477 زيارة
|

قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى

3553 زيارة
|

جديد وذكر


استطلاع للرأي


هل أنت من مشتركي صفحتنا على الفيس بوك وهل تراها مفيدة ؟