نود لفت انتباه الإخوة زوار الموقع ان هذه النسخة هي نسخة تجريبية للموقع بشكله الجديد , للابلاغ عن اخطاء من هنا

المطويات  (  أكذب الحديث ) 

Post
27-1-2009 2804  زيارة   

وسوء الظن بالمسلم من مداخل الشيطان لإغواء الإنسان وإفساد ظاهره وباطنه، وذلك عن طريق تعكير صفو علاقاته بالآخرين، وقطع حبل المودة بينه وبينهم حتى يتهيأ له بعد ذلك السيطرة على هذا الإنسان وإدخاله في زمرة أعوانه وجنوده...

 
«إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث»

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدلله وكفى، وصلاة وسلامًا على نبيه المصطفى ورسوله المجتبى، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد...

فإن سوء ظن المسلم بإخوانه من غير برهان من أسباب التدابر والتقاطع والتباغض بين المسلمين، فكم فسدت العلاقات الزوجية وانتهت إلى الطلاق وتشتيت الأبناء بسبب سوء الظن...

وكم قطعت الأرحام، وتشوهت علاقات ذوي القربى بسبب سوء الظن...
وكم انقطعت حبال المودة بين الإخوان، وملأت الكراهية قلوب بعضهم على بعض بسبب سوء الظن...
وكم تعدى أناس على الآخرين وآذوهم ورموهم بما هم منه برآء بسبب سوء الظن...
وكم أتهم بريء في شرفه وذمته وأمانته بسبب سوء الظن...
وقائمة ضحايا سوء الظن طويلة والمآسي التي سببها سيؤوا الظن بغيرهم مفجعة!

وسوء الظن كما عرفه ابن كثير هو: "التهمة والتخوف في غير محله، وعدم التحقيق في الأمور، والحكم على الشيء بدون دليل".

قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضاً} [الحجرات: 12]

والمناسبة في اقتران سوء الظن بالتجسس والغيبة أن سوء الظن ينتهي بصاحبه إلى إرادة إدخال الضرر على من أساء به الظن بأي وسيلة، فهو يتجسس عليه تارة ويغتابه تارة أخرى، ويفتري عليه الكذب ثالثة، وقد يتسبب في تشويه صورته بين الناس، أو فصله من عمله، أو اتهامه بإحدى الجرائم التي لم تقترفها يداه...

ولهذا فقد أمر الله المؤمنين بالتثبت وعدم التسرع في إلقاء التهم فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} [الحجرات: 6]

وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن سوء الظن ووصفه بأنه أكذب الحديث، لأنه يؤدي إلى الكذب والافتراء على المظنون به، فقال عليه الصلاة والسلام:
«إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث، ولا تجسسوا ولا تحسسوا، ولا تحاسدوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانًا».

إن الواجب على المسلم أن يكون سليم الصدر على إخوانه، فلا يتبع عوراتهم، ولا يفتش عن أخطائهم بل يتغافل عنها قدر المستطاع، ويلتمس لهم المعاذير، كما قيل: التمس لأخيك سبعين عذرًا، فإن لم تجد له عذرًا فقل: لعل له عذرًا لا أعلمه.

اقبل معاذير من يأتيك معتذرًا *** إن بر عندك فيما قال أو فجرا
فقد أطاعك من يأتيك معتذرًا *** وقد أجلك من يعصيك مستترًا


كن صاحب بصيرة

قال ابن قدامة المقدسي رحمه الله: "والظن ما تركن إليه النفس ويميل إليه القلب، فليس أمرٌ لا يحتمل التأويل، فإن أخبرك بذلك عدل، فمال قلبك إلى تصديقه، كنت معذورًا لأنك لو كذبته كنت قد أسأت الظن بالمخبر".

فلا ينبغي أن تحسن الظن بواحد، وتسيئه بآخر، بل ينبغي أن تبحث، هل بينهما عداوة وحسد؟
فتتطرق التهمة حينئذ بسبب ذلك.

ومتى خطر لك خاطر سوء على مسلم، فينبغي أن تزيد في مراعاته، وتدعو له بالخير، فإن ذلك يغيظ الشيطان ويدفعه عنك، فلا يلقى إليك خاطر السوء خيفة من اشتغالك بالدعاء والمراعاة.

وإذا تحققت هفوة مسلم فانصحه في السر.
واعلم أن من ثمرات سوء الظن التجسس، فإن القلب لا يقنع بالظن، بل لطلب التحقيق، فيشتغل بالتجسس وذلك منهي عنه، لأنه يوصل إلى هتك ستر المسلم ولو لم ينكشف لك كان قلبك أسلم للمسلم".

من مداخل الشيطان

وسوء الظن بالمسلم من مداخل الشيطان لإغواء الإنسان وإفساد ظاهره وباطنه، وذلك عن طريق تعكير صفو علاقاته بالآخرين، وقطع حبل المودة بينه وبينهم حتى يتهيأ له بعد ذلك السيطرة على هذا الإنسان وإدخاله في زمرة أعوانه وجنوده، قال ابن حجر الهيتمي ومنها أي من الكبائر: سوء الظن بالمسلمين قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِّنَ الظَّنِّ} [الحجرات: 12]

ومن حكم بشر على غيره، بمجرد الظن، حمله الشيطان على احتقاره وعدم القيام بحقوقه، والتواني في إكرامه وإطالة اللسان في عرضه، وكل هذه مهلكات...

وكل من رأيته سيء الظن بالناس، طالبًا لإظهار معايبهم، فاعلم أن ذلك لخبث باطنه وسوء طويته، فإن المؤمن يطلب المعاذير لسلامة باطنه، والمنافق يطلب العيوب لخبث باطنه، فهذه بعض مداخل الشيطان إلى القلب.

أرح نفسك
وسيء الظن إنما يتعب نفسه ويشقيها بتتبع عيوب الناس وعوراتهم وكان الأجدر به أن يبحث في عيوب نفسه ويعالجها من مساوئها.

قال أبو حاتم ابن حبان: "التجسس من شعب النفاق، كما أن حسن الظن من شعب الإيمان والعاقل يحسن الظن بإخوانه، وينفرد بغمومه وأحزانه، كما أن الجاهل يسيء الظن بإخوانه، ولا يفكر في جناياته وأشجانه".

ما يستريح المسيء ظنًا *** من طول غم وما يريح
وقـــــل وجـــــهٌ يضيــق إلا *** ودونه مذهب فسيح
لن يهلك المرء من سماحٍ*** وقلما يفلح الشحيح


بوابة الفساد

وسوء الظن بالناس يجرئهم على الفساد، وبخاصة إذا كان من أصحاب الولاية والتصرف، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الأمير إذا ابتغى الريبة في الناس أفسدهم».

ومن هنا فإنه لا ينبغي أن يتتبع أهل الحسبة عورات الناس حتى يكتشفوا أمرهم، بل إذا ظهر لهم أمر كان لهم التعامل معه بحسبه، دون تجسس أو سوء ظن، وبخاصة إذا كان ظاهر الناس السلامة.

وأرشد النبي صلى الله عليه وسلم كذلك إلى عدم إساءة الظن بين الزوجين، وبخاصة فيما يتعلق بالفراش، فإن الواجب على الزوج ألا يتعنت مع زوجته، ولا يتتبع زلاتها ما دام ظاهرها الاستقامة، لأنه إن أساء بها الظن في كل تصرف، وفي كل قول، وفي كل خروج من البيت، وفي كل اتصال هاتفي، فسدت علاقتهما الزوجية التي كان من المفترض أن تكون مبنية على المودة والرحمة، وأصبح الانفصال خيارًا طبيعيًا في مثل هذه الحال.

ومما يروى في ذلك أن رجلاً من بني فزارة جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن امرأتي ولدت غلامًا أسود
وكان هذا الرجل أساء الظن بزوجته وشك في أن يكون هذا الغلام ابنه
فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «هل لك من إبل»
قال: نعم
قال: «فما ألوانها؟».
قال: حمر
قال: «هل فيها من أورق».
قال: إن فيها لورقًا
قال: «فأنى أتاها ذلك»
قال: عسى أن يكون نزعه عرق
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «وهذا عسى أن يكون نزعه عرق».

أي أن هذا الولد عسى أن يكون أخذ هذا الشبه من أصوله أي أجداده، فلا يحق لك نفي هذا الولد بسبب هذا الظن السيء الذي لا يستند إلى دليل.

إن يتبعون إلا الظن

لقد ذم الله تعالى الذين يتبعون ظنونهم وما تأمرهم به أنفسهم وبين أنهم جهال لا علم لهم بحقائق الأمور.
قال تعالى: {وَمَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً} [النجم: 28]

وقال: {إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنفُسُ وَلَقَدْ جَاءهُم مِّن رَّبِّهِمُ الْهُدَى} [النجم: 23]

فالظن السيء يخالف الحق والهدى الذي جاء من عند الله عز وجل: فهو من الباطل المذموم كما قال تعالى: {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاء وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلاً ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ} [ص: 27]

لا تعرض نفسك للتهم

وينبغي على الحازم ألا يعرض نفسه للتهم ومواقف الريبة حتى لا يكون عرضة للأقاويل وسوء الظن، فليس من المعقول أن يختلي الرجل بالمرأة الأجنبية ولا يساء به الظن، أو يحمل في يده قارورة خمر أو لا يشاهد في المسجد على الإطلاق ثم يطلب بعد ذلك أن يحسن الناس به الظن، حتى لو كان معذورًا في بعض ذلك، كأن يكون أخذ قارورة الخمر ليكسرها، أو لا يأتي المسجد لمرض، فإن عليه أن يبين حاله، ويدفع التهمة عن نفسه، أسوة برسول الله صلى الله عليه وسلم، فعن صفية بنت حيي أم المؤمنين رضي الله عنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم معتكفًا، فأتيته أزوره ليلاً، فحدثته ثم قمت لأنقلب، فقام معي ليقلبني، فمر رجلان من الأنصار، فلما رأيا النبي صلى الله عليه وسلم أسرعا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «على رسلكما إنها صفية بنت حيي».
فقالا: سبحان الله يا رسول الله
قال: «إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم، وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شرًا».

والحاصل أن سوء الظن إذا كان بغير دليل، ولا برهان فإنه يذم، أما إذا كان مستندًا إلى أدلة ظاهرة وبراهين قوية وحجج قاطعة فلا يذم، بل يعد من الحزم والبصيرة في رؤية الأمور، فمن كان عدوًا لك، ساعيًا في إيذائك وإضرارك بكل سبيل، ليس له من دين يمنعه من التمادي في الباطل، فمثل هذا يلزمك الحذر منه وسوء الظن بمكائده، ومكره لئلا يأخذك على غرة بمكره فيهلكك.

السلف وسوء الظن

ومن النماذج النورانية عن سلف الأمة الأخيار:

1-أن ابنة عبدالرحمن بن مطيع قالت لزوجها طلحة بن عبدالرحمن بن عوف وكان من أجود الناس في زمانه: "ما رأيت قومًا ألأم من إخوانك!
قال لها: مه! ولم ذاك؟
قالت: أراهم إذا أيسرت لزموك، وإن أعسرت تركوك.
فقال لها: هذا والله من كرم أخلاقهم، يأتوننا في حال قدرتنا على إكرامهم، ويتركوننا في حال عجزنا عن ذلك".

وقال الحسن البصري: "ابن آدم، تبغض الناس على ظنةٍ، وتنسى اليقين من نفسك".

ولما دخل الربيع بن سليمان على الشافعي وهو مريض
فقال له: قوى الله ضعفك
فقال الشافعي: لو قوى ضعفي قتلني
فقال الربيع: والله ما أردت إلا الخير
فقال الشافعي: أعلم أنك لو شتمتني لم ترد إلا الخير
فسلام الله على تلك الأرواح، وجمعنا الله بهم في بلاد الأفراح، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

إعداد خالد أبو صالح

 
مدار الوطن
الملز: الدائري الشرقي - مخرج 15 - بعد أسواق المجد
بـ 2كم غرباً
هاتف: 0096614792042
فاكس : 0096614723941


موقع وذكر الإسلامي



ملفات المطوية

اسم الملف تحميل عدد مرات التحميل
أكذب الحديث 2

اضف تعليقك

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

روابط هامة


كن على تواصل


أوقات الصلاة



يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ ...

3144 زيارة
|

بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ ...

3488 زيارة
|

قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى

3562 زيارة
|

جديد وذكر


استطلاع للرأي


هل أنت من مشتركي صفحتنا على الفيس بوك وهل تراها مفيدة ؟