نود لفت انتباه الإخوة زوار الموقع ان هذه النسخة هي نسخة تجريبية للموقع بشكله الجديد , للابلاغ عن اخطاء من هنا

المطويات  (  ألا إن نصر الله قريب ) 

Post
27-1-2009 3234  زيارة   

وإذا انهارت الحضارة الغربية فإن البديل هو الإسلام، والإسلام وحده فقط فهل يعي المسلمون وهم يواجهون الفتن من الكافرين هل المسلمون وهم يواجهون الفتن من الكافرين هل يعون هذه الحقيقة الربانية، والسنة الإلهية؟

 
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدلله الذي وعد بالنصر من أطاعه واتقاه، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد بن عبدالله، وعلى آله الصابرين، وأصحابه المجاهدين، ومن اقتفى أثره إلى يوم الدين.

إن استحضار الثقة بنصر الله زمن الفتن والمحن أمر يجب ألا يغفل عنه المسلمون، وبخاصة من يقودون طلائع الجهاد الإسلامي ومراكز الدعوة في بلاد الإسلام.

إن حاجة البشرية اليوم إلى ذلك المنهج ليست بأقل من حاجتها يومذاك.. وإن وزن هذا المنهج اليوم بالقياس إلى كل ما لدى البشرية من مناهج لايقل عنه يومذاك.

ومن ثم ينبغي ألا يخالجنا الشك في أن ما وقع مرة في مثل هذه الظروف لابد أن يقع.

ولا يجوز أن يتطرق إلى قلوبنا الشك بسبب ما نراه من حولنا، من الضربات الوحشية التي تكال لطلائع الجيل المسلم العائد إلى الله تعالى في كل مكان، ولابسبب ما نراه كذلك من ضخامة الأسس التي تقوم عليها الحضارة المادية.. إن الذي يفصل في الأمر هو قوة الحق، ومدى الصمود للضربات.

نعم إن الإسلام أضحم حقيقة، وأصلب عوداً، وأعمق جذوراً من أن تفلح في معالجته الجهود، كل الجهود، ولا هذه الضربات الوحشية التي تكال للمسلمين لهذا الدين، وهذا الدين له دوره الكبير في هذه الأرض هو مدعو لأدائه، أراد أعداؤه أم لم يريدوا، وإن عنصر القوة كامن في طبيعته كامن في بساطته ووضوحه وشموله، وملاءمته لفطرة البشرية، وتلبيته لحاجاتها الحقيقية، كامن في الاستعلاء عن العبودية للعباد بالعبودية لله رب العباد، وفي رفض التلقي إلا منه، ورفض الخضوع إلا له من دون العالمين، كامن كذلك في الاستعلاء بأهله على الملابسات العارضة، كالوقوع تحت سلطان المتسلطين، فهذا السلطان يظل خارج نطاق الضمير مهما اشتدت وطأته، ومن ثم لاتقع الهزيمة الروحية طالما عمر الإسلام القلب والضمير، وإن وقعت الهزيمة الظاهرية في بعض الأحيان.

ومن أجل هذه الخصائص في الإسلام يحاربه أعداؤه هذه الحرب الماكرة، لأنه يقف لهم في الطريق، يعوقهم، عن أهدافهم الاستعمارية الاستغلالية كما يعوقهم عن الطغيان والتأله في الأرض كما يريدون.

ومن أجل هذه الخصائص يطلقون عليه حملات القمع والإبادة كما يطلقون عليه حملات التشويه والخداع والتضليل.

ومن أجل هذا يريدون ان يستبدلوا به قيماً أخرى، وتصورات أخرى، لا تمت بسبب إلى هذا المناضل الكبير، لتستريح الصهيونية العالمية، والصليبية العالمية، والاستعمار العالمي من هذا العملاق الوحيد.

نعم إن خصائص الإسلام الذاتية هي التي تقف ضد الفتن التي يثيرها أعداؤه الطامعون في أسلاب الوطن الإسلامي، هذه هي حقيقة المعركة، وهذا هو دافعها الأصيل.

نعم إنها الحقيقة التي لابد أن تستقر في ذهن كل مؤمن، وتتربع في قلب كل جيل من هذه الأمة وهم يواجهون الفتن من مصائب وكوارث وتسجين وتقتيل أن يعتقدوا أعتقاداً جازماً لا يتطرق إليه أدنى شك أن النصر لهذا الدين مهما تكالبت عليه قوى الأرض جميعاً.

{أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ{39} الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} [الحج: 39-40]

{يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ{32} هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} [التوبة: 32-33]

ثم على هؤلاء أيضاً أن يتذكروا صراع الأنيباء مع أقوامهم، ولمن كانت الغلبة؟

{وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ{171} إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ{172} وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ} [الصافات: 171-173]

{إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ{51} يَوْمَ لَا يَنفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ} [غافر: 51-52]

وإن هذه الحقيقة التي قررها القرآن لم تغفلها أيضاً السنة الصحيحة، فقد ثبت في الحديث الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم قال: «ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله إياه بعز عزيز، أو بذل ذليل، عزاً يعز به الإسلام وذلاً يذل به الكفر».

وإنه إذا أراد المشككون من المنافقين ونحوهم أن يزيلوا هذه الحقيقة من قلوب المسلمين واستمتع لهم من استمتع وصدق كلامهم من صدقه، فإنني أوجه الخطاب لهؤلاء جميعاً أن ينظروا إلى المذابح والتشريد الذي تعرض له المسلمون في كثير من بلاد الإسلام، هل أخمدهم؟
هل قضى عليهم؟
هل أوقف المد الإسلامي؟

لقد قتل مئات وألوف تحت القمع الصليبي والصهيوني والعلماني، فإذا بالصحوة تتسع بعد كل مذبحة حيث جاءت عينات من الشباب المسلم الواعي أكثر صلابة، وأشد بأساً، وأكثر وعياً وتصميماً على المضي في المشوار الطويل.

وإذا تقرر مما سبق أنه عند الفتن خاصة لابد من استحضار الثقة بنصر الله تعالى إذا تقرر هذها فلابد أن يعلم أن الإسلام لايعمل وحده، إنما يعمل من خلال البشر الذين يؤمنون به، وإن المسلمين اليوم وهم ينظرون إلى إخوانهم الذين يواجهون الفتنة في دينهم، ثم لا تذرف لهم دمعة، ولا يتحرك لهم ساكن، بل يتخاذلون عن نصرة إخوانهم في العقيدة هؤلاء إن لم يفيقوا من غفلتهم، وينفضوا التراب عن رؤوسهم فإن الله تعالى قادر على أن يستبدل قوماً خيراً منهم: {وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ} [محمد: 38]

ومما ينبغي أن يتقرر في الأذهان أن الثقة بنصر الله تعالى عند الفتن لا تجدي إذا تقهقر المسلمون وخذلوا دينهم، وسلكوا ألوان الفساد الموجودة من خمور ومخدرات إلى جريمة إلى زيغ عقدي، إلى ألوان الجنس المختلفة، والفتون المتنوعة، من جنون كرة، إلى جنون جنس، إلى جنون دش.. الخ.

فهل يعي المسلمون أنهم إن سلكوا هذه الطرق ونهجوا هذه السبل أنهم لن ينصروا ولو كانت الدنيا كلها معهم، لأن الله تعالى ليس معهم.

وهل يعون أنهم إن نصروا الله تعالى في أنفسهم، فسينصرهم الله القوي العزيز، ولو كانت الدنيا كلها ضدهم هل يعون هذا كله؟

ومن الأمور التي ينبغي أن يفهمهما المسلمون مما يدخل في الثقة بنصر الله عند مواجهة الفتن أن ذلك التمكين لأعداء الله عز وجل إنما يجري بمقتضى السنن الربانية والبوار الذي ينتظر الغرب ما لم يغيروا ما بأنفسهم يجري كذلك بمقتضى السنن الربانية.

{وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً لاَّ مُبَدِّلِ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [الأنعام: 115]

{فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلاً وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلاً} [فاطر: 43]

ومن هنا فإن على الذين يستبعدون انهيار الحضارة الغربية ويوسوس لهم الشيطان أن الله تعالى لايمكن أن يدمر عليهم، وهم يملكون هذا القدر الهائل من أدوات التمكين، نحيلهم إلى أكبر انهيار في التاريخ، لأكبر قوة طاغية في التاريخ، وهي قوة الشيوعية، متمثلة في الاتحاد السوفيتي الذي انهار كأنما في لحظات.

والغرب دوره في الطريق، ولن تمنعه قوته المادية ولا الحربية ولا السياسية عن مصيره المقدر في سنة الله تعالى: {حَتَّىَ إِذَا أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَاراً فَجَعَلْنَاهَا حَصِيداً كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [يونس: 24]

وإذا انهارت الحضارة الغربية فإن البديل هو الإسلام، والإسلام وحده فقط فهل يعي المسلمون وهم يواجهون الفتن من الكافرين هل المسلمون وهم يواجهون الفتن من الكافرين هل يعون هذه الحقيقة الربانية، والسنة الإلهية؟

وهل يعون أيضاً أن الغرب نفسه يعترف بأن مصيره إلى الهاوية ما لم يعدل من حاله التعيسة ومصيره الشقي المنكود ، حتى قال أحدهم في تعليق له على ما يجري في أمريكا من فساد أخلاقي:
"أنا لا أعتقد أن الخطر الأكبر الذي يهدد مستقبلنا يتمثل في القنابل النووية أو الصواريخ الموجهة آلياً، ولا أعتقد أن نهاية حضارتنا ستكون بهذه الطريقة، إن الحضارة الأمريكية ستزول وتنهار عندما نصبح عديمي الاهتمام وغير مبالين بما يجري في مجتمعنا، وعندما تموت العزيمة على إبقاء الشرف والأخلاق في قلوب المواطنين".

نعم إن هتافات كثيرة من هنا وهناك تنبعث من القلوب الحائرة وترتفع من الحناجر المتعبة تهتف بمنقذ من الفتن كل الفتن وتتلفت على مخلص وتتصور لهذا المخلص سمات وملامح معينة تطلبها فيه، وإن هذه السمات وتلك الملامح لا تنطبق إلا على الإسلام، والإسلام فقط فهل يعود المسلمون اليوم إلى دينهم عوداً حقيقياً يدركون به هذه الحقيقة الربانية العظيمة التي سطرتها آيات القرآن، وأوضحتها سنة رسولنا صلى الله عليه وسلم؟!

اللهم ارزق المسلمين العودة إليه، وأعذنا يا رحمن من خزي الدنيا وعذاب الآخرة، وصل اللهم وسلم على عبدك ورسولك محمد وآله وصحبه أجمعين.

د/عبدالحميد بن عبدالرحمن السحيباني

مدار الوطن
 

 

الملز: الدائري الشرقي - مخرج 15 - بعد أسواق المجد
بـ 2كم غرباً
هاتف: 0096614792042
فاكس : 0096614723941

موقع وذكر الإسلامي
بتصرف يسير

 

 

 

ملفات المطوية

اسم الملف تحميل عدد مرات التحميل
نسخة مصورة من إنتاج دار الوطن 7
تصميم جديد بتنفيذ وذكر 3

اضف تعليقك

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

روابط هامة


كن على تواصل


أوقات الصلاة



يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ ...

3144 زيارة
|

بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ ...

3484 زيارة
|

قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى

3560 زيارة
|

جديد وذكر


استطلاع للرأي


هل أنت من مشتركي صفحتنا على الفيس بوك وهل تراها مفيدة ؟