نود لفت انتباه الإخوة زوار الموقع ان هذه النسخة هي نسخة تجريبية للموقع بشكله الجديد , للابلاغ عن اخطاء من هنا

المطويات  (  صالونات التجميل الوجه الآخر ) 

Post
27-1-2009 3990  زيارة   

هل يعقل أن بعض الصور التي لا تصدق توجد ببين جدران هذه الصالوانات؟!

 



الحمد لله وحده، والصلاة والسـلام على رسوله وعبده، نبينا محمد وعلى آلـه وصحبه؛

أما بعد..

فكنت ومنذ زمن بعيد أرغب في الكتابة حول موضوع "صالونات التجميل النسائية"، أو "المشاغل النسائية" بعبارة أخرى؛ والتي انتشرت في مجتمعاتنا انتشار النار في الهشيم، وكان الدافع من وراء هذه الكتابة ما يلاحظ من الانحرافات التي تمارسها كثير من هذه الصالونات وبلا هوادة، سواء في باب المحرمات الشرعية أو الانحرافات الأخلاقية؛ وقلَّما يخلو صالون تجميل من أحد هذين الأمرين، هذا إن خلا منهما جميعاً.

ومع هذه الرغبة الأكيدة في الكتابة كان يثنيني عنها بعض الأمور، رغم معرفتي واطلاعي على كثير من وسائل الانحراف التي تدور في هذه الصالونات وعلى اختلاف درجات هذا الانحراف.


كنت أسمع بهذه التجاوزات كما يسمعها غيري، تتردد على المسامع بين الحين والآخر، وبعضها ثابت عندي من مصادره الأصلية ممن جرت معهم هذه الوقائع.


ولَمَّا رأيت استفحال هذا الخطر، وإسراع الناس إلى هذه الأوكار، جهلاً منهم بواقعها من جانب، وتساهلهم في المحظورات الشرعية من جانب آخر؛ بدأت بكتابة هذه الأسطر نصيحة وتوضيحاً ومحاولة لإيجاد البديل.


ولا يفوتني هنا أن أنبه على أن هذه الرسالة تعالج حال الصالونات التي سأذكر صورتها فيما يأتي، فلو وُجِدَ صالون على خلاف هذه الصورة فإنه غير معنِي بموضوع البحث، فقد يوجد على احتمال ضعيف وبأقليّة نادرة صالون تجميل لا ينقاد وراء تحصيل المادة بسلوك هذا الطريق، ولكن مع ذلك فإن الحُكم للأعم الأغلب، لأنه في مثل هذه الحالة يصعب التمييز حتى لذوي البصائر، ومن هُنا يُعرف مبدأ الانطلاقة لهذه الرسالة المختصرة، والواقع الذي نعنيه.

* الانحـرافـات الأخـلاقيـة..

عندما نسوق بعض الوقائع، ونسرد بعض القصص التي تنم عن المستوى الأخلاقي الهابط الذي تتصف به "عاملات الصالونات"، ويتأملها المنصف اللبيب تأملاً صحيحاً، يتضح لـه أمور مهمة:

منها: أن المرأة ذات الأخلاق الرفيعة لا ترضى أن تكون عاملة في هذا المجال؛ كما أنه يصل إلى قناعة أكيدة أن هذه الصالونات في الغالب ما هي إلا بؤرة إفساد، لأن العمل الذي يقوده أمثال هؤلاء "المرتزقات" اللاتي سيأتي ذكرهن لن تكون حاله مرضية بحال من الأحوال.

هل يعقل أن بعض الصور التي لا تصدق توجد ببين جدران هذه الصالوانات؟!

تأمل …

في تحقيق طويل حول هذا الموضوع جاء فيه:

- ضحايا الصالونات تستغل أعراضهن لتوريد المتعة المحرمة وهن لا يعلمن!!!.

- تصوير النساء والفتيات شبه عاريات على أشرطة فيديو!!.

- فتيات تحت الطلب والتوصيل إلى شقق الدعارة!!.

هذا العمل في الخفاء "الخفاء النسبي المتضح للكثير"؛ وأما العمل في العلن فكذلك لا يخلو من حرام.

ولو أردنا أن نغوص في التفاصيل شيئاً ما، لقرأنا ما يؤلم القلوب، ويجرح العفة؛ ولكن قبل ذكر ذلك يجب أن يعرف قارئ هذه الكلمات أنني أكتب لثلة لا زالت تتمسك بالعفاف الأصلي لا المصطنع، أخذوا التدين والعفة والحياء ديانة وقناعة، لا عادات موروثة..


فلهؤلاء أقول:

هذا حال الصالونات يا أهل الحياء؛ فهل ترضون أن تلج بناتكم هذه الأبواب؟!

وهذا حال عاملات التجميل، فكيف يوثق بهن؟!

في هذه الوقائع المؤلمة يتضح لك أمران مهمان، لا تفوت على نفسك التأمل بهما جيداً:

أحدهما: المستوى الأخلاقي المتدني لشريحة من عاملات التجميل؛ والذي ستسأل نفسك بعد: هل يؤمن أمثال هؤلاء على بناتنا؟

والأمر الثاني: سيتبين لك الوجه الخفي لهذه الصالونات.

فاقرأ هذه الوقائع المؤلمة قراءة متأنية، وأرع لها سمعك، وعها بقلبك، فإن لك فيها عبرة وعظة...

قال أحد التائبين – يحكى قصة الضياع التى كان يمثل دور البطولة فيها:

"كنت أجريت اتفاقاً مع عاملة صالون مشهور على أن تقوم بتصوير زبونات المحل عن طريق كاميرات مخفية مقابل مبالغ مالية، وكانت تضع الكاميرات في غرفة تجهيز العرائس - كما يسمونها - حيت يقمن بنـزع ثيابهن، وكانت صاحـبة الصالون توجهن إلى الكاميرات بحجة الإضاءة وعدم الرؤية؛ وكنا نأخذ الأشرطة ونشاهدها بجلستنا الخاصة ونتبادلها فيما بيننا؛ وكان بعضنا يتعرف على بعض الفتيات، وبعضهن شخصيات معروفة؛ وكنت من شدة وفظاعة ما أرى أمنع أخواتي وزوجتي من الذهاب لأي صالون، لأنني لا أثق بمن يديرونها، ولا في سلوكياتهم وأخلاقهم.

وفي إحدى المرات أحضرت لي صاحبة الصالون آخر شريط تم تسجيله لي حسب الاتفاق المبرم بيننا؛ شاهدت اللقطات الأولى منه فقط، ومن فرط إعجابي به قمت بنسخه على عجل، ووزعته على أصدقائي الذين قاموا- أيضاً - بنسخه وتوزيعه.

وفي المساء اجتمعنا وجلسنا لنشاهد الشريط الذي أسال لعابنا جميعاً، ولم تخل الجلسة من التعليقات، حتى بدأت اللقطة الحاسمة؛ حيث حضرت سيدة لم أتبيَّن ملامحها في البداية، ولكن ما إن جَلَسَت وقامت صاحبة الصالون بتوجيهها في الجلوس، ونصحتها بأن تقلل أكثر من ثيابها حتى تستطيع العمل وإلا توسخت ثيابها..

وهنا.. وقفت مذهولاً- وسط صفير أصدقـائي لجمال قوامها…

لقد كانت هذه المرأة ذات القوام الممشوق الذي أعجب الجميع.. زوجتي!!!.

زوجتي التي قمت بعرض جسدها على كثير من الشباب من خلال الشريط الملعون الذي وقع في أيدي الكثيرين من الرجال؛ والله وحده يعلم إلى أين وصل الآن…؟

قمت لأخرج الشريط من الفيديو وأكسره، وأكسر كل الأشرطة التي بحوزتي والتي أفتخر دوماً بها، وبحصولي على أحلى أشرطة وأندرها لبنات عوائل معروفة.


وحين سُئل:

ألم تقل أنك منعت زوجتك وأهلك من الذهاب إلى أي صالون؟.

قال: نعم، ولكن زوجتي ذهبت من دون علمي مع إحدى أخواتها، وهذا ما عرفته لاحقاً.

وماذا فعلت بالأشرطة التي وزعتها؛ هل جمعتها؟

قال: على العكس، بل ازدادت توزيعاً بعدما علموا أنَّ مَن بالشريط زوجتي؛ وكان أعز أصدقائي وأقربهم إليّ أكثرهم توزيعاً للشريط..

هذا عقاب لي من الله لاستباحتي أعراض الناس؛ ولكن هذه المحنة أفادتني كثيراً، حيث عرفت أن الله حق، وعدت لصوابي؛ وعرفت الصالح والفاسد من أصدقائي.. وتعلّمت أن صديق السوء لا يأتي إلا سوءاً".

صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال: «يا معشر من آمن بلسانه ولم يفض الإيمان إلى قلبه، لا تؤذوا المسلمين، ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من تتبع عورة أخيه المسلم تتبع الله عورته، ومن تتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف بيته» (1).

عفّوا تعفّ نساؤكم في المحـرم

وتجنبــوا مـا لا يليــق بمســـلم

إن الـــزنــا ديـــن فـــإن أقــرضتــه

كـان الـوفا من أهـل بيتك فـاعلم

مـن يزنـي بامـرأة بألفـي درهــمٍ

فـي بيتـه يُــزنـى بغـيـر الــدرهـم


إحدى خبيرات التجميل تروي قصتها مع العمل داخل الصالونات، فتقـول: "عندما وصلت من بلدي، أخذت أبحث عن عمل يناسبني ويناسب خبراتي؛ فوقعت عيني ذات مرة على إعلان في إحدى الصحف عن حاجة أحد الصالونات لعاملات تجميل؛ فانطلقت بسرعة لتقديم طلبي بغية الحصول على هذه الفرصة؛ وبعد أن رأتني صاحبة الصالون وافقت فوراً على عملي بالصالون.

وانتظمت في العمل؛ وبذلت كل جهدي في عملي الذي كنت سعيدة به جداً؛ لكن فرحتي لم تدم طويلاً، فقد شعرت أن هناك أموراً غير طبيعية يخفونها عني..!!

تكثر الطلبات الخارجية.. يرنّ الهاتف، فترد صاحبة الصالون، وتتحدث بطريقة مريبة.. ثم تنادي على إحداهن فتقول لها: إن لك طلباً خارجياً فأنت مطلوبة؛ وتتعالى الضحكات..!!

وتذهب إلى المكان المحدد مع أخذ كيس في يدها، وكنت أظن بادئ الأمر أنه يحتوي على أدوات العمل؛ وكان هناك سائق خاص يقوم بتوصيلها وإعادتها بعد الانتهاء من مشوارها؛ وعند عودتها من المشوار أو الطلب الخارجي تعطي صاحبة الصالون النقود التي حصلت عليها، لتعطيها نصيبها وتأخذ الباقي.

وكلما طلبت منهن أن أذهب معهن يضحكن ويقلن: ليس الآن!!.

وبقيت في حيرة من أمرهن، حتى اكتشفت ذات يوم وبالصدفة أن هذه الطلبات الخارجية ليست لعمل الصالون والتجميل؛ بل للرذيلة والعياذ بالله.

كانت التليفونات لا ينقطع رنينها، وترد عليها صاحبة الصالون بصوت منخفض، وبطريقة غير مفهومة، حتى لا أسمع وأفهم ما يجري..

كانت هذه الاتصالات عبارة عن طلبات من زبائن المحل، ولأول مرّة يكون لصالون التجميل زبائن من الرجال!!.

تُنهي صاحبة الصالون المكالمة وقد اتفقت مع صاحبها على الطلب، وأخذت العنوان، وحددت الأجر والفتاة التي ستذهب إليه؛ ثم تنادي على إحداهن التي تكون في انتظارها بالخارج سيارة خاصة بسائقها لنقلها إلى الشقة المشبوهة.

كأن العملية أشبه بخدمة توصيل الطلبات إلى المنازل.

الغريب أنني كنت أتصور أنهن يذهبن للطلبات الخارجية التي نفهمها في مجالنا، وهي أن تطلبها إحدى السيدات إلى منـزلها بدلاً من أن تأتي هي إلى المحل.

وبطبيعة الحال، ومن المعروف أن الطلبات الخارجية يأتي من ورائها عائد مادي، فتجدنا نسعى إليه؛ ولذلك، كلما طلبت منهن أن أذهب مثلهن في الطلبات الخارجية.. ضحكن مني؛ وطبعاً على سبيل السخرية لعدم فهمي أو معرفتي بما يجري.

وعندما اكتشفتُ أن الصالون الذي أعمل فيه ما هو إلا مكانٌ لتنظيم وتوفير عمليات الدعارة المأجورة؛ ساعتها تركت العمل والصالون بهدوء؛ من دون تقديم المبررات لذلك وبلا رجعة إن شاء الله، ليس إلى الصالون فحسب، بل إلى المهنة كلها.

هذه المهنة التي أصبحت مرتعاً خصباً للفساد واستباحة المحرمات والأعراض".

إحدى السيدات كانت من مرتادي الصالونات بين الحين والآخر، وصلت إلى قناعة كبيرة أن هذه الصالونات ما هي إلا ستار تدار من خلفه أعمال مشبوهة كثيرة؛ تقول:

"أنا كأي امرأة تذهب إلى صالون التجميل للأغراض الخاصة بالنساء؛ وكنت أتردد على أحد الصالونات ذات السمعة والشهرة، حتى أصبحت زبونة دائمة عندهم، واستمر الحال هكذا فترة طويلة؛ حتى لاحظت في مرة من المرات دخول أحد الشباب إلى الصالون، ولأول وهلة تصوّرت أنه أحد الذين جاؤوا لاصطحاب زوجة أو أخت مثلاً؛ لكن رأيت هذا الشاب تستقبله مديرة الصالون بكل حفاوة، وأدخلته غرفة جانبية؛ وبعد فترة ليست بالقصيرة خرج الشاب من الغرفة منصرفاً.

في بادئ الأمر لم أعر الأمر اهتماماً، ولم يخيّل إليّ أنه كان بالغرفة أمر مشبوه، فالصالون يتمتع بسمعة جيدة!!؛ وما كان يخطر ببالي أن الصالون يستخدم لأغراض غير التي خُصص لها؛ لكن المرة الثانية تكرر نفس الموقف!!

دخل أحد الشباب، واستقبلته مديرة الصالون، وأدخلته نفس الغرفة.. وبعد فترة خرج منها؛ إلا أن هذه المرة وبعد خروج الشاب بدقائق خرجت إحدى الفتيات؛ فأثار الأمر انتباهي وشكوكي في نفس الوقت، ودفعني الفضول والشك معاً لمعرفة ما يدور في هذه الغرفة، ولِمَ يأتي الشاب إلى مكان لا يدخله إلا النساء؟!!.

فسألتني العاملة: هل تريدين أن تكوني من روّاد هذه الغرفة؟، وضحكَت ضحْكة عريضة.

فتبسمتُ مسائلة: وماذا في هذه الغرفة؟.

فقالت: هذه هي غرفة العشاق، تعقد فيها لقاءات العشق البريء بين الحبيب وحبيبته.

فسألتها: ماذا تقصدين بالعشق البريء؟!

قالت: يعني الغرفة مكان آمن يتقابل فيه الحبيبان في مكان آمن بعيداً عن أعين الناس.

فسألتها ثالثة: وهل يقدم الصالون هذا خدمة للعشاق؟

فقالت متهكمةً: خدمة إيه يا هانم!! طبعاً بمقابل مغري جداً؛ عموماً إحنا ممكن نعملّك خصم كويس!

فنظرْتُ إليها في ضجر، وتركتها وانصرفْتُ دون أن أتكلم كلمة واحدة، وأنا غير مصدّقة ما سمعت.

ومنذ تلك اللحظة قرّرت أن أقطع علاقتي بصالونات التجميل إلى الأبد؛ فقد كنت أسمع عنها الكثير، لكني لم أعر ما أسمع اهتماماً، حتى رأيت بعيني، فتأكدت أن كل ما يقال صحيح وليس افتراء؛ وأنصح كل سيدة محترمة أن تقطع علاقتها بهذه الأوكار مخافة أن يدنس شرفها وهي لا تدري" (2).

أحد الشباب حدثني بحادثة وقعت له مع الصالونات، فقال:

"ذات مرّة كانت عندنا مناسبة زواج، فذهبت بزوجتي إلى أحد الصالونات، وأنزلتها أمام الصالون هي وابنتي الصغيرة، على أن أعود لآخذها بعد ساعة؛ وفعلاً.. بعد الوقت المقرر رجعت لآخذها، فوجدتها واقفة بعيداً عن الصالون، فأركبتها السيارة وسألتها متعجباً: ما بك واقفة في هذا المكان؟!.

قالت: حين دخلت الصالون؛ أسقتني صاحبة الصالون كوب عصير، فشعرت بدوار، وكاد يغمى عليّ، فأحسست بالخوف، خصوصاً وأنها كانت تكلم رجلاً في الهاتف، وهي تقول: (مش حاتيجي تاخذ ابنك...) فازداد خوفي، وشعرت أن في الأمر مكيدة، فلم أملك إلا أن خرجت من الصالون هاربة وخلّفت ابنتي ورائي، ويظهر أنهم خافوا فجاؤوا بها ورائي.


يقول المتحدث:

"وبعد فترة سألت عن هذا الصالون وقد كان مغلقاً؟؟..

فقيل لي: أغلق لأنه اكتُشِف أنه كان وكراً للدعارة".

هذه القصص توضّح لكل عاقل حقيقة هذه النوعية من العاملات المرتزقات في هذه الصالونات وأخلاقهن، فهن يتاجرن في شيء يجلب لهن الربح المادّي أكثر من التجميل؛ ويحق لهن أن يُسَمَّيْن المتاجرات بالعفة؛ وأدل دليل على ذلك: لنظر إلى الصالونات التي أُغلقت لكونها "أوكار دعارة"!

فالعاملات في هذه الصالونات جيء بهن إلى هنا لتحصيل الربح المادي، وبأي صورة، دون النظر إلى شيء سوى ذلك.


*المحرمات الشرعية..

ثم إن هذه الصالونات تجري بها أمور محرمة من بعض الجاهلات بالحكم الشرعي، أو المتساهلات فيه..

ومن ذلك: تساهل بعض النساء بخلع ثيابهن في هذه الصالونات؛ ولا يجوز للمرأة أن تخلع ثيابها في غير بيتها، سواء في المدرسة، أو الصالونات، أو حمامات السباحة، أو الأندية الرياضية، أو... أو...

فمن خلعت ثوبها في غير بيتها فقد ارتكبت إثماً عظيماً، وتعدّت محارم الله، وحريُّ بأن يهتك الله سترها ويفضحها؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أيما امرأة وضعت ثيابها في غير بيت زوجها، فقد هتكت ستر ما بينها وبين الله عز وجل» (3).

ومن المحرمات أيضاً: ما تقوم به هذه الصالونات من نتف الحواجب أو ترقيقها، وهو المسمى "بالنمص"؛ وقد ورد فيه قوله صلى الله عليه وسلم: «لعن الله الواشمات والمستوشمات، والنامصات والمتنمصات، والمتفلجات للحسن المغيرات لخلق الله» (4).



وأدهى من ذلك وأمرّ:

ما تقوم به بعض مرتادات صالونات التجميل من كشف عورتها لعاملة التجميل، فيما يطلق عليه اسم "تجهيز العرائس"!!..

وهذا حرام، ودليل قوي على قِلَّة الدين والحياء.. وقد قال صلى الله عليه وسلم: «لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل، ولا المرأة إلى عورة المرأة» (5).

فلو تأمّل المنصف الذي يراقب الله فيما يقول ويفعل حال الصالونات، لوجد أنه قلَّما يوجد صالون تجميل يخلو من هذه الأمور، فإن لم يكن قد جمع بين الانحراف الأخلاقي والمحرمات الشرعية فلن يسلم من الثانية.

لذا، فالمطلوب من المسلم الواعي الذي يريد أن تكون عفته في سقاء موكوءٍ، ألاّ يرتاد هذه "الأوكار المادية"، التي تتاجر بدين الناس وأخلاقهم، وليعلم أنه بحضوره قد أعانهم على منكرهم، وقد قال تعالى: {وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [المائدة2]؛ ولو هجر أهل الخير والمروءة هذه الأوكار لما وجد أصحابها سبيلاً لتسويق بضاعتهم ونشر فسادهم.


فإن اضطر الإنسان لوجود امرأة تجمل ابنته العروس - مثلاً -، فأخف الضررين أن يحضر هذه المزينة إلى منزله، ولو كان هناك زيادة في الثمن -والغالب في الناس أنه ليس فيهم بخل من دفع الزيادة، ولكن هواية التجوال في المحلات- ومع حضور هذه المزينة للمنزل يجب مراعاة أمور عامة لا يجوز فعلها داخل المنزل ولا خارجه؛ وهي:

أنه لا يجوز للمرأة أن تطلع على عورة المرأة، كما تفعل بعض النساء من قلة الحياة المسمى بتجهيز العرائس، فتطلع المزينة على أدق الأمور وتفاصيل الجسم.

ولا يجوز النمص المعروف "بنتف الحواجب".

كما يجب أن يكون المكان آمناً، مع نباهة المرأة وذويها، فلا تغفل غفلة تكون سبباً في ضياع مستقبلها ودمار حياتها.

ولا يجوز أن تفعل أي فعل محرم، يشابهها في الكفار أو الفاسقات، كما في بعض القصات التي تشبه تلك الفاجرة أو تلك القصة التي تشبه بها تلك الكافرة، فيجب أن تحذر من ذلك أشد الحذر، لقوله صلى الله عليه وسلم: «من تشبه بقوم فهو منهم»، والتشبه في الظاهر يدل على الميول الباطني بذلك الإنسان المتشبه.


وهنا... فإني أذكر أصحاب الصالونات- سواء المالكين أو العاملين- أن يستعفوا؛ ويبحثوا عن عمل مبارك يكثر فيه خيرهم دون إخلال بمحرمات الشرع، لأن مالهم على الصورة التى ذكرت آنفاً يخلط فيه الحرام بالحلال؛ فليتقوا الله، ولا ينبتوا أجسادهم وأجساد أولادهم على الحرام، قال صلى الله عليه وسلم: «كل جسد نبت من سحت فالنار أولى به» (6).

كما أذكر العاملات في هذه الصالونات من المسلمات؛ بضرورة البحث عن وظيفة تليق بالمسلمة العفيفة؛ وإن كان ولا بدّ؛ فليتقين الله، وليحافظن على أعراض أخواتهن، وليعلمن أنهن مستأمنات عليهن، ولايرتكبن الحرام أياً كان؛ بحجة "أكل العيش"، فإن الله هو المعطي المانع، ولن يأتي الإنسان من هذه الدنيا إلا ما قُدر له، قال صلى الله عليه وسلم: «إن روح القدس نفث في روعي: أن نفساً لن تموت حتى تستكمل أجلها، وتستوعب رزقها، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب، ولا يحملن أحدكم استبطاء الرزق أن يطلبه بمعصية الله، فإن الله تعالى لا ينال ما عنده إلا بطاعته» (7).


كما أنه إذا عرف عن الصالون ارتكابه للمحرمات الشرعية؛ أو الانحرافات الأخلاقية، فإنه لا ينبغي دعمه بأي وجه من الوجوه، سواء في تأجير المحل له، أو ارتياده، أو الدعوة إليه، أو حمايته، لأن في ذلك إعانة له على منكره وباطله.


كما يجب على كل من علم عن أحد هذه الأوكار فساداً أو انحرافاً أن يحذر الناس من ارتيادها؛ وأن يبلغ جهات الاختصاص لتقوم بردعه.


وأقول للمرأة العفيفة التي ترتاد هذه الصالونات:
بعد ما علمت حال هذه الصالونات كيف تأمنين على عرضك بين يدي قوم يتاجرون بالأعراض؟!!.


أيها الرجال الكرماء..

لا يضع الإنسان نساءه في موضع الريبة فيرجو لهن نجاة؛ فالمرأة ضعيفة، وقد تكون بادئ أمرها عفيفة، فتقع بين يدي هؤلاء النسوة المسترزقات؛ فيحرفنها عن سلوكها، ويوقعنها في الرذيلة طمعاً في مال؛ أو غيرة منها وحسداً لعفتها.


قال يحيى بن عامر التيمي:

"خرج رجل من الحي حاجاً فورد بعض المياه ليلاً؛ فإذا هو بامرأة ناشرة شعرها؛ فأعرض عنها. فقالت: هلمّ أليّ فَلِمَ تعرض عني؟

فقال: إني أخاف الله رب العالمين.

فتجلببت؛ ثم قالت: هبت والله مُهاباً، إن أولى من شركك في الهيبة لمن أراد أن يُشركك في المعصية؛ ثم ولّت فتبعها؛ فدخلت بعض خيام الأعراب.

قال: فلما أصبحْتُ رأيت رجلاً من القوم فسألته عنها، وقلت: فتاةٌ من صفتها كذا وكذا؛ فقال: هي والله ابنتي؛ فقلت: هل أنت مزوّجي بها؟؟

فما رمت حتى تزوجتها، ودخلت بها ثم قلت: جهزوها إلى قدومي من الحج.

فلما قدمنا حملتها إلى الكوفة، وها هي ذي ولي منها بنون وبنات.

قال: فقلت لها: ويحك، ما تعرضك لي حينئذ؟!.

فقالت: يا هذا ليس للنساء خير من الأزواج، فلا تعجبن من امرأة تقول هويـت، فوالله لو كان عند بعض السودان ما تريده من هواها لكان هو هواها" (8) اهـ.

هذا هو حال المرأة، فقد تدافع عمراً، وأنت تدفعها إلى السوء؛ فتوقعها أنت بما كانت تفرّ منه، فتقتل نفسك بيدك.

إن من الحمق أن نضع فلذات أكبادنا في بحر متلاطمٍ من الفتن، ونرجو بعد ذلك نجاتهم؛ "قيل لامرأة شريفة من أشراف العرب: ما حملك على الزنى؟ قالت: "قرب الوِساد وطول السواد" تعني: قرب وسادة الرجل من وسادتي، وطول السواد بيننا (9).

قالت إحدى النساء: "ويل للمجتمع من المرأة العصرية التي أنشأها ضعف الرجل، إن الشيطان لو خيّر في غير شكله لما اختار إلا أن يكون امرأة حرةً، متعلمة خيالية كاسدة؛ لا تجد الزوج. لقد امتلأت الأرض من هذه القنابل، ولكن ما من امرأة تفرط في فضيلتها إلا وهي ذنب رجل أهمل في واجبه" (10).


"إن أساس الفضيلة في الأنوثة الحياء، فيجب أن تعلم الفتاة أن الأنثى متى خرجت من حيائها، وتوقحت وتبذّلت، استوى عندها أن تذهب يميناً أو أن تذهب شمالاً، والمرأة التي لا يحميها الشرف لا يحميها شيء. وكل شريفة تعرف أن لها حياتين: إحداهما العفة؛ وكما تدافع عن حياتها الهلاك تدافع عن حياتها السقوط" (11).


أيتها الفتاة.. انتبهي


أيتها الفتاة: انتبهي لما يراد بك.

إن المرأة أشد افتقاراً إلى الشرف منها إلى الحياة.

إن معاول الهدم في كل مكان تلاحقك.. تحاصرك.. تريد هدم صرح عفتك المتين.

إن دعاة الباطل لن يكفّوا عن مطاردتك، وفي كل يوم يظهرون بوجه جديد، ولعبة جديدة؛ وحيلة دنيئة، ليظفروا بما يريدون منك؛ ويعلنوا انتصارهم عليك؛ ودليل عقلك أن تدركي حقيقة الخطر المحدق بك.


أختـــــاه..

نحن لا نأمل منك أن تكوني فوق مستوى الشبهات فحسب، وإنما نطمع أن تكوني عنصراً صالحاً مصلحاً في المجتمع.

تأمّلي أفواج النساء؛ الغاديات والرائحات؛ واسألي نفسك كم عدد المصلحات من بينهن؟!..

أين تلك المرأة الداعية الحريصة على هداية الناس؟

فكم من النساء وقعن ضحية تلك الدعوات الفاضحة التي تدعو إلى السفور والاختلاط والرذيلة؟؟..

وكم من الفتيات وقعن في شرك المخدرات؟؟؛ وكم.. وكم..؟!.

أين أنتِ منهن؟!.


أما علمت بالأجر العظيم من وراء هدايتهن؟.

تأمّلي قول النبي صلى الله عليه وسلم: «من دعا إلى هدى؛ كان له من الأجر مثل أجور من تبعه، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً» (12).


فتخيلي- رحمك الله- ما تحصلين عليه من الأجر حين يهتدي على يديك فردٌ فيكون صالحاً في مجتمعه.


وتصوّري عظم أجرك لو صار هذا الفرد عالماً أو معلماً للناس الخير، فكل عمل يعمله يكون لك مثل أجره، لذا قال صلى الله عليه وسلم: «لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم» (13).


إذا علمت ذلك؛ فجاهدي نفسك في إصلاحها أولاً؛ ثم حثي الخطى مسرعة لدعوة الناس إلى الخير.


أختاه.. إن للهداية طعماً لا يعرفه إلا من ذاقه، فإنْ كان الله جل وعلا قد يسّر لكِ سبل الهداية، فلا تبخلي على غيرك أن تدليه عليها ليذوق ما ذقت.


كم نحن بحاجة إلى المصلحين الذين يعرفون ما يحيط بهم من الواقع المؤلم الذي يحتاج إلى مضاعفة الجهود لإيقاظ الناس من سباتهم، وإيقاد جذوة الغيرة في قلوبهم.


كل الناس يرحل ويتحول عن هذه الدنيا؛ ويُنسى الكثيرون منهم؛ إلا صنف واحد؛ وهو معلم الناس الخير الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله وملائكته، وأهل السموات والأرض، حتى النملة في حجرها؛ وحتى الحوت، ليصلون على معلمي الناس الخير» (14).


فهل علمت أخيتي ما الذي نريده منك؟

هذا ما أردت بيانه في هذه الرسالة الصغيرة؛ أسأل الله أن يوفقنا لما يحبه ويرضاه، وأن يجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

17/6/1420هـ


الهوامـــش:

(1) رواه أحمد وأبو داود، وهو في " صحيح الجامع الصغير" (7984).

(2) الرأي العام، العدد: (11683) بتاريخ 17/6/1999م – تحقيق ألطاف الودعاني.

(3) رواه أحمد، وابن ماجه، وهو في " صحيح الترغيب والترغيب" للألباني رقم: (165).

(4) رواه مسلم (5538).

(5) رواه مسلم (766).

(6) رواه الطبراني، وصححه الألباني في: صحيح الجامع الصغير (4519).

(7) رواه أبو نعيم في "الحلية"، وصححه الألباني في: " صحيح الجامع الصغير للألباني (2085).

(8) روضة المحبين لابن القيم ص: (385).

(9) الجواب الكافي لابن القيم ص: (352).

(10) وحي القلم للرافعي (1/182).

(11) وحي القلم للرافعي (1/293).

(12) رواه مسلم: (6741).

(13) رواه البخاري: (2942)، ومسلم (6173).

(14)
رواه الترمذي برقم (2838)، وصححه الألباني في: صحيح الترمذي


 

 


الشيخ سالم العجمي


اضف تعليقك

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

روابط هامة


كن على تواصل


أوقات الصلاة



يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ ...

3138 زيارة
|

بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ ...

3477 زيارة
|

قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى

3553 زيارة
|

جديد وذكر


استطلاع للرأي


هل أنت من مشتركي صفحتنا على الفيس بوك وهل تراها مفيدة ؟