نود لفت انتباه الإخوة زوار الموقع ان هذه النسخة هي نسخة تجريبية للموقع بشكله الجديد , للابلاغ عن اخطاء من هنا

المطويات  (  أحكام تحية المسجد ) 

Post
26-1-2009 3713  زيارة   

تحية المسجد ركعتان يصليها الداخل إلى المسجد، وهي سنة إجماعاً في حق كل من دخل المسجد، لعموم الأخبار...


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، عبد ربه كما يجب، وأرشد أمته إلى أكمل الشرائع أمّا بعد:

في الناظر إلى الواقع اليوم يجد الكثيرين ممن يعبدون الله ويتقربون إليه، ملتزمين بالعبادات المالية، والبدنية غير أن البعض منهم بل الكثيرين بمعزل عن أغلب أحكام تلك العبادات، سواء كانت بدنية كالصلاة على اختلاف صورها، أو كانت مالية كالزكاة، وكذلك الحج.

لهذا تجد البعض لا يعرف من العبادة إلا صفتها وهيئتها، وما أن يعرض له أدنى حكم شرعي حتى يحس بالحيرة والارتباك، فيبحث عن ذلكم العالم أو المفتي ليزيل لبسه، ويحل إشكاله، وإن كان هذا ضرورياً، إلا أن الذي ينبغي أن يكون عليه أهل الإسلام، الإحاطة بتلك الأحكام، ليدرك فضيلة قوله صلى الله عليه وسلم: «من يرد الله به خيراً يفقه في الدين» ويعبد الله على علم وبصيرة.

وبما أن هذا الأمر قد يتعذر في حق البعض، وحرصاً على نشر العلم، ورجاء فضله، ولكثرة المسائل، فقد استعنت بالله ذا العلم والفضل على بحث بعض المسائل، جامعاً جملة من أحكامها لكل مسلم.

بأسلوب سهل ميسر مختصر، معتمداً الدليل الشرعي ومستنداً إلى مباحث أهل العلم، لتقريب المسائل والأحكام، ومشيراً في الهامش إلى المصادر لمن أراد الاستزادة والمراجعة.

فمن هذه المسائل (تحية المسجد) التي تعبدنا الله بها، فأسأله العون والسداد، وأن يهديني إلى الحق والصواب.
اللهم اهدنا لأحسن الأعمال والأخلاق، فإنه لا يهدي لأحسنها إلا أنت، وجنبنا سيئها إنك أنت السميع المجيب.

بيان أحكام تحية المسجد

تعريف تحية المسجد وبيان حكمها:

تحية المسجد ركعتان يصليها الداخل إلى المسجد، وهي سنة إجماعاً في حق كل من دخل المسجد، لعموم الأخبار. [انظر فتح الباري 2/407].

من يستنثى من تحية المسجد:

يستنثنى من هذا خطيب المسجد، إذا دخل لخطبة الجمعة فلا يصلي ركعتين، وأيضاً قيم المسجد، الذي يوالي المسجد لتكرار دخوله فتشق عليه، كما لا تسن في حق من دخل المسجد، والإمام في صلاة مكتوبة، أو بعد الشروع في الإقامة، لأن الفريضة تغني عن تحية المسجد. [سبل السلام 1/320].

وذهب البعض إلى استحباب تكرار التحية، لكل مرة إذا تكرر الدخول إلى المسجد لظاهر الحديث [نيل الأوطار 3/70] والله أعلم.

الحكمة من تحية المسجد:

تؤدي التحية إكراماً للمسجد، كأنها في دخول المنزل بمنزلة السلام، كما يسلم الرجل على صاحبه عند لقائه.

قال النووي رحمه الله: "وعبر بعضهم بتحية المسجد، لأن المقصود منها القربة إلى الله، لا إلى المسجد، لأن داخل بيت الملك، يحي المالك لا البيت". [حاشية ابن قاسم 2/252].

مسائل تتعلق بتحية المسجد:

المسألة الأولى: مشروعية تحية المسجد، في جميع الأوقات، لأنها من ذوات الأسباب، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، وقال به مجد الدين أبي البركات، وابن الجوزي، وغيرهم. [انظر الانصاف 2/802، والمحرر 1/86، ونيل الأوطار 3/62، والفتاوي لابن تيمية 23/219].

وبهذا الحكم أخذ شيخنا محمد بن عثيمين وصححه [الشرح الممتع 4/179]، وكذلك شيخنا ابن باز رحمه الله. [انظر فتاوي مهمة تتعلق بالصلاة].

المسألة الثانية: وقت تحية المسجد عند الدخول، وقبل الجلوس، أما إن جلس عامداً عالماً فلا يشرع له القيام للإتيان بها، حيث فوت وقتها.

المسألة الثالثة: من دخل المسجد وجلس جاهلاً، أو ناسياً قبل الإتيان بالتحية، شرع في حقه القيام والصلاة ركعتين، لأنها لا تفوت بالجلوس في حق المعذور، بشرط ما لم يطل الفصل اتفاقاً. [انظر فتح الباري 2/408].

المسألة الرابعة: حكم تحية المسجد سنة، بخلاف من قال بوجوبها، وحكى النووي الإجماع على ذلك. [نيل الأوطار 3/86].

المسألة الخامسة: من دخل المسجد والمؤذن يؤذن، فالمشروع في حقه أن يجيب المؤذن، ويؤخر تحية المسجد ليدرك أفضلية الإجابة، إلا إذا دخل المسجد يوم الجمعة، وقد بدأ الأذان للخطبة، ففي هذه الحال يقدم تحية المسجد على الإجابة، لأن سماع الخطبة أهم. [الانصاف 1/427].

المسألة السادسة: من دخل المسجد يوم الجمعة والإمام يخطب، يسن له أن يصلي ركعتين تحية دخول المسجد، ويخففها ويكره له تركها [الفتاوي لابن تيمية 23/219]، لحديث «فلا يجلس حتى يصلي ركعتين» وحديث: «فليركع ركعتين وليتجوز فيهما» أما إذا كان الخطيب في آخر الخطبة وغلب على ظن الداخل إن صلى التحية لم يدرك أول الصلاة، وقف حتى تقام الصلاة، ولا يجلس حتى لا يكون جلس في المسجد قبل التحية.

المسألة السابعة: تحية المسجد الحرام الطواف عند أكثر الفقهاء وقال النووي: "تحية المسجد الحرام الطواف في حق القادم، أما المقيم فحكم المسجد الحرام وغيره في ذلك سواء". [فتح الباري 2/412].

مراده مالم يقصد الطواف، أما إن أراد الطواف فإنه يستغني بالطواف عن الركعتين، وهو الصواب. [انظر حاشية ابن قاسم 2/487] .

المسألة الثامنة: تجزي السنة الراتبة القبلية عن تحية المسجد، فسنة الصلاة في المسجد كافية عن التحية، لأن المقصود من التحية أن يبدأ الداخل للمسجد بالصلاة، وقد وجدت بالسنة الراتبة، وإن نوى التحية والسنة الراتبة، أو التحية والفريضة حصلا جميعاً، قال النووي: "بلا خلاف". [انظر كشاف القناع 1/423].

المسألة التاسعة: تحية المسجد لا تحصل بركعة واحدة، ولا بصلاة جنازة، ولا بسجود تلاوة ولا بسجود شكر. [انظر كشاف القناع 1/424].

المسألة العاشرة: إن اكتفى إمام المسجد بالمكتوبة عن تحية المسجد لاقتراب موعد إقامة الصلاة، كفاه ذلك. [سبل السلام 1/329].

فعن جابر بن سمرة قال: "كان بلال يؤذن إذا زالت الشمس، ولا يخرم ثم لايقيم حتى يخرج إليه النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا خرج أقام حين يراه".

أما عند إرادة الجلوس فإن تحية المسجد تشرع في حق الإمام كغيره، لعموم الأدلة، وانظر المسألة التالية، ففي الحديث عنه صلى الله عليه وسلم: «إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين».

وعند الصلاة في الصحراء فلا تحية [الفواكه العديدة 1/99]، إلا عندما تكون الصلاة في مسجد على الطريق حال سفره، فله أدائها وإن نوى تحية المسجد والفريضة معاً ذلك أصح.

المسألة الحادية عشرة: لا يشرع للإمام أن يصلي قبل الجمعة أو العيدين تحية المسجد، وإنما يبدأ بالخطبة في الجمعة [انظر المجموع 4/448]، وبالصلاة في العيد، لأنّ هذا فعله صلى الله عليه وسلم.

أما المأموم فتشرع له تحية المسجد، في مصلى العيد قبل جلوسه، لعموم الأدلة، وسواء صلى العيد في المسجد أو في مصلى العيد، فالحكم واحد، أما إن صلى العيد خارج البنيان فلا تشرع له التحية، وسبب مشروعيتها في مصلى العيد، لأن له حكم المسجد، بدليل حديث أم عطية رضي الله عنها قالت: "أمرنا أن نخرج العواتق، والحيض في العيدين، يشهدن الخير، ودعوة المسلمين، ويعتزل الحيض المصلى".

وإلى هذا ذهب شيخنا محمد بن عثيمين رحمه الله وهو مذهب الشافعي وصححه صاحب الانصاف والفروع. [انظر الانصاف 1/246].

المسألة الثانية عشر: يسن لمن صلى الفريضة، ثم حضر مسجداً قد أقيمت في الصلاة أن يدخل في تلك الصلاة، لقوله صلى الله عليه وسلم: «إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم، فإنه لكما نافلة».

بهذا يكتفي بالفريضة عن تحية المسجد، وتكون هذه الصلاة نافلة، والفرض هي الأولى، لأنها برئت بها الذمة.
وهذه المسألة توجد كثيراً في المساجد التي تؤدي فيها صلاة الجنازة، أو يعقد فيها دروس علمية ونحوها.

فمن دخل مع الإمام على هذه الحال فإن له أن يتم الصلاة، لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: «ما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا» وهو الأفضل.

وإن أدرك ركعتين من الصلاة مع الإمام فله أن يسلم معه، أما إن أدرك أقل من ذلك فالسنة أن يتم ركعتين، ثم يسلم. [الشرح الممتع 4/220].

أما الجلوس بعد دخول المسجد، أو الانتظار حتى تنتهي الجماعة من الصلاة، فخلاف السنة ودليل على جهل صاحبها.

فنسأل الله أن يعلمنا ما ينفعنا، وينفعنا بما علمنا، إنه أهل الجود والكرم، آمين.
والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.



محمد بن صالح الخزيم


 

 

دار القاسم

المملكة العربية السعودية_ص ب 6373 الرياض 11442
هاتف: 4092000/ فاكس: 4033150



موقع وذكر الإسلامي


اضف تعليقك

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

روابط هامة


كن على تواصل


أوقات الصلاة



يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ ...

3138 زيارة
|

بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ ...

3476 زيارة
|

قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى

3549 زيارة
|

جديد وذكر


استطلاع للرأي


هل أنت من مشتركي صفحتنا على الفيس بوك وهل تراها مفيدة ؟