نود لفت انتباه الإخوة زوار الموقع ان هذه النسخة هي نسخة تجريبية للموقع بشكله الجديد , للابلاغ عن اخطاء من هنا

المطويات  (  خمس المكاسب أم خمس الغنائم ) 

Post
26-1-2009 3600  زيارة   

يقوم بعض المسلمين بدفع خمس أموالهم وأرباح تجارتهم وأملاكهم ومكاسبهم إلى الفقهاء على اعتبار أن ذلك فريضة شرعية ثابتة في دين الإسلام، يفسق تاركها، ويكفر جاحدها. فهل لهذا الأمر من مستند شرعي معتبر؟


بسم الله والحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد..

يقوم بعض المسلمين بدفع خمس أموالهم وأرباح تجارتهم وأملاكهم ومكاسبهم إلى الفقهاء على اعتبار أن ذلك فريضة شرعية ثابتة في دين الإسلام، يفسق تاركها، ويكفر جاحدها.

فهل لهذا الأمر من مستند شرعي معتبر؟
أم هو مجرد قول لا أساس له سوى الشبهات النائشة عن أهواء البشر؟
وهل هو خمس الغنائم الوارد في سورة الأنفال (آية 41) أم هو خمس المكاسب؟

قاعدة في ثبوت أساس العبادات

جمع العبادات ثابت أساسها في القرآن الكريم بصريح الآيات المحكمة والثابتة ثبوتًا لا مجال في للإنكار أو التأويل، لذلك يكفر جاحدها لأن جحودها جحود للقرآن نفسه، وهو كفر.

ولم يثبت قط أساس عبادة بمتشابه الآيات التي تحمل أكثر من معنى ويمكن أن تؤول وتفسر بأكثر من وجه من وجوه التفسير، وإلا كان الله سبحانه ينهانا عن أمر ويضطرنا إليه وفي وقت واحد.

إن الله ينهانا عن اتباع المتشابه بقوله: {هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ} [آل عمران: 7]

وهذا يعني أنه جعل لكل عبادة ما يدل عليها قطعًا من صريح الآيات ومحكمها فلا يصح أن تؤسس عبادة بمتشابه الآيات دون محكمها.

لقد ثبت أساس الصلاة والزكاة والحج، والصيام والجهاد وغيرها من العبادات بصريح الآيات التي لا تحتاج إلى عالم يفسرها، أو رواية توضحها إلا في فرعياتها، أما الأساس فثابت في القرآن الكريم ثبوتًا لا شك فيه.
ولنأخذ الزكاة كمثال للمقارنة لأنها وخمس المكاسب من جنس واحد.

مقارنة بين الزكاة وخمس المكاسب

تأمل كم آية محكمة صريحة وردت في القرآن عن الزكاة التي لا يعد خمس المكاسب شيئًا في مقابلها، فإن رجلاً يملك بيتًا وسيارة وبستانًا، قيمة كل منها عشرة ملايين، وعنده فائض من المال يبلغ مليون دينار، عليه أن يدفع خمسًا يعادل الزكاة المفروضة عليه شرعًا مئتين وثمانية وأربعون ضعفًا، لأنه لا زكاة في البيت والسيارة وشجرة البستان، بينما الخمس يشمل الجميع.

علمًا أن هذا المبلغ الهائل يذهب إلى جهة واحدة فقط، بينما الزكاة رغم قلتها بالمقارنة تذهب إلى جميع أصناف المجتمع المبينة في مصارف الزكاة الثمانية في الآية رقم 60من سورة التوبة، ومع هذا لا نجد في القرآن الكريم آية واحدة تصرح بخمس المكاسب، في الوقت الذي نجد فيه عشرات الآيات تصرح بذكر الزكاة وهذه بعضها: {وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ} [البقرة: 43]

{وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَـاةَ} [الأعراف: 156]

{وَوَيْلٌ لِّلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ} [فصلت: 6-7]
وهناك عشرات الآيات تركناها للاختصار.

لا أساس لخمس المكاسب في القرآن الكريم

في الوقت نفسه لا نجد في القرآن آية واحدة تصرح بوجود شيء اسمه خمس المكاسب قط!
والآية الوحيدة التي ورد فيها ذكر لفظ الخمس لا علاقة لها بخمس المكاسب أو الممتلكات وإنما هي في خمس الغنائم!

هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فإننا لا نجد ل(لفقيه) أي ذكر بين الجهات الست التي أمر الله بصرف الخمس إليها في الآية، وليس للمحتج بها سوى التعلق بلفظ (الخمس) وذلك لا قيمة له، لأن الخمس المذكور هو خمس الغنائم المنصوص عليها في عبارة إنما غنمتم وليس المكاسب التي لا ذكر لها في النص.

فسقطت مشروعية خمس المكاسب لعدم ثبوت أساس له في القرآن بالنص الصريح القطعي الدلالة.
أما الروايات والفتاوي فلا يعتبر الاستدلال بها على أمر عظيم كهذا حيث لا أساس لها في القرآن الكريم إنما يصح اعتبارها أو الاستدلال بها إذا ثبت الأساس هناك، فتأتي للتأكد أو تفريغ ما ثبت أساسًا فيه.

خمس الغنائم لا خمس المكاسب

جاءت هذه الآية في سورة الأنفال، التي نزلت بأجمعها حديثًا عن معركة بدر التي غنم المسلمون فيها أموال المشركين فسألوا عن قسمتها كيف تكون؟
فأخبر الله تعالى فقال: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنفَالِ} [الأنفال: 1]

فجاءت الآية جوابًا عن السؤال المذكور وهي قوله تعالى: {وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِن كُنتُمْ آمَنتُمْ بِاللّهِ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [الأنفال: 41]
ويوم الفرقان هو: يوم معركة بدر، والجمعان: جمع المسلمين وجمع المشركين.

والخمس هو: خمس الغنائم: لأن النص يقول: {أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ} [الأنفال: 41]
وليس خمس المكاسب لعدم ذكرها، ولو أراد الله تعالى خمس المكاسب لقال بدل ذلك: (أنما كسبتم من شيء فإن لله خمسه)
ليأتي النص صريحًا في دلالته على المكاسب، لا يمكن تأويله أو حمله على غيرها، كما في قوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ} [البقرة: 267]

ولم يقل (أنفقوا من طيبات ما غنمتم).
والغنائم معرفة بأنها: الأموال والعيان المنقولة المأخوذة بالقتال من الكفار الذين يحل قتالهم، (منهاج الصالحين للخوئي) 1/325.

والإمام الصادق يقول: "ليس الخمس إلا في الغنائم خاصة، الاستبصار للطوسي 2/57، فلا علاقة للآية بمكاسب المسلمين، وأرباح تجاراتهم وبيوتهم وأثاث مساكنهم ومقتنياتهم لأن ذلك كله ليس من الغنائم".

بدعة لا وجود لها في الدين

ومما يدل قطعًا على بطلان خمس المكاسب عدم وجوده على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعده من الخلفاء إذ لم يرد أي أثر في كتب الحديث أو التاريخ والسير عن أخذ النبي صلى الله عليه وسلم خمس موارد المسلمين وأرباح تجاراتهم وزروعهم ومكاسبهم، أو أنه في يوم من الأيام أحصى قيمة مساكنهم وما فيها من أثاث، ومقتنيات ثم خمسها ولا يعرف أن له جباة كان يرسلهم إلى القبائل والبلدان الخاضعة له لجمع (الخمس) مع أن هذه الكتب تذكر أسماء جباة الزكاة الذين يرسلهم النبي صلى الله عليه وسلم لجمعها واستلامها وكذلك فإن حياة الإمام علي عليه السلام، معروفة في الكوفة فلم يحدث قط أنه بعث الجباة إلى أسواق الكوفة وبيوتها، أو طلب ذلك من عماله في أرجاء البلاد لاستخراج خمس أموال المسلمين.

ولم يحصل حتى قبل خلافته رضي الله عنه أن سلمه أحد من المسلمين مالاً باسم (الخمس) وكذلك الشأن مع خلفاء بني العباس بن عبدالمطلب مع أنهم من بني هاشم المشمولين بخمس الغنائم دون خلاف.

ولو كان ذلك مشروعًا لما تركه هؤلاء جميعًا وأولهم رسول الله صلى الله عليه وسلم.

الفقيه يأخذ الخمس بلا مستند شرعي

أما الفقيه فلا دليل على شرعية استلامه وتصرفه فيها، يبين ذلك ما يلي:

1-أنه غير مذكور في القرآن الكريم.
2-وآية الأنفال ذكرت جهات ستًا يصرف إليها خمس الغنائم، ليس الفقيه واحدًا منها.
3-ولم يأت ذكره في الروايات بتاتًا.
4-ولم يشر إليه أحد من قدماء الفقهاء المعتبرين كالشيخ المفيد أو الشريف المرتضي أو الطوسي شيخ الطائفة وإنما أدرج في القائمة بفتوى مختلف فيها لبعض الفقهاء المتأخرين قياسًا على الإمام دون استناد على آي دليل، هذا على افتراض شرعية خمس المكاسب، فكيف والخمس لم تثبت شرعيته بدليل معتبر.

وأول الغيث قطرة ثم ينهمر، أما الفتوى بتسليم الخمس إلى الفقيه فقد ظهرت إلى الوجود، أول ما ظهرت بعد فترة طويلة من زمن الغيبة، وكانت أول أمرها على سبيل الإيداع كأمانة لا يحل للفقيه التصرف فيها بأي وجه من وجوه الصرف إلى حين ظهور مالكها، لأن التصرف بمال الغير دون إذن مالكه لا يجوز.

يقول الشيخ المفيد: "إن الخمس حق لغائب يرسم فيه قبل غيبته شيئًا يجب الانتهاء إليه، فوجب حفظه إلى وقت إيابه"، ولم يذكر المفيد (الفقيه).

وإنما ذكر الدفن، أو الإيصاء به مطلقًا دون تقصيده بالفقيه وقد عانت هذه الفتوى كثيرًا من عمليات التحوير وإجراءات التطوير على مر التاريخ حتى وصلت إلى ما وصلت إليه، مع العلم أنها كانت تعارض وإلى اليوم بفتاوى أخرى معارضة لها تبيح (الخمس) وتسقطه عن المكلفين.

أما الروايات فقد تبين لنا من استقرائها حقائق مذهلة هذه بعضها:

1-لم نجد رواية واحدة ولو وضعية في المصادر المعتمدة الأربعة الكافي ومن لا يحضره الفقيه والاستبصار والتهذيب تذكر الفقيه أو تجيز له استلام الخمس.

2-وجدنا روايات عديدة عن الأئمة عليهم السلام تسقط التكليف بدفع الخمس وتبيحه لصاحب المال لاسيما حال الغيبة.

3-أن هذه الروايات لا توجب على أحد دفع الخمس إلى الإمام نفسه وفي حال ظهوره وحضوره فكيف ينبغي أن يكون الأمر مع الفقيه الذي هو دون الإمام بآلاف المراتب، وفي حال الغيبة؟

وهذه بعض تلك الروايات:

أ-عن أبي عبدالله (ع)- وقد جاءه أحد أتباعه بمال فرده قائلاً:
قد طيبناه لك وأحللناك فيه فضم إليك مالك، وكل ما في أيدي شيعتنا من الأرض فهم فيه محللون حتى يقوم قائمنا (أصول الكافي للكليني).

ب-عن يونس بن يعقوب قال: كنت عند أبي عبدالله عليه السلام فدخل عليه رجل فقال: جعلت فداك في أيدينا الأرباح والأموال وتجارات نعرف أن حقك فيها ثابت، وإنا عن ذلك مقصرون فقال (ع): ما أنصفناكم إن كلفناكم ذلك اليوم؟ (فقيه من لا يحضره الفقيه للقمي).

ج-عن أبي جعفر قال: من أعوزه شيء في حقي فهو في حل (المصدر السابق).

د-عن أبي عبدالله عليه السلام قال: ما كان لنا فهو لشيعتنا (أصول الكافي).

ولقد قال كثير من الفقهاء المتقدمين والمتأخرين بسقوط الخمس اعتمادًا على هذه الروايات منهم العلامة الأردبيلي الذي كان أبرز فقهاء عصره حتى لقب بالفقيه المقدس، إذ يقول: "أعلم أن عموم الأخبار يدل على السقوط بالكلية في زمان الغيبة والحضور بمعنى عدم الوجوب الحتمي وهذه الأخبار هي التي دلت على السقوط حال الغيبة وكون الإيصال متسحبًا (أي حال الظهور) كما هو مذهب البعض مع ما مر من عدم تحقق الوجوب إلا قليلاً لعدم دليل قوي الأرباح والمكاسب وعدم الغنيمة" (مجمع الفائدة والبرهان).

ومنهم محمد باقر السبزاوي الذي يقول: "المستفاد من الأخبار الكثيرة في بحث الأرباح إباحة الخمس للشيعة" (ذخيرة المعاد9).

ومنهم الشيخ محمد حسن النجفي (جواهر الكلام) والسيد محمد علي الطبطبائي (مدارك الأحكام) وآخرون كثيرون من المتأخرين كالدكتور موسى الموسوي والأستاذ أحمد الكاتب.

4-وجدت أن الفقهاء المتأخرين يعتمدون على روايات مخترعة ومزورة.

والدليل على تزويرها وجودها في المصادر القديمة المعتمدة مما يدل على أنها وضعت مؤخرًا لإلزام الناس بدفع الخمس، كهذه الرواية التي تقول: لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، على من أكل من مالنا درهمًا حرامًا، (الخمس بين السائل والمجيب لمحمد الصدر).
أو من أكل من مالنا شيئا، إنما يأكل في بطنه نارًا وسيصلى سعيرًا.

أو يبترون الروايات المبيحة (للخمس) ويحتجون بها على وجوبه فعن أبي عبدالله عليه السلام قال: أتدري من أين دخل على الناس الزنا؟
فقلت: لا أدري
فقال: من قبل خمسنا أهل البيت، مع حذف آخرها الذي يقول: إلا شيعنا الأطيبين، فإنه محلل لهم لميلادهم (أصول الكافي) لأنه من دون هذا البتر لا يسلم لهم الاحتجاج بها على وجوب أداء الخمس.
فتأمل واعجب وإذا أردت أن تتأكد فارجع إلى المصادر التي ذكرتها لتعلم الحقيقة بنفسك!

الخـــلاصـــة

إن دفع الخمس إلى الفقهاء لا دليل على مشروعيته ولا علاقة له بمذهب أهل البيت عليهم السلام بل الفقيه بستولي على أموال الناس تحت ذريعة الخمس هو المخالف لمذهب أهل البيت عليهم السلام مع مخالفته لكتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم!!

{إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ} [ق: 37]

صدق الله العلي العظيم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحابته الكرام وسلم تسليمًا كثيرًا.

بتصرف من كتاب الخمس بين الفريضة الشرعية والضريبة المالية.

للسيد/ علاء عباس الموسوي


موقع وذكر الإسلامي



اضف تعليقك

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

روابط هامة


كن على تواصل


أوقات الصلاة



يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ ...

3138 زيارة
|

بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ ...

3475 زيارة
|

قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى

3548 زيارة
|

جديد وذكر


استطلاع للرأي


هل أنت من مشتركي صفحتنا على الفيس بوك وهل تراها مفيدة ؟