نود لفت انتباه الإخوة زوار الموقع ان هذه النسخة هي نسخة تجريبية للموقع بشكله الجديد , للابلاغ عن اخطاء من هنا

المطويات  (  ثلاث فتاوى.. ) 

Post
26-1-2009 2224  زيارة   

ثلاث فتاوى عن موقف الإسلام من بناء الكنائس ,تجنيس الكفار ,هل يجوز إزالة أماكن شعائر الأهواء والبدع

 

ثلاث فتاوى عن
1-موقف الإسلام من بناء الكنائس
2-تجنيس الكفار
3-هل يجوز إزالة أماكن شعائر الأهواء والبدع
 


بسم الله الرحمن الرحيم

{الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ{2} الرَّحْمـنِ الرَّحِيمِ{3} مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ{4} إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ{5} اهدِنَــــا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ{6} صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ}

والصلاة والسلام على نبينا محمد خاتم الأنبياء محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الكرام.

أما بعد:
هذه رسالة صغيرة في حجمها، ولكن أرجو من الله سبحانه وتعالى أن تكون نافعة للمسلمين وهي تشمل أسئلة عن:
أولاً: بناء الكنائس وموقف الإسلام منها.
ثانيًا: تجنيس الكفار.
ثالثًا: هل يجوز إزالة أماكن شعائر الأهواء والبدع.

هذه الأسئلة وإجابتها مهمة جدًا وخصوصًا مع انتشار بناء الكنائس ودور العبادة لغير المسلمين في دول الخليج العربي، فضلاً عن ذلك تجنيس بعض هؤلاء الكفار الذين يقومون بجهد لا يستهان به للتبشير والتنصير، بينما وهم في ذلك تدعمهم الدول النصرانية الكبرى التي تريد غرس النصارى ودمجهم مع المسلمين تحت مسميات مختلفة مثل: الوطنية والقومية والمصير الواحد، وبهذه وتلك تسلق النصارى إلى أعلى المناصب وأصبحوا طابورًا خامسًا، ومهدوا السبل لمجيء الاستعمار الغربي من جديد، وكانوا شوكة مسمومة في ظهورنا.

يقول الشاعر النصراني:
إن فرق الإيمان بين جماعنا
فلساننا العربي خير موحد


ويقول رشيد الخوري وهو نصراني يظهر ولاءه للقومية
بلادك قدمها على كل ملة ومن أجلها صم وافطرى
سلام على كفر يوجد بيننا وأهلاً وسهلاً بعده بجهنم


وصدق رب العالمين حين قال عن هؤلاء: {وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ} [البقرة: 109]

{وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ} [البقرة: 120]

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوَاْ إِن تُطِيعُواْ فَرِيقاً مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ يَرُدُّوكُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ} [آل عمران: 100]

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [المائدة: 51]

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} [المائدة: 57]

وعلى هذا الأساس انتهى أمر الإسلام بمعاملتهم، فقد أمر الله بقتال أهل الكتاب المنحرفين عن دين الله حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون، ولم تعد تقبل عهود ومهادنة إلا على هذا الأساس وهو إعطاء الجزية وفي هذه الحالة تقرر لهم حقوق الذمي المعاهد ويقوم الإسلام بينهم وبين المسلمين إنهم لا يكرهون على اعتناق الإسلام، فالله تعالى يقول: {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ} [البقرة: 256]

وقد قال الله تعالى في سورة التوبة في صدد ما انتهى إليه الأمر بشأن معاملة أهل الكتاب ومنهم النصارى: {قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} [التوبة: 29]

إن النصارى وغيرهم من الكفار لا يمكن أن يتنازلوا عن نظرتهم إلى الإسلام والمسلمين التي غذتها أحقادهم وهذا يثبت كذب الدعوات التي تصدر بين الحين والآخر من مسلمين ضعاف العقيدة والنظر والإيمان، ولا يفرقون بين مسلم وكافر بقولهم إن النصارى أصبحوا متسامحين ومتحضرين، وقد خفت صورة التعصب عندهم بفضل العلمانية والليبرالية والديمقراطية ومبادئ الثورة الفرنسية وحقوق الإنسان؟!

ونحن نقول لهم وخصوصًا الليبراليين من المسلمين إن هذه الدعوات لا تستقر على أساس، والواقع الفعلي يكذبها ويدحضها، بل إن كتابات الغربيين الجادين تكذبها.

قال رايد: "إننا نحاول أن ننقل المسلم من محمد إلى المسيح، ونحن لا نحب المسلم لذاته ولا لأنه أخ لنا في الإنسانية ولولا أننا نريد أن ننقله إلى صفوف النصارى لما ساعدناه؟!"

وقال واطون: "يجب أن يظل المبشرون كالحمام ولكن هذا لا يمنعهم أن يكونوا كالحيات؟!".

ومن هذا المنطلق وجهت سؤالاً إلى شيخنا محمد بن سليمان الجراح (رحمه الله) حين رأيت الكنائس تنتشر في الكويت والدول الخليجية فتحركت غيرة على الإسلام ونصيحة لجميع المسلمين ضد هذا الأخطبوط النصراني في خليجنا العربي الإسلامي، عسى أن تقوم فئة مؤمنة من الحكام والدعاة والمدافعين عن رسالة حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم بوقف هذا الزحف النصراني قبل فوات الأوان، وقبل أن نبكي كما بكى عبدالله الصغير حين سقطت دولته غرناطة على أيدي النصارى الأسبان وقبل أن ندفع الجزية ونساق كما تساق الخرفان؟!

والسؤال: هل يكفوا أبناء المسلمين من مد يد العون للنصارى من إنشاء كنائس لهم في خليجنا؟ أو تجنيسهم؟

هذا ما أرجوه من رب العالمين، وصلى الله وسلم على خاتم الرسل محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه الكرام

د.أحمد الحصين


السؤال الأول:
نرجو من فضيلتكم بيان حكم الشرع في إحداث الكنائس والبيع والأماكن التي تقام فيها شعائر أهل الأهواء والبدع المضللة في بلاد الإسلام، هل هو جائز أم لا؟!

أفتونا مأجورين فإن ذلك مما عمت به البلوى في جميع بلاد المسلمين حتى ألفوه من غير تكبر كبناء المساجد والسلام ختام.

تلميذكم أحمد الحصين

الجواب:
الحمدلله رب العالمين ناصر الحق المبين إلى يوم الدين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه أجمعين.

الذي أجمع عليه الصحابة في خلافة عمر رضي الله عنهم، واتفق عليه المسلمون ومنهم أئمة المذاهب الأربعة هو أنه لا يجوز في دار الإسلام إحداث الكنائس ولا بيع ولا صوامع رهبان ولا معبد نار لمجوس ولا مجمع لصلاتهم، ولا يجاورونا في موتاهم، وجعلوا ذلك من أهم الشروط التي لا يصح عقد الذمة إلا بها.

وسواء ما مصره المسلمون كبغداد والبصرة والكوفة وواسط والقاهرة وكذلك الكويت، أو ما فتح عنوة كمصر والشام والعراق، ولا يصح صلحهم على إحداث شيء من ذلك في أرض المسلمين لأنها ملك لهم، فلا يجوز فيها إحداث مجامع للكفر، فإن فعلوا بأن أحدثوا شيئًا من ذلك، وجب هدمه، وإزالته لعدوانهم لحديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه مرفوعًا: "لا تبنى كنيسة في الإسلام ولا يجدد ما خرب منها".

وقال ابن عباس رضي الله عنهما: "أيما مصر مصرته العرب يعني المسلمين فليس للعجم يعني أهل الذمة أن يبنوا فيه كنيسة ولا يضربوا فيه ناقوسًا ولا يشربوا فيه خمرًا ولا يتخذوا خنزيرًا".

ويحرم بيعهم وإجارتهم ما يعملونه كنيسة، أو تمثالاً كالذي يعملونه صليبًا لأنه إعانة لهم على كفرهم قال الله تعالى: {وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [المائدة: 2]

ومع هذا فإنه لا يخفى على ذي بصيرة أن هذه الكنائس في هذه الأزمنة قد جعلوها أوكارًا لتضليل الناس بالنصرانية وذم الإسلام والطعن في القرآن، وفي الرسول صلى الله عليه وسلم بما يفترونه من تحريف الكلم عن مواضعه، فكنائسهم قد صارت أكبر خطر، وأعظم ضرر على المسلمين من مسجد الضرار الذي أمر النبي صلى الله عليه وسلم بهدمه وإحراقه بأمر من ربه حفاظًا للمسلمين من مقاصدهم الردية.

فلو كان بأرض القاهرة ونحوها كنيسة قبل بنائها لكان للمسلمين أخذها لأن الأرض عنوة فكيف وهذه الكنائس محدثة، أحدثها النصارى؟

وبعدما ذكر من الآثار في ذلك مستدلاً بها، قال رحمه الله وملخص الجواب:
"أن كل كنيسة في مصر أو القاهرة أو الكوفة أو البصرة وواسط وبغداد ونحوها من الأمصار التي مصرها المسلمون بأرض العنوة فإنه يجب إزالتها إما بالهدم أو غيره بحيث لا يبقى لهم معبد في مصر مصَّره المسلمون بأرض العنوة وسواء كانت تلك المعابد قديمة قبل الفتح أو محدثة لأن القديم منها يجوز أخذه ويجب عند المفسدة".

وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن تجتمع قبلتان بأرض، فلا يجوز للمسلمين أن يمكنوا أن تكون بمدائن الإسلام قبلتان إلا للضرورة كالعهد القديم لاسيما وهذه الكنائس التي بهذه الأمصار محدثة يظهر حدوثها بدلائل فتأخذه والمحدث يهدم باتفاق الأئمة.

ومازال من يوفقه الله من ولاة المسلمين ينفذ ذلك، ويعمل به مثل عمر بن عبدالعزيز الذي اتفق المسلمون على أنه إمام هدى فروى الإمام أحمد عنه أنه كتب إلى نائبه على اليمن أن يهدم الكنائس التي فيها أمصار المسلمين فهدمها بصنعاء وغيرها، وروى الإمام أحمد عن الحسن البصري أنه قال: "من السنة أن تهدم الكنائس التي في الأمصار القديمة والحديثة".

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "اتفق المسلمون على أن ما بناه المسلمون من المدائن لم يكن لأهل الذمة، أن يحدثوا فيه كنيسة مثل ما فتحه المسلمون صلحًا، وأبقوا لهم كنائسهم القديمة بعد أن شرط عليهم عمر بن الخطاب أن لا يحدثوا كنيسة في أرض الصلح، فكيف في بلاد المسلمين؟!

بل إذا كان لهم كنيسة بأرض العنوة كالعراق ومصر، ونحو ذلك فبنى المسلمون مدينة عليها فإن لهم أخذ تلك الكنيسة لئلا تترك في مدائن المسلمين كنيسة بعد عهد"

فإن في سنن أبي داود بإسناد جيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا تصلح قبلتان بأرض ولا جزية على مسلم».

والمدينة التي يسكنها المسلمون والقرية التي يسكنها المسلمون وفيها مساجد المسلمين لا يجوز أن يظهر فيها شيء من شعائر الكفرة لا كنائس ولا غيرها إلا أن يكون لهم عهد فيوفى لهم بعهدهم.

وكذلك هارون الرشيد بخلافته أمر بهدم ما كان في سواد بغداد، وكذلك المتوكل لما ألزم أهل الكتاب بشروط عمر استفتى علماء وقته في هدم الكنائس والبيع فأجابوه فبعث بأجوبتهم إلى الإمام أحمد فأجابه، كما أجابوه بهدم كنائس سواد العراق وذكر الآثار عن الصحابة والتابعين ومضى الإمام ابن تيمية إلى أن قال: "ولما كان المسلمون متمسكين بالسياسة الشرعية التي منها ألا تجتمع قبلتان بأرض أولا يجتمع بيت رحمة وبيت عذاب"

ولهذا كانوا مؤيدين منصورين على الأعداء مع قلة المال والعدد ونالوا كل خير ولا يلتفت في ذلك إلى مرجف أو مخذل يقول: إن لنا عندهم مساجد وأسرى نخاف عليها، فإن الله تعالى يقول: {وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ} [الحديد: 25]

وإذا كان نوروز في مملكة التتار قد قام بهدم الكنائس على رغم أعداء الله، فحزبه المنصور وجنده الموعود بالنصر إلى قيام الساعة أولى بذلك وأحق... إلى آخره، مختصرًا من رسالتين لابن تيمية جوابًا على استفتاء ورد إليه في أمر الكنائس في القاهرة وغيرها، إحدى الرسالتين أوردها ابن القيم في أحكام أهل الذمة والثانية وردت في مجموعة الرسائل والمسائل.

أمير المؤمنين هارون الرشيد قد استفتى أبا يوسف في أمر الكنائس والبيع، ففصل له في فتواه جميع أحكامها فهدم ما كان في السواد كانت تمام سعادتها، فلم ينظم بعدها الأمر لهم.

وقسم العلامة ابن القيم البلاد التي تفرق فيه أهل الذمة والعهد إلى ثلاثة أقسام:

أحدها بلاد أنشأها المسلمون في الإسلام مثل البصرة والكوفة وبغداد والقاهرة وغيرها مما مصره المسلمون قلت: ومثل الكويت.

فهذه البلاد وما فيها خاصة للإمام إن أراد الإمام أن يقر أهل الذمة فيها ببذل الجزية جاز، فلو أقرهم الإمام على أن يحدثوا فيها بيعة أو كنيسة أو نارًا لمجوس أو يظهروا فيها خمرًا أو خنزيرًا أو ناقوسًا لم يجز، وإن شرط ذلك وعقد عليه الذمة كان العقد والشرط فاسدين، وهو اتفاق من الأئمة لا يعلم بينهم فيه نزاع.

القسم الثاني: البلاد التي أنشأها المشركون ومصروها ثم فتحها المسلمون عنوة وقهرًا بالسيف، فهذه كذلك لا يجوز أن يحدث فيها شيء من البيع والكنائس وأما ما كان من ذلك قبل الفتح فهل يجوز إبقاؤه أو يجب هدمه؟

فيه قولان في مذهب أحمد: ولهما وجهان لأصحاب الشافعي وغيره:
أحدهما: تجب إزالته وتحرم تبقيته لأن البلاد قد صارت ملكًا للمسلمين فلم يجز أن يقر فيها أمكنة شعائر الكفر كالبلاد التي مصرها المسلمون لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تصلح قبلتان ببلد».

ولأنه لايجوز إبقاء الأمكنة التي هي شعائر الفسوق كالخمارات والمواخير، لأن أمكنة البيع والكنائس قد صارت ملكًا للمسلمين.

فتمكين الكفار من إقامة شعائر الكفر لها فيها يحرم، كبيعهم وإجازتهم إياها كذلك، ولأن الله تعالى أمر بالجهاد حتى يكون الدين كله لله، وتمكينهم من إظهار شعائر الكفر في تلك المواطن جعل الدين لغيره وهذا القول هو الصحيح.

القسم الثالث من البلاد: ما أنشئت قبل الإسلام وفتحت صلحًا وهذا نوعان:
أحدهما أن يصالحهم على أن الأرض لهم ولنا الخراج عليها، أو يصالحهم على ما يبذلونه وهي الهدنة فلا يمنعون من إحداث ما يختارونه فيها لأن الدار لهم كما صالح رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يشترط ألا يحدثوا كنيسة ولا ديرًا.

فلو وقع الصلح مطلقًا من غير شرط حمل ما وقع عليه صلح عمر، وأخذوا بشروطه لأنها صارت كالشرع فيحمل مطلق صلح الأئمة بعده عليها.

السؤال الثاني:
هل يجوز تجنيس النصارى أو اليهود بجنسية البلاد كسائر المسلمين؟!

الجواب:
وأما السؤال عن تجنيس النصارى أو اليهود بجنسية البلاد كسائر المسلمين:
فهذا بلا شك داخل في عموم ما حرمه الله تعالى على المؤمنين من موالاة أهل الكفر قال تعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} [المائدة: 51]

وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} [المائدة: 57]

وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءكُم مِّنَ الْحَقِّ} [الممتحنة: 1]

وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ} [الممتحنة: 13]

إلى غير ذلك من الآيات التي يحذر الله بها عباده المؤمنين من موالاة أهل الكفر التي هي أخص صفات المنافقين.

ولاشك أن منحهم الجنسية وتمتعهم بها كسائر المسلمين غاية في موالتهم ومحبتهم وذريعة لنفوذ كلمتهم بما فيه ضرر على الإسلام والمسلمين فإنهم خونة وجواسيس لأهل ملتهم على عورات المسلمين وأسرارهم.

ولهذا وغيره ما كان المسلمون في القرون المفضلة يوالون اليهود والنصارى ولا أهل البدع المضلة، بل يرون ذلك من صفات المنافقين ولم يكونوا يستعملون منهم أحدًا في أمور المسلمين أصلاً.

وتحرم الاستعانة بهم في شيء من ذلك، كعمالة وجباية خراج وكتابة وقسمة فيء وغنيمة ولا يكون أحدهم بوابًا ولا جلادًا ولا جهبذًا وهو النقاد الخبير.

وكتب خالد بن الوليد إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: "إن بالشام كاتبًا نصرانيًا لا يقوم خراج الشام إلا به."
فكتب إليه لا تستعمله!
فكتب: إنه لا غناء عنه
فكتب إليه: لا تستعمله!
فكتب إليه: إذا لم نوله ضاع المال.
فكتب عمر رضي الله عنه: "مات النصراني والسلام".

يعني افرض أنه مات فهل يضيع المال، وتختل أمور الدولة.

ودخل أبو موسى الأشعري على عمر بن الخطاب رضي الله عنه معرض عليه حساب العراق فأعجبه ذلك وقال: "ادع كاتبك يقرأه علي
فقال: إنه لا يدخل المسجد؟
قال: ولم؟
قال: لأنه نصراني!"

فضربه عمر رضي الله عنه بالدواة فلو أصابته لأوجعته
ثم قال: "لا تعزوهم بعد أن أذلهم الله ولا تأمنوهم بعد أن خونهم الله ولا تصدقوهم بعد أن أكذبهم الله".

ولا يستشار كافر، ولا يؤخذ برأيه لأنه غير مأمون، قال تعالى: {قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ} [آل عمران: 118]

كل العداوات قد ترجى مودتها
إلا عداوة من عاداك في الدين


وفي الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج إلى بدر، فتبعه رجل من المشركين فقال له: «مؤمن بالله ورسوله».
قال: لا
قال: «فارجع فلن أستعين بمشرك لأن الكافر لا تؤمن غائلته ومكره والحرب تقتضي المناصحة والكافر ليس من أهلها»
قال ابن المنذر: "والذي ذكر أنه استعان بهم غير ثابت".

ويحرم القيام لهم ولا لمبتدع يجب هجره ويحرم تصديرهم بالمجالس عند المسلمين، لأنه تعظيم لهم، ويحرم بداءتهم بالسلام ولا يوقرون كمسلم لانحطاط رتبتهم، وتحرم تهنئتهم وتعزيتهم وشهادة أعيادهم.

وقال عمر رضي الله عنه: لا تدخلوا على المشركين في كنائسهم يوم عيدهم فإن السخطة تنزل عليهم ولا يأذن المسلم لزوجته النصرانية أو أمته أن تخرج إلى عيد من أعيادهم أو تذهب إلى كنيسة وله أن يمنعها ذلك ولا تخرج نصرانية لشراء زنار، ولا يشتريه مسلم لأنه من علامات الكفر.

ويمنعون من تعلية ينيان على مسلم ولو رضي، لقوله صلى الله عليه وسلم: «الإسلام يعلو ولا يعلا عليه».

فإن علا هدمه، ويمنعون من رفع صوت على ميت، ومن قراءة القرآن، وضرب ناقوس، وجهر بكتابتهم، وأن لا يذكروا دين الإسلام إلا بخير ويمنعون من إظهار منكر، وأكل وشرب برمضان وإظهار خمر وخنزير وصليب، فإن فعلوا أتلف.

ويمنعون من دخول حرم مكة، ولو بذلوا مالاً حتى غير مكلف وحتى رسولهم، ويعزر من دخل منهم الحرم ويخرج ولو مريضًا أو ميتًا وينبش إن دفن به.

ويمنعون من الإقامة بالحجاز، كالمدينة واليمامة وخيبر وينبع وفدك وقراها، ولا يدخلونها إلا بإذن الإمام فإن دخلوها لتجارة لا يقيمون في موضع واحد أكثر من ثلاثة أيام، فإن فعل عزر.

فإن آخر ما تكلم به النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أخرجوا اليهود والنصارى من الحجاز». رواه الإمام أحمد وقال عمر رضي الله عنه: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا أترك فيها إلا مسلمًا».

والمراد الحجاز بدليل أنه ليس أحد من الخلفاء أخرج أحدًا من اليمن وتيماء.

قال الإمام أحمد: "جزيرة العرب: المدينة وما والاها"

يعني أن الممنوع من سكنى الكفار به المدينة وما والاها، وهو مكة وخيبر وينبع وفدك، وليس لكافر دخول مسجد من مساجد المسلمين، لأن عليًا رضي الله عنه بصر بمجوسي وهو على المنبر فنزل وضربه وأخرجه وهو قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ولأن حدث الجنابة والحيض يمنع من دخول المسجد فالشرك أولى.

تلك بعض أحكام أهل الذمة، فكيف والسؤال الوارد عن أعداء أوجب الله علينا جهادهم، حتى يكون الدين كله لله، وتكون كلمة الله هي العليا، ويرجعوا عن دينهم الباطل إلى الهدى ودين الحق الذي بعث به خاتم المرسلين صلوات الله وسلامه عليه، أو يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون.

فإن قيل إن صاروا من أهل الذمة وجبت علينا حمايتهم في دمائهم وأموالهم وأعراضهم، فهل يستحقون الجنسية حينئذ لندفع بها عنهم من اعتدى عليهم، أو ظلمهم أو لنعرف بها من حل دمه وماله إذا انتقض عهده، قلنا تكون لهم جنسية خاصة بهم تميزهم لما ذكر فقط غير جنسية المسلم، وهذا كما يلزمهم التميز عنها يلبسهم وإبعاد موتاهم لنعرفهم.

السؤال الثالث:
هل يجوز إزالة أماكن شعائر البدع والأهواء أي الكنائس والمعابد اليهودية والهندوسية وغيرها؟

أما السؤال الثالث:
عن الأماكن التي تقام فيها شعائر أهل الأهواء والبدع المضلة، فهذه لاشك إزالتها إزالة للمنكر، وفي تركها خطر عظيم وفتنة وخيمة، فدسائس أهل هذه البدع معروفة وخياناتهم مشهورة وكيدهم وخداعهم قديم، وغير خاف ما فعله زعماؤهم من استدعاء التتار وتمهيد السبيل لهم لإهلاك المسلمين في بغداد 656 هجرية والتاريخ خير شاهد.

ولكني أكتفي من الجواب على ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد».

وفي رواية لمسلم: «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد».

أي من أحدث في ديننا ما ليس فيه مما لا يوجد في كتاب ولا سنة ولا إجماع ولا أصل فيه، فهو مردود على فاعله لبطلانه غير معتد به لفساده.

وهذا الحديث الشريف العظيم معدود من أصول الإسلام وقاعدة من قواعده قال الإمام النووي رحمه الله: "مما ينبغي حفظه واستعماله في إبطال المنكرات وإشاعة الاستدلال به لذلك".

والله هو الموفق، وبه يستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله وحسبنا الله ونعم الوكيل.

اللهم إنا نعوذ بك من الفتن، من ما ظهر منها وما بطن، ونسألك أن تحفظنا من البلايا والمحن، ونسألك باسمك العظيم، ونور وجهك الكريم أن تميتنا على ملة نبينا غير مبدلين، ولا محرفين، ولا فاتنين، ولا مفتونين، آمين يارب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

محمد بن سليمان الجراح رحمه الله

إعداد وتقديم د.أحمد بن عبدالعزيز الحصين


موقع وذكر الإسلامي


اضف تعليقك

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

روابط هامة


كن على تواصل


أوقات الصلاة



يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ ...

3145 زيارة
|

بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ ...

3489 زيارة
|

قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى

3563 زيارة
|

جديد وذكر


استطلاع للرأي


هل أنت من مشتركي صفحتنا على الفيس بوك وهل تراها مفيدة ؟