نود لفت انتباه الإخوة زوار الموقع ان هذه النسخة هي نسخة تجريبية للموقع بشكله الجديد , للابلاغ عن اخطاء من هنا

المطويات  (  الرجـولــة ) 

Post
26-1-2009 3298  زيارة   

وقبل أن نذكر المفهوم الرباني لمعنى الرجولة تعال معي لنتعرف على ما تعنيه هذه الكلمة عند بعض الشباب، فبعض الشباب يعتقدون أن:

 

ذهب الشباب عن دينهم وفتنوا بالحضارة الغربية ونسوا انتماءهم إلى دين الله وظهرت صحوة مباركة بين الشباب المسلم الذين فتحوا أعينهم على أمة منهارة متطاحنة تعاني أمراضًا مزمنة ومفاهيم منحرفة في كل منحنى ومجال.

أمة ترضى من دينها بالانتساب للإسلام بالاسم بلا عمل ولا جهاد ولا دعوة، أمة تعلق تخلفها وذلها على غيرها وتنسى نفسها وعيبها وما وقعت فيه {إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ} [الرعد: 11]

هل ترضى أيها الشباب أن يكون انتسابك لدينك وللإسلام بالاسم فقط؟

ولنذكر مثالاً على بعض المفاهيم المنحرفة عند بعض الشباب وهو مفهوم الرجولة، وقبل أن نذكر المفهوم الرباني لمعنى الرجولة تعال معي لنتعرف على ما تعنيه هذه الكلمة عند بعض الشباب، فبعض الشباب يعتقدون أن:

1-الرجل هو المدخن:
وهذا المفهوم للأسف الشديد انتشر كثيرًا وترسخ في أذهان العديد من شباب الأمة، بل وأطفالها إذا أردنا أن نكون أكثر تحديدًا.

فبعضهم يعتقد أن التدخين يعتبر وسيلة لتصريف الضيق والكآبة والتخفيف عن النفس، وسيلة للإحساس بالذات والنضج وتقليد الكبار، وسيلة للامتناع عن الغضب الشديد فينفس عنه بالتدخين.

كل هذه التصورات المسبقة تتم زراعتها في المجتمع عبر إعلام مضلل وإعلانات خادعة حيث ينطلق البطل الذي تنجذب إليه الأبصار للتنفيس عن غضبه إلى التدخين ثم يظهر أنه يهدأ بذلك، أو يهديه تفكيره وهو يدخن أي في لحظة تركيزه بفضل التدخين بالطبع إلى الحل الذي لا مثيل له.

2-الرجل هو الذكر صاحب الصوت المرتفع:
وهكذا في كل الأمور لا تسمع منه إلا صوتًا مرتفعًا، يحل مشاكله بصوته ويعرف الناس مكانته بصراخه، ويخشاه كل من حوله فتراه لا يتفاهم في أمر إلا ويحسمه بحنجرته لا بعقله.

وأعرف شابًا كان يرفع صوته على أمه عندما تطلب منه شيئًا فيرفض فتهدده بأبيه أو تهدده بالضرب فيصرخ فيقول أنا رجل أنا ما أخاف إلا الله!!

يظن أن الرجولة في رفع الصوت على الأم أو الأب، وهذا الشاب مسكين ما يدري ما يقول، ومن يخاف من الله أيعصي والديه، ولو كان يخاف لأطاع أمه وأباه لأن الله أمر بذلك حيث قال: {فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيماً} [الإسراء: 23].

3-الرجولة انحراف:
هل لكي تكون رجلاً لا بد أن تكون منحرفًا، فلسانك مثلاً لا يترك مخلوقًا في حاله، ويداك لا تسكن مكانها بل هي أداة بطش مستمرة لا تتوقف عن العمل والإيذاء، وعينك لا تترك امرأة تعبر إلا وتمر تحت أجهزة استشعارك الدقيقة.

والأب يحوط ابنه ويحميه من وسائل الإفساد، فإذا دخل الابن الجامعة وانفتح على أشياء كثيرة فيظن وللأسف أن الرجولة هي أن يتحرر من مراقبة أبيه وأن يفعل ما يفعله الشباب فيصيح بأبيه وأمه أنا صرت رجلاً اتركوني بحالي.
هل هذه الرجولة؟!

4-الرجل هو صاحب العلاقات العاطفية الآثمة (صائد الفتيات):
الرجل هو صاحب القدرة العالية على الإيقاع بالفتيات في حبائله، الذي لا يباريه أحد في سرعة هذا الإيقاع وسرعة الحصول على ما يريد من الفتاة بدافع وهم الحب والهيام، صاحب المعاكسات الهاتفية والتسكع في الأسواق بحثًا عن فتاة ساذجة يوقعها في حبائله.

أو هو الباحث عن الحب العفيف الرومانسي الحالم، وهو الباحث عن عبارات الحب والذوبان التي تؤكد رجولته من أمثال، لا يمكنني العيش بدونك، أو أنت الرجل الذي كنت أبحث عنه طول حياتي، أو أنت تملأ خيالي طول الوقت ولا أتوقف عن التفكير فيك، وغير ذلك من العبارات المسمومة.

أما الرجال كما عرفهم رب البرية جل وعلا فلهم علامات أخرى أبلغنا إياها ربنا في كتابه قال تعالى:
{فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ} [النور: 36-37]

في هذه الآية يأتي الخبر من الله تعالى إن الرجل هو الذي لا تلهيه تجارته ولا بيعه عن أداء حقوق الله تعالى من ذكر، صلاة وزكاة.

الرجل هو من يحافظ على الصلاة في أوقاتها وخصوصًا صلاة الفجر والعصر والعشاء ولاحظ معي أن التجارة والبيع من المباحات وليست مما حرمه الله تعالى على عباده، فما بالنا بمن تلهيه المحرمات؟

ما بالنا بمن تلهيه المسلسلات والأفلام؟

ما بالنا بمن تلهيه مطاردة الفتيات وملاحقتهم؟

ما بالنا بمن تلهيه المعاكسات الهاتفية والتسكع في الأسواق؟

بل ما بالنا بمن تلهيه المباريات؟

هل هذا رجل بالمقياس الرباني؟

الرجل هو من يخاف الله {يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ} [النور: 37]

وقال تعالى: {قَالَ رَجُلاَنِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ} [المائدة: 23]
أي من الله.

وهنا يظهر النص القرآني الرجل على أنه الذي يصدق الله تعالى فيما عاهد الله تعالى عليه، وهذه الآية نزلت في أنس بن النضير الذي لم يشهد مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر فشق عليه وقال: "أول مشهد شهده رسول الله صلى الله عليه وسلم غبت عنه!! والله لئن أراني الله تعالى مشهدًا آخر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليرين الله ما أصنع!".

فشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد فاستقبل سعد بن أبي معاذ فقال له أنس: "يا أبا عمرو... واها لريح الجنة، إني لأجده دون أحد!!".

فقاتلهم حتى قتل رضي الله عنه، فوجد في جسده بضع وثمانون ضربة بين طعنة رمح وضربة ورمية سهم فلم تعرفه إلا أخته الربيع بنت النضر عن طريق بنانه، فنزلت هذه الآية فيه وفي أشباهه {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ} [الأحزاب: 23]

الرجل هو من يحب التطهر ظاهرًا وباطنًا، قال تعالى: {لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ} [التوبة: 108]

الرجل هو من يتحمل المسؤولية والذي تجده وقت الحاجة وتطلبه في المهمات هو المتحقق لمعاني الرجولة.

الرجل هو من لا يعتز إلا بالإسلام، قال تعالى: {مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً} [فاطر: 10]
فليطلبها بطاعة الله، وقال عمر رضي الله عنه: "كنا أذلة فأعزنا الله بالإسلام، فمهما ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله".

ويقول الشاعر:
أبي الإسلام لا أب لي سواه
إذا افتخروا بقيــس أو تميـــم


ترى هل أدركنا الآن معنى الرجولة الحقيقية؟

ومن هم الرجال عند الله تعالى؟

ترى أين تقف مفاهيم الرجولة السابقة أمام هذه المفاهيم الربانية، فالرجولة التزام بأمر الله تعالى والعهد الذي يقطعه العبد على نفسه، وبذا يستحق من دفع ثمن هذه الرجولة هذا الجزء المبارك الذي عقب الله تعالى فقال تعالى: {لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [النور: 38]

ووعدهم الله تعالى أن يجازيهم عما يفعلون من الخيرات بل ويزيدهم من فضله، فهنيئًا لمن كان هذا مقامه، وبادر أخي الحبيب بالحركة لتحصيل هذا المقام العالي من الشرف وأنت له أهل بإذن الله تعالى.

تنبيه:
يجب على الوالدين والأسرة والمجتمع أن يدرسوا أفكار الشباب ومفاهيمهم حول كثير من القضايا، هل هي مفاهيم صحيحة أو خاطئة.

وهذا لا يكون إلا بفتح حوار مع الشباب وأن يجلس الأب مع ابنه والأم مع ابنتها جلسة أسبوعية على الأقل يتحاوران حول قضايا كثيرة (الرجولة، القوة، الإيمان الأسرة، الجهاد، الحضارة، الحرية..)
وهذا خير بألف مرة من أن يتصرف الشاب ويتخذ قراره بنفسه والغالب أنه قرار يفتقد للحكمة والخبرة.

مركز البشرى للدعاية والإعلان

موقع وذكر الإسلامي





اضف تعليقك

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

روابط هامة


كن على تواصل


أوقات الصلاة



يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ ...

3143 زيارة
|

بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ ...

3482 زيارة
|

قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى

3557 زيارة
|

جديد وذكر


استطلاع للرأي


هل أنت من مشتركي صفحتنا على الفيس بوك وهل تراها مفيدة ؟