نود لفت انتباه الإخوة زوار الموقع ان هذه النسخة هي نسخة تجريبية للموقع بشكله الجديد , للابلاغ عن اخطاء من هنا

المطويات  (  هذه هي السلفية ) 

Post
26-1-2009 3393  زيارة   

فإن الدعوة السلفية هي التمسك بالكتاب والسنة على فهم السلف الصالح، ودعاتها يأخذون عن أئمة الدعوة السلفية في كل عصر ويتتلمذون على أيدي العلماء الربانيين

 

إن الحمدلله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا
وبعد:

فإن الدعوة السلفية هي التمسك بالكتاب والسنة على فهم السلف الصالح، ودعاتها يأخذون عن أئمة الدعوة السلفية في كل عصر ويتتلمذون على أيدي العلماء الربانيين، وكل دعوة لم تقم على هذا الأساس فهي دعوة منحرفة عن طريق الحق والصواب بقدر ما تركت.

تعريف السلفية

لغة: قال ابن منظور من تقدمك من أبائك وذوي قرابتك الذين هم فوقك في السن والفضل ومنه قول الرسول صلى الله عليه وسلم لابنته فاطمة الزهراء رضي الله عنها: «فإنه نعم السلف أنا لك».

اصطلاحًا قال القلشاني: "السلف الصالح وهو الصدر الأول الراسخون في العلم، المهتدون بهدي النبي صلى الله عليه وسلم الحافظون لسنته، اختارهم الله تعالى لصحبة نبيه، وانتخبهم لإقامة دينه، ورضيهم أئمة لأمة، وجاهدوا في سبيل الله حق جهاده، وأفرغوا في نصح الأمة ونفعهم وبذلوا في مرضاة الله أنفسهم قال تعالى: {وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ} [التوبة: 100]

وقال السمعاني في الأنساب (3/273): "السلفي بفتح السين واللام وفي آخرها فاء هذه النسبة إلى السلف وانتحال مذاهبهم على ما سمعت منهم".

وقال الإمام الذهبي في ترجمة الحافظ أحمد بن محمد المعروف بـ أبي طاهر السلفي: "السلفي بفتحتين وهو من كان على مذهب السلف".

الانتساب إلى مذاهب السلف:

الانتساب إلى السلف فخر وأي فخر وشرف ناهيك به من شرف فلفظ السلفية أو السلفي لا يطلق عند علماء السنة والجماعة إلا على سبيل المدح.

والسلفية اسم شرعي أصيل يرادف أهل السنة والجماعة، وأهل الأثر و أهل الحديث والفرقة الناجية والطائفة المنصورة وأهل الإتباع.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "ولا عيب على من أظهر مذهب السلف وانتسب إليه.. بل يجب قبول ذلك منه بالاتفاق فإن مذهب السلف لا يكون إلا حقًا".

فإن كل موافقًا له باطنًا وظاهرًا فهو بمنزلة المؤمن الذي هو على الحق باطنًا وظاهرًا.. وإن كان موافقًا في الظاهر فقط دون الباطن فهو بمنزلة المنافق، فتقبل منه علانيته وتوكل سريرته إلى الله فإنا لم نؤمر أن ننقب عن قلوبا الناس ولا نشق بطونهم.

س: ما هي السلفية وما رأيكم فيها؟

ج: السلفية نسبة إلى السلف والسلف هم صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأئمة الهدى من أهل القرون الثلاثة الأولى رضي الله عنهم الذين شهد لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخير في قوله: «خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يجيء أقوام تسبق شهادة أحدهم يمينه ويمينه شهادته».

والسلفيون جمع سلفي نسبه إلى السلف، وقد تقدم معناه وهم الذين ساروا على منهاج السلف من أتباع الكتاب والسنة والدعوة إليهما والعمل بهما فكانوا بذلك أهل السنة والجماعة، وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو عبدالله بن قعود، عضو عبدالله بن غديان، نائب رئيس اللجنة عبد الرزاق عفيفي، الرئيس عبدالعزيز بن باز.

ويقول محدث العصر الإمام الألباني رحمه الله:
"هناك من مدعى العلم من ينكر هذه النسبة زاعمًا أن لا أصل لها فيقول: لا يجوز للمسلم أن يقول أنا سلفي، وكأنه يقول: لا يجوز أن يقول مسلم أنا متبع للسلف الصالح فيما كانوا عليه من عقيدة وعبادة وسلوك".

لا شك أن مثل هذا الإنكار لو كان بعينه يلزم منه التبرؤ من الإسلام الصحيح الذي كان عليه سلفنا الصالح وعلى رأسهم النبي صلى الله عليه وسلم كما يشير الحديث المتواتر الذي في الصحيحين وغيرهما عنه صلى الله عليه وسلم «خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم».

فلا يجوز لمسلم أن يتبرأ من الانتساب إلى السلف الصالح، بينما لو تبرأ من أية نسبة أخرى لم يكن لأحد من أهل العلم أن ينسبه إلى كفر أو فسوق.

والذي ينكر هذه التسمية نفسه ترى ألا ينتسب إلى مذهب من المذاهب؟!
سواء أكان هذا المذهب متعلقًا بالعقيدة أو بالفقه؟

فهو إما يكون أشعريًا أو ماتريديًا، وإما يكون من أهل الحديث أو حنفيًا أو شافعيًا أو مالكيًا أو حنبليًا، مما يدخل في مسمى أهل السنة والجماعة مع أن الذي ينتسب على المذهب الأشعري أو المذاهب الأربعة فهو ينتسب إلى أشخاص غير معصومين بلا شك، وإن كان منهم العلماء الذين يصيبون فليت شعري هلا أنكر مثل هذه الانتسابات إلى الأفراد غير المعصومين؟

وأما الذي ينتسب إلى السلف الصالح فإنه ينتسب إلى العصمة، على وجه العموم وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم من علامات الفرقة الناجية أنها تتمسك بما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وما كان عليه أصحابه فمن تمسك به كان يقينًا على هدى من ربه.. ولا شك أن التسمية الواضحة الجلية المميزة البينة هي أن تقول أنا مسلم على الكتاب والسنة وعلى منهج سلفنا الصالح، وهي أن تقول باختصار أنا سلفي.

السلفية مع العلم والعلماء

قال ابن القيم رحمه الله عن العلماء: "هم فقهاء الإسلام ومن دارت الفتيا على أقوالهم بين الأنام خصوا باستنباط وعنوا بضبط قواعد الحلال من الحرام.

ومما يعرف به العالم شهادة مشايخه له بالعلم فقد دأب علماء المسلمين من سلف هذه الأمة ومن تبعهم بإحسان على توريث علومهم لتلامذتهم الذين يتبوءون من بعدهم منازلهم وتصبح لهم الريادة والإمامة في الأمة ولا يتصدر هؤلاء التلاميذ حتى يروا إقرار مشايخهم عنهم العلم، والتلقي فلا يجدي الأخذ عن الكتب فقط بل الاقتصار في التلقي على الأخذ من الكتب بلية من البلايا وكذا اجتماع الشباب والطلبة على التدارس دون أخذ عن شيخ.

والسلفيون يحبون علماءهم ويجلونهم ويتأدبون معهم ويدافعون عنهم ويحسنون الظن بهم، ويأخذون عنهم وينشرون محامدهم، إلا أنهم بشر غير معصومين بل يجوز عليهم في الجملة الخطأ والنسيان إلا أن ذلك لا ينقص من أقدارهم ولا يسوغ ترك الأخذ عنهم.

السلفية والفتوى

اقتداء بالصحابة الكرام رضي الله عنهم فقد كانوا يتدافعون الفتيا، لعلمهم بخطر القول على الله بغير علم فهم يتورعون عنها إيثارًا بالسلامة وخوفًا من القول على الله بغير علم.

السلفية والاجتهاد

الاجتهاد نعمة من نعم الله على المسلمين وتسهيل لهم لتبيين الحكم الشرعي في مسائل عصرية لم تر فيها نص لا من كتاب ولا من سنة فيحكم العالم باجتهاده في هذه المسألة.

باب الاجتهاد وسيبقى مفتوحًا لمن يسره الله له لقوله صلى الله عليه وسلم «إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها».

السلفية والتقليد

إن مذهب إمام من أئمة السلف أو قولاً له لا يعد دينًا للأمة، ولا مذهبًا لها إلا أن يقوم عليه دليل من الكتاب والسنة أو إجماع متيقن.

قال ابن القيم رحمه الله: "لا تجوز الفتوى بالتقليد لأنه ليس بعلم، وأن المقلد لا يطلق عليه اسم عالم".

السلفية والأخلاق

هم أحسن الناس أخلاقًا وأكثرهم حلمًا وسماحة وتواضعًا وأحرصهم دعوة إلى مكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال من طلاقة الوجه، وإفشاء السلام وإطعام الطعام، وكظم الغيظ وكف الأذى عن الناس واحتماله منهم والإيثار والسعي في قضاء الحاجة وبذل الجاه في الشفاعات والتلطف بالفقراء والتحبب إلى الجيران والأقرباء والرفق بالطلبة وإعانتهم وبر الوالدين والعلماء وخفض الجناح لهما.

السلفية والأخبار

انطلاقًا من قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} [الحجرات: 6]

بخلاف الذين يسارعون في إطلاق الأحكام ويتهافتون على إلصاق التهم بالأبرياء فيفسقون ويبدعون ويكفرون بالتهمة والظنة من غير برهان أو بينة.

السلفية والتكفير

السلفيون لا يمنعون التكفير بإطلاق ولا يكفرون بكل ذنب ولم يقولوا أن تكفير المعين غير ممكن ولم يقولوا بالتكفير العموم دون تحقق شروط التكفير وانتقاء موانعه في حق المعين، ولم يتوقفوا في إثبات وصف الإسلام لمن كان ظاهره التزام الإسلام ومن أتى بمكفر واجتمعت فيه الشروط وانتفت في حقه الموانع فإنهم لا يجبنون ولا يتميعون ولا يتحرجون من تكفيره.

السلفية وولاة الأمور

السلفيون تمسكوا بالحق وتعاملوا مع ولاة الأمور على وفق ما جاء في نصوص الشرع فهم يدينون لولاتهم بالسمع والطاعة في المنشط والمكره وفي العسر واليسر، وعلى أثره عليهم ما لم يؤمروا بمعصية إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، وإنما تكون الطاعة بالمعروف كما أنهم يدينون بالنصيحة لولاة الأمور ويتعاونون معهم على البر والتقوى وإن كانوا فجارًا، ولذلك فهم يرون إقامة الجمع والجماعات والأعياد معهم ويرون أن الجهاد ماض إلى قيام الساعة مع كل بر وفاجر، ثم إنهم لا ينزعون يدًا من طاعة، ولا ينازعون الأمر أهله، كما أنهم لا يدينون بالخروج عن أئمة الجور فضلاً عن أئمة العدل إلا إذا رأوا كفرًا بواحًا عندهم فيهم من الله برهان، وكان لديهم قوة ومنعة ولم يترتب على الخروج مفسدة أعظم ثم إنهم أبعد الناس عن المدح الكاذب والإطراء القاتل الذي يورث الإعجاب بالنفس، كما أنهم لا يرون المداهنة في الدين، ولا يخافون في الله لومة لائم.

السلفية والولاء والبراء

فهم يوالون على الدين فلا ينتصرون لأنفسهم ولا يغضبون لها وإنما ولاؤهم لله ورسوله والمؤمنين وبراؤهم له ومواقفهم ثابتة لا تتبدل ولا تتغير، قال تعالى: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ} [المائدة: 55]

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "وليس لأحد أن ينصب للأمة شخصًا يدعو إلى طريقته ويوالي ويعادي عليها، غير النبي صلى الله عليه وسلم ولا ينصب لهم كلامًا يوالي عليه ويعادي غير كلام الله ورسوله، وما اجتمعت عليه الأمة، بل هذا من فعل أهل البدع الذين ينصبون لها شخصًا أو كلامًا يفرقون به بين الأمة، يوالون به على ذلك الكلام أو تلك النسبة ويعادون، ولا يحتاج المسلمون إلى عقد يكتب أو وثيقة تختتم أو منهج يقرر فيه هذا المبدأ غير الكتاب والسنة، فليس العمل الإسلامي شركة أو مؤسسة أو جمعية أو لجنة ينتظر الناس الإذن بالدخول فيها أو الموافقة عليهم أن يكونوا من مستخدميها فلا حاجة إلى بطاقة عضوية أو انتساب أو ولاء لهذه الأسماء والشعارات واليافطات، وليس المسلم أن يوالي على طائفته أو تجمع، أو يعادي أو يرى أن الحق ما جاء عن طائفته والباطل في غيرها".

السلفية والبدع

السلفيون أسلم الناس وقوعًا في البدع ولا تكون فيهم الشركيات، أما المعاصي والكبائر فيقع فيها عموم الناس ومنهم السلفيون إلا أن هذه الأمور عندهم قليلة بالنسبة إلى غيرهم.

وقد تجد من يخطئ في مسألة ما أو يرتكب معصية من المعاصي فهذا لا يطلق عليه مبتدعًا بل عاصيًا أو فاسقًا، وإذا وقع إنسان ببدعة أو تلبس فيها إما عن جهل أو تأويل، فهذا وقع في بدعة ولا نطلق عليه مبتدعًا أما من ابتدع في دين الله عن عمد فهذا من أهل البدع.

قال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله: "إذا أخطأ المخطأ عن تأويل لأن التأويل شبهة تدرأ عنه الحكم بأنه مبتدع ولأنه ظن أن تأويله سائغ أو قلد من ظن أنه على حق فهذا يقال في حقه أنه أخطأ أو خالف، لا يقال: إنه مبتدع وهجر المبتدع لا يكون مشروعًا إلا لمقصدين:
1-إما لتأديب المبتدع وزجر مثله عن فعله.
2-وإما لخشية حصول الضرر والفتنة بمجالسه".

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "وإن كان لا المهجور ولا غيره يرتدع بذلك بل يزيد الشر، والهاجر ضعيف بحيث يكون مفسدة ذلك راجحة على مصلحته، لم يشرع الهجر بل يكون التأليف لبعض الناس أنفع من الهجر ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يتألف قومًا ويهجر آخرين.

السلفية والحزبية

يرى السلفيون أن الحزبية داء عظيم وشر مستطير ووبال وبيل على أصحابه في الدنيا والآخرة والحزبية فرقت المجتمع الواحد بل الأسرة الواحدة، وهي من أفعال المشركين، قال تعالى محذرًا منها: {مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} [الروم: 32]

وقال تعالى:{إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعاً لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ} [الأنعام: 159]

فهذه الفرق والأحزاب الموجودة على الساحة اليوم لا يقرها دين الإسلام بل ينهي عنها أشد النهي وهي من كيد شياطين الجن والإنس لهذه الأمة، والأصل الاجتماع على عقيدة التوحيد وعلى منهج الإسلام جماعة واحدة، وأمة واحدة، قال تعالى: {إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ} [الأنبياء: 92]

وقال تعالى: {وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ} [آل عمران: 103]

يقول الشيخ بكر أبو زيد: "إن إنشاء أي حزب في الإسلام يخالفه بأمر كلي أو بجزيئات لا يجوز، ويترتب عليه عدم جواز الانتماء إليه، ولنعتزل تلك الفرق كلها، وعليه فلا يجوز الانصهار مع راية أخرى تخالف راية التوحيد بأي وجه كان من وسيلة أو غاية ومعاذ الله أن تكون الدعوة على سنن الإسلام مظلة يدخل تحتها أي من أهل البدع والأهواء، فيغض النظر عن بدعهم وأهوائهم على حساب الدعوة".

السلفية والعمل السري

الدعوة السلفية لا تعرف السرية بل هي دعوة واضحة فوق الأرض في وضح النهار ولا تعرف السراديب وهي دعوة لجميع الناس للسير على الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة فعنوانها المساجد ودروسها في المساجد أمام الناس وللناس جميعًا فنحن في مجتمع مسلم، وإن كان فيه بعض المنكرات والمعاصي لكن هذه لا تخرجه من الإسلام حتى نرجع إلى العصر المكي.

فالتنظيم السري هو الذي جر علينا الويلات وجعل الفجوة تتسع بين الحكام وبين الدعاة والمصلحين مما أتاح الفرصة للمنحرفين أن يتقربوا إلى الفئة الحاكمة ليصلوا إلى مآربهم ومقاصدهم بل هو الذي جعل الحكومات يتوجهون بأنظارهم تجاه الدعاة بنظرة الخوف والحذر من انقلاب ما.

فعن عبدالله بن عمر رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال: يا رسول الله أوصني
قال: «اعبد الله ولا تشرك به شيئًا، وأقم الصلاة وعليك بالعلانية وإياك والسر».

وقال عمر بن عبدالعزيز رحمه الله: "إذا رأيت قومًا يتناجون في دينهم بشيء دون العامة فاعلم أنهم على تأسيس ضلالة".

السلفية والبيعة

لقد وردت في البيعة آيات وأحاديث كثيرة ولكن المتفق عليه أن البيعة المشار إليها في الأحاديث هي البيعة الجامعة وهي لا تكون إلا للإمام المسلم، والممكن في الأرض الذي يقيم الخلافة الإسلامية على نفس منهاج النبوة المباركة أما البيعات والعهود والمواثيق التي تؤخذ من الشباب فهي غير شرعية.

قال الإمام القرطبي رحمه الله: "فأما إقامة إمامين أو ثلاثة في عصر واحد فلا يجوز إجماعًا فكل جماعة الآن لها إمام وما أكثر الجماعات وما أكثر الأمة".

السلفية والعمل الاجتماعي

السلفيون من دعاة العمل الاجتماعي بمفهومه الشرعي أما العمل الجماعي الحزبي فهذا مرفوض جملة وتفصيلاً فالمفهوم الشرعي للعمل الجماعي هو التعاون على البر والتقوى فلا حرج لو قامت جماعة متخصصة في التوحيد، وأخرى في الحديث، وثالثة في الفقه ورابعة في التفسير والكل يدعو في تخصصه لكن بشرط أن تكون هذه الجماعات تحت إمام واحد إن وجد، وأن تكون على عقيدة صحيحة ومنهج سليم، عقيدة ومنهج السلف الصالح، وهذا ركن من أركان العمل والسعي نحو التمكين، ولا يمكن بحال من الأحوال التنازل عنه.

السلفية والجهاد

فمن أصول الدعوة السلفية أن الجهاد ماض إلى قيام الساعة مع الأمراء أبرارًا كانوا أم فجارًا تحت راية واضحة لذلك فنفوسهم تحب الجهاد وقلوبهم تهفوا إلى الشهادة في سبيل الله لعلمهم بفضل الجهاد يكون الدين كله لله، وبالجهاد يرفع الظلم، ويحق الحق، ويحال دون الفساد وفيه التمكين في الأرض، والحفاظ على عز المسلمين كما أن فيه إذلال أعداء الله وإرهابهم بأسبابه وشروطه وفقهه وألا تحكمنا العواطف والحماسات الفارغة التي أدت بالمسلمين إلى الهاوية.

قال ابن القيم رحمه الله: "تالله ما عدا عليك العدو إلا بعد أن تولى عنك الولي، فلا تظن أن الشيطان غلب، ولكن الحافظ أعرض".

السلفية والحكم بالشهادة على المعين

عن عمر رضي الله عنه أنه خطب فقال: "تقولون في مغازيكم فلان شهيد، ومات فلان شهيدًا ولعله قد يكون أوقر راحلته ألا تقولوا ذلك، ولكن قولوا كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من مات في سبيل الله أو قتل فهو شهيد».

قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله: "لايجوز لنا أن نشهد لشخص بعينه أنه شهيد، حتى لو قتل مظلومًا أو قتل وهو يدافع عن الحق فإنه لا يجوز أن نقول فلان شهيد، لأن قولك عن فلان شهيد يعتبر شهادة سوف تسأل عنها يوم القيامة سوف يقال لك هل عندك علم أنه قتل شهيدًا؟
ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما من مكلوم يكلم في سبيل الله والله أعلم بمن يكلم في سبيله إلا جاء يوم القيامة وكلمه يثعب دمًا، اللون لون الدم والريح ريح المسك».

فتأمل قوله والله أعلم بمن يكلم في سبيله قال ابن حجر رحمه الله: "لأن الشهادة بالشيء لا تكون إلا عن علم به، وشرط كون الإنسان شهيدًا أن يقاتل لتكون كلمة الله هي العليا وهي نية باطنة لا سبيل إلى العلم بها، فالأصل في ذلك الاستثناء أن تقول إن شاء الله يكون شهيدًا أو نحسبه عند الله شهيدًا".

السلفية والعمل السياسي

السلفيون مع السياسة الشرعية التي تعني الإحاطة بالأحكام السلطانية، ومعرفة حقوق الراعي والرعية، وتقويم الحقائق بالموازين الشرعية، إذن فهي رعاية شؤون الأمة الإسلامية بما لا يخالف الكتاب الكريم والسنة النبوية، فأهم الأوليات مسائل التوحيد والإيمان فالعقيدة أول واجب وآخر واجب.

فهذه هي السياسة بمعناها الإسلامي النقي التي ترعي شؤون الأمة الربانية، أما السياسة العصرية التي تعني القدرة على المراوغة والمناورة واللف والدوران في المحاورة والكذب ونقض العهود والمواثيق فهذه قرين النفاق، لأنها تمييع للعقيدة، وقتل الشعور الإيماني وحل لرابطة الولاء والبراء وخديعة لعامة المسلمين، هذا الذي ينكره السلفيون ويحذرون منه ونبرأ إلى الله من أغلالها وشرها فهي بريد الخداع وسلم الذين يعبدون الله على حرف.

السلفية والمظاهرات والاغتيالات

هذه ليست من الدين في شيء بل تم استيرادها من بلاد مصحوبة بالسلم تارة وبالعنف تارات بإشعال إطارات السيارات أو تخريب المؤسسات التعليمية والاقتصادية والمرافق العامة.

والمظاهرات أول نواة الخروج على الحكام والتي نتج عنها سفك الدماء وهتك الأعراض، والتسلط على السنة وأهلها وتعطيل دور المساجد من العلم والتعليم والإصلاح حتى أصبحت وكرًا لدعاة المظاهرات والاغتيالات وهذا مصدره التهيج السياسي وهناك أصابع خفية داخلية أو خارجية تحاول بث مثل هذه الأمور لإفساد المجتمعات الإسلامية فهم ينكرون المناهج الانقلابية الثورية التي يكون وقودها المسلمين وتتأخر الدعوة بسببها سنوات كثيرات.

ومع ذلك كله فإن السلفيون لا ينكرون على العاملين ضرورة التغيير لتحقيق العدل، ولكنهم ينكرون عليهم مناهجهم في التغيير التي لا تسمن ولا تغني من جوع، التي منها المظاهرات والاغتيالات.

السلفية والحكم بغير ما أنزل الله

تحكيم شرع الله واجب على كل فرد مسلم، كما أنه واجب على الحاكم المسلم الذي ولاه الله أمر الأمة الإسلامية وذلك بأن يحكم فيهم شرع الله في كل شأن من شؤون الحياة صغيرها وكبيرها، ومن ظن أن آيات الحكم خاصة بالحكام فقد أخطأ فهي آيات عامة تشمل الحكام وغيرهم.

والذين يسعون إلى إقامة حكم الله في رأس الهرم قبل إقامته في قاعدته، وذلك عن طريق القوة والسلاح والعنف إنما يخادعون أنفسهم ويخادعون الناس، فثبات الناس على العقيدة والأصل ثم يأتي بعد ذلك مكملاته التي منها تحكم شرع الله.

وللأسف الشديد هناك من حدثاء الأسنان من يتسرع في إطلاق الأحكام بالكفر على الحكام دون استفصال من الحاكم على ما فصل فيه العلماء.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "الإنسان متى حلل الحرام المجمع عليه أو حرم الحلال المجمع عليه أو بدل الشرع المجمع عليه كان كافرًا مرتدًا باتفاق الفقهاء وفي مثل هذا نزل قوله تعالى على أحد القولين {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المائدة: 44]

أي هو المستحل للحكم بغير ما أنزل الله.

وقال ابن القيم رحمه الله: "والصحيح أن الحكم بغير ما أنزل الله يتناول الكفرين الأصغر والأكبر بحسب حال الحاكم، فإنه إن اعتقد وجوب الحكم بما أنزل الله في هذه الواقعة وعدل عنه عصيانًا مع اعترافه بأنه مستحق للعقوبة فهذا كفر أصغر، وإن اعتقد أنه غير واجب، وأنه مخير فيه، مع تيقنه أنه حكم الله، فهذا كفر أكبر، وأن جهله أو أخطأه فهذا مخطئ له حكم المخطئين.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

جمع وترتيب
نواف الشويب أبو معاوية



موقع وذكر الإسلامي

 


اضف تعليقك

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

روابط هامة


كن على تواصل


أوقات الصلاة



يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ ...

3143 زيارة
|

بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ ...

3480 زيارة
|

قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى

3557 زيارة
|

جديد وذكر


استطلاع للرأي


هل أنت من مشتركي صفحتنا على الفيس بوك وهل تراها مفيدة ؟