نود لفت انتباه الإخوة زوار الموقع ان هذه النسخة هي نسخة تجريبية للموقع بشكله الجديد , للابلاغ عن اخطاء من هنا

المطويات  (  هل تضرعنا إلى الله وأخذنا بأسباب النصر ) 

Post
26-1-2009 2316  زيارة   

فلا يخفى على كل مسلم عنده أدنى إحساس ما تمر به الأمة الإسلامية في هذه الأوقات من أحوال عصيبة كما لا يخفى على كل مسلم أنه لا علاج لذلك إلا بالرجوع إلى الله سبحانه والتوبة الصادقة العاجلة من الذنوب والاعتراف الصادق بما كسبت أيدينا

 

أيّها المسلمون هل تضرعنا إلى الله وأخذنا بأسباب النصر
 

 


{فَلَوْلا إِذْ جَاءهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُواْ وَلَـكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} [سورة الأنعام: 43].


الحمدلله القائل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} [سورة محمد: 7].

والصلاة والسلام على القائل: «لا تزال عصبة من أمتي يقاتلون على أمر الله قاهرين لعدوهم لا يضرهم من خالفهم حتى تأتيهم الساعة وهم على ذلك» وعلى آله وأصحابه الذين قال قائلهم: إننا لا نقاتل هذا العدو بعدد ولا عدة ما نقاتلهم إلا بهذا الدين الذي أعزنا الله به، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فلا يخفى على كل مسلم عنده أدنى إحساس ما تمر به الأمة الإسلامية في هذه الأوقات من أحوال عصيبة كما لا يخفى على كل مسلم أنه لا علاج لذلك إلا بالرجوع إلى الله سبحانه والتوبة الصادقة العاجلة من الذنوب والاعتراف الصادق بما كسبت أيدينا والتضرع إلى أرحم الراحمين وأكرم الأكرمين والانكسار بين يديه والانطراح والتذلل ورفع اليدين وسؤال الله سبحانه رفع البلاء وتفريج الكربة ونصر الحق وقمع الباطل والتواصي بذلك والحض عليه وكل يوصي من تحت يديه لعله يرفع البلاء عن المسلمين بسبب دعاء طفل لم يقترف ذنبًا، وقد أثر عن بعض السلف أنه يطلب من الأطفال أن يدعو له، وكل يدعو من تحت يديه أيضًا للتوبة والرجوع والتضرع فإنه ما نزل بلاء إلا بذنب ولا رفع إلا بتوبة كما أثر ذلك عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه ودليل ذلك من القرآن قوله تعالى: {وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ} [سورة الشورى: 30].
وقوله: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [سورة الروم: 41].
فالذنوب هي الداء العضال وهي الجالبة للنقم المزيلة للنعم ولذا يقول أحد أئمة الدعوة النجدية رحمه الله في معرض نصيحة له وكل ما أحدث الناس ذنبًا أحدث الله لهم عقوبة في أهويتهم وأطعمتهم وأمزجتهم، نعوذ بالله من الذنوب.

أيها المسلمون: تأملوا هذه الآية العظيمة التي سنوردها وأنزلوها على واقعكم وأنتم صادقين واعلموا بها إن كنتم على نجاة أنفسكم والمسلمين حريصين ومشفقين وإن أبيتم إلا المخالفة وعدم الاستجابة فلا تلوموا إلا أنفسكم فإن ربكم غني عن العالمين والخطر عليكم في هذه الدنيا ويوم الدين، يقول الله سبحانه في كتابه: {وَلَقَدْ أَرْسَلنَا إِلَى أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ (42) فَلَوْلا إِذْ جَاءهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُواْ وَلَـكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ (43) فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُواْ بِمَا أُوتُواْ أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ (44) فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ وَالْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (45)} [الأنعام: 42-45].

أيها المسلمون والله الذي لا إله إلا هو إن الفاسق فضلاً عن المستقيم إذا تأمل هذه الآية وتأمل حال الناس اليوم لترعد فرائصه ويرجف فؤاده ويخشى فؤاده من حلول العذاب ذلكم أن الأمة الإسلامية اليوم قد احتوشتها الأعداء وحسدتها وحاربت اطرافها وعذبتها ونطقت بالصريح الذي كان بالأمس كالتلويح وكشفت عن أنيابها وما فيها من السم الصريح ومع ذلك فإن أكثر الناس مازال يبارز الرحمن بالعصيان ولا يبالي بإخوانه الذين أصبحوا فريسة لعباد الشيطان، أما يخشى من هذه حاله من عذاب الله، أما يرحم الشيوخ المسنين أما يرحم الأطفال المعذبين، أما يحن على النساء اللاتي فقدن الأزواج والبنين أين إيمانك، أين عقلك أين حياتك، أين شهامتك أين مروءتك أين غيرتك إني والله الذي لا إله إلا هو كنت متوقعًا أن تلك المواعظ والعبر سوف تسوق المسلمين إلى الله سوقًا سريعًا، وأن المساجد سوف تمتلئ من المصلين وأن الناس سوف يقبلون على أكرم الأكرمين وينكسرون بين يديه متضرعين وأن الدشوش سوف تحطم وستغلق محلات المخالفين الذين يبيعون المحرمات على شباب ونساء المسلمين ولكن الحال بعكس ذلك والعياذ بالله وتنذر بالخطر العظيم {فَلَوْلا إِذْ جَاءهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُواْ وَلَـكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} نعوذ بالله من قسوة القلوب.

أيها المسلمون: إن المشركين مع ما هم عليه من الشرك بالله العظيم كانوا يرجعون في الشدائد وعند الكربات إلى الله، وذلك لعلمهم أنه هو القادر على كشف ذلك وهو على كل شيء قدير، قال تعالى: {فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ} [سورة العنكبوت: 65].

أيها المسلمون: إن عدم التضرع والرجوع إلى الله في مثل هذه الأحوال لمن أعظم الخذلان وأكبر الأسباب لتسليط العدو وحلول العذاب، نعوذ بالله من ذلك، ولا يغتر المسلم ويقول إن الله يدفع عنا بأسباب دعاء رجال صالحين ونساء صالحات وهو مقيم على معصيته بارد القلب إن جاع رفع يديه وإن شبع لم يرفع يديه وبارز الله بالمعاصي، وقد قالت إحدى نساء النبي صلى الله عليه وسلم للنبي صلى الله عليه وسلم: "يا رسول الله أفنهلك وفينا الصالحون"
قال: «نعم إذا كثر الخبث».

أيها المسلم يا من لا يهتم بأمر المسلمين ولا يشارك المنكوبين ألم تسمع قول النبي صلى الله عليه وسلم: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى».

وقوله صلى الله عليه وسلم: «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا».

وقوله صلى الله عليه وسلم: «من لا يرحم الناس لا يرحمه االله».

وكلها في الصحيحين وغير ذلك من النصوص التي تدعو المسلم للوقوف مع إخوانه والإحساس بما يحصل لهم والتألم لما يؤلمهم والحزن على ما يحزنهم وغير ذلك من الأحوال التي تدعو إليها هذه الشريعة المطهرة الكاملة الشاملة وهذا من أعظم محاسن الدين الإسلامي الحنيف، ولاشك أن المسلم كلما كان أكثر تمسكًا بهذا الدين كان أعظم إحساسًا وأشفق على إخوانه وأرحم بالعصاة من أنفسهم وأهليهم، نسأل الله التوفيق ونستغفره من التفريط.

أيهما المسلمون: إن الله سبحانه جعل لكل شيء سببا وإن من أعظم أسباب النصر على الأعداء التزام الشرع المطهر وتحكيمه وامتثال أوامر الله واجتناب نواهيه والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والنصيحة لله ولكتابه ولرسوله صلى الله عليه وسلم ولأئمة المسلمين وعامتهم وهذا هو الذي وعد عليه الله النصر في قوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} [سورة محمد: 7].

وإن هنا شرطية جوابها ينصركم أي إذا قمتم بنصر الله نصركم ونصر الله هو كما سبق بيانه امتثال الأوامر واجتناب النواهي وتحكيم الشرع في دقيق الأمور وجليلها وإذا نصركم الله فمن يغلبكم كما قال الله تعالى: {إِن يَنصُرْكُمُ اللّهُ فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا الَّذِي يَنصُرُكُم مِّن بَعْدِهِ وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكِّلِ الْمُؤْمِنُونَ} [سورة آل عمران: 160].

يقول العلامة السعدي رحمه الله عند تفسير الآية: "أي يمددكم الله بنصره ومعونته {فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ} فلو اجتمع عليكم من في أقطارها وما عندهم من العَدد والعُدد لأن الله لا مغالب له، وقد قهر العباد وأخذ بنواصيهم فلا تتحرك دابة إلا بإذنه وقوله: {وَإِن يَخْذُلْكُمْ} ويكلكم إلى أنفسكم {فَمَن ذَا الَّذِي يَنصُرُكُم مِّن بَعْدِهِ} فلابد أن تنخذلوا ولو أعانكم جميع الخلق، وقد ضمن ذلك الأمر بالاستنصار بالله والاعتماد عليه والبراءة من الحول والقوة ولهذا قال: {وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكِّلِ الْمُؤْمِنُونَ}.

وتقديم المعمول يؤذن بالحصر أي على الله توكلوا لا على غيره، لأنه قد علم أنه هو الناصر وحده، فالاعتماد عليه توحيد محصل للمقصود والاعتماد على غيره شرك غير نافع لصاحبه بل ضار وفي هذه الآية الأمر بالتوكل على الله وحده وأنه بحسب إيمان العبد يكون توكله".

وتعريف التوكل هو صدق التفويض واعتماد القلب على الله مع فعل الأسباب نسأل الله الكريم من فضله، فمتى توكل العبد على الله وحفظ أوامره واجتنب نواهيه حفظه الله وكفاه، كما حفظ أنبياءه ورسله حفظ إبراهيم حين ألقي في النار وحفظ محمدًا حينما قيل له إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانًا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل وحفظ موسى وعيسى وذلك لكمال إيمانهم وتوكلهم كما قال الله عن هود عليه السلام أنه قال لقومه: {فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لاَ تُنظِرُونِ (55) إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللّهِ رَبِّي وَرَبِّكُم مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (56)} [سورة هود: من الآية 55-56].
وفي وصية النبي صلى الله عليه وسلم لابن عباس موعظة لكل مسلم وحصن لكل مؤمن وذلك فيما رواه الترمذي وأحمد واللفظ له عن ابن عباس رضي الله عنه قال كنت رديف النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «يا غلام أو ياغليم ألا أعلمك كلمات ينفعك الله بها فقلت بلى فقال احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده أمامك تعرف إليه في الرخاء يعرفك في الشدة وإذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله قد جف القلم بما هو كائن فلو أن الخلق كلهم جميعًا أرادوا أن ينفعوك بشيء لم يكتبه الله عليك لم يقدروا عليه واعلم أن في الصبر على ما تكره خيرًا كثيرًا وأن النصر مع الصبر وأن الفرج مع الكرب وأن مع العسر يسرا».

أيها المسلمون: إن عدوكم في حربه العسكري أهون بكثير من حربه الفكري الذي أوهن به المسلمين في أنحاء العالم إلا من رحم الله، وذلك أن قتيل الحرب العسكري ترجى له الشهادة وقتيل الحرب الفكري إن لم يتب قبل موته فهو من أهل الهاوية والعياذ بالله وأما كون الحرب العسكرية أهون فذلك أن الكفر والشرك لا ينفع معه قوة كما قال تعالى: {سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُواْ الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُواْ بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ} [سورة آل عمران: 151].
وقال تعالى: {وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يَجِدُونَ وَلِيّاً وَلَا نَصِيراً (22) سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً (23)} [سورة الفتح: 22-23].
وقال تعالى: {الَّذِينَ آمَنُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُواْ أَوْلِيَاء الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً} [سورة النساء: 76].
وقال تعالى: {لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً إِلَّا فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وَرَاء جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ} [سورة الحشر: 14].

وفي الوقائع التي جرت بينهم وبين الصحابة ومن بعدهم من التابعين مايدل على ضعفهم وخورهم وعدم مقاومتهم مع ما لديهم من العدد والعدة والكن الوهن والتسليط وخوف المسلمين وتخاذلهم إنما هو بسب الذنوب والمعاصي وعدم الأخذ بالأسباب الجالبة للنصر.

أيها المسلمون: سؤال يطرح نفسه، هل تريدون النصر على أعدائكم؟
لاشك أن الإجابة نعم.

إذًا فالنصر محقق بالتوبة النصوح وتحكيم الشرع المطهر والأخذ بالأسباب التي أرشد الله إليها ودعاء الرب جل وعلا والتضرع إليه وإذا حصل هذا من العباد فالنصر أقرب إليهم من لمح البصر، ونصر الله سبحانه تارة يكون بإرسال الريح وتارة العرب، وتارة بأيدي الملائكة وتارة بأيدي المؤمنين وكل ذلك من نصر الله سبحانه نسأل الله أن ينصرنا على أعدائنا ولما ذكر الله إمداد الملائكة لعباده المؤمنين قال: {وَمَا جَعَلَهُ اللّهُ إِلاَّ بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُم بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ} [سورة آل عمران: 126].

وقال تعالى: {فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَـكِنَّ اللّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَـكِنَّ اللّهَ رَمَى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاء حَسَناً إِنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [سورة الأنفال: 17].

أيها المسلمون: إن من أعظم عوامل النصر وأسبابه الاجتماع والإتلاف ودفع التفرق والاختلاف ولذا يقول الله سبحانه {وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} [سورة آل عمران: 103]

وقوله سبحانه: {وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} [سورة الأنفال: من الآية 46].

والنبي صلى الله عليه وسلم ترك هدم الكعبة لكون بعض القوم حديثي عهد بالكفر فخشي من الاختلاف، ففي الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال لعائشة: «يا عائشة لولا أن قومك حديث عهدهم لنقضت الكعبة فجعلت لها بابين، باب يدخل الناس وباب يخرجون».

كذلك لما خرج على الصحابة وهم يتناقشون بالقدر غضب وقال أبهذا أرسلت إليكم أم بهذا أمرتم، إنما أهلك من كان قبلكم كثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، وغير ذلك من النصوص الدالة على جمع الكلمة، وكذلك الصحابة رضي الله عنهم من بعده حرصوا على جمع الكلمة ودفع الفرقة كحالهم عندما أتم أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه الصلاة بالمسلمين في موسم الحج وجاء إليه ابن مسعود رضي الله عنه وقال له: "إني صليت مع الرسول صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وكلهم يقصرون الصلاة".

فقال لهم عثمان جمع الكلمة ودفع الفرقة وهذا لا يعني مسألة العصاة وعدم مقت المتبدعين وموافقتهم بل على المسلم أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويحب في الله ويبغض في الله ويحذر من المداهنة وعند المحن وتكالب العدو يحرص على جمع الكلمة ودفع الفرقة حتى يزول السبب الموجب لذلك أو يستقيم المخالف.

كما أن على المسلم أن يتجرد من الهوى والعصبية ويقصد إصابة الحق بقدر ما يستطيع {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} [سورة العنكبوت: 69].
وجمع الكلمة عند المحن وتكالب العدو هم مقتضى القاعدة المشهورة ارتكاب أدنى المفسدتين لتفويت أعلاهما.

نسأل الله التوفيق والسداد ونعوذ به من أسباب الخذلان.

أيها المسلمون: التوبة التوبة والأوبة الأوبة يا من لا يعرف الصلاة تب إلى الله واحذر من الكفر وغضب الله، يا من لا يصلي في المسجد مع المسلمين أترضى أن تكون من المنافقين وتحشر إلى الجحيم يا من عنده فضائيات أما علمت أنك تناصر الكفار على المسلمين وتدعو أهل بيتك إلى العار والنار والتأثر بأخلاق المجرمين والكافرين، بل ربما عكفوا على من يقرر الكفر فرضوا به وأقروه فكفروا بالله رب العالمين.

أيها المسلمون كم جرت هذه الفضائيات على المسلمين من عار، وكم أفسدت من دار وكم منعت من ذكر ودعاء وقراءة قرآن، وكم تسببت بارتكاب شرور عظام، ضيعت من أجلها الصلوات وانتشر بسببها الزنا واللواط وشرب المسكرات وحصل بسببها عقوق الآباء واالأمهات، واستهزئ عبر شاشاتها برب الأرض والسموات، حسبنا الله ونعم الوكيل على من اقتناها وباعها واشتراها وناصرها وأفتى باقتنائها إنها حرب صريح ومرض مزمن قل أن ينجو منه من أصبح به جريحًا يا من ضيع وقته في المعاكسات وشرب الدخان والمسكرات والعكوف على استماع المغنين والمغنيات وهو يرى الملاحم والصيحات تب إلى الله ما دامت التوبة ممكنة وبابها مفتوح.

أيها المسلمون ما أهون الخلق على الله إذا أضاعوا أمره، وهذه الكلمة مأثورة عن أبي الدرداء رضي الله عنه لما فتحت قبرص رؤي يبكي فقيل له يا أبا الدرداء تبكي في يوم أعز الله فيه الإسلام وأهله، قال: نعم ما أهون الخلق على الله إذا أضاعوا أمره بين ما هي أمة قاهرة لهم الأمر صاروا إلى ما ترى نعوذ بالله من شؤم الذنوب.

أيها المسلمون: الله الله بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فإنه الحصن الحصين والسد المنيع بين العافية والعطب والنجاة والغرق، وقد مثل لذلك نبيكم صلى الله عليه وسلم مثلاً عظيمًا فقال صلى الله عليه وسلم: «مثل القائم في حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة صار بعضهم أسفلها، وكان الذين في أسفلها إذا استقاموا من الماء مروا على من فوقهم فقالوا لو أن خرقنا في نصيبنا خرقًا ولم نؤذ من فوقنا فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا» فياله من مثل عظيم لو تفطن له الناس.

عباد الله إن أدلة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أكثر من أدلة الصوم والحج، إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أكبر صفات المؤمنين والمؤمنات والوقوع بضد ذلك من أعظم صفات المنافقين والمنافقات إن الأمة لابد لها مِن مَن يكسروا حدة شهوتها ويطفئ نار مخالفتها ويوقف زحف المنكرات ولا يتأتى هذا إلا بالقيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقد بين الله ذلك في قوله: {وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [سورة آل عمران: 104].

والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «من رأى منكرًا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان».

وليحذر المسلم من المداهنة والمصانعة وتحري رضا الناس ومسالمتهم على حساب ذهاب دينه فإن هذا من أعظم المهلكات ويسمى هذا العقل صاحب العقل المعيشي لأنه سالم الناس على مختلف طبقاتهم وأرضاهم بسخط الله وترك الحبل على الغارب وقد جاء الذم العظيم والوعيد الشديد والخسارة الفادحة لمن وقع في ذلك، وذلك فيما صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «يقال للرجل في آخر الزمان ما أظرفه وما أعقله وليس في قلبه من الإيمان ما يزن حبة خردل».
نعوذ بالله من ذلك.

أيها الآباء والأولياء والأمهات: قوموا على من تحت أيدهم وألزموهم بطاعة الله وترك معصيته رحمكم الله، تذكروا نعم الله عليكم وإحسانه إليكم قابلوا الإحسان بالشكر وذلك بامتثال الأوامر واجتناب النواهي يا من لا يبالي بمن تحت يده إلى متى تمر بك الكوارث فلا ترجع إلى متى تتلى عليك الآيات والعبر وأنت لا تسمع، أما تشكر الرحمن على أنعامه، أما تستحي من خالقك أما تغار على محارمك أم تفيق من رقدتك وقد حذرك ربك عذابه وأنزل عليك في كتابه ما لو أنزل على جبل لرأيته خاشعًا يتصدع ومع ذلك لا عين تدمع ولا قلب يخشع ولا عاقل يتوب ويفزع ولا امرأة تحاسب نفسها وترجع استولت على القلوب الشهوات فأعمتها وكثرت الذنوب عليها فأمرضتها أعوذ بالله من غضب الرب وعقابه.

أخي المسلم يقول الله في كتابه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} [سورة التحريم: 6].

ويقول المصطفى صلى الله عليه وسلم فيما صح عنه «ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة».

فالحذر الحذر من الذنوب فإنها تخون العبد أحوج ما يكون إلى نفسه نسأل الله العافية ولذا خالفها عمر الفاروق على الصحابة وهم في صدر الاسلام فقال فى بعض وصاياه لامرأته وجنده كلامًا معناه: "إن أخوف ما أخاف عليكم الذنوب فإنها أخوف عليّ من العدو، إننا لا نقاتل هذا العدو بعدد ولا عدة، ما نقاتلهم إلا بهذا الدين الذي أعزنا الله به وإلا فعددهم وعدتهم أكثر من عددنا"...
وهذا لا يعني عدم اعتناء الصحابة بأسباب النصر بل هم أسبق الناس إلى الأخذ بالأسباب وإنما يدل على شؤم الذنوب وخطرها...

ولذا وقعت الهزيمة على الصحابة في أحد بسبب ذنب صدر من الرماة عن تأويل كما كادوا يهزمون في حنين بسبب قول بعضهم لن نغلب عن قلة، فعلى المسلمين أن يحذروا من الذنوب غاية الحذر ويحاسبوا أنفسهم لاسيما في مثل هذه الأوقات العصيبة التي تمر بها الأمة المسلمة، وعليهم بالصدق والإخلاص وتطهير القلوب من النفاق والغل والحسد والعجب والغرور، وتطهير الأعمال من الرياء وعليهم أن يعلقوا قلوبهم بربهم ويتوكلوا عليه كما أنه لا ينبغي التخذيل والإرجاف وتضخيم حجم العدو وتعظيمه في نفوس المؤمنين، بل على المسلم أن يصفهم بالإدبار والفشل وعدم المقاومة وهذا لا شك أنه من لوازمهم ولو حقق إسلامهم لذاب عدوهم أمامهم كما يذوب الملح في الماء، فالله المستعان.

وإنه لمن المؤسف أننا نسمع عن بعض الناس كلامًا خطيرًا جدًا ولا حول ولا قوة إلا بالله، وذلك مثل تضخيم لدول الكفر ودعوى أن عددهم وعدتهم أكثر من المسلمين حتى وصل ببعض الناس اليأس واستبطاء النصر وشدة القلق بسبب هذه الكلمات التي لم يع قائلها معناها، بل قد يكون له مقاصد سيئة والعياذ بالله وإنه يخشى على من يتفوه بمثل هذه الكلمات النفاق ولم يدر من يتلفظ بهذه الكلمات أن لربنا في هذه الشدائد حكمًا عظيمة، منها على سبيل الإشارة أن يتبين المؤمن من المنافق والصادق من الكاذب وغير ذلك من الحكم العظيمة، وقد ذكر الإمام ابن القيم رحمه الله طرفًا من هذه الحكم عند كلامه على غزوة أحد في كتابه زاد المعاد المجلد الثالث، فليراجع فإن فيه فائدة عظيمة، ومن الأمور الخطيرة على العقيدة ظن بعض الناس أن الدولة تكون للكفار على المسلمين وأعظم من ذلك أن يظن أن الدولة تستمر للكفار على المسلمين، وقد قال الإمام ابن القيم رحمه الله كلامًا معناه أن من ظن أن الله يديل الباطل على الحق إدالة مستمرة ظن بالله ظن السوء...

فعلى المسلم أن يضبط لسانه وأن يقول خيرًا أو يصمت كما صح الحديث، بذلك وعلى المسلم أن يسأل الله جل وعلا بصرًا ناقدًا عند ورود الشبهات وعقلاً راجحًا عند غلبة الشهوات وأن يدعو الله كدعاء الغريق كما أثر ذلك عن بعض السلف، نسأل الله أن يثبت الإيمان في قلوب المسلمين والمسلمات ثبوت الجبال الراسيات.

وفي نهاية الرسالة المتواضعة أود أن أوجه كلمة للمرأة المسلمة التي هي من أعظم المحركات للأمة الإسلامية، فالمرأة شقيقة الرجال فيما لم يأت الدليل بتخصيصه، إذًا فعليها أن تشعر بالمسؤولية وتدرك الأمانة وأنها على ثغر من ثغور الإسلام، وتقوم بواجب التربية لمن تحت يدها والتوجيه لمن تحب وتشفق عليه من العذاب.

أختي المسلمة احذري أن يدخل العدو على المسلمين عن طريقك فمتى تركت الواجبات ووقعت في المحرمات دخل العدو، ومتى قمت بأداء الواجبات وانتهيت عن المحرمات فأنت سد منيع وحصن حصين ولك حظ من نصر الله وحفظه ومعية الله التي تقتضي الحفظ والنصر والتأييد، فإن الله مع المتقين والتوقى اسم جامع لفعل الطاعات وترك المحرمات مع حب الله وتعظيمه.

أختي المسلمة: حاسبي نفسك، هل أنت سالمة من التهاون في الصلاة وهل أنت سالمة من اللباس الضيق والشفاف والعاري والبنطال ووضع العباءة على الكتف وقد ورد في ذلك وعيد عظيم، قال المصطفى صلى الله عليه وسلم: «صنفان من أهل النار لم أرهما بعد رجال معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس ونساء كاسيات عاريات مائلات مميلات رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة».

قال أهل العلم معنى كاسيات: أي في الظاهر عاريات على الحقيقة أو يلبسن لباسًا ضيقًا يبدي تقاطيع الجسم كالعجيزة ونحوها.

نسأل الله العافية.

أختي المسلمة: هل أنتي سالمة من استماع الأغاني والغيبة والنميمة هل أنتي سالمة من الذهاب إلى الأسواق بدون محرم، هل أنتي سالمة من الخلوة بالأجانب، هل أنتي سالمة من أذية الجار وقطيعة الرحم، هل أنتي سالمة من معصية الزوج في طاعة الله وعقوق الآباء والأمهات، هل أنتي سالمة من عدم إيقاظ الأولاد الفجر وإلزامهم بطاعة الله، حاسبي نفسك ما دمت في زمن الإمكان وتذكري نعم الله عليك كنعمة الإسلام التي أعزك الله بها ونعمة الأمن ونعمة الصحة.

وتذكري عندما يحصل عندك حالة ولادة وما تشاهدين من الكروبات ومعاينة الموت وأنت في تلك الحال، إذا بالرحمة تنزل وتزول الكربة ويحل مكانها الفرج والعافية.

أختي المسلمة: تذكري هذا الموقف فإنه موقف عظيم لا أظن أن امرأة تعصي الله عند تذكره أسأل الله أن يرزقك الاستقامة والعافية وأوصيك بقراءة سير الصالحات كفاطمة وخديجة وعائشة وآسية وغيرهم رضوان الله عليهن.

هذا ونسأل الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلا أن ينصر دينه وأن ينصر من نصر دينه وأن يجعلنا من أنصار دينه اللهم اشدد وطأتك على اليهود والنصارى والمشركين وسائر أعداء الدين، اللهم أنج المستضعفين من المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات في كل مكان من أرضك يارب العالمين، اللهم أيد المجاهدين في سبيلك الذين يجاهدون لإعلاء كلمتك، اللهم أيدهم بنصرك اللهم قوي إيمانهم، اللهم قوي يقينهم، اللهم أصلح عزائمهم اللهم سدد رميهم وسهامهم، وانصرهم واحرسهم بعينك التي لاتنام واكلأهم بالليل والنهار، اللهم أيد الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر بنصرك، اللهم ووفقنا وإياهم للعلم النافع والعمل الصالح وسددنا وإياهم في أقوالنا وأفعالنا اللهم آمنا في دورنا وأصلح ولاة أمورنا اللهم إنا نعوذ بك من مضلات الفتن ما ظهر منها وما بطن اللهم الطف بنا وبالمسلمين والمسلمات في قضائك وقدرك، اللهم اغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين والمسلمات...

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمين.

كتبه الفقير إلى الله/ عبدالعزيز بن حمد المحيميد

لجنة سلوى للزكاة والصدقات-الكويت


موقع وذكر الإسلامي

ملفات المطوية

اسم الملف تحميل عدد مرات التحميل
هل تضرعنا إلى الله وأخذنا بأسباب النصر 4

اضف تعليقك

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

روابط هامة


كن على تواصل


أوقات الصلاة



يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ ...

3144 زيارة
|

بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ ...

3483 زيارة
|

قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى

3560 زيارة
|

جديد وذكر


استطلاع للرأي


هل أنت من مشتركي صفحتنا على الفيس بوك وهل تراها مفيدة ؟