نود لفت انتباه الإخوة زوار الموقع ان هذه النسخة هي نسخة تجريبية للموقع بشكله الجديد , للابلاغ عن اخطاء من هنا

المطويات  (  كفى به واعظاً ) 

Post
25-1-2009 2211  زيارة   

سافر معنا خمس دقائق أو تزيد لترى موقفاً سيمر عليك بمفردك وستقف معه وحدك... شئت أم أبيت...



بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين.. أما بعد:

فإن الله عز وجل جعل هذه الدنيا دار ممر لا دار مقر، وجعل بعدها الحساب والجزاء، ولما كان آخر أنفاسنا من هذه الدنيا هي ساعة الاحتضار مع ما يلاقيه المحتضر من شدة وكرب فإن الكيس الفطن هو من يرى كيف مر الموقف بغيره، وكيف تغشى أحبته، وماذا جرى لهم، لكي يستعد ويتجهز، ويكون على أهبة لملاقاة الموت.

وقد انتقيت للأخ الحبيب مجموعة من تلك المواقف المختلفة ابتداء بنبي الأمة محمد صلى الله عليه وسلم ومروراً بالصحابة والسلف ليكون على بصيرة، فينظر موضع قدامه ونهاية أنفاسه.. وهي صور فيها خوفٌ ووجل ولكنها عبرة لمن اعتبر وإيقاظٌ لمن غفل.

أخي الحبيب:

أنت تسافر في كل حين.. تبحث عن تجارب الآخرين وتنظر في آثار السابقين.. سافر معنا خمس دقائق أو تزيد لترى موقفاً سيمر عليك بمفردك وستقف معه وحدك... شئت أم أبيت...

إنه موقف مر به المؤمن والكافر والبر والفاجر.. الذكر والأنثى والصغير والكبير.. بل حتى الأنبياء والرسل مر بهم الموقف المهول واللحظات الحاسمة.

لا يزعجك الخوف فلا فائدة منه لدفع الموت ولا لرده، بل تأمل ساعات النهاية لهؤلاء، احسب نفسك منهم فلكل حي نهاية.. وربما يكون لك في ذلك عبرة، فأنت من الأموات غداً.. ومن أصحاب القبور.. سآخذ بيدك وتأخذ بيدي في رحلة نوانس بعضنا وتلتقي فيها قلوبنا... فنحن رفقاء طريق...

فإن لخروج الروح آلاماً وشدائد.. فهي تنزع من الجسد وتجذب معها العروق والأعصاب، ألم تر أن الميت ينقطع صوته وصياحه من شدة الألم!

إنه مشهد مؤثر وموقف لن يتكرر..
إنه مشهد الموت ولحظات الاحتضار.. عندما تبلغ الروح الحلقوم، وترتفع من كل مفصل ويتحشرج الصدر وتذرف العينان.

عندها يتيقن ويتأكد الفراق.. ويأتي هذا التأكيد بطوي القدمين.. ورفعهما من الدنيا وكأنك تودع حياة الجري والسعي في هذه الأرض إلى دار الجزاء والحساب.. قال تعالى في أحسن وصف لهذا المشهد {وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ} [القيامة: 29]
عندها تبدأ مسيرة الآخرة.. ورحلة الجزاء والحساب: {إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ} [القيامة: 30]

حال من يرى ظلالاً من الحزن وساعات من الندم وتفكر في المال والمصير.

فالموت حقيقة قاسية رهيبة، تواجه كل حي، فلا يملك لها رداً، ولا يستطيع لها أحدٌ ممن حوله دفعاً، وهي تتكرر في كل لحظة، وتتعاقب على مر الأزمنة، يواجهها الجميع صغاراً وكباراً، أغنياء وفقراء، أقوياء وضعفاء، ومرضى وأصحاء، قال الله تعالى: {قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} [الجمعة: 8]
نهاية الحياة واحدة، فالجميع يموت {كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ} [آل عمران: 185]

إلا أن المصير بعد ذلك مختلف {فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ} [الشورى: 7]
والله عز وجل خلق الموت والحياة لشأن عظيم وأمر جسيم، فقال تعالى: {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ} [الملك: 2]

وقد وصف سبحانه وتعالى شدة الموت في أربع آيات:
الأولى: قول الحق-سبحانه وتعالى {وَجَاءتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ} [ق: 19]

الثانية: قول الحق سبحانه وتعالى: {وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ} [الأنعام: 93]

الثالثة: قوله تعالى: {فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ} [الواقعة: 83]
الرابعة: قوله تعالى: {كَلَّا إِذَا بَلَغَتْ التَّرَاقِيَ} [القيامة: 26]

وقال تعالى يصف مشهد الموت بتفصيل عجيب وتصوير متتابع لهذا الحدث العظيم: {كَلَّا إِذَا بَلَغَتْ التَّرَاقِيَ وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ} [القيامة: 26-29]

وقال تعالى في أصدق وصف وأحسن تعبير: {وَجَاءتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ} [ق: 19-20]

إنها والله ساعة مهولة ذات كرب شديد، وما بعدها إلا وعد أو وعيد، لو تفكرت في حلولها وأنت في نعيم وهناء لتكدرت حياتك ولهانت الدنيا عندك، وصغر عظيمها في عينك، ولتبذل فرحك حزناً وسعادتك كدراً.. كيف لا، وأنت تفارق المال والولد، والأحباب والأصحاب إلى دار الجزاء والحساب، أهوالٌ تهون عندها أهوال.. حتى تنتهي في رحلة طويلة شاقة إلى أحد الفريقين: {فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ} [الشورى: 7]

قال الحكيم بن نوح لبعض إخوانه: "اتكأ مالك بن دينار ليلة من أول الليل إلى آخره لم يسجد فيها ولم يركع فيها، ونحن معه في البحر، فلما أصبحنا قلت له: يا مالك، لقد طالت ليلتك لا مصلياً ولا داعياً، قال: فبكى، ثم قال: لو يعلم الخلائق ماذا يستقبلون غداً ما لواذ بعيش أبداً، ني والله لما رأيت الليل وهوله وشدة سواده، ذكرت به الموقف وشدة الأمر هنالك، وكل امرئ يومئذ تهمه نفسه، لا يغني والد عن ولد ولا مولود هو جازٍ عن والده شيئاً، ثم شهق شهقة فلم يزل يضطرب ما شاءالله، ثم هدأ، فحمل علىَّ أصحابنا في المركب، وقالوا: أنت تعلم أنه لا يحمل الذكر فلم تهيجه؟
قال: فكنت بعد ذلك لا أكاد أذكر له شيئاً.

أما الحسن فحين مر برجل يضحك سأله: يا ابن أخي.. هل جزت الصراط؟
فقال الرجل: لا
قال: فهل علمت إلى الجنة تصير أم إلى النار؟
فقال: لا
قال: ففيم الضحك؟!

عافاك الله والأمر هول، فما رؤي الرجل ضاحكاً حتى مات.

لحظات لنرى حال من سبقنا إلى ذلك، فهذا عمرو بن العاص رضي الله عنه لما احتضر سأله ابنه عن صفة الموت فقال: "والله لكأن جنبي في تخت، ولكأني أتنفس من سم أبرة، وكأن غصن شوك يجر به قدمي إلى هامتي".

وسأل عمر رضي الله عنه كعبأ فقال: أخبرني عن الموت؟
قال يا أمير المؤمنين، هو مثل شجرة كثيرة الشوك في جوف ابن آدم، فليس منه عرق ولا مفصل، وهو كرجل شديد الذراعين فهو يعالجها ينتزعها، فبكى عمر.

هذا هو الموت وهذه شدته.. سيكون تفكيرك في تلك اللحظات منحصراً في أي الأبواب ستدخل، وفي أي الدارين تسكن؟

أخي الحبيب:

إن الموت هو الخطب الأفظع، والأمر الأشنع، والكأس التي طعمها أكره وأبشع وإنه الحادث الأهدم للذات، والأقطع للراحات، والأجلب للكريهات، فإن أمراً يقطع أوصاك، ويفرق أعضاءك ويهدم أركانك، لهو الأمر العظيم والخطب الجسيم، وإن يومه لهو اليوم العظيم.

أيها الحبيب:

اعلم أنه لو لم يكن بين العبد المسكين كربٌ ولا هول ولا عذاب سوى سكرات الموت بمجردها، لكان جدير بأن يتنغص عليه عيشه، ويتكدر عليه سروره، ويفارقه سهوه وغفلته، وحقيقاً بأن يطول فيه فكره، ويعظم له استعداده.

روي أن ملك الموت دخل على داود صلى الله عليه وسلم فقال: "من أنت؟
فقال: من لا يهاب الملوك، ولا تمنع منه القصور، ولا يقبل الرشا
قال: فإذاً أنت ملك الموت
قال: نعم
قال: أتيتني ولم أستعد بعد؟!
قال: يا داود أين فلان قريبك؟ أين فلان جارك؟
قال: مات
قال: أما كان لك في هؤلاء عبرة لتستعد.

ولنسير لحظات لنرى بعضاً من حالات الاحتضار ونزلات الموت التي هي إلينا قادمة عاجلاً أو آجلاً، هذه حال رسول الله صلى الله عليه وسلم خير الأنبياء والمرسلين وأكرم الخلق على الله أجمعين عندما أصابته سكرات الموت وشدتها.
فقد قال صلى الله عليه وسلم وهو يدخل يديه في ركوة ماء ويمسح بها وجهه الشريف: «لا إله إلا الله إن للموت سكرات».

ولما رأت فاطمة رضي الله عنها ما برسول الله صلى الله عليه وسلم من الكرب الشديد الذي يتغشاه قالت: واكرب أبه
فقال: «ليس على أبيك كرب بعد اليوم».

أما حال الصديق رضي الله عنه وهو المبشر بالجنة لما احتضر تمثلت عائشة رضي الله عنها بهذا البيت
 
أعاذل ما يغني الحـذار عن الفـتى
إذا حشرجت يوماً وضاق بها الصدر


فقال أبو بكر رضي الله عنه: ليس كذاك يا بنية، ولكن قولي:
{وَجَاءتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ} [ق: 19]

ثم قال: انظروا ثوبي هذين، فاغسلوهما ثم كفنوني فيهما، فإن الحي أحوج إلى الجديد من الميت.

ولما حضرت ابن المندر الوفاة بكى، فقيل له: "ما يبكيك؟
فقال: والله ما أبكي لذنب أعلم أني أتيته، ولكن أخاف أني أتيت شيئاً حسبته هيناً وهو عند الله عظيم".

وبكى الحسن البصري عند موته وقال: "نفسية ضعيفة، وأمر مهول عظيم وإنا لله وإنا إليه راجعون".

فأقل أيها الحبيب نفسك من اليوم، وكن من بقية القوم الذين استعدوا وللآخرة جدوا وتزودوا.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

عبدالملك القاسم

موقع وذكر الإسلامي

ملفات المطوية

اسم الملف تحميل عدد مرات التحميل
كفى به واعظاً 6

اضف تعليقك

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

روابط هامة


كن على تواصل


أوقات الصلاة



يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ ...

3149 زيارة
|

بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ ...

3491 زيارة
|

قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى

3569 زيارة
|

جديد وذكر


استطلاع للرأي


هل أنت من مشتركي صفحتنا على الفيس بوك وهل تراها مفيدة ؟