نود لفت انتباه الإخوة زوار الموقع ان هذه النسخة هي نسخة تجريبية للموقع بشكله الجديد , للابلاغ عن اخطاء من هنا

المطويات  (  حتى تكون مقبولاً ) 

Post
2-9-2012 2136  زيارة   

أخي الحبيب: من المحرج أن ينصح شخص عن رائحته سواء كان النصح مباشرة أو غير مباشر فلابد من كل مسلم أن يعتني بنظافة كامل جسمه داخلا وخارجا لكي يكون على أفضل حال عند مناجاة ربه وفي صلاته وأمام إخوانه...


بسم الله الرَّحمن الرَّحيم
اللهم لك الحمد حتَّى ترضى ولك الحمد إذا رضيت ولك الحمد بعد الرِّضا..
الحمد لله القائل: {يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ} [الأعراف: 31]، وصلَّى الله وسلَّم على نبيِّنا محمَّدِ وعلى آله وصحبه وسلَّم، أمَّا بعد:

أخي الحبيب: لقد أنعم الله علينا بنعمٍ كثيرةٍ لا تعدُّ ولا تحصى ومنها نعمة الأنف الَّذي نشمُّ به الرَّوائح بأنواعها وأحبُّ أن أسأل سؤالًا مهمًّا وهو لماذا ينفر النَّاس ممَّن لا يهتم بنظافة جسمه وملبسه؟
والجواب: لأنَّ عدم النَّظافة وإهمال الجسم والملبس يورث رائحةً كريهةَ تخرج من أجزاء كثيرة من الجسم ولو داوم الإنسان على نظافة بعض أجزاء جسمه وترك البعض الآخر فلن يسلم منَ الرَّوائح الكريهة غير المرغوب فيها.
والجسم عندما يتعرَّض للحرارة والحركة المجهدة يفرز مادَّة العرق من جميع أنحاء الجسم وتتفاوت قلَّته وكثرته من شخصٍ لآخرٍ، وتتفاوت قوَّة الرَّائحة بين النَّاس وبعض أجزاء الجسم البشري تكون أكثر إفرازًا ولذلك يجب تعهُّد نظافة هذه الأماكن أكثر من غيرها.

وإليك -أخي الحبيب- أجزاء الجسم الدَّاخليَّة والخارجيَّة الَّتي تنبعث منها الرَّوائح:
الأوَّل: الإبط:
وهو أكثر مناطق الجسم إفرازًا فيجب العناية به وإزالة الشَّعر منه؛ اقتداءً برسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-، والَّذي لا يهتم بآباطه تجدُّ منه الرَّائحة الكريهة المزعجة ويستحسن استخدام المواد المخصَّصة لذلك بشرط عدم ضررها وقد نبَّه الشَّرع المطهّر على بعض سنن الفطرة ومنها حلق العانة وتقليم الأظافر ونتف الإبط وذلك ليكون المسلم في أجمل صورةٍ وأحسن هيئةٍ.

الثَّاني: الفم وما حول الأسنان من اللسان واللثة:
دائما ما ننوع من الأكل وكلُّ الَّذي نأكله يمرُّ عن طريق الفم على اللسان واللثة فتتراكم بواقي الأطعمة في الفم وعن إهمال الفم دون تنظيف فإنَّ هذه الأطعمة المتبقية تتغذى عليها البكتريا الموجودة في الفم مفرزةً رائحةً كريهةً لا يشمُّها الشَّخص نفسه غالبًا ويتأذَّى من حوله منها وهذه المواد النَّاتجة من تحلل الأطعمة تتسبب في إفساد الأسنان ومحدثةً التَّسوس وتضرر اللثة فمن أراد السَّلامة فعليه عمل الآتي:
أ‌- زيارة طبيب الأسنان كلّ فترةٍ للكشف على الأسنان ومعالجتها.

ب‌- تنظيف الأسنان بالسِّواك في كلِّ وقتٍ ومن كلِّ جهة من الأمام ومن الخلف وفوق الأسنان مع استعمال الفرشاة والمعجون عند النَّوم والاستيقاظ منه ويُنصح باستعمال غسول الفم في بعض الحالات.

ت‌- العناية باللسان خاصَّةً وتنظيفه حيث أنَّه يمتص الأطعمة وقد كان الرَّسول -صلَّى الله عليه وسلَّم- يعتني بلسانه عنايةً خاصَّةً يقول أبو موسى -رضي الله عنه-: «أتيت النَّبيَّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- فوجدته يستنُّ بسواكٍ بيده، يقول: أع أع، والسّواك في فيه كأنَّه يتهوع» [رواه البخاري 244]، فلاحظ مبالغته -عليه الصَّلاة والسَّلام- في استعمال السّواك، وفي حديث حذيفة -رضي الله عنه- قال: «كان النَّبيُّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- إذا قام من الليل يشوص فاه بالسّواك» [متَّفقٌ عليه]، فيسنُّ للمسلم أن ينظف لسانه بالسّواك ويبالغ في ذَٰلك أو يستعمل الملعقة الطِّبيَّة المخصَّصة لتنظيف اللسان.

ث‌- ابتعد عنِ التَّدخين؛ لأنذَ رائحته كريهةٌ ومنفرةٌ وهو من الأمور المحرَّمة تعاطيها ويسبب الأمراض والمدخن يؤذِّي من حوله، وتلاحظ أنَّ المدخِّن تفوح من فمه رائحةٌ منفرةٌ.
يقول ابن الجوزي -رحمه الله- في شأن المهملين أنفسهم: "رأيت جماعةً من المهملين أنفسهم يتقدمون إلى الإسرار (قول السِّرِّ) فإذا أخذوا في مناجاتي السِّرَّ لم يكن أن (ألتفت عنهم) فألقي الشَّدائد من ريح أفواههم ولعلَّ أكثرهم من وقت انتباهه (من النَّوم) ما أمر إصبعه على أسنانه، ثمَّ يوجب مثل هذا نفور المرأة وقد لا تستحسن ذكر ذَٰلك للرَّجل فيثمر ذَٰلك عن التفاتها عنه".

الثَّالث: المعدة:
عندما يأكل الإنسان بعض المأكولات ذات الرَّائحة النَّفاثة تخرج هذه الرَّائحة عن طريق الفم وربما الآباط مع العرق ويتأذى من يتحدث معه، فحبذا التَّحرُّز من أكلها فإن أبي إلا أكلها فليأكل بعدها ما يخفف رائحتها، قال رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «مَن أَكلَ من هذِه البقلةِ فلا يقرَبنَّ مساجِدَنا حتَّى يذهبَ ريحُها يعني الثُّومَ» [رواه مسلم 561]، وكان عليه الصلاة والسلام إذا قدِّم له الطَّعام وفيه شيء من هذه الأصناف لم يأكل منه.
ويستحسن تناول وجبة الإفطار أو استخدام ما يطيب رائحة الفم والمعدة؛ لأنَّ خلوَّ المعدة من الأكل يسبب رائحةً كريهةً ومؤذيةً إلا من كان صائمًا فعليه استخدام السّواك والعناية برائحة فمه.

الرَّابع: الوجه:
وحيث أنَّه في المقدِّمة وغير محجوب عن الهواء والأتربة وما هو موجود في الجو فإنَّه يكون عرضةً لتراكم الطَّبقات الدُّهنيَّة، وهذا ملاحظٌ، فيجب العناية به ومن حكم الوضوء غسل الوجه وتنظيفه لإزالة هذه التَّراكمات المؤذية.

الخامس: اللحية والشَّارب:
فإنَّ الجلد الكائن تحت اللحية والشَّارب تتراكم عليه الدُّهون وإفرازات الجسم ممَّا يحدث روائح يجب متابعتها وإزالتها بغسل الوجه وتنشيفه تمامًا وعند النَّظر في سنَّة الرَّسول -صلَّى الله عليه وسلَّم- نرى عناية الرَّسول -صلَّى الله عليه وسلَّم- بترجيل اللحية وحفِّ الشَّارب.

السَّادس: جلدة الرَّأس وشعره:
قشرة الرَّأس هي عبارة عن تراكم الدُّهون مع خلايا الجلد الميتة على فروة الرَّأس، والَّذي لا يعتني بجلدة الرأس تجد منه رائحةً كريهةً فيجب استعمال المستحضرات الطِّبيَّة المخصَّصة لذلك لتخفيف وإزالة الرَّوائح منها وكذلك شعر الرَّأس ينبغي للمسلم أن يعتني به عنايةً خاصَّةً، وهذا نبيُّنا -صلَّى الله عليه وسلَّم- كان يرجِّل شعر رأسه ويعتني به فكان -بأبي هو وأمِّي- غاية في الجمال والنَّظافة.

السَّابع: الملبس:
يجب أن يهتم المسلم بملبسه فالبعض -هداهم الله- لا يهتم بنظافة ملبسه فتجده متَّسخًا وآثار العرق عليه وتفوح منه رائحةً كريهةً، وقد أُمرنا باتخاذ الزِّينة عند المساجد في الصَّلاة وأمرنا بالاغتسال يوم الجمعة كلّ ذَٰلك يكون المسلم في أحسن صورةٍ، وكان رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- يهتم بنظافة ملبسه والسُّنَّة مستفيضة بذلك، وذكر عن بعض السلف أنَّهم يتجملون لإخوانهم في الله، يقول الحكماء: "من نظف ثوبه قلَّ همه، ومن طاب ريحه زاد عقله".

الثَّامن: العطور:
بعض النَّاس لا يبالي بأيِّ عطورٍ يستخدمه ولا يهتم بجودة العطر وهدوءه فبعضهم يستخدم العطور القوية المسبِّبة والمثيرة للحساسية لمن شمَّها ولا يراعي أحوال النَّاس فالجروح تتأثَّر بسبب شمِّ العطر وبعض النَّاس يعاني منَ الرَّبو فيثير العطر عنده الرَّبو وهكذا، حاول -أخي الحبيب- أن تختار عطرك بدقَّةٍ وأن يكون خفيف التَّركيز (كي لا يكون عطرك عليك مذمَّة).

وإليكم هذه المقتطفات الجملية من كلام ابن الجوزي -رحمه الله-:
- "وقد كان النَّبيُّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- أنظف النَّاس وأطيب النَّاس وفي الحديث يرفع يديه حتَّى تبين عفرة إبطيه وكان ساقه ربما انكشفت فكأنَّهما جمارة".

- " وكان لا يفارقه السّواك وكان يكره أن يشمّ منه ريح ليست طيّبة".

- "وقد فضلت الصَّلاة بالسّواك على الصَّلاة بغير سواك فالمتنظف ينعم نفسه ويرفع منها".

- "ثمَّ إنَّه يؤنس الزَّوجة بتلك الحال فإنَّ النِّساء شقائق الرَّجال فكما أنَّه يكره الشَّيء منها فكذلك هي تكرهه وربما صبر هو على ما يكره وهي لا تصبر".

- كان ابن عباس -رضي الله عنه- يقول: "إنِّي لأحبُّ أن أتزيَّن للمرأة كما أحبُّ أن تتزيَّن لي".

- "فقبيح بالعاقل إهمال نفسه".

- "وقد نبَّه الشَّرع على الكلِّ بالبعض فأمر بقص الأظفار ونتف الإبط وحلق العانة ونهي عن أكل الثُّوم والبصل النَّيء لأجل الرَّائحة وينبغي أن يقيس على ذَٰلك (مثل الدُّخان وغيره) ويطلب غاية النَّظافة ونهاية الزِّينة".

- "وكان النَّبيُّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- يحبُّ الطِّيب".

"ولست آمر بالزِّيادة الَّتي يستعملها الموسوس ولكن التَّوسُّط هو المحمود" (انتهى كلامه).

أخي الحبيب: من المحرج أن ينصح شخصًا عن رائحته سواء كان النُّصح مباشرًا أو غير مباشر فلابدَّ من كلِّ مسلمٍ أن يعتني بنظافة كامل جسمه داخلًا وخارجًا لكي يكون على أفضل حال عند مناجاة ربِّه وفي صلاته وأمام إخوانه وفق الله الجميع للاقتداء بهدي نبيِّه وجعلنا من عباده المتَّقين وصلَّى الله وسلَّم على نبيِّنا محمَّدٍ.


إعداد
عبدالرَّحمن بن محمَّد اليحيى
دار القاسم

ملفات المطوية

اسم الملف تحميل عدد مرات التحميل
حتى تكون مقبولاً 1

اضف تعليقك

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

روابط هامة


كن على تواصل


أوقات الصلاة



يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ ...

3145 زيارة
|

بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ ...

3488 زيارة
|

قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى

3563 زيارة
|

جديد وذكر


استطلاع للرأي


هل أنت من مشتركي صفحتنا على الفيس بوك وهل تراها مفيدة ؟