نود لفت انتباه الإخوة زوار الموقع ان هذه النسخة هي نسخة تجريبية للموقع بشكله الجديد , للابلاغ عن اخطاء من هنا

المطويات  (  الحذر من جوالك في المسجد‎ ) 

Post
26-8-2012 2512  زيارة   

 

بسم الله الرَّحمن الرَّحيم
الحمد لله وحده والصَّلاة والسَّلام على رسول الله نبيِّنا محمَّدٍ صلَّى الله عليه وسلَّم- وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أمَّا بعد: إنَّ ممَّا أنعم الله علينا في هذا العصر أن هيأ لنا من الاختراعات الصِّناعيَّة ما يخفِّف به عنَّا وعثاء السَّفر بتقريب المسافات بيننا حتَّى أصبح العالم الَّذي نسكنه أشبه بقريةٍ واحدةٍ؛ نظرًا لسهولة المواصلات وتيسيرها وكذلك سهولة الاتصالات بين عالم البشر في سائر بقاع المعمورة.

وهذه النِّعم الكثيرة من تلك الاختراعات ينبغي أن تُجابه بالشُّكر والحمد لله ربِّ العالمين أن منحنا إيَّاها وهيأها لنا في عصرنا هذا الَّذي نعيش فيه ومن تلك الاختراعات ذات الفوائد الَّتي لا تحصى هي اختراع "الهاتف" الَّذي قرَّب مسافات لم تكن يحلم بها أسلافنا إلى عهدٍ قريبٍ، وقد ساعد هذا الاختراع على التَّيسير في الاتصال المباشر في أي زمانٍ على مدار السَّاعة وفي أيِّ مكانٍ سواء في البرِّ أو البحر أو الجو حيث يستطيع بتلك الوسيلة الَّتي منحنا الله إيَّانا في هذا العصر،ِ نصرف أمورنا ونقضي حوائجنا وننجز أعمالنا أو رجال السِّياسة والاقتصاد بل إنَّهما شملت المجتمعات البشريَّة قاطبةً؛ لسهولة استعمالها وتوافرها في الأسواق بأسعار هي في متناول الجميع.

ولا ننسَ أنَّ أسلافنا عاشوا زمانًا كانت وسيلة التَّواصل فيها منَ الصُّعوبة والصّعاب ما لا يعلمه إلَّا الله -سبحانه وتعالى- فكانت الرَّسائل المتداولة بين مصرين من أمصار المسلمين ربما تستغرق أسابيع أو أشهر ذهابًا وإيابًا لإيصال رسالةٍ قصيرةٍ ثمَّ منَّ الله علينا باختراع آلة "الهاتف الأرضي" وكنَّا حينها عندما نريد أن نتصل بدولةٍ أخرى نقف على طوابير وصفوف طويلةٍ حتَّى يتسنَّى لنا الاتصال وذلك في الأعياد والمواسم، أمَّا في عصرنا هذا فأصبحت الهواتف الدَّوليَّة في بيوتنا وهذا الفضل العظيم من الله -سبحانه وتعالى- يستحق الشُّكر والعرفان لله ربِّ العالمين لا الجحود والنُّكران ولكن تلك النِّعمة الطَّبيعيَّة ليست بغريبة عن عالم البشر وهي قلَّة من يشكرون النِّعمة وكثرة من يجحدونها ولا حول ولا قوَّة إلَّا بالله العلي العظيم.

وكلُّ مخترَعٍ حديثٍ يحمل في طياته بوادر الاستعمال الحلال وكذلك يكاد يستغني عنها أحد وذلك في حالة حسن استخدامها وتسخيرها فيما صنعت لأجهل ولكنَّنا قد نرتكب بها من المآسي العظام إذا أسأنا استخدامها على الوجه الأمثل الَّتي من أجله اخترعت وصنعت.

ولكنِّي سأقتصر في الرِّسالة هذا على سوء استخدامه عن طريق استخدام النَّغمات الموسيقيَّة المتعدِّدة؛ لأنَّه ممَّا عمت به البلوى حيث إنَّ استخدامه هذا لم يقتصر على البيت أوِ الشَّارع أوِ العمل ولكن تلك البلوى أصابت في آذاننا في بيوت الله وهي المساجد.

إلى عهدٍ قريبٍ لم نكن نتصوَّر أن نسمع في بيوت الله غير القرآن الكريم أوِ الحديث النَّبوي الشَّريف أوِ المحاضرات والدُّروس أو حلقات الذِّكر وحلقات الحفظ ولكنَّنا في هذا العصر على ما فيه من رقيٍّ ورفاهيةٍ وتيسيرٍ أصبحنا نتأذى بسماع الموسيقى بشتَّى ألوانها ومآربها في بيوت الله الطَّاهرة حيث يختلط كلام الرَّحمن بأصوات الشَّياطين ممَّا يؤدِّي إلى الغفلة وعدم الخشوع لربِّ العالمين ثمَّ يتساءل البسطاء من المصلِّين من أين تصدر تلك الأصوات الشَّيطانيَّة ثمَّ نكتشف أنَّ وراء ذلك هو تلك الآلة الصَّغيرة الَّتي تسمَّى الهاتف الَّذي بسوء استخدامه يقطع على المصلِّين خشوعهم وتضرُّعهم للخالق، وتلبِّس على الإمام الآيات الَّتي يرتلها فتختلط الآيات القرآنيَّة الكريمة بأهازيج الشَّيطان القبيحة؛ وهذا الأمر يجعل الملائكة الَّتي تستغفر للمصلِّين وتحرسهم منَ الشَّياطين تفرُّ وتنفر حين تسمع تلك الأصوات الشَّيطانيَّة الماجنة القبيحة.

فالآيات القرآنيَّة الَّتي تنبعث من إمام المسجد تخشع لها الجبال والوديان والطُّيور والأشجار والأحجار فتقلب هذا الخشوع الرَّبَّاني إلى هرجٍ ومرجٍ منَ الموسيقى والأغاني الَّتي خرجت من بعض المصلِّين وبذلك يلعن الشَّيطان وأعوانه انتصارهم على بني آدم بكسبهم تلك الجولة المتمثلة في خلط كلام الله المتمثلة في القرآن الكريم بأهازيجه الشَّيطانيَّة المتمثلة في الموسيقى والأغاني.

وهذا نصرٌ كبيرٌ للشَّيطان في تلك الحالة حيث أنَّه اقتحم مكانًا طاهرًا شريفًا لم يكن يحلم به أبد الدَّهر وكانت لغته وكلامه منتشرة في الحانات والكباريهات وجور الخنا والمسارح ودور السِّينما والخمارات فما باله اليوم يُعلِن نصره ويرفع رايته في مساجدنا الطَّاهرة.

كيف لا يُعلِن الشَّيطان انتصاره علينا وقد جلب إلينا نغمات موسيقيَّةٍ رعناء وأغاني فاضحة جوفاء وذلك عن طريق الهاتف الَّذي عشعش فيه وفرخ وانبعث منه:
- أصوات ومزامير الشَّيطان وحزبه.
- أصوات حرَّمها الله.
- أصوات تفرح الشَّيطان وأعوانه وتغضب الرَّحمن.
- أجراس الكنائس وموسيقاها في المسجد.
- أصوات المطرين والمطربات في مساجدنا.
فبتلك الوسيلة يريد الشَّيطان أن يحقق حلمه بإغواء البشريَّة عامَّةً، والمسلمين خاصَّةً للبعد عن هدي الله وهداه ونتذكر قوله لربِّ العزَّة والجلال: {قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ﴿82﴾ إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ} [ص: 82-83].

فالحذر الحذر يا عباد الرَّحمن ويا رواد المساجد من اصطحاب تلك إلى المسجد حتَّى لا يغضب الله علينا غضبًا تهتزُّ له الأرض وتتصدَّع من هوله السَّماوات وحتَّى لا يصيبنا الخسف الَّذي ذكره الرَّسول -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «إنَّ بين يدي السَّاعة أيَّامًا يُرفع فيها العلم وينزل فيها الجهل، ويكثر الهرج. والهرج القتل» [رواه البخاري 7064]. وكما قال الله -جلَّ وعلا-: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِ‌ي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّـهِ بِغَيْرِ‌ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا ۚ أُولَـٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ} [لقمان: 6].

أنَّ رنين جرس الهاتف هو إبعاد لملائكة الرَّحمن عن مساجدنا وبيوتنا وقد كنت هذا العام في المسجد الحرام وقد سمعت أجراس الهواتف ترنُّ في جميع أنحاء المسجد الحرام والله -سبحانه وتعالى- يقول: {الَّذِينَ كَفَرُ‌وا وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّـهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَ‌امِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ ۚ وَمَن يُرِ‌دْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُّذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} [الحجّ: 25]، والأجراس والأغاني والموسيقى محرَّمٌ لعموم مساجد المسلمين فإنَّها مكان الطَّاهرة والنَّزاهة والعبادة.

ففي المسجد تتعدَّد العبادات لله ربِّ العالمين فرجلٌ يقرأ كتاب الله ويتدبر معانيه وهو جالس ينتظر الصَّلاة وآخر يتفكَّر في ملكوت ربِّ العزَّة والجلال، وآخر يرفع يديه يسأل الله والدُّموع تسيل بين خديه يسأل ربَّه الجنَّة والثَّبات.
وأخر يصدر عنه رنين أجراس وموسيقى وأغاني في شتَّى أنحاء المسجد فيقطع على إخواته خشوعهم وضراعتهم وتوسلاتهم لله ربِّ العالمين.

أتعلمون يا أصحاب الهواتف ماذا يقول هؤلاء العباد النُّسّاك حين يستمعون لتلك النَّغمات الشَّيطانيَّة؟ يقولون: (حسبنا الله ونعم الوكيل) (لا حول ولا قوة إلَّا بالله) ثمَّ يتبعونها لا جزاك الله خيرًا أبعدك الله وانتقم منك، وتلك دعوات نخشى أن يصيبك الله منها بشيءٍ إمَّا أن يعاجلك بها في الدُّنيا أو يعاقبك عليها في الآخرة.

يا أصحاب الهواتف إنَّ دخولكم المساجد لأداء الصَّلاة جماعةً هي نعمةٌ يجب المحافظة عليها للنَّجاة منَ النَّار والفوز بالجنَّة فلا يكون هاتفكم حاجبًا لأعمالكم الصَّالحة.

ويجب عليك الاستماع إلى الإمام والإنصات إليه؛ لقوله -تعالى-: {وَإِذَا قُرِ‌ئَ الْقُرْ‌آنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْ‌حَمُونَ} [الأعراف: 204].
قال ابن كثير: "أمر الله -تعالى- بالإنصات عند تلاوته إعظامًا واحترامًا لا كما كان يعتمده كفار قريش المشركون قولهم: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُ‌وا لَا تَسْمَعُوا لِهَـٰذَا الْقُرْ‌آنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ} [فصلت: 26]".

قال أيضًا -ابن كثير- في قوله -تعالى-: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ} [المؤمنون:1]: "أي فازوا وسعدوا وحصلوا على الفلاح وهو المؤمنون المتَّصفون بهذه الأوصاف"، وعن ابن عباس: "خائفون ساكنون".
ولا تؤذِّ المصلِّين بنغمات الشَّيطان، ولا تدخل به المساجد وألقه في أيِّ مكانٍ في سيارتك ولا تجعل للشَّيطان عليك سلطانًا.

إنَّ ارتفاع الأصوات ونغمات الموسيقى والأجراس في المساجد محذَّرٌ منه منَ الرَّسول -صلَّى الله عليه وسلَّم- حين قال: «وإياكم وهَيْشَاتِ الأسواقِ» [رواه مسلم 432].
فمساجدنا تستصرخ النَّخوة في قلوب المصلين للإقلاع عن تلك المعصية المشينة الَّتي أصبحت ظاهرة في هذا الزَّمن العصيب.. فهل نستجيب لصرخات المساجد ونغلق الهاتف؟ أرجو ذَٰلك وليس ذَٰلك على الله بعزيزٍ.

وصلَّى الله وسلَّم على محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وسلَّم، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين.


د./ أحمد الحصين

ملفات المطوية

اسم الملف تحميل عدد مرات التحميل
الحذر من جوالك في المسجد‎ 2

اضف تعليقك

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

روابط هامة


كن على تواصل


أوقات الصلاة



يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ ...

3141 زيارة
|

بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ ...

3477 زيارة
|

قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى

3556 زيارة
|

جديد وذكر


استطلاع للرأي


هل أنت من مشتركي صفحتنا على الفيس بوك وهل تراها مفيدة ؟