نود لفت انتباه الإخوة زوار الموقع ان هذه النسخة هي نسخة تجريبية للموقع بشكله الجديد , للابلاغ عن اخطاء من هنا

المطويات  (  إذا كان يؤذيك حر الصيف ) 

Post
25-1-2009 2793  زيارة   

أوَ يظن بمثل هؤلاء أن يجاهدوا أعداء الأمة وهم لم يستطيعوا جهاد أنفسهم؟؟!!

 

الحمدلله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

أخي الكريم:

إن في تقلب الليل والنهار وتحول الفصول عبرةً وعظةً لنا، كما قال ربنا تبارك وتعالى: { يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ اِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِاُولِي الْاَبْصَارِ‏ } [النور:44]، وقال جل شأنه: { وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ اَرَادَ اَنْ يَذَّكَّرَ اَوْ اَرَادَ شُكُورًا } [ُالفرقان:62]، قال بعض السلف: من عجز بالليل كان له في أول النهار مستعتب (أي فرصة للاعتذار والإستغفار) ومن عجز عن النهار كان له في الليل مستعتب.
وإذا كان مثل هذا في الليل والنهار، فهو أيضاً في تعاقب الفصول التي هي أيام وليال.. فإن فيها عبرةً للمعتبرين، وذكرى للمتذكرين، جعلنا الله وإياك منهم.

أخي الحبيب:

حديثي إليك في هذه الأسطر عن فصل من هذه الفصول، ولعلك عرفته من خلال عنوان هذه الوريقات التي بين يديك، نعم.. إنه فصل الصيف.. هذا الفصل الذي يذكر حره بأمور كثيرة، منها:
تذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم - كما في الصحيحين: < اشتكت النار إلى ربها، فقالت: يا رب أكل بعضي بعضاً، فأذن لها بنفسَين، نَفَس في الشتاء ونَفَس في الصيف، فأشد ما تجدون من الحر من سموم جهنم، وأشد ما تجدون من البرد من زمهرير جهنم >.. فالمؤمن يتذكر النار، عند رؤيته لأمور كثيرة: منها تذكره لها كلما لفحته رياح الصيف وألهبت وجهه الناعم بحرها، ويقول في نفسه: إذا كان هذا من نَفَس جهنم فكيف بجهنم نفسها؟؟!! عياذاً بالله تعالى منها.
وإذا كنا - أخي الحبيب - لا نحتمل نار الدنيا وهي جزء من تسعه وستين جزءاً من نار الآخرة، فما الشأن في نار الآخرة؟؟!! ولذا قال بعض السلف: لو أخرج أهل النار منها إلى النار الدنيا لقالوا فيها ألفي عام، يعني أنهم ينامون فيها ويرونها برداً.
ومن ذلك: تذكر أحول السلف الصالح - رحمهم الله - الذين كانت قلوبهم حيةً.. نعم أخي.. فكل ما يرونه ويشاهدونه في الدنيا يذكرهم بالآخرة.. ومن ذلك أن بعض السلف كان إذا شرب الماء البارد في الصيف بكى وتذكر أمنية أهل النار حينما يشتهون الماء، فيحال بينهم وبينه، ويقولون لأهل الجنة { اَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ اَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ‏ } [الأعراف:50].
ومن ذلك، أن بعض السلف كان إذا دخل الحمام في الصيف وشعر بحر المكان تذكر النار، وتذكر يوم تطبق النار على من فيها وتوصد عليهم، ويقال لهم: خلود فلا موت، فإذا خرجوا من الحمام أحدث ذلك التذكر لهم عبادةً.
ومن ذلك أيضاً، أن بعض الصالحين صبَّ على رأسه ماءً من الحمام فوجده شديد الحر، فبكى وقال: ذكرت قوله تعالى: { يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ‏ } [الحج:19]، فلا إله إلا الله ما أشد تذكرهم.. وما أعظم اعتبارهم!! ورأى عمر بن عبدالعزيز - رحمه الله - قوماً في جنازة قد هربوا من الشمس إلى الظل، وتوقوا الغبار، فبكى، ثم أنشد:
 
من كان حين تصيب الشمس جبهته
أو الغبار، يخاف الشين والشعثـــــــــا
ويألف الظل كي تبقى بشاشــــــــته
فوق يسكن يوماً راغماً جدثــــــــــــــاً
في ظل مقفرةٍ، غبراء مظلمــــــــــــةٍ
يطيل تحت الثرى غمها الـلبثــــــــــــا
تجهزي بجهاز تبلغـــــــــين بـــــــــــــه
يا نفس قبل الردى لم تخلقي عبثــا


وكان بعضهم إذا رجع من الجمعه في حر الظهيرة، يذكر انصراف الناس من موقف الحساب إلى الجنة أو النار، فإن الساعة تقوم يوم الجمعة.

أخي الحبيب:

وليس هذا فحسب! فهم - رضي الله عنهم - رغم انعدام وسائل التكييف والراحة - التي ننعم بها في زماننا ولله الحمد - إلا أن ذلك لم يقطعهم عن طاعة من الطاعات، مهما كانت مشقتها على النفس، ومن تلك الطاعات التي كانت لا تنقطع في مثل هذه الحال: الجهاد في سبيل الله تعالى، ولعل أول ما يخطر في ذهنك تلك الغزوة العظيمة غزوة تبوك، التي خرج فيها سيد الخلق - بأبي هو وأمي - صلى الله عليه وسلم، ومعه أصحابه - رضي الله عنهم - في شدة الحر، والتي لم تمنعهم عن النفير في الجهاد، لأنهم صدقوا ما عاهدوا الله عليه، ولكنها منعت المنافقين اللذين قالوا كما أخبر الله عنهم { وَقَالُوا لَا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ } [التوبة:81] فجاءهم الجواب المناسب لمقالتهم { قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ اَشَدُّ حَرًّا لَوْ كَانُوا يَفْقَهُون } [التوبة:81]، أما من تخلف من الصحابة الصادقين بغير عذر، فقد تاب الله تعالى عليهم بعد ذلك في قصةٍ مشهورة.

أخي الحبيب:

بعضنا يعجز عن مجاهدة نفسه على القيام ببعض الطاعات، وهو منطرح على فراشة الوثير، تحت المكيف، آمناً في سربه، معافى في بدنه، عنده من ألوان الطعام الشيء الكثير، ومع ذلك يتثاقل عن صلاة الفجر جماعة مع المسلمين، أو يتكاسل عن القيام بحقوق الوالدين، وصلة الرحم.. إلى غيرها من أبواب الخير، أوَ يظن بمثل هؤلاء أن يجاهدوا أعداء الأمة وهم لم يستطيعوا جهاد أنفسهم؟؟!!
ومن ذلك أيضا، حرصهم على الصيام في الصيف لعظيم ثوابه، ولهذا كان معاذ بن جبل وغيره من السلف - رضي الله عنهم - يتأسف عند موته على.. أتدري على ماذا؟ أتظنه أسف على قصر لم يشيده؟! أم تراه أسف على صفقةٍ تجارية لم يربحها؟! أم على امرأة حسناء لم ينكحها؟! كلا، لا هذا ولا ذاك.. بل أسف على ظمأ الهواجر.. ولهذا كان بعض الصالحين يحرص على صيام أشد أيام الصيف حراً، فيقال له في ذلك، فيقول: إن السعر إذا رخص، اشتراه كل أحد وهذا - وربي - من علو الهمة.

فيا عبدالله:

جاهد نفسك على هذه الطاعة العظيمة، التي اختصها الله سبحانه من بين العبادات بقوله < الصوم لي وأنا أجزي به > كما هو في الصحيحين، جاهدها ولو يوماً في كل عشر أيام، فإن الحسنة بعشر أمثالها، وإن ألم العطش في اليوم الحار سيذهب في أول شربة ماء، أما أجره، فأرجو الله تعالى أن تناله بل تسر به يوم يقال في الدار الآخرة { كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا اَسْلَفْتُمْ فِي الْاَيَّامِ الْخَالِيَةِ } [الحاقة:24]، ويوم ينادى الصائمون ليقال لهم ادخلوا من باب الريان.

أخي:

إن صيام الفرض يشترك معك فيه كل أو جل المسلمين، فأين همتك العالية؟
أين همتك التي لا ترضى بالوقوف عند الفرض في أعمال الخير؟ إن سلفك الصالح لم يكونوا يتوقفون عندها، بل سمت هممهم إلى الذروة في المسابقة إلى الخيرات، لأنهم يعلمون أن سلعة الله - هي الجنة - غالية، وأن دخولها وإن كان لن يتم إلا برحمة الله تعالى إلا أن العمل سبب لذلك.

ومن يخطب الحسناء لم يغلها المهر

أخي الحبيب:

إن بعض الناس ربما هرب في الإجازة الصيفية من الحر الشديد الذي يصطبغ به جو الجزيرة العربية، ربما هرب إلى أماكن باردة، أو معتدلة، وهذا لا محذور فيه إلا أن الملاحظ أن بعض الناس يظن أنه بسفره للخارج قد خرج عن مراقبة الله.. فتراه يقتحم النار بأفعاله، نظر محرم.. سماع محرم.. مراقص، مشروبات محرمة.. فراحش، فإلى أولئك الفارين من الحر، والواقعين في أسباب غضب الرب جل جلاله يقال لهم: إلى أين تفرون؟ ومن أي شيء تهربون؟! إن المنافقين عصوا الله تعالى بجلوسهم في ظلال المدينة هرباً من الحر، وتركهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه - رضي الله عنهم - في حر الرمضاء استعداداً لقتال العدو، فياليتكم - معاشر الفارين - تحولون هروبكم من الحر خارج البلاد إلى الجهاد في سبيل الدعوة إلى الله تعالى، ونشر الإسلام بصورته الصحيحة، كما خرج قدوتكم وحبيبكم صلى الله عليه وسلم بالجهاد وقتال أعداء الله، ونشر الإسلام بين الناس، ليسعدوا به كما سعدت به أنت وسعد به أهلك وعشيرتك.
إن الجهاد الذي نطالبك به لا يحتاج إلى حمل السلاح الثقيل! ولا يحتاج إلى خبرة بأساليب الحق! بل هو جهاد، بالقدوة الحسنة التي تتراجمها بأخلاق الإسلام والبعد عن المحرمات والجهاد بالكلمة الطيبة، في دعوة من تلاقيه من الناس - في أي أرض تذهب إليها - مسلماً كان أم كافراً كلٌ حسب ما يناسبه.
ولعلك تعتذر بأنك لست من حملة العلم الشرعي! أو لست من الدعاة! وما هذا - أيها الحبيب - بعذر، فمكاتب دعوة الجاليات منتشرة في كل مكان، وفيها كتب نافعة بأغلب لغات أهل العالم، وهل يكلفك أيها الغيور عن دينك الذهاب إليها لتأخذ معك بعض الكتب أو الأشرطة التي تناسب لغة البلد التي ستسافر إليها؟ لتكون بذلك داعية خير، ورسول سلام، وحامل دعوة وما يدريك! فلعل الله تعالى أن يهدي على يديك أحداً في سفرتك هذه إلى الإسلام، فهو - والله - خير لك من الدنيا وما فيها، وغير خافٍ عليك إن كل عمل صالح يعمله ذلك الذي اهتدى على يدك، سيكون في ميزان حسناتك.

أخي:

رعاك الله: تمتع بما أحل الله لك، من وسائل تكييف، وراحة، وسفر، ولكن.. إياك أن تكون ممن يهرب من حر الدنيا ويقع فيما يسبب التعرض للحر الأكبر في نار جهنم أعاذنا الله وإياك والمسلمين منها، وتذكر حفظك الله إنك في خير عظيم ما دمت تحمل هم الدعوة إلى دينك ولو بإهداء كتيب أو إصال شريط، ولا يكن ذلك الهندوسي القابع في زوايا بعض المزارع أو تلك الراهبة التي تعيش في غابات أفريقيا، لا يكن هؤلاء خير منا في الدعوة ، مع أنهم يدعون إلى أديانهم الباطلة، ونحن ندعوا - بكلفة قليلة - إلى خير الأديان وخاتمتها وأكملها.

أسأل الله تعالى أن يحفظك وأن يبارك فيك أينما كنت وأن يعيذنا وإياك من أسباب غضبه، وأليم عقابه وأن يجعلنا جميعا من الدعاة إلى سبيله على بصيرة.. وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين.


 موقع وذكـــر الإسلامي
 

ملفات المطوية

اسم الملف تحميل عدد مرات التحميل
إذا كان يؤذيك حر الصيف 2

اضف تعليقك

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

روابط هامة


كن على تواصل


أوقات الصلاة



يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ ...

3149 زيارة
|

بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ ...

3491 زيارة
|

قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى

3569 زيارة
|

جديد وذكر


استطلاع للرأي


هل أنت من مشتركي صفحتنا على الفيس بوك وهل تراها مفيدة ؟