نود لفت انتباه الإخوة زوار الموقع ان هذه النسخة هي نسخة تجريبية للموقع بشكله الجديد , للابلاغ عن اخطاء من هنا

المطويات  (  رمضان بريق الجمان في أحكام رمضان ) 

Post
23-8-2012 1928  زيارة   

 

الحمد لله الواحد الدَّيان العظيم السُّلطان الرَّؤوف الرَّحمن، جلَّ عن شريكٍ وولدٍ وغزَّ عن الاحتياج إلى الأحد، أنعم على هذه الأمَّة تمام إحسانه وعاد عليها بفضله وامتنانه وجعل شهر رمضان مخصوصًا بعميم غفرانه، نحمده سبحانه على ما خصنا به منَ الصِّيام والقيام وإسباغ الإنعام، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أنَّ محمَّدًا عبده ورسوله وصفيُّه وخليله -صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين-.
أمَّا بعد....

فقد هلَّ علينا شهرٌ كريمٌ وموسمٌ عظيمٌ، شهر إجابة الدَّعوات ومضاعفة الحسنات وإجزال الهبات وكثرة النَّفحات، شهر تكفير السَّيِّئات وإقالة العثرات.
فيا أخي الحبيب، ويا أختي الغالية... البدار البدار لاغتنام الفرصة قبل الفوات والتَّعرُّض لتكلم النَّفحات.. علَّ الله أن يتجاوز عنَّا كثير الخطيئات

فحافظ على شهر الصِّيام فإنَّه***لخامس أركان لدين محمَّد
تغلق أبواب الجحيم إذا أتى***وتفتح أبواب الجنان لمسعد


- الصِّيام حكمه وأدلَّة فرضيَّته:
- الصِّيام:
- في اللغة: الإمساك عنِ الشَّيء أوِ التَّرك له.
- في الاصطلاح: الإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر الصَّادق إلى غروب الشَّمس مع النِّيَّة.
- حكمه: واجبٌ على كلِّ مسلمٍ بالغٍ عاقلٍ قادرٍ مقيمٍ.

- الأدلَّة على فرضيَّة الصِّيام:

- من الكتاب... قوله -تعالى-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 183]، وقوله -تعالى-: {فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ‌ فَلْيَصُمْهُ} [البقرة: 185].

- منَ السُّنَّة... قوله -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «بُنِي الإسلامُ على خمسٍ: شَهادةِ أن لا إلهَ إلا اللهُ وأنَّ محمدًا رسولُ اللهِ، وإقامِ الصَّلاةِ، وإيتاءِ الزَّكاةِ، والحجِّ، وصومِ رمضانَ» [رواه البخاري 8].

- أمَّا الإجماع... قال ابن قدامة: "أجمع المسلمون على وجوب صوم شهر رمضان" (المغني 4/329).

- يثبت شهر رمضان بواحد مما يلي :
- برؤية الهلال من واحدٍ عدلٍ أو... بإكمال عدَّة شعبان ثلاثين يومًا، قال النَّبيُّ -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته. فإن غمي عليكم الشَّهر فعدوا ثلاثين» [رواه مسلم 1081].

فضل صيام شهر رمضان:

- شهر غفران الذُّنوب: قال -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدَّم من ذنبه» [متَّفقٌ عليه].

- شهر تكفير الذُّنوب الماضية: قال رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «الصَّلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، مكفراتٌ ما بينهنَّ إذا اجتنب الكبائر» [رواه مسلم 233].

- شهر تفتح فيه أبواب الجنَّة: وتغلق فيه أبواب النَّار. وتغل فيه مردة الشَّياطين، قال رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «إذا دخَل رمضانُ فُتِّحَتْ أبوابُ الجنَّةِ وغُلِّقَتْ أبوابُ جهنَّمَ، وسُلسِلَتِ الشياطينُ» [رواه البخاري 3277].

- شفاعة الصِّيانة لصاحبه يوم القيامة.

- أضاف الله الصِّيام إليه تشريفًا: قال رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «قال الله: كلُّ عمل ابن آدم له إلا الصِّيام، فإنَّه لي وأنا أجزي به، والصِّيام جنَّة، وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابَّه أحد أو قاتله فليقل: إنِّي امرؤ صائم. والَّذي نفس محمَّد بيده، لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك. للصائم فرحتان يفرحهما: إذا أفطر فرح ، وإذا لقي ربه فرح بصومه» [البخاري 1904].

- دخول الصَّائمين من باب الرَّيَّان: قال النَّبيُّ -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «إنَّ في الجنَّة بابًا يقال له الرَّيَّان، يدخل منه الصَّائمون يوم القيامة، لا يدخل منه أحد غيرهم، يقال أين الصَّائمون، فيقومون لا يدخل منه أحد غيرهم، فإذا دخلوا أغلق، فلن يدخل منه أحد» [البخاري 1896].

- بعض أحاديث الصِّيام الضَّعيفة:

- «صوموا تصحوا» [ضعيف الجامع 3504].
- «أول شهر رمضان رحمة، وأوسطه مغفرة، وآخره عتق من النَّار» [ضعيف الجامع 2135].

- «للصَّائم عند إفطاره دعوةٌ مستجابةٌ» [ضعيف الجامع 4747].

- عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «لا تقولوا رمضانُ، فإنَّ رمضانَ اسمُ اللهِ، ولكن قولوا شهرُ رمضانَ» [الموضوعات لابن الجوزي 2/545].

- عن أبي هريرة -رضي الله عنه- «أنَّ رجلًا سأل النَّبيَّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- عنِ المباشرة للصَّائم فرخَّص له، وأتاه آخر فسأله فنهاه، فإذا الَّذي رخص له شيخ، وإذا الذي نهاه شاب» [شرح بلوغ المرام لابن عثيمين 3/210].

- «الصَّائم في عبادة ما لم يغتب مسلمًا أو يؤذه» [ضعيف الجامع].

- «من أدرك رمضان وعليه من رمضان شيء لم يقضه، لم يتقبل منه، ومن صام تطوُّعًا وعليه من رمضان شيء لم يقضه، فإنَّه لا يتقبل منه حتى يصومه» [السِّلسلة الضعيفة 838].

- «من اعتكف عشرًا في رمضان؛ كان كحجتين وعمرتين» [ضعيف التَّرغيب 661].

- «صائم رمضان في السَّفر كالمفطر في الحضر» [ضعيف الجامع].

- مفسدات الصَّوم:

- الأكل والشُّرب عمدًا قليلًا كان أو كثيرًا:
لقوله -عزَّ وجلَّ-: {وَكُلُوا وَاشْرَ‌بُوا حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ‌ ۖ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} [البقرة: ].

- الجماع:
وهو أغلظ أنواع المفطرات لوجوب الكفارة فيه، والكفارة هي عتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينًا.

- تعمد القيء:
ولكن إذا غلبه القيء فلا قضاء عليه.

- إنزال المني:
(يقظة) باستمناء أو مباشرة أو تقبيل أو ضم أو نحو ذلك.

- خروج دم الحيض والنّفاس:
حتَّى لو كان في اللحظات الأخيرة من النَّهار فإنَّها تفطر، وعليها القضاء؛ لقوله -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم، فذلك نقصان دينها» [رواه البخاري 1951].

- الحجامة:
وفيها خلاف مشهور بين أهل العلم، والأولى للصَّائم تركها.

- تنبيه:
يترتب على من أتى أحد مفسدات الصَّوم في نهار رمضان -باستثناء الحيض والنّفاس- أربعة أمور:
- الإثم.
- فساد الصَّوم.
- وجوب الإمساك بقية ذلك اليوم.
- وجوب القضاء (للحيض والنّفاس أيضًا).
- الكفارة للجماع.

- يجب العلم بأن هذه المفطرات لا تفسد الصَّوم إلا بثلاثة شروط:
- العلم بالحكم الشَّرعي والوقت: فإن كان جاهلًا بأحدهما فصيامه صحيح، لقوله -تعالى-: {رَ‌بَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} [البقرة: 286].

- أن يكون ذاكرًا غير ناسي؛ لقوله -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «من أكل ناسيًا وهو صائمٌ، فليتم صومه فإنَّما أطعمه الله وسقاه» [رواه البخاري 1933].

- أن يكون مختارًا غير مكروه.

- سنن وآداب الصيام

1- السُّحور وتأخيره:
قال رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «فصلُ ما بين صيامِنا وصيامِ أهلِ الكتابِ أكْلةُ السَّحَرِ» [رواه مسلم].
والسُّحور بركةٌ؛ لأنَّه اتباع للسُّنَّة، ويستحب تأخيره إلى قبيل الفجر، فعن يزيد بن ثابت قال: «تسحرنا مع رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- ثمَّ قمنا إلى الصَّلاة، قلت: كم كان قدر ما بينهما؟ قال: خمسين آية» [مسلم 1097].

2- الفطر وتعجيله:
يقول النَّبيُّ -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «لا يزال النَّاس بخير ما عجلوا الفطر» [البخاري 1957].
ومنَ السُّنَّة الفطر على رطبات كما كان يفعل النَّبيُّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- فقد كان يفطر -صلَّى الله عليه وسلَّم- على رطبات قبل أن يصلِّي، فإن لم تكن رطبات فعلى تمرات، فإن لم تكن، حسا حسوات من ماء.
كما يستحب الذِّكر بعد الفطر.

3- الكفّ عن اللغو والرَّفث:
عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب ، فإن سابه أحد أو قاتله فليقل: إنِّي امرؤ صائم» [البخاري 1904].

- من يرخص لهم الفطر في رمضان:


من يرخص لهم الفطر ويؤمرون بالقضاء
-1 المسافر
2- المريض مرضًا يشقُّ عليه الصَّوم ويضرُّه
الدَّليل: قوله -تعالى-: {وَمَن كَانَ مَرِ‌يضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ‌ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ‌} [البقرة: 185].

3- الحائض والنّفساء (يجب عليهما الفطر): الدَّليل: عن معاذة قالت: سألت عائشة فقلت: «ما بال الحائض تقضي الصَّوم ولا تقضي الصَّلاة؟ فقالت: أحرورية أنت؟ قلت: لست بحرورية. ولكنِّي أسأل. قالت: كان يصيبنا ذلك فنؤمر بقضاء الصَّوم ولا نؤمر بقضاء الصَّلاة» [رواه مسلم 335].

لا يشترط أن يكون القضاء على الفور، بل هو على التَّراخي لحديث عائشة -رضي الله عنها- قالت: "كان يكونُ عليَّ الصَّومُ من رمضانَ، فما أستطيعُ أن أقضِيَ إلا في شعبانَ" [متَّفقٌ عليه].
ولكن الأفضل المبادرة في القضاء حتَّى يدرك فضل صيام ستّ من شوال.

- من يرخص لهم الفطر وتجب عليهم الفدية:

1- الشَّيخ الكبير والمرأة العجوز.
2- المريض الذي لا يرجى برؤه.
قوله -تعالى-: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} [البقرة: 184].

-3 الحامل والمرضع إذا خافتا على أنفسهما أو أولادهما؛ الدَّليل: عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: "إذا خافت الحامل على نفسها والمرضع على ولدها في رمضان، يفطران، ويطعمان مكان كلّ يومٍ مسكينًا، ولا يقضيان صومًا" [الإرواء 4/19].

أشياء لا تفسد الصَّوم:

1- المضمضة والاستنشاق:
الحكم: لا تفطر.
ملاحظات: بشرط أن لا يدخل في الجوف شىءٌ من الماء.

2- الاغتسال وصبُّ الماء على الرَّأس:
الحكم: لا تفطر.
ملاحظات: لأنَّه «قد كان رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- يدركه الفجر في رمضان وهو جنب، من غير حلم فيغتسل ويصوم» [رواه مسلم 1109].

3- المباشرة والقبلة:
الحكم: لا تفطر.
ملاحظات: بشرط أن يقدر عليها، وإلا فإن تركها أولى خاصَّةً لمن خشي على نفسه الوقوع في الجماع.

4- الجماع ليل رمضان:
الحكم: لا يفطر.
ملاحظات: لقوله -تعالى-: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّ‌فَثُ إِلَىٰ نِسَائِكُمْ} [البقرة: 187].

5- الاحتلام
الحكم: لا يفطر.

6- خروج المذي أو الوذي:
الحكم: لا يفطر.
ملاحظات: للبراءة الأصلية، وعدم وجود ما يدلُّ على أنَّهما يفطران.

7- السّواك
الحكم: لا يفطر.
ملاحظات: سواء كان في أوَّل النَّهار أو وسطه أو آخره؛ لقوله -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «لولا أن أشقُّ على أمَّتي لأمرتهم بالسّواك عند كلّ صلاةٍ» [متَّفقٌ عليه].

8- بلع الريق
الحكم: لا يفطر.
ملاحظات: حتَّى لو كان متعمدًا، أمَّا النّخامة أو البلغم فيجب لفظهما إذا وصلتا إلى الفم، ولا يجوز للصَّائم بلعهما، لإمكان التَّحرُّز منهما، وليسا مثل الرِّيق.

9- الطِّيب والدّهن والبخور
الحكم: لا يفطر.
ملاحظات: لعدم ورود ما يدلُّ على النَّهي منه للصَّائم، وقد قال ابن مسعود -رضي الله عنه-: "إذا كان صوم أحدكم فليصبح دهيناً مترجلًا" [البخاري 351]، أمَّا البخور فيتحرز من استنشاقه لأنَّ له جرم.

10- ذوق الطَّعام
الحكم: لا يفطر.
ملاحظات: بشرط أن يكون بطرف اللسان ولا يبتلعه عمدًا فإن دخل شيء من غير قصد لم يفسد صومه.

11- خروج الدَّم من الأنف (الرّعاف):
الحكم: لا يفطر.
ملاحظات: لعدم ورود ما يدل على أنه يفسد الصوم.

12- خروج الدَّم منَ الجسم بجرح أو نحوه
الحكم: لا يفطر.
ملاحظات: لعدم ورود ما يدلُّ على أنَّه من مفسدات الصَّوم ولأنَّ الصَّحابة كانوا يقاتلون الأعداء وهم صيام، وكانت بهم جراحات من أثر القتال.

أمور معاصرة في الصَّوم:

1- معجون الأسنان:
الحكم: لا يفطر.
ملاحظات: لأنَّ الفم في حكم الظاهر، إلا إذا ابتلع المعجون.

2- علاج الأسنان وخلعها:
الحكم: لا يفطر.
ملاحظات: بشرط أن لا يبتلع الدَّم الخارج من متعمدًا.
أمَّا بخاخ الأنف فحكمه كحكم بخاخ الرَّبو، والأولى تركه للصَّائم.

3- قطرة الأنف وبخاخ الأنف:
الحكم: فيها قولان:
القول الأوَّل: أنَّها تفطر؛ لأنَّ للأنف منفذ إلى الجوف.
القول الثَّاني: أنَّها لا تفطر لأنَّ دخولها إلى الجوف بنسبة قليلة جدًّا فيكون معفوًّا عنه.

4- بخاخ الرَّبو:
الحكم: لا يفطر.
ملاحظات: لأنَّ دخوله إلى الجوف ليس أمرًا قطعيًّا، بل مشكوك فيه ونسبة دخول المادة إلى الجوف إن دخلت نسبة قليلة جدًّا.

5- الكمام:
الحكم: لا يفطر.
ملاحظات: لأنَّه ليس طعام ولا شراب، وليس في معناهما.

6- قطرة العين ومنه الكحل:
الحكم: لا تفطر.
ملاحظات: الرَّاجع أنَّها تفطر، وكذلك الكحل.

7- قطرة الأذن:
الحكم: لا تفطر.
ملاحظات: لأنَّ الأذن ليس لها منفذ إلى الجوف إلى إن كان في الطَّبلة خرق.

8- الحقنة:
الحكم: فيها تفصيل؛
الحقن إن كانت غير مغذية؛ فإنَّها لا تفطر كإبر مرضى السُّكر، وإن كانت مغذية فإنَّها تفطر؛ لأنَّها تغني عنِ الطَّعام والشَّراب.

9- تحليل الدَّم:
الحكم: لا يفطر.
ملاحظات: ولا يمكن قياسه على الحجامة، لورود النَّص في الحجامة.

10- التَّخدير (البنج)
الحكم: فيه تفصيلٌ؛ إن كان التَّخدير جزئيًّا فإنَّه لا يضرُّ بالصَّوم، وأيضًا إن كان التخدير كليًّا وأدرك بعض النَّهار فإنَّ صومه صحيح، أمَّا إن كان مخدَّرًا طول فترة النَّهار فإنَّ صيامه لا يصح؛ لأنَّه ليس له نيَّةٌ.

11- الأقراص التي توضع تحت اللسان:
الحكم: جائزة للصَّائم.
ملاحظات: لأنَّه لا يدخل منها شيءٌ إلى الجوف، بل يمتصها الفم ويحملها الدَّم إلى القلب مباشرةً.

12- المنظار:
الحكم: فيه تفصيل؛ الأصل أنَّه لا يفطر سواء كان منظارًا معديًّا أو منظارًا شرجيًّا، لكن إن وضع على المنظار المعدي مادة دهنيَّة مغذية لكي يسهل دخول المنظار إلى المعدة، فإنَّه يفطر بذلك، وكذلك إذا اخرج المريض القيء؛ لأنَّه متسبب في إخراجه.

13- التَّحاميل المهبليَّة (النِّسائيَّة):
الحكم: لا تفطر.
ملاحظات: لأنَّه منفذ بين الجهاز التَّناسلي للمرأة والجوف.

14- التَّحاميل الشَّرجيَّة
الحكم: لا تفطر.
ملاحظات: لأنَّها تحتوي فقط على مواد علاجيَّة وليست غذائيَّة.

15- الغسيل الكلوي
الحكم: فيه قولان؛ والأقرب أنَّه يفطر لأنه يزود الدَّم بمواد مغذية.

16- أدوات التَّجميل النِّسائيَّة (المكياج) ومنها الحناء
الحكم: لا تفطر.
ملاحظات: لأنَّه على ظاهر البشرة، ولا منفذ لها إلى الجوف إلا إن احتوت بعضها على نكهات قد تصل إلى الجوف فإن المرأة تمتنع عنها وقت صيامها.

رمضان.. شهر القرآن

قراءة القرآن هي التِّجارة الرَّابحة الَّتي لا تبور، وذلك في جميع الدُّهور وعلى مدى الأيام والشُّهور، ولكن لها في رمضان شأنًا أعظم وآكد، فإنَّ النَّبيَّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- كانت تزيد عنايته بالقرآن في رمضان وذلك لعدة أسباب:
1- أن ابتداء نزول القرآن كان في رمضان، وقصَّة نزول جبريل على النَّبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- كانت في ليلة من ليالي رمضان، كما جاء في الصَّحيحين.

2- أنَّ رمضان هو الَّذي أنزل فيه القرآن من اللوح المحفوظ إلى السَّماء الدُّنيا كما جاء ذلك عن ابن عباس -رضي الله عنهما-.

3- أنَّ جبريل كان يأتيه -صلَّى الله عليه وسلَّم- في رمضان فيدارسه القرآن كلَّ ليلةٍ كما جاء في الصَّحيحين عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: «كان رسول اللهِ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ- أجودَ الناسِ، وكان أجودَ ما يكون في رمضانَ حين يلقاه جبريلُ، وكان يلقاهُ في كلِّ ليلةٍ من رمضانَ فيدارسُه القرآنَ، فلرسولُ اللهِ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ- أجودُ بالخيرِ من الريحِ المرسلةِ» [متَّفقٌ عليه].

وقد أخذ أهل العلم من ذلك مشروعية ختم القرآن في رمضان، وقد كان السَّلف -رحمهم الله- يخصصون جزءاً كبيراً من وقتهم في رمضان لقراءة القرآن، حتَّى قال الزُّهري -رحمه الله-: "إذا دخل رمضان فإنَّما هو قراءة القرآن وإطعام الطَّعام".

فحري بنا نحن المسلمون أن نضاعف عنايتنا بالقرآن الكريم في هذا الشَّهر الكريم كما كان حال النَّبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم-، والسَّلف الصَّالح من بعده.

قيام رمضان (التَّراويح)

- تعريفها/ التَّراويح:
جمع ترويحة، تطلق في الأصل على الاستراحة كلّ أربع ركعات، ثمَّ أطلقت على كلِّ أربع ركعات.

- حكمها وفضلها:
وهي سنَّة للرِّجال والنِّساء، تؤدَّى بعد صلاة العشاء وقبل الوتر ركعتين ركعتين، ويجوز أن تؤدَّى بعده، ولكنَّه خلاف الأفضل، ويستمر وقتها إلى آخر الليل، قال رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه» [متَّفقٌ عليه]، والأدلَّة على مشروعيتها:

- عن عائشة -رضي الله عنها-: «أنَّ رسولَ اللهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- خرج ليلة من جوف الليل، فصلَّى في المسجد، وصلَّى رجال بصلاته، فأصبح النَّاس فتحدثوا، فاجتمع أكثر منهم فصلُّوا معه، فأصبح النَّاس فتحدثوا، فكثر أهل المسجد من الليلة الثَّالثة، فخرج رسول الله -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- فصلَّى فصلوا بصلاته، فلمَّا كانت الليلة الرَّابعة عجز المسجد عن أهله، حتَّى خرج لصلاة الصُّبح، فلما قضى الفجر أقبل على النَّاس، فتشهد، ثمَّ قال: «أما بعد، فإنه لم يخف علي مكانكم، ولكني خشيت أن تفرض عليكم فتعجزوا عنها» [متَّفقٌ عليه].

- عدد دكعاتها:
- روى الجماعة عن عائشة -رضي الله عنها-: «ما كان رسولُ اللهِ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ- يَزيدُ في رمضانَ ولا في غيرِهِ على إحدى عشرةَ ركعة» [متَّفقٌ عليه].

- وقد ورد عن أبي بن كعب وغيره من الصَّحابة أنَّهم صلُّوا عشرين ركعة، وصحَّ عنه -صلَّى الله عليه وسلَّم- أنَّه قال: «صلاة الليل مثنى مثنى» [متَّفقٌ عليه].

- فإن أراد المسلم أن يحافظ على السُّنَّة في عدد الرَّكعات الَّتي كان يصلِّي بها رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-، فلينظر إلى الكم والكيف في صلاته، ليكون قيامه أقرب ما يوكن من قيامه -صلَّى الله عليه وسلَّم-.

ليلة القدر:

ليلة القدر ليلةٌ شريفةٌ، خصَّها الله بخصائص عظيمةٍ، تنبىء عن فضلها ورفعة شأنها، منها:
1- أنَّها الليلة الَّتي أنزل فيها القرآن، قال -تعالى-: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ‌} [القدر: 1]، ففي تخصيصها بذلك تنبيه على شرفها وتنويه بفضلها.

2- وصفها الله -تعالى- بأنَّها مباركةٌ بقوله: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَ‌كَةٍ} [الدَّخان: 3]، فهي مباركةٌ لكثرة خيرها وعظم فضلها.

3- إخباره -تعالى- عنها، بقوله: {فِيهَا يُفْرَ‌قُ كُلُّ أَمْرٍ‌ حَكِيمٍ} [الدُّخان: 4]، أي يفصل يها الأمور المحكمة مما يتعلق بالعباد، من أمر المعاش والمعاد إلى مثلها من العام القابل، من الأرزاق والأعمال والحوادث والآجال.

4- ما يفيده قوله -تعالى-: {لَيْلَةُ الْقَدْرِ‌ خَيْرٌ‌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ‌} [القدر: 3]، ومن التنبيه على فضل قيامها وكثرة الثواب على العمل فيها، مع مضاعفة العمل، فإن عبادة الله تعالى فيها خير من العبادة في ألف شهر خيالية منها.

5- ما ثبت في الصَّحيحين عنِ النَّبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- أنَّه قال: «مَن قام ليلةَ القدرِ إيمانًا واحتسابًا، غُفِرَ له ما تقدَّمَ من ذنبِه» [متَّفقٌ عليه]. فلهذه الفضائل العظيمة وغيرها تواترت الأحاديث الصَّحيحة عن النَّبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- في الحثِّ على تحري هذه الليلة في ليالي العشر الأخير من رمضان، وبيان فضلها.

ولم يرد عنِ النَّبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- نصٌّ صحيحٌ أنَّها في ليلةٍ معينةٍ لا تتعداها في كلِّ سنةٍ، وما ورد منَ النُّصوص في تحديدها بليلةٍ معينةٍ فالمراد -والله أعلم- في تلك السَّنة الَّتي أخبر النَّبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- عنها فيه وحثَّ على قيامها بعينها، وبهذا تجتمع الأحاديث الَّتي ظاهرها التَّعارض، وتفيد تلك الأحاديث أنَّها تنتقل من سنةٍ إلى أخرى، فقد تكون في سنة ليلة إحدى وعشرين، وفي أخرى ليلة ثلاث وعشرين، وفي ثالثة أريع وعشرين، وهكذا.

- قال الحافظ في الفتح: "أرجح الأقوال أنَّها في الوتر من العشر الأخير وأنَّها تنتقل".

- وقد وجَّه شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- ذلك بقوله: "إن كان الشَّهر تامًّا فكل ليلة من العشر وتر، إمَّا باعتبار الماضي كإحدى وعشرين، وإمَّا باعتبار الباقي كالثَّانية والعشرين، وإن كان ناقصًا فالأوتار باعتبار الباقي موافقة لها باعتبار الماضي".

- ولهذا ينبغي أن يتحراها المؤمن في كل ليالي العشر، عملا بقوله -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «تَحَرَّوْا ليلة القدرِ في العشرِ الأواخرِ من رمضانَ» [متَّفقٌ عليه].

وإنَّما أخفى الله علمها عن العباد رحمةً بهم ليكثر اجتهادهم في طلبها، وتظهر رغبتهم فيها، وتكثر العبادة فيها، ليحصلوا على جليل العمل وجزيل الأجر بقيامهم لتلك الليالي المباركة، كلّ ليلة يظنُّون أنَّها ليلة القدر، فإنَّهم بقيامهم لتلك الليالي يثابون على قيام كلِّ ليلةٍ -لا سيما وأنَّهم يحتسبون أنَّها ليلة القدر، والأعمال بالنِّيَّات - مع أنَّهم يدركون ليلة القدر قطعًا إذا قاموا كلَّ ليالي العشر.

ممَّا ينبغي التفطن له تربية الأهل على العناية بهذه الليالي الشَّريفة، وإظهار تعظيمها، والأخذ بسنَّة النَّبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- فيها، فقد كان يوقظ أهله، ويحيي ليله، ويشد مئزره.

وكلُّ من يطبق القيام للصَّلاة والذِّكر، والتَّنافس فيما ينال به عظيم الأجر من خصال البرِّ؛ حرصًا على اغتنام هذه الليالي المباركة، فيما يقرب إلى الله -تعالى-، فإنَّها من فرص العمر وغنائم الدَّهر.

وممَّا يدعو إلى القلق وعظيم الحزن تساهل بعض النَّاس فيها، وزهدهم في خيرها، حيث يطهر منهم الكسل فيها أكثر ممَّا سبقها منَ الشَّهر، حتَّى يتخلفون عن الفرائض ويهجرون المساجد، ويزدحمون في الأسواق، ويرتكبون بعض خصال النِّفاق، نسأل الله -تعالى- لنا ولهم العفو والعافية والمعافاة الدَّائمة في الدُّنيا والآخرة، وأن يجعلنا من المسارعين إلى المغفرة والجنَّات، المتنافسين في الخيرات، الفائزين بعظيم الأجور وأعالي الجنَّات، إنَّه -سبحانه- سميع مجيب الدعوات.

 

ملفات المطوية

اسم الملف تحميل عدد مرات التحميل
رمضان بريق الجمان في أحكام رمضان 1

اضف تعليقك

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

روابط هامة


كن على تواصل


أوقات الصلاة



يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ ...

3138 زيارة
|

بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ ...

3475 زيارة
|

قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى

3548 زيارة
|

جديد وذكر


استطلاع للرأي


هل أنت من مشتركي صفحتنا على الفيس بوك وهل تراها مفيدة ؟