نود لفت انتباه الإخوة زوار الموقع ان هذه النسخة هي نسخة تجريبية للموقع بشكله الجديد , للابلاغ عن اخطاء من هنا

المطويات  (  يا أهلاه صلوا صلوا ) 

Post
25-1-2009 2776  زيارة   

وللصلاة تأثير عجيب في دفع شرور الدنيا، ولا سيما إذا أعطيت حقها من التكميل ظاهراً وباطناً، فما استدفعت شرور الدنيا والآخرة، ولا استجلبت مصالحهما، بمثل الصلاة.



الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:

في الحديث:

عن ثابت قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أصابت أهله خصاصة نادى أهله: «يا أهلاه، صلوا صلوا». والخصاصة: الفقر والحاجة إلى الشيء.

قال ابن مفلح: " الظاهر أنه مرسل جيد الإسناد، ولهذا المعنى شاهد في الصحيحين في الكسوف ".

قال الله عز وجل:{وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ} [البقرة:45].

وقال جلّ وعلا: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} [البقرة:153].

أمر الله تعالى عباده أن يستعينوا بالصلاة على كل أمر من أمور دنياهم وآخرتهم، ولم يخص بالاستعانة بها شيئاً دون شيء.

فقال: {وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ} وإنّما بدأ بالصبر قبلها لأن الإيمان، وجميع الفرائض والنوافل لا تتم إلا بالصبر.

ثم قال: {وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ} وهم المنكسرة قلوبهم إجلالاً لله، ورهبةً منه، فشهد لمن خفت عليه، أن يقيمها له، أنه من الخاشعين.

وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر صلّى. أي إذا اشتد عليه أمر، أو نزل به هم، أو أصابه غم، أو وقع به كرب، قام إلى الصلاة لأن الصلاة مُعينة على دفع جميع الناوئب، بإعانة الخالق جل وعلا، الذي قُصد بها الإقبال عليه، والتقرب إليه، فمن أقبل على مولاه حاطه وكفاه، لأنه أعرض عن كل ما سواه، وقصد الرب جل في علاه، والله تعالى لا يخيب عبداً رجاه.

وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا نزل بأهله الضيق أمرهم بالصلاة، ثم قرأ: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقاً نَّحْنُ نَرْزُقُكَ} [طه:132]. يعني إذا أقمت الصلاة أتاك الرزق من حيث لا تحتسب، كما قال الله تعالى: {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ} [الطلاق:3،2] وقال عز وجل: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ (57) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ} [الذاريات:56-58].

وفي الحديث القدسي يقول الله سبحانه: «يا ابن آدم تفرغ لعبادتي أملأ صدرك غنى وأسد فقرك، وإن لم تفعل ملأت صدرك شغلاً ولم أسد فقرك» .

والصلاة سبب في طرد الهلع عن صاحبها، فلا يكون هلوعاً، شحيحاً، بخيلاً، ضجوراً، جزوعاً، ضيق القلب، شديد الحرص، قليل الصبر {إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً (19) إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً (20) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً (21) إِلَّا الْمُصَلِّينَ (22) الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ} [المعارج:19-23].

وما زال مفزع المؤمنين، عند كل مهم من أمر الدنيا والآخرة، إلى مناجاة ربهم في الصلاة، آدم فمن دونه من الأنبياء.

قال ثابت: " وكانت الأنبياء صلوات الله عليهم إذا نزل بهم أمر فزعوا إلى الصلاة ".

وكيف لا يفزع المؤمنون إلى الصلاة، وهي عماد الدين، كذلك أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنّ الصلاة عماد الدين.

قال المروزي: " وأمر الله عباده أن يأتموا بمحمد صلى الله عليه وسلم ، وأمرهم محمد صلى الله عليه وسلم إذا رأوا الآيات التي يخافون فيها العذاب أن يفزعوا إلى الصلاة، فقال: «إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، فإذا انكسفت فافزعوا إلى الصلاة» .

وفزع هو إلى الصلاة، ولا نعلم طاعة يدفع الله بها العذاب مثل الصلاة، فصلّى عند الكسوف بزيادة في الركوع، وبكى في سجوده، وتضرع ".

وكانت أم كلثوم بنت عقبة من المهاجرات الأول، غُشي على زوجها عبدالرحمن ابن عوف غشية حتى ظنوا أنه فاضت نفسه فيها، فخرجت أم كلثوم إلى المسجد تستعين بما أمرت به من الصبر والصلاة.

وذكروا أن ابن عباس نُعي إليه أخوه قثم وهو في سفر فاسترجع، ثم تنحى عن الطريق فأناخ فصلّى ركعتين أطال فيهما الجلوس، ثم قام يمشي إلى راحلته وهو يقول: {وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ} [البقرة:45].

قال ابن القيّم: " وأما الصلاة، فشأنها في تفريح القلب وتقويته، وشرحه وابتهاجه ولذته أكبر شأن، وفيها من اتصال القلب والروح بالله، وقربه والتنعم بذكره، والابتهاج بمناجاته، والوقوف بين يديه، واستعمال جميع البدن وقواه وآلاته في عبوديته، وإعطاء كل عضو حظه منها، واشتغاله عن التعلق بالخلق وملابستهم ومحاوراتهم، وانجذاب قوى قلبه وجوارحه إلى ربه وفاطره، وراحته من عدوه حالة الصلاة - ما صارت به من أكبر الأدوية والمفرحات والأغذية التي لا تلائم إلاّ القلوب الصحيحة ".

فالصلاة من أكبر العون على تحصيل مصالح الدنيا والآخرة، ودفع مفاسد الدنيا والآخرة، وهي منهاة عن الإثم، ودافعة لأدواء القلوب، ومطردة للداء عن الجسد، ومنورة للقلب، ومبيضة للوجه، ومنشطة للجوارح والنفس، وجالبة للرزق، ودافعة للظلم، وناصرة للمظلوم، وقامعة لأخلاط الشهوات، ونافعة في كثير من أوجاع البطن.

وبالجملة فلها تأثير عجيب في حفظ صحة البدن والقلب، وقواهما، ودفع المواد الرديئة عنهما، وما ابتلي رجلان بعاهة أو داء أو محنة أو بلية إلا كان حظ المصلي منها أقل، وعاقبته أسلم.

وللصلاة تأثير عجيب في دفع شرور الدنيا، ولا سيما إذا أعطيت حقها من التكميل ظاهراً وباطناً، فما استدفعت شرور الدنيا والآخرة، ولا استجلبت مصالحهما، بمثل الصلاة.

وسر ذلك أن الصلاة صلة العبد بربه عز وجل، وعلى قدر صلة العبد بريه عز وجل تفتح عليه من الخيرات أبوابها، وتقطع عنه من الشرور أسبابها، وتفيض عليه مواد التوفيق من ربه عز وجل، والعافية والصحة، والغنيمة والغنى، والراحة والنعيم، والأفراح والمسرات، كلها محضرة لديه، ومسارعة إليه.

والله نسأل أن يرزقنا الإخلاص في القول والعمل، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

عبدالقيوم السحيباني
دار القاسم
(موقع كلمات)
 
 

ملفات المطوية

اسم الملف تحميل عدد مرات التحميل
يا أهلاه صلوا صلوا 1

اضف تعليقك

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

روابط هامة


كن على تواصل


أوقات الصلاة



يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ ...

3144 زيارة
|

بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ ...

3485 زيارة
|

قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى

3562 زيارة
|

جديد وذكر


استطلاع للرأي


هل أنت من مشتركي صفحتنا على الفيس بوك وهل تراها مفيدة ؟