نود لفت انتباه الإخوة زوار الموقع ان هذه النسخة هي نسخة تجريبية للموقع بشكله الجديد , للابلاغ عن اخطاء من هنا

المطويات  (  التثاوب والعطاس ) 

Post
28-7-2011 2753  زيارة   

قال الشيخ عبد الرزاق العباد : \" ولا يليق بالمسلم أن يتثاءب مفتوح الفم دون وضع يده أو شيء من لباسه على فيه فإن هذا إضافة إلى ما فيه من قبح في الهيئة والمنظر فإنه ذريعة وسبيل لدخول الشيطان \" .

 

الحمد لله ربِّ العالمين وأفضل الصَّلاة والسَّلام على سيِّدنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:

إنَّ الشَّريعة الإسلاميَّة فصَّلت الآداب وبيَّنت أنَّ منها ما يكون ممدوحًا ومحبوبًا ومنها ما يكون مكروهًا ومذمومًا، التَّثاؤب من جملة الصِّفات والعادات المذمومة؛ لقول النَّبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «إنّ الله يحبُّ العطاس ويكره التثاؤب...» [رواه البخاري 6226]، قال القرطبي: "إن لم يكظم تثاؤبه ضحك الشَّيطان منه ودخل فمه وقيل: إنَّه يتقيأ في فمه".

فعن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «إذا تثاوب أحدكم في الصَّلاة، فليكظم ما استطاع فإنَّ الشَّيطان يدخل» [رواه مسلم 2995]، قال ابن العربي: "تشتد كراهة التَّثاؤب في كلِّ حالٍ وخصَّ الصَّلاة لأنَّ؛ ها أولى الأحوال".

أسباب التَّثاؤب

عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «... وأمَّا التَّثاؤب: فإنَّما هو من الشَّيطان» [رواه البخاري 6226]، وعند مسلم: «التَّئاؤب من الشَّيطان» [رواه مسلم 2994]، فلمَّا نسب النَّبيُّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- التَّثاؤب إلى الشَّيطان فإنَّ هناك من الأسباب المرفوضة شرعًا جعلته ينسب التَّثاؤب إلى الشَّيطان.
قال فضل الله الجيلاني: "ولا يكون التَّثاؤب إلا مع ثقل البدن وامتلائه واسترخائه وهو لا يمتلئ إلا إذا اتبع شهواته وتوسع في المأكل ولا يتبع الشَّهوات إلا من تبع الشَّيطان في كلِّ ما يأمر به".

أسباب كراهة التَّثاؤب

هناك العديد من الأسباب الشَّرعيَّة الَّتي جعلتنا نحكم التَّثاؤب بالكراهة منها:
أوَّلًا: أنَّها صفةٌ مذمومةٌ أخبر عنها النَّبيُّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- بأنَّ الله يكرهها قال -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «إنّ الله يحبُّ العطاس ويكره التثاؤب...» [رواه البخاري 6226].

ثانيًا: أنَّها منَ الشَّيطان، وما كان من الشَّيطان فهو مذمومٌ، قال -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «التَّئاؤب من الشَّيطان» [رواه مسلم 2994].

ثالثًا: إنَّ الشَّيطان يضحك على الإنسان أثناء تثاؤبه.
فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: «قال رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-: فإذا تثاءب أحدكم فليرده ما استطاع، فإنَّ أحدكم إذا تثاءب ضحك منه الشَّيطان» [رواه البخاري 6226].
قال ابن بطال: "إنَّ الشَّيطان يحبُّ أن يرى تثاؤب الإنسان؛ لأنَّها حالة المثله وتغيير لصورته فيضحك من جوفه...".

رابعًا: أنَّه دليلٌ على الكسل وعلامة من علامات الفتور الَّذي يفرح الشَّيطان به؛ لأنَّه يعلم أنَّ العبد إذا تثاءب فإنَّه يكسل عن العبادات والطَّاعات.
قال القرطبي: "فإن ضحك الشَّيطان منه سخريةً به؛ لأنَّه صدر منه التَّثاؤب الَّذي يكون عن الكسل وذلك كله يرضيه لأنَّه يجد طريقًا إلى التَّكسيل عن الخيرات والعبادات".

ما يفعل حال التَّثاؤب

عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «فإنَّما هو من الشَّيطان، فإذا تثاءب أحدكم فليرده ما استطاع» [رواه البخاري 6226].
قال الشَّيخ ابن عثيمين: "قال العلماء: إذا أردت أن تكظمه فعضَّ على شفتك السُّفلى وليس عضًّا شديدًا فتنقطع ولكن لأجل أن تضمَّها حتَّى لا تنفتح فالمهم أن تكظم لسوء بهذه الطَّريقة أو غيرها فإن عجزت عن الكظم فتضع يدك على فمك".

قال الشَّيخ عبد الرَّزاق العباد: "ولا يليق بالمسلم أن يتثاءب مفتوح الفم دون وضع يده أو شيء من لباسه على فيه فإنَّ هذا إضافة إلى ما فيه من قبحٍ في الهيئة والمنظر فإنَّه ذريعةٌ وسبيلٌ لدخول الشَّيطان".
ويستدل على هذا بالقاعدة المعروفة عند العلماء وهي: ما كان للتَّكريم بدئ فيه باليمين وخلافه باليسار المجموع.

منزلة العطاس

عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: «إنَّ الله يحبُّ العطاس، ويكره التَّثاؤب، فإذا عطس فحمد الله، فحقٌّ على كلِّ مسلمٍ سمعه أن يشمته» [رواه البخاري 6223].
قال الشَّيخ ابن عثيمين: "إنَّ الله يحبُّ العطاس والسَّبب في ذلك أنَّ العطاس يدلُّ على النَّشاط والخفَّة، ولهذا تجد الإنسان إذا عطس نشط والله -سبحانه وتعالى- يحبُّ الإنسان النَّشيط الجاد، وفي الصَّحيح عن النَّبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «المؤمن القوي خيرٌ وأحبُّ إلى الله من المؤمن الضَّعيف، وفي كلِّ خيرٍ» [رواه مسلم 2664]، والعطاس يدلُّ على الخفَّة والنَّشاط ولهذا كان محبوبًا إلى الله وكان مشروعًا للإنسان إذا عطس أن يقول: الحمدلله؛ لأنَّها نعمةٌ أعطيها فليحمد الله عليها" (شرح رياض الصَّالحين).

استحباب رفع الصَّوت بالحمد

عن ابي هريرة -رضي الله عنه- أن النَّبيَّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- قال: «... فإذا عطس فحمد الله، فحقٌّ على كلِّ مسلمٍ سمعه أن يشمته...» [رواه البخاري 6223].
قال القرطبي: "في حديث البخاري «فحقٌّ على كل مسلمٍ سمعه أن يشمته» يدلُّ على أنَّ العاطس ينبغي له أن يسمع صوته لحاضريه".
قال الشَّيخ ابن عثيمين: "ولابد أن يكون حمد العاطس مسموعًا".

صيغ الحمد

أوَّلًا: أن يقول الحمد لله قال -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «إذا عطس أحدكم فليقل: الحمد لله...» [رواه البخاري 6224].

ثانيًا: أن يقول "الحمدلله على كلِّ حالٍ، قال -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «إذا عطس أحدكم فليقل: الحمد لله على كلِّ حالٍ....» [رواه أبو داود 5033 والتِّرمذي 2741 وصحَّحه الألباني].

ثالثًا: أن يقول "الحمدلله ربِّ العالمين"، قال -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «إذا عطس أحدكم فليقل: الحمد لله ربِّ العالمين...» [صحَّحه الألباني 686 في صحيح الجامع].

رابعًا: أن يقول "الحمدلله حمدًا كثيرًا طيِّبًا مباركًا.." عن رفاعة بن رافع -رضي الله عنه- قال: «صلَّيت خلف رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- فعطس رفاعة لم يقل قتيبة رفاعة فقلت: الحمد لله حمدًا كثيرًا طيِّبًا مباركا فيه مباركًا عليه كما يحبُّ ربُّنا ويرضى» [رواه أبو داود 773 والتِّرمذي 404 والنَّسائي 930 وحسَّنه الألباني].
قال النَّووي: "اتفق العلماء على أنَّه يستحب للعاطس أن يقول عقب عطاسه الحمدلله فلو قال الحمدلله ربِّ العالمين كان أحسن، ولو قال: الحمدلله على كلِّ حالٍ كان أفضل".
قال ابن جرير: "هو مخيرٌ بين هذا كلِّه".

الحكمة من حمد الله

قال ابن القيم: "ولمَّا كان العاطس قد حصلت له بالعطاس نعمةٌ ومنفعةٌ بخروج الأبخرة المحتقنة في دماغه الَّتي لو بقيت فيه أحدثت له أدواء عسرة، شرع له حمدلله على هذه النِّعمة مع بقاء أعضائه على التئامها وهيئتها بعد هذه الزَّلزلة الَّتي هي للبدن كزلزلة الأرض لها" (زاد المعاد).

قال الدّكتور عبد الرَّزاق الكيلاني: "العطاس هو عكس التَّثاؤب فهو زفيرٌ قويٌّ يخرج معه الهواء من الرَّئتين عن طريقي الأنف والفم فيجرف معه ما في طريقه من الغبار والهباء والهوام والجراثيم الَّتي تسربت سابقًا إلى جهاز التَّنفس ولذلك كان من الطَّبيعي أن يكون العطاس من الرَّحمن لأنَّ فيه فائدة للجسم" (الحقائق الطِّبيَّة في الإسلام).

الزِّيادة على الحمد

قال نافع: عطس رجل إلى جانب ابن عمر -رضي الله عنهما- فقال: الحمدلله والسَّلام على رسول الله، فقال ابن عمر: "وأنا أقول الحمدلله والسَّلام على رسول الله، وليس هكذا علمنا رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- علَّمنا أن نقول: «إذا عطس أحدكم فليقل: الحمد لله على كلِّ حالٍ....» [رواه أبو داود 5033 والتِّرمذي 2741 وصحَّحه الألباني].
قال الشَّيخ الألباني: "ثبت عن ابن عمر -رضي الله عنهما- إنكار الزِّيادة على السُّنَّة في العطاس وبأسلوبٍ حكيمٍ لا يفسح المجال للمخالف أن يتوهم أنَّه أنكر أصل مشروعية ما أنكر فضلًا أن يسارع بالإنكار عليه" .
قال الشَّيخ ابن عثيمين: "ولكن فيما بعد علينا أن نخبره أنَّ الإنسان إذا عطس عليه أن يقول الحمدلله ويكون ذلك من باب التَّعليم".
وقال صفاء الضوي العدوي: "ولا بأس أن يعلمه من سمعه السُّنَّة في ذلك إذا غلب على ظنِّه أن يجهلها".

الحمد أثناء الصَّلاة

قال العلماء: "أنَّ للمصلي أن يحمد الله جهرًا وهو قول أحمد والنَّووي وابن تيمية وهو قول جمهور الصَّحابة والتَّابعين وذهب إليه من المعاصرين الشَّيخ ابن عثيمين واللجنة الدَّائمة للإفتاء".
وذلك لمَّا صحَّ عنِ النَّبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- في سنن التّرمذي عن رفاعة بن رافع قال: «صلَّيت خلف رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- فعطست فقلت الحمد لله حمدًا كثيرًا طيِّبًا مباركًا عليه كما يحبُّ ربُّنا ويرضى فلمَّا صلَّى رسول الله -صلَّى الله عليه وسلّم- انصرف فقال من المتكلم في الصَّلاة، فلم يتكلم أحد ثمَّ قالها الثَّانية: من المتكلم في الصّلاة. فلم يتكلم أحد، ثمَّ قالها الثَّالثة: من المتكلم في الصَّلاة. فقال رفاعة بن رافع ابن عفراء: أنا يا رسول الله قال: كيف قلت؟ قال: قلت: الحمد لله حمدًا طيِّبًا مباركًا فيه، مباركًا عليه، كما يحبُّ ربُّنا ويرضى. فقال النَّبيُّ -صلّى الله عليه وسلَّم-: «والَّذي نفسي بيده، لقد ابتدرها بضعة وثلاثون ملكًا أيهم يصعد بها» [رواه التِّرمذي 404 وحسَّنه الألباني].
وسئل الشَّيخ ابن عثيمين -رحمه الله-: "إذا عطس المصلي هل يحمد الله؟".
فأجاب نعم إذا عطس المصلي فإنَّه يقول: الحمدلله كما صحَّ ذلك في قصة معاوية بن الحكم -رضي الله عنه-: «بينا أنا أصلِّي مع رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- إذ عطس رجلٌ من القوم فقلت: يرحمك الله» [رواه مسلم 537].

ولم ينكر النَّبيُّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- على العاطس الَّذي حمد الله فدلَّ ذلك على أنَّ الإنسان إذا عطس في الصَّلاة حمد الله لوجود السَّبب القاضي بالحمد ولكن لا يكون ذلك في كلِّ ما يوجد سببه من الأذكار في الصَّلاة. (الفتاوى لابن عثيمين).

حكم تشميت العاطس

ذهب بعض العلماء أنَّه فرضٌ عينٌ على كلِّ مسلمٍ سمعه أن يشمته
قال ابن دقيق العيد: "ظاهر الأمر الوجوب ويؤيده حديث «فحق على كل مسلم أن يشمته»" (فتح الباري).

قال الألباني: "هذا نصٌّ صريحٌ أي «فحقٌّ على كلِّ مسلمٍ سمعه أن يشمته» في وجوب التَّشميت على كلِّ من سمع تحميده فهو فرضٌ عينٌ على الكلِّ".

قال ابن عثيمين: "«فحقٌّ على كلِّ مسلمٍ سمعه أن يشمته» ظاهره أنَّه يجب على كلِّ السَّامعين بأعيانهم ويؤيدوه قوله في الحديث الآخر: «إذا عطس أحدكم فحمد الله فشمِّتوه» [رواه مسلم 2992]".

كيفية تشميت العاطس

من الواجب على الجالس إذا سمع العاطس يحمد الله أن يشمته والصِّيغة الَّتي جاءت بها السُّنَّة هي «يرحمك الله» [رواه البخاري 6224] ولا يأتي بصيغة أخرى لم ترد في الشَّرع حتَّى لو استحسنها عقله؛ لأنَّ هذه عبادةٌ والعبادة توقيفيَّةٌ فلا يتعبد الله -عزَّ وجلَّ- بعبادةٍ إلا بدليلٍ.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «إذا عطس أحدكم فليقل: الحمد لله، وليقل له أخوه أو صاحبه: يرحمك الله» [رواه البخاري 6224].

خفض العاطس صوته

عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: «كان رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-: إذا عطس وضع يده أو ثوبه على فيه، وخفض أو غضَّ بها صوته» شكَّ الرَّاوي [رواه أبو داود 5029 وقال الألباني: حسن صحيح].

تغطية الفم أثناء العطاس

قال الشَّيخ ابن عثيمين: "أنَّه ينبغي للإنسان إذا عطس أن يضع ثوبه على وجهه قال أهل العلم وفي ذلك حكمتان:
الحكمة الأولى: أنَّه قد يخرج مع هذا العطاس أمراض تنتشر على من حوله.
الحكمة الثَّانية: أنَّه قد يخرج من أنفه شيءٌ مستقذرٌ تتقزز النُّفوس منه فإذا غطى وجهه صار ذلك خيرًا".

عدد تشميت العاطس

اعلم -رحمك الله- أنَّ تشميت العاطس سُنَّةٌ سنَّها النَّبيُّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- ولكنَّها ليست مطردةٌ بل لها حدٌّ معينٌ فإذا تجاوزها العاطس فإنَّه لا يشمت وهي إذا تجاوزت الثَّلاث مرات فيتوقف عن تشميته ويبيِّن له أنَّه مزكومٌ.
عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا: «إذا عطس أحدكم فليشمته جليسه، فإن زاد على ثلاثٍ فهو مزكومٌ، ولا يشمت بعد ثلاث» [صحَّحه الألباني 684 في صحيح الجامع].

وعنه أيضًا -رضي الله عنه- قال: «شمّته واحدةً وثنتين وثلاثًا فما كان بعد هذا فهو زكامٌ» [صحَّحه الألباني 718 في صحيح الأدب المفرد].

وعن سلمة بن الأكوع -رضي الله عنه-: «عطس رجلٌ عند رسول الله -صلَّى الله عليه و سلَّم- وأنا شاهدٌ فقال رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- يرحمك الله، ثمَّ عطس الثَّانية، فقال رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-: هذا رجلٌ مزكومٌ» [رواه التِّرمذي 2743 وصحَّحه الألباني].

فوائد العطاس الطبية

قال ابن القيم: "والعطاس ريحٌ مختنقةٌ تخرج وتفتح السَّدد من الكبد وهو دليلٌ جيدٌ للمريض مؤذنٌ بانفراج بعض علَّته، وفي بعض الأمراض يستعمل ما يعطس العليل ويجعل نوعًا من العلاج ومعينًا عليه" (مفتاح دار السَّعادة).

ردُّ العاطس إذا شمتوه

تنوعت السُّنَّة في الرَّدِّ على المشمت على نوعين:
أوَّلًا: يقول له (يغفر الله لنا ولكم).
عن ابن مسعود -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «إذا عطس أحدكم فليقل: الحمد لله ربِّ العالمين، وليقل له: يرحمك الله، وليقل هو: يغفر الله لنا ولكم» [صحَّحه الألباني 686 في صحيح الجامع].

الثَّانية: يقول له (يهديكم الله ويصلح بالكم).
عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «إذا عطس أحدكم فليقل: الحمد لله، وليقل له أخوه أو صاحبه: يرحمك الله، فإذا قال له: يرحمك الله، فليقل: يهديكم الله ويصلح بالكم» [رواه البخاري 6224].

وقد صحَّ عن الصَّحابه ردود منها:
- صحَّ عن ابن عباس -رضي الله عنه- موقوفًا أنَّه كان يرد على من يشمته "عافانا الله وإياكم من النار ويرحمكم الله" [رواه البخاري وصححه الألباني].

- وصحَّ عن ابن عمر -رضي الله عنه- أيضًا موقوفًا أنَّه كان يقول: "يرحمنا الله وإياكم ويغفر لنا ولكم" [رواه البخاري].

- وعلى هذا فهو مخيَّرٌ بين كلا الأمرين وربما أنَّهما ثبتا عن النَّبيِّ -صلِّى الله عليه وسلَّم- فالأفضل أن يذكر هذا أحيانًا ويذكر الآخر أحيانا لأنَّ القاعدة: أنَّ العبادة إذا وردت على وجوهٍ متنوعةٍ ينبغي للإنسان أن يفعلها على هذه الوجوه (فتاوى ابن تيمية). وكذلك لأن تنويعها فيه فوائد:
أوَّلًا: حفظ السُّنَّة بوجودهها.

ثانيًا: التَّيسير على المكلَّف.

ثالثًا: حضور القلب وعدم ملله وسآمته.

رابعًا: حفظ الشَّريعة وصيانتها.

تشميت الرَّجل للمرأة والعكس

يجوز أن يشمت الرَّجل المرأة وكذلك المرأة الرَّجل وذلك لعدة أدلة منها:
أوَّلًا: عموم حديث النَّبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «إذا عطس أحدكم فحمد الله فشمتوه، فإن لم يحمد الله فلا تشمتوه» [رواه مسلم 2992].
وهذا العموم هو الَّذي فهمه أبو موسى الأشعري -رضي الله عنه- فإنَّه شمت بنت الفضل (وهي زوجة أبو موسى الأشعري) وهي امراةٌ بعض النَّظر أنَّها زوجته فإنَّه لم يفهم أنَّ حديث النَّبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- الأمر بالتَّشميت هو مخصوصٌ للرِّجال فقط دون النِّساء.

ثانيًا: الأصل في الأحكام الشَّرعيَّة أنَّه يتساوى فيها الرِّجال والنَّساء إلا ما خصَّه الدَّليل ولا دليل هنا على عدم تشميت المرأة فتبقى هذه المسألة على أصلها وأنَّهما يشتركان في نفس الحكم ويجوز لكلٍّ منهما تشميت الآخر ودليلٌ هذا الأصل قوله -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «إنَّما النِّساء شقائق الرِّجال» [رواه أبو داود 236 وحسَّنه الألباني].
وهذا وعلى الرَّغم من القول بالجواز فإنَّه يقيد إذا لم يكن في التَّشميت فتنةٌ أو ريبةٌ أمَّا إذا خيف حصول فتنةٌ أو ريبةٌ فإنَّه يمنع تشميت المرأة الرَّجل أو الرَّجل المرأة من باب سدِّ الذَّرائع.

هل يشمت العاطس إذا لم يحمد الله

وسنَّة تشميت العاطس ليست على اطلاقها بل هي مقيدةٌ بمن حمد الله -تعالى- وأنا من لم يحمد الله -تعالى- فلا يشمت.
عن أبي موسى الأشعرى -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- يقول: «إذا عطس أحدكم فحمد الله فشمتوه، فإن لم يحمد الله فلا تشمتوه» [رواه مسلم 2992].

وعن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: «عطس رجلان عند النَّبيِّ -صلَّى الله عليه وسلّم- فشمت أحدهما ولم يشمت الآخر، فقال الرَّجل: يا رسول الله، شمت هذا ولم تشمتني، قال: «إنَّ هذا حمد الله، ولم تحمد الله» [رواه البخاري 6225 ومسلم 2991].

عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال النَّبيُّ -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «فإذا عطس أحدكم وحمد الله، كان حقًّا على كلِّ مسلمٍ سمعه أن يقول له: يرحمك الله» [رواه البخاري 6226].

قال البغوي: "في الحديث بيان أنَّ العاطس إذا لم يحمد الله فلا يستحق التَّشميت".
قال أبي الطَّيِّب العظيم آبادي: "وفيه بيانٌ أنَّ العاطس إذا لم يحمد الله لا يستحق الجواب".


سلسلة العلامتين ابن باز والألباني

ملفات المطوية

اسم الملف تحميل عدد مرات التحميل
التثاوب والعطاس 2

اضف تعليقك

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

روابط هامة


كن على تواصل


أوقات الصلاة



يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ ...

3144 زيارة
|

بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ ...

3487 زيارة
|

قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى

3562 زيارة
|

جديد وذكر


استطلاع للرأي


هل أنت من مشتركي صفحتنا على الفيس بوك وهل تراها مفيدة ؟