نود لفت انتباه الإخوة زوار الموقع ان هذه النسخة هي نسخة تجريبية للموقع بشكله الجديد , للابلاغ عن اخطاء من هنا

المطويات  (  رسالة المرأة المسلمة ) 

Post
19-7-2011 4058  زيارة   

مفتوحة ونصيحة مسداة إلى أختي المسلمة...

 

بسم الله الرَّحمن الرَّحيم

الحمد لله ربِّ العالمين والصَّلاة والسَّلام على سيِّد المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين، أمَّا بعد:

فهذه رسالةٌ مفتوحةٌ ونصيحةٌ مسداةٌ إلى أختي المسلمة الباعث عليها أمران:
الأوَّل: حديث تميم الدَّاري عن رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- أنَّه قال: «الدِّين النَّصيحة قلنا: لمن؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمَّة المسلمين وعامَّتهم» [أخرجه مسلم 55].

والثَّاني: أنَّ المسلمة تنتظرها مسؤوليات جسام، ويتأمَّل منها القيام بدورٍ بارزٍ في المجتمع وقبل بيان الدَّور المطلوب من المسلمة لابد من الإشارة للخطورة الجسيمة الَّتي تنتظر النِّساء، فعن أبي سعيد الخدري قال: «خرج رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- في أضحى أو فطر فمرَّ على النِّساء فقال: «يا معشر النِّساء تصدقن»، جاء في لفظ مسلمٍ: «وأكثرن الاستغفار، فإنِّي رأيتكنَّ أكثر أهل النَّار» [رواه مسلم 79]، «وبم يا رسول الله؟ قال: تكثرن اللعن، وتكفرن العشير» [متفقٌ عليه]، وهذا الحديث يبين الخطر العظيم الَّذي يتهدد النِّساء بسبب ذنوبهم وتساهلهنَّ في كثير من الأمور، ومن هنا فمسئولية المسلمة مضاعفةٌ حيث إنَّ عليها أن تزكي نفسها بالصِّفات الحميدة وموجبات المغفرة والرَّحمة مع قيامها بواجبها الدّعوي من تحذير أخواتها المسلمات من أسباب الوقوع في النَّار ممَّا تعلمه النِّساء من أنفسهنَّ. وقبل أن نذكر مسئوليات المرأة المسلمة وواجباتها لابد من وقفات موجزة تبين المكانة العظيمة الَّتي تبوأتها المرأة المسلمة في الشَّريعة المطهَّرة والمجتمع المسلم مقارنةً بما كانت عليه قبل الإسلام في الحضارات المختلفة.

الوقفة الأولى: وضع المرأة قبل الإسلام

أوَّلًا: وضع المرأة في الحضارات القديمة
تجمع الحضارات القديمة على احتقار المرأة وازدرائها وإن تنوعت صور ذلك فمثلًا:
1- عند اليونان: يقول سقرط: "إنَّ وجود المرأة هو أكبر منشأ ومصدر للأزمة والانهيار في العالم وإنَّ المرأة تشبه الشَّجرة المسمومة ظاهرها جميلٌ ولكن عندما تأكل منها العصافير تموت حالًا، ولهذا سلبت المرأة حريتها وأصبحت كسقط المتاع تباع وتشترى".

2- عند الرُّومان: تعد المرأة سفيهةٌ وجعلوا الأنوثة سببًا للحجر عليها كالصِّغر والجنون ولهذا فليس لها أي حقٍّ من الحقوق ولزوجها أخذ ما يكون عندها من أموال.

3- عند الهنود: كانت المرأة تقدم قربانًا لآلهتهم حتَّى ترضى عنهم وتمطرهم وكانت مملوكة لأبيها أو لأخيها أو زوجها، وقد يقامر بها ويخسرها أحيانًا، ومن عاداتهم أنَّه يجب على الزَّوجة أن تحرق نفسها بالقرب من رماد زوجها المتوفي المحروق أو يحكم عليها بالموت.

4- عند الفرس: في شريعة حامورابي كانت المرأة تحسب في عداد الماشية المملوكة للرَّجل، حتَّى إنَّ من قتل بنتًا لرجلٍ فعليه أن يسلمه ابنته ليقتلها أو يمتلكها.

ثانيًا: وضع المرأة في الدِّيانتين اليهوديَّة والنَّصرانيَّة:
1- المرأة عند اليهود: يعتقد اليهود أنَّ المرأة هي سبب شقاء الإنسانيَّة؛ لأنَّها هي الَّتي أغوت آدم بالأكل من الشَّجرة وتسببت في خروجه من الجنَّة ولهذا فإنَّ المرأة عندهم أمر من الموت، وهي نجسةٌ في فترة الحيض والنّفاس والاستحاضة فكلِّ من يلمسها وكلُّ ما تلمسه يكون نجسًا، بالإضافة إلى حرمانها من حقوقها الماليَّة كالإرث.

2- المرأة عند النَّصارى: يرى النَّصارى أنَّ المرأة باب الشَّيطان وشرٌ لابد منه وخطر على الأسرة والبيت ووقع الاختلاف في أوروبا حول المرأة ومساواتها بالرَّجل في تلقي الدِّين والعبادة، وقرر مجمع نيكون عام 856م أنَّ المرأة جسدٌ به روحٌ خبيثةٌ وليس به روحُ ناجيةٌ، والزواج ضرورةٌ غريزيَّةٌ حيوانيَّةٌ للعامَّة، والسَّعيد التَّقي منِ استطاع أن يترفع عنه ولا يتزوج.

ثالثًا: وضع المرأة عند العرب قبل الإسلام:
كان العرب ينظرون للمرأة نظرة احتقارٍ وامتهانٍ ويحزنون لولادة المرأة كما قال -تعالى-: {وَإِذَا بُشِّرَ‌ أَحَدُهُم بِالْأُنثَىٰ ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ ﴿58﴾ يَتَوَارَ‌ىٰ مِنَ الْقَوْمِ مِن سُوءِ مَا بُشِّرَ‌ بِهِ ۚ أَيُمْسِكُهُ عَلَىٰ هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَ‌ابِ ۗ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ} [النَّحل: 58-59].
ولهذا انتشر بينهم وأد البنات وهنَّ على قيد الحياة كما قال -تعالى-: {وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ ﴿8﴾ بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ} [التَّكوير: 8-9].
وكان أوَّل من فكَّر في إحياء الموؤدة زيد بن عمر بن نفيل وصعصعه جدّ الفرزدق حتَّى قيل إنَّهما أنقذا ثلاثمائة أنثى من الموت، وقام برعايتهنَّ حتَّى البلوغ والزَّواج.

قال عمر -رضي الله عنه-: "والله إن كنَّا في الجاهلية ما نعدّ النِّساء أمرًا حتَّى نزل الله فيهنَّ ما أنزل وقسم لهنَّ ما قسم فما كانت المرأة ترث، وللزَّوج أن يعلق الزَّوجة بأن يطلقها ويراجعها مرَّاتٍ عديدةٍ فيعذبها بذلك فلا هي زوجةُ ولا هي مخلاةٌ تتزوج بغيره، وإذا مات زوجها فلابنه من غيرها أن يتزوجها أو يزوجها من يشاء ولو كانت كارهةٌ، وهناك صورة عديدة لاضطهاد المرأة عند العرب قبل الإسلام.

الوقفة الثَّانية: تكريم الإسلام للمرأة
أنقذ الإسلام المرأة من ظلام الجاهلية الَّذي أحاط بها تلك الجاهلية الَّتي أغرقتها في أمواج من الظُّلم والتَّعسف والاحتقار وجعلتها وسيلةً للمتعة والغواية فجاءت الشَّريعة الغراء بنصوصها الكثيرة وأحكامها الجليلة؛ لتحرر المرأة من استعباد الرَّجل وظلمه لها، فأثبتت لها حقوقًا وطالبتها بواجبات وحددت لها وظائف وسنت لها آدابًا.

فهناك نصوصٌ قرآنيَّةُ وأحاديث نبويَّةٌ تناولت أحكام المرأة وآدابها، بل قد خصَّص الله -تعالى- سورًا خاصَّةً بأحكام النِّساء كسورة النِّساء وسورة الطَّلاق، ممَّا يدلُّ على عناية الشَّرع المطهّر بالمرأة وحقوقها وواجباتها وما ذلك إلى لأهمية دور المرأة في الأسرة والمجتمع وخطورة تقصيرها في مسئولياتها أو انحرافها في سلوكياتها وأخلاقها.

فالقرآن أثبت للمرأة حقَّ الحياة وجعلها نفسها معصومةٌ يحرم الاعتداء عليها كما قال -تعالى-: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَ‌بَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِ‌جَالًا كَثِيرً‌ا وَنِسَاءً} [النِّساء: 1].

وقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى ۖ الْحُرُّ‌ بِالْحُرِّ‌ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنثَىٰ بِالْأُنثَىٰ} [البقرة: 178].

وجعل المشرع المطهّر المرأة كالرَّجل في التَّكاليف الشَّرعيَّة والحساب والجزاء كما دلَّت على ذلك الأدلَّة العامَّة كما في قوله -تعالى-: {مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللَّـهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرً‌ا} [النِّساء: 123].

وقوله -تعالى-: {مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ‌ أَمْثَالِهَا ۖ وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَىٰ إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} [الأنعام: 160].

وقد قامت أدلَّةٌ خاصَّةٌ تدلّ على تساوي الرَّجل والمرأة في الخطاب بالتَّكاليف والجزاء كما قال -تعالى-: {إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِ‌ينَ وَالصَّابِرَ‌اتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُ‌وجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِ‌ينَ اللَّـهَ كَثِيرً‌ا وَالذَّاكِرَ‌اتِ أَعَدَّ اللَّـهُ لَهُم مَّغْفِرَ‌ةً وَأَجْرً‌ا عَظِيمًا} [الأحزاب: 35]، وقال -تعالى-: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ‌ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَ‌هُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [النَّحل: 97]، وقال -تعالى-: {فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَ‌بُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ‌ أَوْ أُنثَىٰ ۖ بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ} [آل عمران: 195].

وقال النَّبيُّ -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «إنَّما النِّساء شقائق الرِّجال» [صحَّحه الألباني 2333 في صحيح الجامع].
قال ابن الأثير في بيان معني (الشَّقائق) أي: "نظائرهم وأمثالهم كأنهنَّ شققن منهم"، وقال الخطابي: "وفيه من الفقه إثبات القياس وإلحاق حكم النَّظير بالنَّظير، فإنَّ الخطاب إذا ورد بلفظ المذكر كان خطابًا للنِّساء إلا موضع الخصوص الَّتي قامت أدلَّة التَّخصيص فيها فكون المرأة شقيقةٌ للرَّجل أي مشابهة له في الخلق وفي الأحكام؛ لأنَّ الشَّرع لا يفرق بين المتماثلين ولا يجمع بين المختلفين".

الوقفة الثَّالثة: مسؤوليات المرأة وواجباتها
لقد حمَّل الإسلام المرأة مسؤولياتٍ كثيرةً ومهماتٍ جسيمةً بالإضافة إلى خطابها بالتَّكاليف الشَّرعيَّة وذلك نظرًا لطبيعة المرأة الخاصَّة.
- فالمرأة مطالبةٌ بالقيام بحقوق الزَّوجيَّة من حسن التَّبعل لزوجها والقيام بواجباتها كزوجةٍ مطيعةٍ مخلصةٍ لزوجها كما قال -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «فإنِّي لو كنت آمرًا أحدًا أن يسجد لغير الله لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها، والَّذي نفس محمَّدٍ بيده لا تؤدِّي المرأة حقَّ ربِّها حتَّى تؤدِّي حقَّ زوجها، ولو سألها نفسها وهي على قتب لم تمنعه» [أخرجه ابن ماجه 1515 وقال الألباني: حسن صحيح].

- ومعلومٌ أنَّ السُّجود لغير الله محرمٌ، والمقصود هو بيان وجود طاعة الزَّوج فليس على المرأة بعد حقِّ الله ورسوله أوجب من حقِّ الزَّوج ولهذا قال -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «إذا صلَّت المرأة خمسها، وصامت شهرها، وحصَّنت فرجها، وأطاعت زوجها، قيل لها: ادخلي الجنَّة من أي أبواب الجنَّة شئت» [صحَّحه الألباني 660 في صحيح الجامع].

- ومن عظم حقِّ الزَّوج على زوجته أنَّها تستأذنه في بعض نوافل العبادات كما قال -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «لا يحل للمرأة أن تصوم وزوجها شاهدٌ إلا بأذنه، ولا تأذن في بيته إلا بأذنه، وما أنفقت من نفقة ٍعن غير أمره فإنَّه يؤدي إليه شطره» [أخرجه البخاري 5195].

- وعن أبي هريرة قال: قيل لرسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «أي النِّساء خير؟ قال: الَّتي تسره إذا نظر، وتطيعه إذا أمر، ولا تخالفه في نفسها ومالها بما يكره» [أخرجه النَّسائي 3231 وقال الألباني: حسن صحيح]، وقال -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «ألا أخبركم بنسائكم من أهل الجنَّة؟ الودود الولود، العؤود؛ الَّتي إذا ظلمت قالت: هذه يدي في يدك، لا أذوق غمضًا حتَّى ترضى» [حسَّنه الألباني 2604 في صحيح الجامع]، ومعنى العؤود على زوجها أي الَّتي تعود على زوجها بالنَّفع.

- وعلى المرأة مسئولية تربية الأبناء ورعايتهم وحسن تنشئتهم؛ لأنَّها المحضن الأوَّل الَّذي ينشأ فيه الأطفال ويتعلمون مبادئ الخير وأبجديات الحياة وأسس الأخلاق والآداب، ولهذا قال -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «كلكم راعٍ وكلكم مسؤولٌ عن رعيته» إلى أن قال: «والمرأة في بيت زوجها راعيةٌ، وهي مسؤولةٌ عن رعيتها» [متفقٌ عليه]، وفي لفظ البخاري: «والمرأة في بيت زوجها راعيةٌ، وهي مسؤولةٌ عن رعيتها» [رواه البخاري 2409]، قال النَّووي: "الرَّاعي هو الحافظ المؤتمن الملتزم صلاح ما قام عليه، وما هو تحت يده، ففيه أنَّ كلَّ من كان تحت نظره شيءٌ فهو مطالب بالعدل فيه والقيام بمصالحه في دينه ودنياه ومتعلقاته" أهـ. وقال الخطابي: "ورعاية المرأة تدبير أمر البيت والأولاد والخدم والنَّصيحة للزَّوج في كلِّ ذلك" أهـ. ولهذا اكفيت المرأة أمر العمل واكتساب الرِّزق؛ لتتفرغ لهذه المهمة العظيمة والوظيفة الجليلة.

- ومن أولى أوليات المسلمة العناية بالعلم الشَّرعي على اختلاف أبوابه ومجالاته، وأول ذلك العناية بالقرآن الكريم حفظًا وتجويدًا، وقد كان السَّابقون يعتنون بالقرآن الكريم حفظًا وتجويدًا قبل البدء بدراسة العلوم الأخرى قال ابن حاتم: "لم يدعنى أبي أطلب الحديث حتَّى قرأت القرآن"، وقال الوليد بن مسلم: "كنَّا إذا جالسنا الأوزاعي فرأى فينا حدثًا، قال: أي غلام قرأت القرآن؟ فإن قال نعم قال: اقرأ {يُوصِيكُمُ اللَّـهُ فِي أَوْلَادِكُمْ} [النِّساء: 11] وإن قال لا، قال له: "تعلَّم القرآن قبل أن تطلب الحديث".

- ثمَّ العناية بدارسة العقيدة الصَّحيحة أخذًا من كتاب الله وسنَّة رسوله -صلَّى الله عليه وسلَّم- وفق منهج سلف الأمَّة الكرام كما دوَّنها العلماء المحققون من السَّابقين والمعاصرين في مؤلفاتٍ موثوقةٍ ومشهورةٍ ثمَّ الحرص على معرفة الأحكام الفقهيَّة في ما تحتاج إلى معرفته من أمور العبادات والمعاملات؛ لتعبد الله على بصيرةٍ وتجتنب الزَّلل في القول والعمل والبعد عن الجهل والقول على الله بغير علمٍ.

- ولقد كان في نساء السَّلف عالماتٌ فقيهاتٌ مثل أمَّهات المؤمنين عائشة وأمِّ سلمة وغيرهن ومن الصَّحابيات كأمِّ سليم بنت ملحان وزينب بنت أمِّ سلمة ومعاذة العدوية وغيرهنَّ وممَّن بعدهن َّكريمة بنت محمَّد حاتم رواية صحيح البخاري، الَّتي رحل إليها أفاضل العلماء وكان لها مجلس بمكة للحديث، وفاطمة بنت علاء الدِّين السَّمرقندي من الفقيهات الجليلات أخذ عنها الكثير من الفقهاء.

- ومن زينة العلم (العمل الصَّالح) فالعمل الصَّالح ثمرة العلم وفائدته وقد ذمَّ الله -تعالى- الَّذي لا يعملون بعلمهم، فقال -تعالى-: {أَتَأْمُرُ‌ونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ‌ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ} [البقرة: 44]، وقال -تعالى-: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ} [الأعراف: 175].

- قال المفسرون: "في هذه الآية التَّرغيب في العمل بالعلم وأنَّ ذلك رفعةٌ من الله لصاحبه وعصمة من الشَّيطان والتَّرهيب من عدم العمل به وأنَّه نزولٌ إلى أسفل سافلين وتسليط الشَّيطان عليه".

- والعبادة معنى واسع فأداء نوافل الصَّلاة والصِّيام والصَّدقة من العبادة وقراءة القرآن والمحافظة على الذِّكر والدُّعاء من العبادة وحسن الخلق وصلة الرَّحم والقيام بحقِّ الزَّوج وتربية الأبناء من العبادة.

- وقد كان في نساء سلف الأمَّة من العابدات اللاتي يضرب بعبادتهنَّ المثل في قيام الليل وصيام النَّهار والمداومة على قراءة القرآن والمحافظة على الذِّكر آناء الليل وأطراف النَّهار، وهكذا ينبغي أن تكون طالبة العلم في حرصها على عمارة وقتها بالطَّاعة والعبادة لا أن تكون مع الغافلات واللاهيات فقد حذَّر الله من اتباع الغافلين، فقال -تعالى-: {وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِ‌نَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُ‌هُ فُرُ‌طًا} [الكهف: 28]، وقال: {وَاذْكُر‌ رَّ‌بَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّ‌عًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ‌ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُن مِّنَ الْغَافِلِينَ} [الأعراف: 205].

- وعلى المرأة أيضًا مسئولية النَّصح والإرشاد لغيرها فمن بركة الله -تعالى- على العبد وتوفيقه له أن ييسر له تكميل نفسه وأن يسعى في تكميل غيره فمن أهم واجبات المسلمة الدَّعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر فهذه وظيفة الرُّسل وأتباع الرُّسل كما قال -تعالى-: {قُلْ هَـٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّـهِ ۚ عَلَىٰ بَصِيرَ‌ةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ۖ وَسُبْحَانَ اللَّـهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِ‌كِينَ} [يوسف: 108].

- وبعض النَّاس يحصر هذا الواجب في الرِّجال فقط دون النِّساء مع أن النُّصوص الشَّرعيَّة لم تفرق بينهما في وجوب القيام بهذه الفريضة كما أنَّ التَّاريخ يشهد بقيام طائفةٍ كبيرةٍ من النِّساء بالدَّعوة إلى الله تعالى وكان لهنَّ الفضل العظيم في هداية من دعونه. فهذه أمُّ سليم تعرض الإسلام على زوجها مالك بن النَّضر وعلى ابنها أنس، وعلى أبي طلحة عندما جاء لخطبتها وجعلت إسلامه مهرها، ولحقت أم حكيم بنت الحارث بزوجها عكرمة بن جهل وكان قد فرَّ إلى اليمن وحثَّته على الإسلام والقدوم على النَّبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- بعد أن أخذت له الأمان.

- والدَّعوة إلى الله -تعالى- تقوم على العلم والحلم والرِّفق والصَّبر مع مراعاة الحكمة وتقدير المصالح والمفاسد.

- ومن مسئوليات المرأة أن تكون قدوةً لغيرها في خلقها وسمتها كما قال -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «إنَّ الهدي الصَّالح والسمت الصَّالح والاقتصاد جزء من خمسة وعشرين جزءًا من النُّبوَّة» [أخرجه أبو داود 4776 وحسَّنه الألباني] والسَّمت هو الهيئة ويطلق عليها السَّكينة والوقار، فمراعاة الهيئة الإسلامية من الحشمة والوقار والسَّكينة والخلق الرَّفيع والبعد عن سفاسف الأمور مطلوبٌ شرعًا؛ لأنَّ ذلك من توقير العلم والسُّنَّة، ومن أبلغ سبل الدَّعوة حيث إنَّ كثيرًا من النَّاس يتوقَّف في قبول الحقِّ حتَّى يراه واقعًا ماثلًا أمامه، فالقدوة الصَّالحة من أعظم وسائل الدَّعوة كما قال الحسن البصري: "عظ النَّاس بفعلك ولا تعظهم بقولك"، وقال: "الواعظ من وعظ النَّاس بعمله لا بقوله".

الوقفة الرَّابعة: آداب المرأة وأخلاقها
لقد خصَّ المشرع المطهر المرأة بجملة من الآداب والأخلاق الرَّفيعة الَّتي تزيدها وقارًا وكرامةً واحترامًا.

- فالحجاب الشَّرعي من الآداب الإسلاميَّة الخاصَّة بالمسلمات والحجاب ليس مجرد غطاءٍ تخفي به المرأة محاسنها عن الأجانب وإنَّما هو منهج حياةٍ تلتزمه المسلمة في سلوكها وتصرفاتها، فتغطية المفاتن في وجه المرأة وبدنها واجبٌ شرعيٌّ حمايةً لها من الشُّرور والآفات الَّتي قد تنالها من ضعاف الإيمان ومرضى القلوب وحماية للمجتمع من خطر التَّبرج والسُّفور والاختلاط وما يتبع ذلك من المخالفات الشَّرعيَّة والأخطار الاجتماعيَّة، ولهذا أمر الله -تعالى- خير الرِّجال وهو النَّبيُّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- أن يأمر خير النِّساء بالحجاب مع كمال عفتهنَّ وبعدهنَّ عن أدني شبهةٍ قال -تعالى-: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَ‌فْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ ۗ وَكَانَ اللَّـهُ غَفُورً‌ا رَّ‌حِيمًا} [الأحزاب: 59]، وقد أخرج أبو داود عن أمِّ سلمة -رضي الله عنها- قالت: «لما نزلت {يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ} خرج نساء الأنصار كأنَّ على رؤوسهنَّ الغربان من الأكسية» [رواه أبو داود 4101 وصحَّحه الألباني]، ما يدلُّ على مسارعة الصَّحابيات لامتثال أمر الله -تعالى- بتغطية جميع البدن بالكساء الثَّقيل الَّذي لا يشف ولا يصف.

- وقال -تعالى-: {وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِ‌هِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُ‌وجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ‌ مِنْهَا ۖ وَلْيَضْرِ‌بْنَ بِخُمُرِ‌هِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ} [النُّور: 31].

- قال الشَّيخ ابن السّعدي: "وهذا لكمال الاستتار ويدلُّ ذلك على أنَّ الزِّينة الَّتي يحرَّم إبداؤها يدخل فيها جميع البدن"، وقال -تعالى-: {وَلَا يَضْرِ‌بْنَ بِأَرْ‌جُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ} [النُّور: 31] قال الشَّيخ ابن السّعدي: "أي لا يضربن الأرض بأرجلهنَّ ليصوت ما عليهنَّ من حلي كالخلاخل وغيرها فتعلم زينتها بسببه فيكون وسيلةً إلى الفتنة".

- ومن الزِّينة المحرمة التَّطيُّب عند الخروج ولو كان للمسجد فقد أخرج مسلم عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «أيما امرأة أصابت بخورًا، فلا تشهد معنا العشاء الآخرة» [رواه مسلم]، وفي روايةٍ لأبي داود: أنَّ امرأة لقيت أبا هريرة وجد منها ريح الطِّيب ينفح ولذيلها إعصار، فقال: «يا أمَّة الجبار جثت من المسجد؟ قالت: نعم، قال: وله تطيبت؟ قالت: نعم، قال: إنِّي سمعت حبّي أبا القاسم -صلَّى الله عليه وسلَّم- يقول: «لا تقبل صلاة لامرأة تطيبت لهذا المسجد حتَّى ترجع فتغتسل غسلها من الجنابة» [رواه أبو داود 4174 وصحَّحه الألباني]، وأخرج أبو داود والتِّرمذي عن أبي موسى أن النَّبيَّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- قال: «كلُّ عينٍ زانيةٌ، والمرأة إذا استعطرت فمرت بالمجلس فهي كذا وكذا، يعني: زانية» [رواه التِّرمذي 2786 وحسَّنه الألباني]، ممَّا يؤكد أنَّ الحجاب سلوكٌ وليس فقط غطاء للرَّأس والبدن.

- وقال -تعالى-: {فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَ‌ضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُ‌وفًا} [الأحزاب: 32] وهذا إرشادٌ إلى قطع الوسائل المحرمة فالمرأة منهيَّةٌ عن القول اللين الَّذي فيه خضوع المرأة للرَّجل وانكسارها عنده بحيث يطمع صاحب القلب المريض الَّذي فيه الشَّهوة إلى ما حرَّم الله من الفجور والحرام، قال ابن العربي: "أمرهنَّ الله أن يكون قولهنَّ جزلًا، وكلامهنَّ فصلًا، ولا يكون على وجه يحدث في القلب علاقة بما يظهر عليه من اللين المطمع للسَّامع، وأخذ عليهنَّ أن يكون قولهنَّ بالمعروف".

- ومن أداب المسلمة البعد عن الاختلاط ولهذا يوجب الله -تعالى- على المرأة صلاة الجماعة فخيرٌ لها أن تبعد عن صفوف الرِّجال كما قال -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «خير صفوف الرِّجال أوَّلها، وشرُّها آخرها، وخير صفوف النِّساء آخرها وشرُّها أوَّلها» [رواه مسلم 440]، قال النَّووي: "المراد بالحديث صفوف النِّساء اللواتي يصلين مع الرِّجال، وأمَّا إذا صلين متميزاتٍ لا مع الرِّجال، فهي كالرِّجال خير صفوفهنَّ أوَّلها وشرّها آخرها، وإنَّما فضل آخر صفوف النِّساء الحاضرات مع الرِّجال لبعدهنَّ من مخالطة الرِّجال ورؤيتهم وتعلق القلب بهم عند رؤية حركاتهم وسماع كلامهم وذمِّ أوَّل صفوفهن لعكس ذلك" أهـ.

- وأخرج أبو داود عن أبي أسيد مالك بن ربيعة أنَّه سمع رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- يقول وهو خارجٌ من المسجد وقد اختلط الرِّجال مع النِّساء في الطَّريق: «استأخرن؛ فإنَّه ليس لكنَّ أن تحققن الطَّريق عليكنَّ بحافات الطَّريق» [رواه أبو داود 5272 وحسَّنه الألباني]، فكانت المرأة تلصق بالجدار حتَّى إنَّ ثوبها ليتعلق بالجدار من لصوقها به ممَّا يدلُّ على أنَّ اختلاط النِّساء بالرِّجال من غير عذرٍ ولا حاجةٍ من الأمور المنهي عنها وأنَّ على المرأة أن تتحاشى القرب من الرِّجال ما استطاعت.

- ومن آداب المسلمة ترك التَّشبُّه بالرِّجال لما أخرجه البخاري عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: «لعن رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- المتشبهين من الرِّجال بالنَّساء، والمتشبهات من النِّساء بالرِّجال» [رواه البخاري 5885]، والبعد عن التَّشبه بالكفار والفاسقين في خصائهم وما يتميزون به من مظاهر وأخلاق؛ لقوله -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «من تشبَّه بقومٍ فهو منهم» [أخرجه أبو داود 4031 وقال الألباني: حسن صحيح].

- ومن آداب المسلمة عدم الخلوة بالرَّجل الأجنبي فعن عقبة بن عامر -رضي الله عنه- أنَّ رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- قال: «إيَّاكم والدُّخول على النِّساء فقال رجلٌ من الأنصار: يا رسول الله، أفرأيت الحمو؟ قال: الحمو الموت» [متفقٌ عليه].

- قال النَّووي معناه: "أنَّ الخوف منه أكثر من غيره أن ينكر عليه بخلاف الأجنبي والمراد بالحمو هنا: أقارب الزَّوج غير آبائه وأبنائه"، وقال أيضًا: "وفي هذا الحديث تحريم الخلوة بالأجنبيَّة وإباحة الخلوة بمحارمها وهذا الأمران مجمع عليهما".


الوقفة الخامسة:
ماذا يريدون من المرأة؟
أدرك أعداء الإسلام والإنسانيَّة أنَّ عفاف المرأة وحجابها وتمسكها بأحكام الإسلام من أكبر عوائق تغيير مفاهيم المسلمين وطمس أصالتهم الإسلاميَّة ومسخ هويتهم المتميزة لذا عمدوا إلى غزو عقول المسلمات وقلوبهنَّ؛ لتغيير نظراتهنَّ إلى الدِّين والحياء والعفَّة والحشمة؛ ليكسروا أوَّل حصون الإسلام وهو الأسرة وركيزتها القويَّة وهي المرأة وإليك بعض عباراتهم الَّتي تؤكد هذا المعنى:
- قدَّمت اليونسكو دراسةً فيها دعوى أنَّ القرآن لم يقدم شرائع خلقيَّةً أو قيمًا روحيَّةً بمعني الكلمة وأنَّه لابد من استحداث تشريعات وأنظمة حديثة لازالة القيود الَّتي تحدُّ من طاقة المرأة ولتنظيم الحياة الجنسيَّة!!

- يقول هشام الشّرابي: "إنَّ للدِّين دورًا في إعاقة التَّطور الاجتماعي، إذ يساهم في بلورة القيود الاجتماعيَّة".

- يقول خليل أحمد خليل: "الحداثة العقليَّة تعني حقّ المرأة في التَّحرر الجنسي فهي سيِّدة جسدها!!".

- تقول د.نجاح العطار: "إنَّ قضية الشَّرف هي القيد الأكبر الَّذي يشلُّ من حركتها في المشاركة في كافة الميادين والنَّشاطات الاجتماعيَّة والاقتصاديَّة والسِّياسيَّة!!".

- يقول عبدالهادي عباس: "إنَّ المفارقة المرعبة تظهر عندما ترى امرأة في كلية الطِّبِّ أوِ الحقوق أوِ الهندسة وهي تدرس أحدث النَّظريَّات ومع ذلك تعيش على يقينٍ أنَّ جسدها عورةٌ يجب أن تستر، وأنَّ الشَّرف بالنِّسبة لها هو الحفاظ على هذه السّترة دون أن يخطر ببالها أن تتمرد عليها!!".

- وغير ذلك من تصريحات تدلُّ على أهداف دعاة تحرير المرأة وغايتهم من تلك الدَّعوى المغرضة وأنَّ همَّهم ليس منح المرأة حقوقًا مسلوبةً، وإنَّما يأملون في كسر جميع حواجز الدِّين والعرف والحياء والحشمة؛ لتصبح المسلمة كالمرأة الغربيَّة في حريَّتها وأخلاقها. والسُّؤال هو: هل المرأة الغربيَّة سعيدةٌ بهذه الحريَّة؟ هناك احصائياتٌ كثيرةٌ تدلُّ على معاناة المرأة فى الغرب، منها:
1- أجريت إحصائيَّةٌ على 2000 أسرةٍ أمريكيَّةٍ وأظهرت النَّتائج أنَّ أكثر من نصف هذه الأسر يعاشر فيها الآباء بناتهم ما بين سن 5 -17 سنة.

2- سجلت إحصائيات وزارة العدل الأمريكيَّة أنَّ نسية جرائم القتل بعد المواقعة المحرَّمة بلغت 3.5 مليون امرأةً قتلت على يد عشيقها.

3- في سنة 1996 سجلت معدلاتٌ عاليَّةٌ لدخول المستشفيات؛ لتلقي الاسعافات الأوَّليَّة بمعدل 70% من النِّساء اللاتي تعرضن للاعتداء على يد العشيق.

4- دراسة قدمت إلى المؤتمر الدُّولي لإعادة التَّأهيل النَّفسي والاجتماعي أفادت أن 72% من المصابين بمرض الكأبة الجنوني هم من النِّساء.

5- دراسة قرَّرت أنَّ ثلاثة أرباع نساء ألمانيا يشعرن بالخوف خارج المنزل عند حلول الظَّلام وكثر منهنَّ يخشين التَّجول فى الأماكن المقفرة أو العبور فى الحدائق العامَّة أو الانتظار في محطات المترو ليلًا.

6- حصر علماء النفس فى الولايات المتحدة المخاوف الَّتي تشغل بال الأمريكية فوجدوا أهم تلك المخاوف (الخوف من الفقر).

وغيرها من أرقام تصوِّر الوضع المزري للمرأة الغربيَّة الَّتي تعاني من شؤم الحرية فالمرأة هناك تقوم بالإنفاق على نفسها سواء أكانت متزوجةً أم غير متزوجةٍ موظفةً أو غير موظفةٍ، كما أنَّها تعانى من محاصرة الرِّجال لها وتحرشهم بها وطمعهم فيها دون أن تجد من يحميها أو يدافع عنها بسبب على قيود العائة وضوابطها ومن يعش فى المجتمعات الغربيَّة يعرف صدق هذه الحقائق وغيرها.
- والخلاصة إنَّنا نريد من المسلمة أن تستمع بحياتها وتفرح بمباهج الدُّنيا الَّتي أحلَّها الله -تعالى- ما بين القيام بمسئولياتها وواجباتها والتَّحلِّي بآدابها وأخلاقها متميزة بهويتها وشخصيتها كما قال -تعالى-: {قُلْ مَنْ حَرَّ‌مَ زِينَةَ اللَّـهِ الَّتِي أَخْرَ‌جَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّ‌زْقِ ۚ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ﴿32﴾ قُلْ إِنَّمَا حَرَّ‌مَ رَ‌بِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ‌ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ‌ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِ‌كُوا بِاللَّـهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّـهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} [الأعراف: 32-33].
قال الشَّيخ بن السّعدي: "يقول -تعالى- منكرًا على من تعنَّت وحرَّم ما أحلَّ الله من الطَّيِّبات {قُلْ مَنْ حَرَّ‌مَ زِينَةَ اللَّـهِ الَّتِي أَخْرَ‌جَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّ‌زْقِ} من أنواع اللباس على اختلاف أصنافه، والطَّيِّبات من الرِّزق من مأكلٍ ومشربٍ بجميع أنواعه أي: من هذا الَّذي يقدم على تحريم ما أنعم الله بها على العباد، ومن ذا الَّذي يضيق عليهم ما وسعه الله؟
وهذا التَّوسيع من الله لعباده بالطَّيِّبات جعله لهم؛ ليستعينوا به على عبادته فلم يبحه إلا لعباده المؤمنين، ولهذا قال: {قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ} أي: لا تبعة عليهم فيها، ومفهوم الآية أنَّ من لم يؤمن بالله بل استعان بها على معاصيه فإنَّها غير خالصةٌ له ولا مباحةٌ، بل يعاقب عليها وعلى التَّنعم بها، ويسأل عن النَّعيم يوم القيامة ثمَّ ذكر المحرمات الَّتي حرَّمها الله في كلِّ شريعةٍ من الشَّرائع فقال: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّ‌مَ رَ‌بِّيَ الْفَوَاحِشَ} أي الذُّنوب الكبار الَّتي تستفحش وتستقبح؛ لشناعتها وقبحها وذلك كالزنا واللواط ونحوهما {مَا ظَهَرَ‌ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ} أي الفواحش الَّتي تتعلَّق بحركات البدن والَّتي تتعلَّق بحركات القلب كالكبر والعجب والرِّياء والنِّفاق ونحو ذلك {وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ‌ الْحَقِّ} أي الذُّنوب الَّتي تؤثر وتوجب العقوبة في حقوق الله والبغي على النَّاس في دمائهم وأموالهم وأعراضهم، فدخل في هذا الذُّنوب المتعلقة بحقِّ الله والمتعلِّقة بحقِّ العباد {وَأَن تُشْرِ‌كُوا بِاللَّـهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا} أي: حجه بل أنزل الحجة والبرهان على التَّوحيد والشِّرك هو أن يشرك مع الله في عبادته أحد من الخلق وربما دخل في هذا الشَّرك الأصغر كالرِّياء والحلف بغير الله ونحو ذلك {وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّـهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} في أسمائه وصافته وأفعاله وشرعه، فكلُّ هذه قد حرَّمها الله ونهى العباد عن تعاطيها لما فيها من المفاسد الخاصَّة والعامَّة، لمَّا فيها من الظُّلم والتَّجري على الله والاستطالة على عباد الله وتغيير دين الله وشرعه" أهـ.

نسأل الله تعالى أن يوفقنا للهدى والحق والرَّشاد ويرزقنا العمل به ظاهرًا وباطنًا، وأن يجنبنا الزَّلل في النِّيَّات والقول والعمل، إنَّه سميعٌ قريبٌ مجيبٌ.


د.وليد خالد الرَّبيع
أستاذ الفقه المقارن بكلية الشَّريعة- جامعة الكويت
وعضو الهيئة الشَّرعيَّة بجمعية إحياء التُّراث الإسلامي


-بتصرفٍ يسيرٍ-

ملفات المطوية

اسم الملف تحميل عدد مرات التحميل
رسالة المرأة المسلمة 7

اضف تعليقك

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

روابط هامة


كن على تواصل


أوقات الصلاة



يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ ...

3149 زيارة
|

بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ ...

3492 زيارة
|

قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى

3570 زيارة
|

جديد وذكر


استطلاع للرأي


هل أنت من مشتركي صفحتنا على الفيس بوك وهل تراها مفيدة ؟