نود لفت انتباه الإخوة زوار الموقع ان هذه النسخة هي نسخة تجريبية للموقع بشكله الجديد , للابلاغ عن اخطاء من هنا

المطويات  (  صنائع المعروف تقي مصارع السوء ) 

Post
17-7-2011 9787  زيارة   

إن عمل المعروف واصطناعه بين الناس – كل الناس : مسلمهم وكافرهم-لهو من أحب الأعمال إلي الله – عز وجل وبه ينال المسلم خيري الدنيا والآخرة...

 

إنَّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيِّئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلَّ له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أنَّ محمَّدًا عبده ورسوله، اللهمَّ صلِّي وسلِّم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه الأطهار، أمَّا بعد:

قال الله -تعالى-: {وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [المائدة: 2]، وقال رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «من دلَّ على خيرٍ فله مثل أجر فاعله» [مسلم 1893]، وقال أيضًا: «إنَّ الله إذا أنعم على عبدٍ نعمةً يحب أن يرى أثر نعمته على عبده» [صحَّحه الألباني 1712 في صحيح الجامع]، وقال أيضًا: «إنَّ الله كريم يحبُّ الكرماء، جوادٌ يحب الجودة، يحبُّ معالي الأخلاق، ويكره سفسافها» [صحيح الجامع1800].

وصدق الشَّاعر القائل:
إن لم تكونوا مثلهم فتشبهوا***إنَّ التَّشبُّه بالكرام فلاحُ

انطلاقًا من ذلك أحببت أن أضرب بسهم في بيان فضائل صنائع المعروف، فإن لم أشارك القوم في صنائعهم ولم ألحق بركبهم فلا أقل من أن أدلي بدلو أو أدل على معلم ففضل الله عظيم وأجره واسع عميم، ويكفيني قول رسوله الكريم -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «الدَّال على الخير كفاعله» [رواه التِّرمذي 2670 وقال الألباني: حسن صحيح].

قال ابن عبدربه: "أشرف ملابس الدُّنيا وأزين حللها وأجلبها لحمد، وأدفعها لذم، وأسترها لعيب كرم طبيعة يتحلى بها السّمح السّريّ والجواد السَّخي، ولو لم يكن في الكرام إلا أنَّه صفةٌ من صفات الله تعالى تسمَّى بها، فهو الكريم -عزَّ وجلَّ- ومن كان كريمًا من خلقه فقد تسمَّى باسمه واحتذى على صفته". أهـ

قال الله -تعالى-: {قُلْ إِنَّ رَ‌بِّي يَبْسُطُ الرِّ‌زْقَ لِمَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ‌ لَهُ ۚ وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ ۖ وَهُوَ خَيْرُ‌ الرَّ‌ازِقِينَ} [سبأ: 39].
قال ابن كثير -رحمه الله-: "يخلفه عليكم في الدُّنيا بالبدل، وفي الآخرة بالجزاء والثَّواب"، وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «قال الله -عزَّ وجلَّ-: أنفق أنفق عليك» [رواه مسلم 993، البخاري 4648]، وعنه قال: قال رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «ما من يومٍ يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان فيقول أحدهما: اللهمَّ أعط منفقًا خلفًا، ويقول الآخر: اللهمَّ أعط ممسكًا تلفًا» [رواه البخاري 1442، ومسلم 1010]، وعنه قال: قال رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «من تصدق بعدل تمرة من كسبٍ طيِّبٍ، ولا يقبل الله إلا الطَّيِّب، وإنَّ الله يتقبلها بيمينه ثمَّ يربيها لصاحبها كما يربي أحدكم فلوه حتَّى تكون مثل الجبل» [رواه البخاري 1410، ومسلم 1014]، ونحن المسلمين أحوج ما نكون إلى من يأخذ بأيدينا إلى عمل الصَّالحات ويبصرنا بمواطن الخيرات عسى أن نظفر بالحسنات وتكفِّر عنَّا السَّيِّئات.

قال الله -تعالى-: {لَن تَنَالُوا الْبِرَّ‌ حَتَّىٰ تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ۚ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّـهَ بِهِ عَلِيمٌ} [آل عمران: 92].
وقال رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «صنائع المعروف تقي مصارع السُّوء و الآفات و الهلكات، وأهل المعروف في الدُّنيا هم أهل المعروف في الآخرة» [صحَّحه الألباني 3769 في صحيح الجامع]، وفي روايةٍ: «صنائع المعروف تقي مصارع السُّوء والصَّدقة خفيًا تطفيء غضب الرَّبِّ، وصلة الرَّحم زيادة في العمر، وكلُّ معروفٍ صدقةٌ، و أهل المعروف في الدُّنيا هم أهل المعروف في الآخرة، وأهل المنكر في الدُّنيا هم أهل المنكر في الآخره» [صحَّحه الألباني 3796 في صحيح الجامع].

إنَّ عمل المعروف واصطناعه بين النَّاس – كل النَّاس: مسلمهم وكافره- لهو من أحبِّ الأعمال إلي الله -عزَّ وجلَّ- وبه ينال المسلم خيري الدُّنيا والآخرة، ويقيه الله مصارع السُّوء ومواقف الخزي والذُّل والعار هذا في الدُّنيا، أمَّا في الآخرة فيكفيه فخرًا واعتزازًا أن يكون من أهل الخير والطَّاعة والفلاح والفوز والنَّجاة، فطالما كان من أهل المعروف في الآخرة.

وقد قيل: "اصنع المعروف إلى كلِّ أحدٍ فإن كان من أهله فقد وضعته في موضعه، وإن لم يكن من أهله كنت أنت أهله".

قال الشَّاعر:
ولم أر كالمعروف: أمَّا مذاقه***فحلوٌ وأما وجهه فجميلٌ

قال عمرو بن العاص -رضي الله عنه-: "في كلِّ شيءٍ سرفٌ إلا في إتيان مكرمةٍ أو اصطناع معروفٍ أو إظهار مروءةٍ".

وقد قيل: "حصاد من يزرع المعروف فى الدُّنيا اغتباط في الآخرة".

وقيل: "من يزرع معروفًا حصد خيرًا، ومن زرع شرًّا حصد ندامةً.

وقال الشَّاعر:
من يزرع الخير يحصد ما يُسرُ به***وزارعُ الشر مكنوسٌ على الرَّأس

أيُّ فخرٍ ومكرمةٍ واعتزازٍ يوم يدرج المسلم في خير النَّاس بنص كلام الرَّسول -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «خير النَّاس أنفعهم للنَّاس» [حسَّنه الألباني 3289 في صحيح الجامع].

وأي شرفٍ يناله المسلم يوم يسعى على الأرملة والمسكين؟

وأي درجةٍ يحظاها فوق درجة المجاهد فى سبيل الله أو درجة القائم بالليل والصَّائم بالنَّهار عندما يبذل المعروف فهو هو خبر الرَّسول المعصوم بين يديك يدلك على الثَّواب الجزيل والأجر الجميل حيث قال -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «السَّاعي على الأرملة والمسكين، كالمجاهد في سبيل الله، أو القائم الليل والصَّائم النَّهار» [رواه البخاري 5353، ومسلم 2982].

وأمَّا إدخال السُّرور على المسلم أو قضاء الدَّين عنه أو إطعامه الطَّعام فهذا كلُّه يدخل فى أفضل الأعمال الَّتي نصَّ عليها رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- بقوله: «أفضل الأعمال أن تدخل على أخيك المؤمن سرورًا أو تقضى عنه دينًا أو تطعمه خبزًا» [صحَّحه الألباني 1096 في صحيح الجامع].

وصاحب هذه الأعمال يعد من أحبِّ عباد الله إليه، وأعماله هذه تعدُّ من أحبِّ الأعمال إلى الله -عزَّ وجلَّ- كما أخبر بذلك رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «أحبُّ النَّاس إلى الله أنفعهم، وأحبُّ الأعمال إلى الله -عزَّ وجلَّ- سرورٌ تدخله على مسلمٍ أو تكشف عنه كربةً أو تقضي عنه دينًا أو تطرد عنه جوعًا ولأن أمشي مع أخي المسلم في حاجة أحبُّ إليَّ من أن أعتكف في المسجد شهرًا، ومن كفَّ غضبه ستر الله عورته، ومن كظم غيظًا ولو شاء أن يمضيه أمضاه ملأ الله قلبه رضى يوم القيامة، ومن مشى مع أخيه المسلم في حاجته حتَّى يثبتها له، أثبت الله -تعالى- قدمه يوم تزل الأقدام، وإنَّ سوء الخلق ليفسد العمل كما يفسد الخل العسل» [حسَّنه الألباني 176 في صحيح الجامع].

وليحرص المسلم على بذل المعروف واصطناعه وأن يفيض بنعم الله الَّتي أنعم بها عليه على عباد الله، حتَّى تثبت له وتستمر عنده، وينميها له ربّه ويبارك له فيها وليحذر المسلم من البخل بها ومنعها فإذا منعها منعه الله هذه النِّعم وحولها إلى غيره، ممن يحفظونها ويوفون حقَّها فإنَّ من حقِّها أن تبذل لأهلها ومستحقيها؛ لأنَّ الله -عزَّ وجلَّ- لا يغيِّر ما بقوم حتَّى يغيِّروا ما بأنفسهم وقد ثبت عن رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- أنَّه قال: «إنَّ لله تعالى أقوامًا يختصهم بالنّعم لمنافع العباد، ويقرها فيهم ما بذلوها، فإذا منعوها، نزعها منهم، فحولها إلى غيرهم» [حسَّنه الألباني 2164 في صحيح الجامع]، وقال -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «أحبُّ العباد إلى الله تعالى أنفعهم لعياله» [حسَّنه الألباني 172 في صحيح الجامع]، قال عبدالله بن عباس -رضى الله عنهما-: "المعروف أميرٌ زرع وأفضل كنز ولا يتم إلا بثلاث خصال: بتعجيله وتصغيره وستره، فإذا عجل فقد هنا، وإذا صغر فقد عظم وإذا ستر فقد تمم".

وقد قيل: "ما شيء أفضل من المعروف إلا ثوابه".

وقيل أيضًا: "من أسلف المعروف كان ربحه الحمد".

وقيل أيضًا: "لا يزهدنك في المعروف كفر من كفره فإنَّه يشكرك عليه من لا تصنعه إليه".

وقال ابن المبارك:
يد المعروف غنمٌ حيث كانت***تحملها شكورٌ أو كفورُ
ففي شكر الشُّكور لها جزاءٌ***وعند الله ما كفر الكفور

وقال زهير:
ومن يجعل المعروف من دون عرضه***يفره ومن لا يتق الشَّتم يشتم

قيل لسفيان بن عيينه: ما السَّخاء؟ قال: "بر الإخوان والجود بالمال".

وقد قيل: "عجبت لمن يشتري المماليك بماله، ولا يشتري الأحرار بمعروفه".

وقال الحسن البصري: "لأن أقضي حاجةً لأخي أحبّ إليَّ من عبادة سنة".

وقال جعفر الصَّادق: "إنَّ الله خلق خلقًا من رحمته برحمته لرحمته وهم الَّذين يقضون حوائج الَّناس فمن استطاع منكم أن يكون منهم فليكن".

وصدق القائل:
ملأت يدي من الدُّنيا مرارًا***وما طمع العواذل في اقتصادِي
ولا وجبت علىّ زكاة مالٍ***وهل تجب الزَّكاة على جوادِ


وقال إبراهيم بن أدهم: "عجبًا للرَّجل اللئيم يبخل بالدُّنيا على أصدقائه، ويسخى بالجنَّة لأعدائه".

وكان أبو القاسم الجنيد لا يمنع قط أحدًا سأله شيئًا ويقول: "أتخلق بأخلاق رسول الله".

وقال ابن سيرين: "أدركنا النَّاس وهم يتهادون بالفضة في الأطباق كالفاكهة، وكان به بغل مربوط في دهليزه، فكل من احتاج إلى ركوبه أخذه وركبه من غير استئذانٍ، لما يعلمون من طيب نفسه بذلك".

وكان يحيى بن معاذ يقول: "عجبت ممَّن يبقى معه مالٌ وهو يسمع قوله -سبحانه وتعالى-: {إِن تُقْرِ‌ضُوا اللَّـهَ قَرْ‌ضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ‌ لَكُمْ} [التَّغابن: 17].

وكان عبدالعزيز بن عمير يقول: "الصَّلاة توصلك إلى نصف الطَّريق والصَّوم يوصلك إلى باب الملك والصَّدقة تدخلك على الملك".

وكان الليث بن سعد يقول: "من أخذ منِّي صدقة أو هدية فحقه عليّ أعظم من حقِّي عليه لأنَّه قبل منِّي قرباي إلى الله -عزَّ وجلَّ-".

وكان سفيان الثَّوري -رحمه الله- ينشرح صدره إذا رأى سائلًا على بابه ويقول: "مرحبًا بمن جاء يغسل ذنوبي".

وكان الفضيل بن عياض -رحمه الله- يقول: "نعم السَّائلون يحملوا أزوادنا إلى الآخرة بغير أجرةٍ حتَّى يضعوها في الميزان بين يدي الله -تعالى-".

وكان -رحمه الله- يقول أيضًا: "من المعروف أن ترى المنَّة لأخيك عليك إذا أخذ منك شيئًا؛ لأنَّه لولا أخذه منك ما حصل لك الثَّواب وأيضًا فإنَّه خصَّك بالسَّؤال ورجا فيك الخير دون غيرك".

وقال أحد العباد: "يتزوج أحدكم فلانه بنت فلان بالمال الكثير، ولا يتزوج الحور العين بلقمة أو تمرة أو خرقة هذا من العجب!".

وكان الفضيل بن عياض يقول: "نحن لا نعد القرض من المعروف؛ لأنَّ صاحبه يطلب المقابلة وإنَّما المعروف المسامحة للنَّاس في كلِّ ما يطلبونه منك فى الدُّنيا والآخرة".

وكان مطرف بن عبدالله بن الشِّخِّير يقول: "من كان له عندي حاجه فليكتبها في قرطاس ويرسلها إليّ فإني أكره أن أرى ذلُّ المسألة في وجه مسلمٍ".

وكان -صلَّى الله عليه وسلَّم- أكرم النَّاس ويعطي عطاء لا يعطيه أحد من البشر، «فجاءه رجلٌ فأعطاه غنما بين جبلين، فرجع إلى قومه، فقال: يا قوم أسلموا فإنَّ محمَّدًا يعطي عطاءً لا يخشى الفاقة» [رواه مسلم 2312].

وقال جابر بن عبدالله -رضى الله عنهما-: «ما سئل رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- شيئًا قط فقال: لا» [رواه مسلم 2311 والبخاري 6034].

ولمَّا قفل رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- من غزوة حنين تبعه الأعراب يسألونه فألجؤوه إلى شجرة، فخطفت رداءه وهو على راحلته فقال: «أعطوني ردائي، لو كان لي عدد هذه العضاه نعما لقسمته بينكم، ثمَّ لا تجدوني بخيلًا، ولا كذوبًا، ولا جبانًا» [رواه البخاري 2821].

وقد أهدت امرأة إلى النَّبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- شملة منسوجة فقالت: يا رسول الله، أكسوك هذه، فأخذها النَّبيُّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- محتاجا إليها فلبسها، فرآها عليه رجلٌ من الصَّحابة، فقال: يا رسول الله، ما أحسن هذه، فاكسنيها، فقال: «نعم»، فلمَّا قام النَّبيُّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- لامه أصحابه، قالوا: ما أحسنت حين رأيت النَّبيَّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- أخذها محتاجًا إليها ثمَّ سألته إيَّاها، وقد عرفت أنَّه لا يسأل شيئًا فيمنعه، فقال: رجوت بركتها حين لبسها النَّبيُّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- لعلي أكفن فيها" [رواه البخاري1277].

قال ابن عثيمين -رحمه الله-: "وكان كرمه -صلَّى الله عليه وسلَّم- كرمًت في محله ينفق المال لله وبالله، إمَّا لفقيرٍ أو محتاجٍ أو في سبيل الله أو تأليفًا على الإسلام أو تشريعاً للأمَّة" أهـ.

فهذا جانبٌ مضيء من جوانب حياة الرَّسول -صلَّى الله عليه وسلَّم-، وهذه صورةٌ مشرقةٌ من صور كرمه الواسع وجوده العريض وعطائه الممتد وضعتها هنا عسى أن تكون حاديًا يحدو، ومثالًا يحتذى، ونموذجًا يقتدى به فيرغب الأغنياء والأثرياء وأصحاب الأموال فيما فيه نفع لهم ولغيرهم سواء في الدُّنيا والآخرة.

عن ابن مسعود -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «حوسب رجلٌ ممَّن كان قبلكم، فلم يوجد له من الخير شيء إلا أنَّه كان يخالط النَّاس، وكان موسرًا فكان يأمر غلمانه أن يتجاوزوا عن المعسر، قال: قال الله -عزَّ وجلَّ-: نحن أحق بذلك منه، تجاوزوا عنه» [رواه مسلم 1561].

وعن بريدة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «من أنظر معسرًا، فله بكلِّ يومٍ مثله صدقةً، قبل أن يحل الدِّين، فإذا حل الدِّين فأنظره فله بكلِّ يومٍ مثلاه صدقة» [صحَّحه الألباني 3154 في صحيح الجامع].

وقال عبدالله بن عباس -رضي الله عنه-: "ثلاثة لا أكافيهم: رجلٌ وسَّع لي فى المجلس لا أقدر أن أكافيه ولو خرجت من جميع ما أملك، والثَّاني من أغبرت قدماه بالاختلاف إليّ فإنِّي لا أقدر أن أكافيه ولو قطرت له من دمي، والثَّالث لا أقدر أن أكافيه حتَّي يكافيه ربُّ العالمين عنِّي: من أنزل بي حاجةً لم يجد لها موضعا غيري".

وعن أبي أمامة -رضي الله عنه- أن النَّبيَّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- قال: «اتَّقوا النَّار ولو بشقِّ تمرة فمن لم يجد فبكلمة طيِّبةٍ» [رواه البخاري 1413، ومسلم 1016]، وفي روايةٍ لمسلم: «من استطاع منكم أن يستتر من النَّار ولو بشق تمرة، فليفعل» [رواه مسلم 1016].

وعن ابن عمر -رضي الله عنهما- أن النَّبيَّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- قال: «اليد العليا خيرٌ من اليد السُّفلى، فاليد العليا هي المنفقة، والسفلى هي السَّائلة» [رواه البخاري 1429، ومسلم 1033].
وكان النَّبيُّ -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «أحسن النَّاس، وأجود النَّاس، وأشجع النَّاس» [رواه البخاري 2820، ومسلم2307].

قال ابن عباس -رضي الله عنهما- كان النَّبيُّ -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «كان رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- أجود النَّاس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان يلقاه في كلِّ ليلةٍ من رمضان فيدارسه القرآن، فلرسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّ-م أجود بالخير من الرِّيح المرسلة» [رواه البخاري 6، ومسلم 2308].

وعن عبدالله بن يسر قال: «كان للنَّبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- قصعةً يقال لها: الغراء يحملها أربعة رجال» [صحَّحه الألباني 4833 في صحيح الجامع].

وما هذه الأيام إلا معارةٌ***فما استطعت من معروفها فتزوّد
فإنك لا تدري بأية بلدة***تموت ولا ما يحدث الله في غد


أسأل الله -عزَّ وجلَّ- أن يستعملني وإياكم لصنائع المعروف، ويستخدمنا في أحبِّ الأعمال إليه، وينلنا أشرف المنازل في الدُّنيا والآخرة، إنَّه وليُّ ذلك والقادر عليه وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين.


صبري سلامة شاهين
دار القاسم



-بتصرفٍ يسيرٍ-

ملفات المطوية

اسم الملف تحميل عدد مرات التحميل
صنائع المعروف تقي مصارع السوء 4

اضف تعليقك

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

روابط هامة


كن على تواصل


أوقات الصلاة



يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ ...

3143 زيارة
|

بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ ...

3482 زيارة
|

قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى

3557 زيارة
|

جديد وذكر


استطلاع للرأي


هل أنت من مشتركي صفحتنا على الفيس بوك وهل تراها مفيدة ؟