نود لفت انتباه الإخوة زوار الموقع ان هذه النسخة هي نسخة تجريبية للموقع بشكله الجديد , للابلاغ عن اخطاء من هنا

المطويات  (  ذو القعدة شهر الله الحرام ) 

Post
15-7-2011 6211  زيارة   

 

الافتتاحيَّة

الحمد لله ربِّ العالمين، والصَّلاة والسَّلام على أشرف المرسلين وبعد، فإنَّ الأمن حاجةٌ بشريَّةٌ وفريضةٌ شرعيَّةٌ وقد عاش الإنسان منذ بدء التَّاريخ يبحث عن الأمن بكافة أشكاله وجاءت الشَّرائع السَّماويَّة لتوفر له هذه الضَّرورة الَّتي لا تستقيم الحياة بدونها.

وقد امتن الله -تعالى- على قريش بأنَّه أطعمهم من جوعٍ وآمنهم من خوفٍ، فقال -سبحانه-: بسم الله الرَّحمن الرَّحيم {لِإِيلَافِ قُرَ‌يْشٍ ﴿1﴾ إِيلَافِهِمْ رِ‌حْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ ﴿2﴾ فَلْيَعْبُدُوا رَ‌بَّ هَـٰذَا الْبَيْتِ ﴿3﴾ الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ} [قريش: 1-4].
وكانت شريعة الإسلام -وهو كلمة الله الخاتمة إلى البشريَّة- هى أقوم السُّبل، وأحسن الطُّرق لكي ينعم الإنسان بالأمن.

ولتحقيق الأمن في المجتمع المسلم جعل النَّبيُّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- من علامات إيمان المؤمن أن يأمنه النَّاس فقال: «المؤمن من أمنه النَّاس على أموالهم وأنفسهم» [رواه ابن ماجه 3193 وصحَّحه الألباني].

وقد حرَّم الله مكانًا وزمانًا وبيَّن رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- مدى حرمة النَّفس المسلمة وأنَّها على امتداد الزَّمان والمكان، أمَّا المكان فمكة والمدينة قال رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «المدينة حرم ما بين عير إلى ثور، فمن أحدث فيها حدثًا أو آوى محدثًا، فعليه لعنة الله والملائكة والنَّاس أجمعين» [صحيح البخاري 6755]، وأمَّا الزَّمان فالشَّهر الحرام، وأمَّا حرمة المسلم فهي على امتداد الزَّمان والمكان قال رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «كلُّ المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه» [صحيح مسلم 2564]، كما نعم النَّاس -على اختلاف أديانهم- بالأمن على أنفسهم، وأموالهم وأعراضهم في رحاب الدَّولة الإسلاميَّة فإذا ذاق الإنسان الأمن في البلد الحرام وفي الشَّهر الحرام وعلم مكانة النَّفس الإنسانيَّة في دين الإسلام تاقت نفسه إلى الحياة الآمنة وعلم أنَّه لن ينعم بها إلا في ظلِّ الإسلام.

ولا زالت الإنسانيَّة تشقى ببعدها عن المنهج الرَّباني فكم وصفت أماكنَ ومؤسساتٍ؛ لأنَّها ملاذاتٌ آمنةٌ ولكن الحضارة الَّتي لا تلتزم بأخلاق ولا تتقيد بقيود- إلا قيد المصلحة- أهدرت حرمتها وسفكت دماء اللائذين بها.

أسماؤه وسبب التَّسمية

(ذو القعدة بفتح القاف والكسر لغة) زمن الأسماء الَّتي أطلقت على ذي القعدة قبل الإسلام هواع وورنة (لسان العرب) وهو أوَّل الأشهر الحرم.

واصل التَّسمية تقوم على فكرة القعود عن الحرب ففي لسان العرب سمي بذلك لقعودهم في رحالهم عن الغزو.

ومن أهم الأحداث الَّتي وقعت في شهر ذي القعدة
1- في أول ليلةٍ منه واعد الله موسى ثلاثين ليلةً قال -تعالى-: {وَوَاعَدْنَا مُوسَىٰ ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ‌ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَ‌بِّهِ أَرْ‌بَعِينَ لَيْلَةً} [ الأعراف: 142] (تفسير ابن كثير).

2- غزوة بني قريظة سنة 5 هـ.

3- صلح الحديبية سنة 6 هـ.

4- عمرة القضاء سنة 7 هـ.

5- 25 ذو القعدة خروج النَّبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم-؛ لأداء حجة الوداع في السَّنة العاشرة من الهجرة.

6- فتح جلولاء -وهي من بلاد فارس- سنة ست عشرة من الهجرة وفيه تحققت نبوءة رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- حين ألبس عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- سراقة بن مالك -رضي الله عنه- سواري كسرى.

الأشهر الحرم قبل الإسلام

كانت حرمة الأشهر الحرم معمولًا بها عند لعرب منذ عهد إبراهيم وإسماعيل -عليهما السَّلام- وكان الأشهر الحرم رحمةً وعونًا لهم على حياتهم وحصول معايشهم، فقد كانوا يأمنون فيها تمام الأمن لشدَّة التزامهم بحرمتها، يقول أبو رجاء العطاردي: "إذا دخل شهر رجب قلنا منصل الأسنة فلا ندع رمحًا فيه حديدةً وسهمًا فيه حديدة إلا نزعناه وألقيناه شهر رجب" [صحيح البخاري ]، وكذلك يفعلون في بقية الأشهر الحرم، وكانت التِّجارة أكبر وسيلة للحصول على ما يحتاجون من سلعٍ، والحركة التِّجارية لا تتيسر إلا في الأشهر الحرم حيث تعقد فيها أسواق العرب الشَّهيرة من عكاظ وذي المجاز ومجنة وغيرها.

وقد كان الرَّجل يلقي قاتل أبيه خلال الأشهر الحرم فيحجزه عن إدراك ثأره شعوره بهذه الحرمات. وتقديرًا لحرمة هذه الأشهر قامت حرب الفجار وكانت قبل البعثة النَّبويَّة بعشرين عامًا، وكانت بالنسبة لقريش دفاعًا عن قداسة الأشهر الحرم ومكانة أرض الحرم.

ولم تكن الأشهر الحرم ثابتةً بل كانوا يجعلون صفر عامًا حلالًا وعامًا حرامًا ويجعلون المحرم عامًا حرامًا وعامًا حلالًا قال -تعالى-: {إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ‌ ۖ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُ‌وا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّ‌مُونَهُ عَامًا لِّيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّ‌مَ اللَّـهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّ‌مَ اللَّـهُ ۚ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ ۗ وَاللَّـهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِ‌ينَ} [التوبة: 37].
جاء في الرّوض الأنف: "وأما نسؤهم للشَّهر فكان على ضربين أحدهما: ما ذكر ابن إسحاق من تأخير شهر المحرم إلى صفر لحاجتهم إلى شن الغارات وطلب الثَّارات، والثَّاني: تأخيرهم الحجَّ في كلِّ عامٍ عن وقته تحريًّا منهم للسَّنة الشَّمسيَّة فكانوا يؤخرونه في كلِّ عامٍ أحد عشر يومًا أو أكثر قليلًا، حتَّى يدور الدُّور إلى ثلاث وثلاثين سنة فيعود إلى وقته ولذلك قال -عليه السَّلام- في حجة الوداع: «إنَّ الزَّمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السَّماوات والأرض» [متفقٌ عليه]، وكانت حجّة الوداع في السَّنة الَّتي عاد فيها الحجَّ إلى وقته".

وكانت كل القبائل تتقيد بحرمة هذه الأشهر فلا يغيرون فيها على بعضهم بعضًا سوى حيين هما خثعم وطئ، وكان يكثر الخلاف على أوَّل ليلةٍ فيه، فقد كان يستحلّها حتَّى أولئك الملتزمون بحرمة الشَّهر، وكانوا يسمون الليلة التي لا يدرون أهي من شوال أم من ذي القعدة الفلتة؛ لأنَّها كالشَّيء المنفلت بعد وثاق.

الأشهر الحرم في الإسلام

أوجب الله -تعالى- على النَّاس احترام هذه الشُّهور، ونهى عن القتال فيها وقد أجمع العلماء على أنَّ المراد بها ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب، وبذلك تظاهرت الأخبار عن رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- قال ابن كثير:"وإنَّما كانت الأشهر المحرمة أربعة: ثلاث سرد، وواحد فرد؛ لأجل أداء مناسك الحجّ والعمرة فحرم قبل الحج شهرًا وهو ذو القعدة يقعدون فيه عن القتال وحرم شهر ذي الحجة؛ لأنَّهم يوقعون فيه الحجّ، ويشتغلون بأداء المناسك، وحرم بعده شهرًا آخر هو المحرم؛ ليرجعوا فيه إلى أقصى بلادهم آمنين، وحرم رجب في وسط الحول؛ لأجل زيارة البيت والاعتمار به لمن يقدم إليه من أقصى جزيرة العرب، فيزوره ثمَّ يعود إلى وطنه آمنًا".

{فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ} [التَّوبة: 26] وقد نهى الله -تعالى- أن يظلم الإنسان نفسه في الأشهر الحرم وذلك باستحلال الحرام، فإنَّ الله عظمها وعظم حرمتها وقد يطرأ على الذِّهن سؤال هل يكون مباحًا لنا ظلم أنفسنا في غيرهن من سائر شهور السَّنة؟
قطعًا لا؛ لأنَّ ذلك حرامٌ في كلِّ وقتٍ ولكن الله عظم حرمة هذه الأشهر وشرفها على سائر شهور السَّنة: فخصَّ الذَّنب فيها بالتَّعظيم كما خصَّها بالتَّشريف.

من فضائل شهر ذي القعدة

أن النَّبيَّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- أدَّى فيه غالب عمره روى الإمام البخاري بسنده عن قتادة أنَّ أنسًا -رضي الله عنه- أخبره قال: "اعتمر رسول الله عمرة من الحديبية في ذي القعدة، وعمرة من العام المقبل في ذي القعدة، وعمرة من الجعرانة حيث قسم غنائم حنين في ذي القعدة، وعمرة مع حجّته".

الفتح المبين

خرج رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- من المدينة غرة ذي القعدة من السَّنة السَّادسة للهجرة قاصدًا البيت لأداء العمرة ومعه ألف وخمسمائة من المهاجرين والأنصار لا يحملون معهم إلا السُّيوف في القراب -وهي سلاح المسافر في الصَّحراء- ولبسوا لباس الإحرام ليؤكدوا لقريش أنَّهم يريدون العمرة ولا يقصدون الحرب.

ولمَّا علمت قريش بقدوم رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- وصحبه رفضت السَّماح لهم بدخول مكة وأرسلت رجالًا يفاوضون رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- ويخوفونه حرب قريش وأرسب رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- عثمان ابن عفان -رضي الله عنه-؛ ليفاوض قريشًا وكان عندهم ذا شأنٍ وتأخرت عودته وأشيع أنَّه قتل، واستجاب المسلون لما عزم عليه النَّبيُّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- وبايعوه بيعه الرّضوان.

شروط الصُّلح:

1- يرجع المسلون عامهم هذا وإذا كان العام القادم دخلوها فأقاموا بها ثلاثًا ليس معهم إلا السُّيوف في القراب ولا يعترض لهم.

2- وقف الحرب بين الطَّرفين عشر سنين سأمن فيها النَّاس.

3- من أحب أن يدخل في عقد محمد -صلَّى الله عليه وسلمَّ- وعهده دخل، ومن أراد أن يدخل في عقد قريش وعهدها دخل وتعتبر القبيلة الَّتي تنضم إلى الفريقين جزءًا من الفريق.

4- من أتى محمَّدًا صلى الله عليه وسلم هاربًا من وليه ردَّه عليهم، ومن جاء قريشًا هاربًا من محمَّدٍ -صلَّى الله عليه وسلَّم- لم يرد عليه، عن ابن مسعود- رضي الله عنه- وغيره أنَّه قال: "إنَّكم تعدون الفتح فتح مكة، ونحن نعد الفتح صلح الحديبية" (تفسير ابن كثير).

من الدُّروس المستفادة من صلح الحديبية

حسن ظنِّ النَّبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- والصَّحابة -رضوان الله عليهم- بربِّهم: وذلك أنَّه -صلَّى الله عليه سلَّم- كان يعجبه الفأل الحسن [رواه ابن ماجه 2864 وصحَّحه الألباني]، ولمَّا رأس سهيل بن عمرو وهو رسول قريش قال: «لقد سهل لكم من أمركم» [رواه البخاري 2731] (زاد المعاد).

وفاء المسلم بعهده: سلم رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- المؤمنين إلى الكفار وهو يعلم أنَّ مصيرهم هو التَّعذيب، وما فعل ذلك إلا وفاء بالعهد، فالوفاء صفةٌ أصيلةٌ في المؤمن، وقد امتدح الله المؤمنين يذلك في قوله: {إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ‌ أُولُو الْأَلْبَابِ (19﴾ الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّـهِ وَلَا يَنقُضُونَ الْمِيثَاقَ} [الرَّعد: 19-20]. كما ذمَّ الكفار بنقض ذلك فقال: {وَالَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّـهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ‌ اللَّـهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْ‌ضِ ۙ أُولَـٰئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ‌} [الرَّعد: 25]. وكانت عاقبة الوفاء بالعهد أن طلب المشركون من رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- إلغاء البند الرَّابع من بنود اتفاقية الصُّلح، وفي ذلك درس للمسلم لكي يفي بكلِّ التزامٍ يقطعه على نفسه مهما كانت نتائجه وعواقبه فيما يبدو للنَّاس.


المنتدى
وزارة الأوقاف والشُّؤون الإسلاميَّة
دولة الكويت



-بتصرفٍ يسيرٍ-

ملفات المطوية

اسم الملف تحميل عدد مرات التحميل
ذو القعدة شهر الله الحرام 3

اضف تعليقك

تعليقات الزوار

كلثوم

جزاكم الله خيرا... و جعل عملكم في مو ازين حسناتكم.... استسمحكم في نقل صورة المطوية و الموضوع الى منتدياتنا... رد موقع وذكر: يمكنكم ذلك وجزاكم الله خيرًا...

2011-09-27 00:00:00


روابط هامة


كن على تواصل


أوقات الصلاة



يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ ...

3145 زيارة
|

بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ ...

3489 زيارة
|

قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى

3563 زيارة
|

جديد وذكر


استطلاع للرأي


هل أنت من مشتركي صفحتنا على الفيس بوك وهل تراها مفيدة ؟