نود لفت انتباه الإخوة زوار الموقع ان هذه النسخة هي نسخة تجريبية للموقع بشكله الجديد , للابلاغ عن اخطاء من هنا

المطويات  (  التحذير من الربا ) 

Post
15-7-2011 4353  زيارة   

رسالة مختصرة في \" التحذير من الربا \" وانتشاره في ديار المسلمين بإقامة بنوك وشركات ربوية واستهان كثير من المسلمين فأخذوا يتعاملون به بدون أي حرج .

 

الحمد لله ربِّ العالمين والصَّلاة والسَّلام على نبيِّنا محمَّدٍ -صلَّى الله عليه وسلَّم- وعلى آله وصحبه والتَّابعين لهم بإحسانٍ إلي يوم الدِّين:

أمَّا بعد: هذه رسالةٌ مختصرةٌ في "التَّحذير من الرِّبا" وانتشاره في ديار المسلمين بإقامة بنوكٍ وشركاتٍ ربويَّةً، واستهان كثيرٌ من المسلمين فأخذوا يتعاملون به بدون أيِّ حرجٍ.

تعريف الرِّبا:

أوَّلًا: تعريف الرِّبا في اللغة
ربا: ربوا كعلوا ورباء زاد ونما
إذاً الربا في اللغة هو الزِّيادة، قال -تعالى-: {فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَ‌بَتْ} [فصِّلت: 39].

ثانيًا: الرِّبا في الشَّرع: هو الزِّيادة في أشياءَ مخصوصةٍ.

ثالثًا: الرِّبا قبل الإسلام: لعن الله اليهود على لسان أنبيائهم لكفرهم واحتيالهم وخداعهم ومخالفتهم لأوامر ربهم، فقد نهاهم الله عنِ الرِّبا ومع ذلك استحلوا التَّعامل به قال -تعالى-: {وَأَخْذِهِمُ الرِّ‌بَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ} [النِّساء: 161].
قال ابن كثير: "إنَّ الله قد نهاهم عن الرِّبا فتناولوه وأخذوه واحتالوا عليه بأنواع الحيل وصنوف من الشُّبه وأكلوا أموال النَّاس بالباطل" (تفسير ابن كثير 1/584).

رابعًا: الرِّبا في الجاهلية: الرِّبا كان منتشرًا في الجاهلية، بل كان يعتبر من التِّجارة الرَّابحة والرَّائجة
عن مجاهد أنَّه قال: "كانوا فى الجاهلية يكون للرَّجل على الرَّجل الدَّين فيقول لك كذا وكذا وتؤخر عنه فيؤخر عنه" (جامع البيان في تفسير القرآن للقرطبي 2/67).

وقد طمس الله على قلوب المرابين، فجحدوا نعم الله عليهم بجعلهم أغنياء ولم يكتفِ المرابون بالجحود والنُّكران لفضل الله عليهم، بل إنَّهم يمتصون دماء إخوانهم الفقراء والمساكين، فجل همَّهم هو تحصيل الفوائد الرَّبويَّة الَّتي يستمرؤون أكلها وهي السُّحت الَّذي مقته الله وحرمه وأعلن الحرب على آكله وموكله وكاتبه وشاهديه.

موقف الإسلام من الرِّبا

أوَّلًا: القرآن الكريم:
القرآن يحذِّر من الرِّبا وعقاب من يتعامل به، قال -تعالى-: {لَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّ‌بَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّ‌بَا ۗ وَأَحَلَّ اللَّـهُ الْبَيْعَ وَحَرَّ‌مَ الرِّ‌بَا ۚ فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّ‌بِّهِ فَانتَهَىٰ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُ‌هُ إِلَى اللَّـهِ ۖ وَمَنْ عَادَ فَأُولَـٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ‌ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴿275﴾ يَمْحَقُ اللَّـهُ الرِّ‌بَا وَيُرْ‌بِي الصَّدَقَاتِ ۗ وَاللَّـهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ‌ أَثِيمٍ} [البقرة: 275-276].

وقال -تعالى-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّـهَ وَذَرُ‌وا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّ‌بَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ﴿278﴾ فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْ‌بٍ مِّنَ اللَّـهِ وَرَ‌سُولِهِ ۖ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُ‌ءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ} [البقرة: 278-279].

وقال -تعالى-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّ‌بَا أَضْعَافًا مُّضَاعَفَةً ۖ وَاتَّقُوا اللَّـهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [آل عمران: 130].

وقال -تعالى-: {وَأَخْذِهِمُ الرِّ‌بَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ ۚ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِ‌ينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} [النِّساء: 161].

وقال -تعالى-: {وَمَا آتَيْتُم مِّن رِّ‌بًا لِّيَرْ‌بُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْ‌بُو عِندَ اللَّـهِ ۖ وَمَا آتَيْتُم مِّن زَكَاةٍ تُرِ‌يدُونَ وَجْهَ اللَّـهِ فَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ} [الرُّوم: 39].

ثانيًا: في السُّنَّة النَّبويَّة
عن جابر -رضي الله عنه- قال: «لعن رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- آكل الرِّبا، وموكله، وكاتبه، وشاهديه، وقال: هم سواء» [مسلم 1598].

وعن ابن مسعود -رضي الله عنه- قال: عن النَّبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- قال: «الرِّبا ثلاثة و سبعون بابًا، وأيسرها مثل أن ينكح الرَّجل أمَّه، وإنَّ أربى الرِّبا عرض الرَّجل المسلم» [صحَّحه الألباني 3539 في صحيح الجامع].

وحديث عبدالله بن حنظلة قال: قال رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «درهم ربا يأكله الرَّجل وهو يعلم، أشدُّ عند الله من ستَّة و ثلاثين زنية» [صحَّحه الألباني 3375 في صحيح الجامع].

وفي حديث الإسراء: أن النَّبيَّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- رأى رجلاً يسبح فى نهر الدَّم، وكلَّما جاء ليخرج من هذا النَّهر استقبله رجلٌ على شاطئ النَّهر وبين يديه حجارة يرجمه بحجر منها في فمه، حتَّى يرجع حيث كان فسأل عنه فأخبر أنه آكل الرِّبا.

أسباب تحريم الرِّبا:

الإسلام لم يأمر بحكمٍ من الأحكام إلا وفيها حكمةٌ، فإن علمنا الحكمة فهذا زيادةٌ، وإذا لم نعلم بتلك الحكمة فليس علينا جناح في ذلك، فللربا عواقبُ كارثيَّةٌ في الدُّنيا قبل الآخرة، حيث تؤدِّي إلى أن يزداد الغنى غنًى ويزداد الفقير فقرًا، وتؤدِّي كذلك إلى تكدَّس المنتجات فى المصانع ممَّا يؤدِّي إلي توقفها وانتشار البطالة إلا بإلغاء الدُّيون على الدُّول الفقيرة، وهذا ما يجدث بالفعل فبين الفينة والأخرى تقوم الدُّول الكبرى الغنيَّة بإلغاء بعض ديونها على الدُّول الفقيرة وذلك ليس لصالح الدُّول الفقيرة ولكنَّه يصبُّ فى صالح الدُّول الغنيَّة أيضًا، حيث تستطيع ترويج بضائعها والقضاء على البطالة في دولها وذلك ما يحدث في "نادي باريس" وغيره.

قال الشَّيخ عمر الأشقر:
1- الرِّبا ظلمٌ؛ والله حرَّم الظلم.
2- قطع الطَّريق على أصحاب النُّفوس المريضة.
3- الرِّبا فيه غبن.
4- المحافظة على المعيار الَّذي تقوم به السِّلع.
5- الرِّبا مضادٌّ لمنهج الله (الربِّا وأثره في المجتمع الإنساني، تأليف عمر بن سلمان الأشقر ص 93).

مضارُّ الرِّبا ومفاسده وآثاره

الرِّبا له أضرارٌ وعواقب وخيمةٌ من النَّاحية الرُّوحيَّة والأخلاقيَّة والاجتماعيَّة والاقتصاديَّة ومن أبرز أضرار الرِّبا:
أوَّلًا: عدم قبول الصَّدقة؛ قال -تعالى-: {وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ} [البقرة: 267].
وقال -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «إنَّ الله طيِّبٌ لا يقبل إلا طيِّبًا» [صحيح مسلم 1015].

ثانياً: انعكاس أضرار الربا على المجتمعات الإسلاميَّة.

ثالثًا: آكل الرِّبا يتعرض للحرب من الله ورسوله -صلَّى الله عليه وسلَّم- كما قال -تعالى-: {إِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْ‌بٍ مِّنَ اللَّـهِ وَرَ‌سُولِهِ} [البقرة: 279].

رابعًا: التَّضخُّم، ففي اقتصاديات المجتمعات الَّتي تمارس الرِّبا توقف عجلة التَّقدُّم.

خامسًا: اللعن من الله ورسوله -صلَّى الله عليه وسلَّم- للَّذين يأكلون الرِّبا، واللعنة: الطَّرد والإبعاد من رحمة الله، فقد لعن رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «آكل الرِّبا، وموكله، وكاتبه، وشاهديه، وقال: هم سواء» [مسلم 1598]..

سادسًا: تعطيل الطَّاقة البشريَّة، فإنَّ البطالة تحصل للمرابي بسبب الرِّبا الَّذي يأخذه فلا يمتهن مهنةً تنفعه، ولا يتاجر في تجارةٍ تنفع المسلمين.

سابعًا: توعد الله بعذابٍ شديدٍ من مات وهو يتعامل بالرِّبا: قال -تعالى-: {وَمَنْ عَادَ فَأُولَـٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ‌ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة: 275].

ثامنًا: تخبط المرابي حال قيامه من قبره كالمجنون الَّذي مسَّه الشَّيطان، والَّناس يبعثون يوم القيامة ويبعث معهم هذا لمرابي مجنونًا قال -تعالى-: {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّ‌بَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ} [البقرة: 275].

تاسعًا: ردُّ الدُّعاء: فلا يستجاب الدُّعاء من آكل الربا.

عاشرًا: أنَّ المرابين ملعونين على لسان رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-.

أحد عشر: أنَّه منزوع البركة وآكله والمصر عليه محارب لله ورسوله.

ثانيًا عشر: استغلال حاجة ذوي الحاجة والفقراء فلذلك لعن رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- المرابين.

من صور المعاملات الرِّبويَّة في عصرنا الحاضر

المعاملات الرِّبويَّة في عصرنا الحاضر الَّتي يقع فيها كثير من المسلمين إمَّا عن قصدٍ أو عن غير قصدٍ كثيرةٌ منها:
أوَّلًا: شراء وبيع أسهم البنوك الرِّبويَّة والشركات الاستثماريَّة الرِّبويَّة وشركات التَّأمين وكل شركة تتعامل بالرِّبا.

ثانيًا: الاقتراض النَّقدي بفائدةٍ مثل: أن يقرض البنك شخصًا مبلغًا من وقدره 50 ألف دينار على أن يردها بعد مدٍَّة معينة بزيادة عشرين ألف دينار، وإذا لم يردها في التاريخ المحدد لدى البنك تزيد عليه الفائدة وهكذا.

ثالثًا: شراء الائتمان كبطاقات الفيزا وغيرها، حيث إنَّ قيمة هذه البطاقات تعتبر فائدةٌ للبنك؛ لأنَّ الشَّخص يوقع على دفع الفوائد الماليَّة إذا تأخر عن تسديد قيمة البطاقة.

رابعًا: فتح الحسابات في البنوك الرِّبويَّة وأخذ الفوائد عليها.

خامسًا: أن يكون لشخص دينٌ على آخر " دين مؤجل" فإذا جاء الأجل لم يكن للمدين مال يسدد منه، طلب من صاحب الدَّين الأجل فيزيده في المال وهكذا.

وقد سئل الشَّيخ الوالد عبدالعزيز بن باز -رحمه الله- عن البنوك فقال: "إنَّ أكثر المعاملات في البنوك المصرفيَّة الحالية يشتمل على الرِّبا وهو حرامٌ بالكتاب والسُّنَّة وإجماع الأمَّة، وقد حكم النَّبيُّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- باللعنة على جميع من اشترك في العمل الرِّبويّ".

ففي صحيح مسلم وغيره وعن جابر -رضي الله عنه- قال: «لعن رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- آكل الرِّبا، وموكله، وكاتبه، وشاهديه، وقال: هم سواء» [مسلم 1598]، والَّذين يعملون في البنوك المصرفيَّة أعوان لأرباب البنوك في إدارة أعمالهم كتابةً أو تقييدًا أو شهادةً أو نقلًا للأوراق أو تسليمًا للنُّقود أو تسلمًا لها إلى غير ذلك ممَّا فيه إعانةٌ المرابين، وبهذا يعرف أنَّ عمل الإنسان بالمصارف الرِّبويَّة حرامٌ، فعلى المسلم أن يتجنب ذلك وأن يتحرَّى الكسب من الطُّرق الَّتي أحلَّها الله وهي كثيرةٌ، وليتق الله ربَّه ولا يعرض نفسه للعنة الله ورسوله -صلَّى الله عليه وسلَّم-.

الرِّبا من أكبر الكبائر

إنَّ الرِّبا في الإسلام من أكبر الكبائر وقد حرَّمه الله تحريمًا ثابتًا لا اختلف فيه ومع ذلك نجد أنَّ بعض الحكومات الإسلاميَّة تتعامل به وتعمل على تشجيع المسلمين لأجل التَّعامل به، وذلك عن طريق الإعلان عبر وسائل الإعلام المختلفة أمثال القنوات الفضائية المفتوحة والصّحافة اليوميَّة فلا تكاد تخلو مجلةٌ أو صحيفةٌ أو قناةٌ فضائيَّةٌ من الإعلان عن الفوائد الرِّبويَّة فنجد بالخط العريض إعلانات تقول
" اضمن مستقبل أولادك بالحساب الجاري"
أوِ "اضمن مستقبل لمن تحب من حساب الأجيال"
أو "سارع بفتح الحساب لجديد لدى أقرب بنك"

والمصيبة بل الطَّامَّة الكبرى أنَّ المسلين قد تناسوا تلك الآيات والأحاديث الَّتي تنهى عن أكل الرِّبا وتحرِّمه، فنجد بعض المسلمين يسارعون إلى أبواب تلك البنوك لوضع أموالهم فيها والَّتي تصل قيمتها إلى مئات الآلاف من الدَّنانير، لكي يحصلوا الفوائد الشَّهريَّة أوِ السَّنويَّة، وطرح أذونات بالصُّحف بالفائدة كذا وكذا، وقد غيَّرت تسميتها من فوائد ربويَّة إلي أرباح، وهي عبارة عن نوع من التَّورية لخداع أضعاف الدِّين والإيمان من المسلين، بل نجد بعض الدُّول الإسلامية وغيرها تنصُّ دساتيرها على الفائدة الرِّبويَّة المحرَّمة شرعًا. ولا يعلم هذا المسلم المسكين الَّذي ذهب ضحية لدعاة جهنَّم أنَّ الفوائد حرامٌ في شرع الله -عزَّ وجلَّ-.

عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلَّى الله عليه وسلَّم- قال: «اجتنبوا السَّبع الموبقات، قالوا: يا رسول الله، وما هنَّ؟ قال: الشِّرك بالله، والسِّحر، وقتل النَّفس الَّتي حرم الله إلا بالحقِّ، وأكل الرِّبا، وأكل مال اليتيم، والتَّولي يوم الزَّحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات» [رواه البخاري 6857 ومسلم 89].

الصَّدقة الرِّبويَّة لا يقبلها الله

التَّصدُّق بالأموال المكتسبة من حرامٍ لا يقبلها الله -تعالى- من صاحبها وأن أخبث الأموال الحرام الربا والله يمقت الخبائث، فهو -سبحانه- طيِّبٌ ولا يقبل إلا الحلال الطَّيِّب.
فعن النَّبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- قال: «لا تقبل صلاةً بغير طهورٍ ولا صدقةً من غلولٍ» [رواه مسلم 224].

وعن النَّبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- قال: «ما تصدق أحد بصدقة من طيب، ولا يقبل الله إلا الطَّيِّب إلا أخذها الرحمن بيمينه» [رواه مسلم 1014].

وقال رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «من اكتسب مالًا من مأثمٍ فوصل به رحمه أو تصدَّق به أو أنفقه في سبيل الله؛ جمع ذلك كله جميعًا، فقذف به في جهنَّم» [صحَّحه الألباني 1721 في صحيح التَّرغيب عن القاسم بن مخيمرة وقال: حسن لغيره].

وسئل ابن عباس -رضي الله عنهما- عمَّن كان على عملٍ فكان يظلم ويأخذ الحرام ثمَّ تاب فهو يحجُّ ويعتق ويتصدق منه فقال: "إنَّ الخبيث لا يكفِّر الخبيث".
وقال ابن مسعود -رضي الله عنه-: "إن الخبيث لا يكفِّر الخبيث ولكن الطَّيِّب يكفِّر الخبيث".

وعن ابن مسعود -رضي الله عنه- عن النَّبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- أنَّه قال: «ما أحد أكثر من الربِّا إلا كان عاقبة أمره إلى قلَّة» [رواه ابن ماجه 2/241 وصحَّحه الألباني].

وعن سليمان بن عمرو عن أبيه قال: سمعت رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-: في حجة الوداع يقول: «ألا إنَّ كلّ ربا من ربا الجاهلية موضوع لكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون ألا وإنَّ كل دمٍ من دم الجاهلية موضوع، وأول دم أضع منها دم الحارث بن عبد المطلب كان مسترضعًا في بني ليث فقتلته هذيل، قال: «اللهمَّ هل بلغت»، قالوا: نعم ثلاث مرَّات، قال: «اللهمَّ اشهد ثلاث مرَّات» [رواه أبو داود 3334 وصحَّحه الألباني].

هل نستجيب لله ورسوله ونحارب الرِّبا؟

أيُّها المسلمون لقد استعرضت عليكم موقف الإسلام من التَّعامل بالربا باختصار وأنَّه من أكبر الكبائر وأنَّ الله لا يقبل من آكل الرِّبا صدقةً ولا حجًّا ولا زكاةً إذا كانت ربويَّة، وهو في هذه الحالة من الخاسرين الَّذين خسروا الدُّنيا بتجنبهم الطَّيِّب الحلال وخسر الآخرة باقترافهم الخبيث الحرام.
لذلك يتبيَّن لنا بالبرهان القاطع أنَّ الدَّاعين إلى الرِّبا باسم الازدهار الاقتصادي، وضمان المستقبل للأطفال إلى آخر تلك الأكاذيب الشَّيطانيَّة، هم بحق دعاةٌ على أبواب جهنَّم يقذفونكم فيها من أجل حفنة دنانير معدودةٍ.

- فهل نتوب إلي الله من تلك المعاملات الرِّبويَّة؟

- هل نقاطع البنوك الرِّبويَّة استجابةً لله ولرسوله؟

- هل يترك موظفو البنوك الرِّبويَّة أعمالهم الَّتي تغضب الله ورسوله ومن ثمَّ يبحثون عن عملٍ شريفٍ ولو كان عائده قليلًا {وَمَن يَتَّقِ اللَّـهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَ‌جًا ﴿2﴾ وَيَرْ‌زُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ} [الطَّلاق: 2-3]، وقال -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «من ترك شيئا لله عوضه الله خيرًا منه» [صحَّحه الألباني 49 في حجاب المرأة].

- إذن هلموا إلى جنَّات تجري من تحتها الأنهار.

- هلموا إلي محاربة البنوك الرِّبويَّة ومقاطعتها.

- هلموا إلى انشاء البنوك الإسلاميَّة.

- هل نستجيب إلى نداء الله ورسوله؟ هذا ما أرجوه من الله -جلَّ وعلا-.

اللهمَّ إنِّي قد بلغت، فهل من سامعٍ، اللهمَّ إنِّي قد ذكَّرت فهل من مدكر.
وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين.


بقلم
الدّكتور/ أحمد بن عبد العزيز الحصين




-بتصرفٍ يسيرٍ-

ملفات المطوية

اسم الملف تحميل عدد مرات التحميل
التحذير من الربا 6

اضف تعليقك

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

روابط هامة


كن على تواصل


أوقات الصلاة



يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ ...

3138 زيارة
|

بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ ...

3476 زيارة
|

قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى

3549 زيارة
|

جديد وذكر


استطلاع للرأي


هل أنت من مشتركي صفحتنا على الفيس بوك وهل تراها مفيدة ؟