نود لفت انتباه الإخوة زوار الموقع ان هذه النسخة هي نسخة تجريبية للموقع بشكله الجديد , للابلاغ عن اخطاء من هنا

المطويات  (  المتناقضون في رمضان ) 

Post
14-7-2011 2387  زيارة   

سبحان الله ! أليس من التناقض أن يصبر عن الطعام والشراب والشهوة الحلال ويخوض في المحرمات والمنكرات ؟

 

بسم الله الرَّحمن الرَّحيم
الحمد لله ربِّ العالمين، والصَّلاة والسَّلام على المبعوث رحمةً للعالمين نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين.. أمَّا بعد:

ففي ليالي شهر رمضان العامرة، وأيَّامه العاطرة يتنافس المتنافسون، ويتسابق الصَّالحون، ويجتهد المؤمنون.
علموا أنَّ لياليه معدودةٌ.. وأيَّامه محدودةٌ.. فجعلوا لحظاته بالطَّاعة معمورةٌ، وبالعمل الصَّالح مغمورةٌ.
ألم يصفه ربُّهم بقوله: {أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ} [البقرة: 184]؟!.

فلا ترى الواحد منهم إلا منشغلًا بعبادةٍ، ومهتمٌ بطاعةٍ.. واضعًا نصب عينيه بابًا من المغفرة فتح، لا يريد أن يغلق إلا وقد ورده، وفرصةٌ ثمينةٌ لا يريد أن تفوته.

وبين ركب الطَّائعين، ووسط فوج العابدين.. يبرز فئام من النَّاس عشقوا التَّناقض، وتربوا على عدم الاكتراث بالخطى والمشارب.. فمنهم من تراه صائمًا؛ وما صام حقيقة الصِّيام.. وحرص على القيام؛ وما نال منزلة القائمين.

وصور التَّناقض الَّتي يعيشها كثير من المسلمين في هذا الشَّهر الكريم متنوعةٌ ومشعبةٌ.
فمنها.. الصَّوم عمَّا أحلَّ الله والفطر على ما حرَّم..

إنَّ من التَّناقض العجيب الَّذي يعيشه كثير من الصَّائمين؛ أن يصوم العبد عمَّا أحلَّ الله، ويفطر على ما حرَّم. فتجد من الصَّائمين من لا يصلِّي، أو ربما لا يصلِّي الصَّلاة في وقتها ، أو ربما أهمل وفرَّط في صلاة الجماعة، ومنهم من صام عن المباحات؛ وخاض خوضًا عميقًا في الخطايا والسِّيِّئات.

سبحان الله! أليس من التَّناقض أن يصبر عن الطَّعام والشَّراب والشَّهوة الحلال ويخوض في المحرمات والمنكرات؟

إنَّ هذا ليس مقصد الصَّوم ولا هدفه، ففي الحديث أن النَّبيَّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- قال: «من لم يدع قول الزُّور والعمل به والجهل، فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه» [أخرجه البخاري 6057].
قال ابن رجب -رحمه الله-: "فمن ارتكب المحرمات ثمَّ تقرب بترك المباحات؛ كان بمثابة من يترك الفرائض، ويتقرَّب بالنَّوافل".

ربُّ صائمٍ حظُّه من صيامه الجوع والعطش! وقائمٌ حظَّه من قيامه التَّعب والسَّهر!

كلُّ قيامٍ لا ينهي صاحبه عن الفحشاء والمنكر لا يزيد صاحبه إلا بعدًا، وكلُّ صيامٍ لا يصان عن قول الزُّور والعمل به لا يورث صاحبه إلا مقتًا وردًا.

يا قوم، أين آثار الصِّيام؟ وأين أنوار القيام؟

ومنها.. الحرص على سلامة الصِّيام من المعاصي في النَّهار؛ وإضاعة الأوقات باللهو وربما بالمعاصي في الليل..

إنَّ من المتعارف عليه عند أهل العلم أنَّ ليل رمضان إن لم يكن خيرًا من نهاره فهو ليس بأقلَّ منه، وفي حديث ابن عباس -رضي الله عنهما- أنَّ المدارسة بين النَّبيَّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- وجبريل كانت ليلاً [متفقٌ عليه]؛ دليلٌ على استحباب الإكثار من التِّلاوة في رمضان ليلًا، وعند أصحاب الفطر السَّليمة؛ فإنَّ الليل تنقطع فيه الشَّواغل، وتجتمع فيه الهمم، ويتواطأ فيه القلب واللسان على التَّدبُّر كما قال -تعالى-: {إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلا} [المزمل: 6]، وفي التَّنزيل إشارةٌ إلى أنَّ ليالي رمضان خيرٌ من أيَّامه قال -تعالى-: {إِنَّا أَنـْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ (3) فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ} [الدُّخان: 3-4]، وفيها ليلة القدر؛ الَّتي هي خير الليالي، وفي ليالي رمضان العتق من النَّار، ففي الحديث: «ولله عتقاء من النَّار، وذلك كلُّ ليلةٍ» [رواه التِّرمذي 682 وابن ماجه 1339 وصحَّحه الألباني].

قال الشَّعبي في ليلة القدر: "ليلها كنهارها"، وقال الشَّافعي: "أستحب أن يكون اجتهاده في نهارها -يعني ليلة القدر- كاجتهاده في ليلها". وهذا يقتضي استحباب الاجتهاد في جميع زمان العشر الأواخر، ليله ونهاره، والله أعلم.

فكم فرَّط النَّاس في هذه الأوقات المباركة؛ وكم ضيعوا فيها من السَّاعات الفاضلة! وكم نقضوا فيها من الأجور الَّتي تعبوا في تحصيلها طوال النَّهار! وكم تفنن المفسدون في جعل ليالي الشَّهر مسرحًا للعب واللهو والغفلة، وسيئ الأقوال والأعمال والأخلاق!

ففي هذه الليالي الفاضلة تعمّر القنوات بالبرامج الهابطة، وتكتظ المتنزهات والاستراحات باللاهين الغافلين الَّذين أحسنهم حالًا من يضيع وقته بلا استغلالٍ، فضلًا عمَّن تعهد إضاعة الحسنات، وتبذير الأجور وإفساد الأعمال.

تولى العمر في سهوٍ وفي لهوٍ وفي خسرٍ***فيا ضيعت ما أنفقت في الأيام من عمري
ومالي في الَّذي ضيعت من عمري من عذرٍ***فما أغفلنا عن واجبات الحمد والشُّكر


وقد كان النَّبيُّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- يطيل القراءة في قيام رمضان بالليل أكثر من غيره، وقد صلَّى معه حذيفة ليلة في رمضان فقرأ بالبقرة ثمَّ النِّساء ثمَّ آل عمران، لا يمر بآية تخويفٍ إلا وقف وسأل، فما صلَّى الرَّكعتين حتَّى جاءه بلال فآذنه بصلاة الفجر، وهو الَّذي غُفر له ما تقدَّم من ذنبه وما تأخر!

ولكلِّ المفرطين في ليالي هذا الشَّهر المباركة دعوةٌ لتأمُّل هذا الحديث العظيم، فعن عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما- عن النَّبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- قال: «الصِّيام و القرآن يشفعان للعبد يوم القيامة، يقول الصِّيام: أي ربِّ إنِّي منعته الطَّعام والشَّهوات بالنَّهار فشفعني فيه، يقول القرآن ربِّ منعته النَّوم بالليل فشفعني فيه، فيشفعان» [صحَّحه الألباني 3882 في صحيح الجامع]. فما أنتم قائلون يا من تضيعون هذه الليالي المباركة ؟ وهل سيشفع لكم القرآن وأنتم غافلون عن القيام به في الليل؟!

قال سلمان: "الصلاة مكيالٌ، فمن وفى وفي له، ومن طفَّف فقد علمتم ما قيل في المطفِّفين، والصِّيام وسائر الأعمال على هذا المنوال؛ فمن وفاها فهو من خيار عباد الله المؤمنين، ومن طفَّف فيها فويلٌ للمطفِّفين، أمَّا يستحي من يستوفي مكيال شهوته، ويطفِّف مكيال صيامه وصلاته؟!".

غدًا توفَّى النُّفوس ما كسبت***ويحصد الزَّارعون ما زرعوا
إن أحسنوا أحسنوا لأنفسهم***وإن أساؤوا فبئس ما صنعوا


قال أحمد بن أبي الحواري: "إنِّي لأقرأ القرآن وأنظر في آيةٍ؛ فيحير عقلي بها، وأعجب من حفاظ القرآن كيف يهنهم النَّوم، ويسعهم أن يشتغلوا بشيءٍ من الدُّنيا، وهم يتلون كتاب الله؟".

منع القرآن بوعده ووعيده***مقلُّ العيون بليلها لا تهجع
فهموا عن الملك العظيم كلامه***فهمًا تذلُّ له الرِّقاب وتخضع


ومنها.. استغلال أوَّل الشَّهر؛ والفتور آخره..

فتجد المساجد تمتلئ بالمصلِّين في أوَّل الشَّهر، وتعمَّر بالقراء والمرتلين الَّذين يقضون السَّاعات الطِّوال مع القرآن، حتى إذا مضى نصف الشَّهر قلت الأعداد، وتناقص القراء، وإذا ما دخلت العشر المباركة، واقترب الشَّهر من نهايته؛ وحلَّت الليالي الشَّريفة المباركة الَّتي فيها ليلة القدر؛ هرع النَّاس للأسواق، وضاعت الأوقات بين البضائع للبحث عن حاجات العيد وزينة البدن، ونسي الناس أنَّ الفرح الحقيقي في العيد؛ والحلَّة العظيمة؛ تكون لمن عاد في يوم الجوائز فائزًا، متقبلًا عمله، معتوقةً من النَّار رقبته. فاللهمَّ إنَّا نسألك من فضلك.

قالوا غدًا العيد ماذا أنت لابسه***فقلت خلعة ساق حُبه جُرعا
فقرٌ وصبرٌ هما ثوبان تحتهما***قلبٌ يرى إلفة الأعياد والجمعا
أحرى الملابس أن تلقى الحبيب به***يوم التَّزاور في الثَّوب الَّذي خلعا


أمَّا سلف الأمَّة.. الَّذين فهموا مقصد الشَّهر، وعرفوا بغية الكريم البرّ؛ فقد أحسنوا حساباتهم، وحددوا أهدافهم، وجوَّدوا أعمالهم، فهاكم طرفًا من أخبارهم.. لتعلموا حسن تدبيرهم، وروعة تخطيطهم:
كان إبراهيم النَّخعي يختم القرآن في كلِّ ثلاث ليالٍ في رمضان عامَّةً ومرَّتين في كلِّ يومٍ وليلةٍ من العشر الأواخر، وكان قتادة يختم القرآن كلّ سبعٍ دائمًا، وفي رمضان في كلِّ ثلاثٍ، وفي العشر الأواخر في كلِّ ليلةٍ، وكان أبو بكر يصلِّي في العشرين من رمضان كصلاته في سائر السَّنة، فإذا دخل العشر الأواخر اجتهد.

قال ابن رجب -رحمه الله-: "فكل زمانٍ فاضل من ليلٍ أو نهارٍ؛ فإنَّ آخره أفضل من أوَّله، كيوم عرفة ويوم الجمعة.. وكذلك عشر ذي الحجة والمحرَّم".

إنَّ من حكمة الباري -جلَّ شأنه- أن جعل أفضل أيَّام الشَّهر آخرها؛ ليتميز الصَّالحون، ويعلم الصَّابرين، فإنَّ من النَّاس من يقدر على مجاهدة نفسه أيَّامًا وساعاتٍ، ولا يصبر على إكمال المجاهدة حتَّى نهاية الشَّهر إلا الصَّفوة الَّذين امتثلوا أوامر الله -تعالى- في كلِّ عامهم، فما الأيَّام المعدودة عندهم بعقبةٍ، فهم الَّذين صدقوا مع الله؛ فالله -تعالى- تكفل بالإحسان إليهم قال -سبحانه-: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا} [الطَّلاق: 5]، قدوتهم في ذلك الرَّحمة المهداة -صلَّى الله عليه وسلَّم-، الَّذي كان يطلب الخير في مظانه، ويتتبع الحسنة حيث كانت، ففي الصَّحيحين أن النَّبيَّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- اعتكف العشر الأول من رمضان؛ طالبًا ليلة القدر، ثمَّ اعتكف العشر الأوسط، ثمَّ قال: «ثمَّ أتيت. فقيل لي: إنَّها في العشر الأواخر. فمن أحب منكم أن يعتكف فليعتكف» فاعتكف النَّاس معه [متفقٌ عليه واللفظ لمسلم 1167]، قالت عائشة -رضي الله عنها-: «أن النَّبيَّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتَّى توفَّاه الله» [متفقٌ عليه].

تأمَّل.. الرَّحمة المهداة، المغفور له ذنبه، الموضوع عنه وزره، المرفوع له ذكره؛ يعتكف كامل الشَّهر رجاء ليلة القدر! ومن المسلمين اليوم من يتكاسل عن قيام بضع دقائق! فالله المستعان.
وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: «كان النَّبيُّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- إذا دخل العشر شدَّ مئزره، وأحيا ليله، وأيقظ أهله» [متفقٌ عليه]، وعند مسلم عنها -رضي الله عنها- قالت: «كان رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- يجتهد في العشر الأواخر، ما لا يجتهد في غيره» [رواه مسلم 1175].

والمحبون تطول عليهم الليالي، فيعدونها عدًّا لانتظار ليالي العشر في كلِّ عامٍ، فإذا ظفروا بها نالوا مطالبهم، وخدموا محبوبهم.

وفي العشر المباركة ليلة القدر الَّتي هي خيرٌ من ألف شهرٍ، قال الله -تعالى-: {إِنَّا أَنـزلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (2) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (3) تَنـزلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (4) سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ} [القدر: 1-5]، وفي المسند عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النَّبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- أنَّه قال: «إنَّ الملائكة تلك الليلة في الأرض أكثر من عدد الحصى» [حسَّنه الألباني 5473 في صحيح الجامع]، وقال -عليه الصَّلاة والسَّلام-: «فيه ليلةٌ خيرٌ من ألف شهرٍ، من حرم خيرها فقد حرم» [رواه النَّسائي 2105 وصحَّحه الألباني]، قالت عائشة -رضي الله عنها- للنَّبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم-: يا نبيَّ الله أرأيت إن وافقت ليلة القدر ما أقول؟ قال: «تقولين اللهمَّ إنَّك عفوٌ تحبَّ العفو فاعف عنِّي» [رواه ابن ماجه 3119 وصحَّحه الألباني].
رياح الأسحار تحمل أنين المذنبين، وأنفاس المحبين، وقصص التَّائبين، ثمَّ تعود برد الجواب بلا كتابٍ، فإذا ورد بريد برد السَّحر يحمل ملطفات الألطاف، لم يفهمها غير من كتبت إليه.

ومنها.. الاقتصار على صلاة التَّراويح أوَّل الليل؛ وترك صلاة التَّهجد آخر الليل.

لأنَّ صلاة آخر الليل أفضل وأكرم، وهي مظنَّة موافقة نزول الرحمن -جلَّ جلاله- إلى السَّماء الدُّنيا ليرفع الدَّرجات، ويغفر الزَّلَّات، ويكفر السَّيِّئات، ويجيب الدَّعوات.. ومن العجب أن النَّاس تحرص على التَّخفف من العبادة والاقتصار على ركعاتٍ معدودةٍ، وكأنَّهم يتكلَّفون العبادة ويتثاقلون الطَّاعة.

وفي رمضان يحرص كثير من النَّاس على الأئمَّة المخففين جدًّا، بل إنَّ الإمام الجيد عندهم من ينقر الصَّلاة نقرًا؛ فلا يقرأ فيها إلا القليل، ولو تأمَّلوا حال الصَّحابة والتَّابعين؛ لعلموا خطأهم، ولتبيَّن لهم جهلهم، وقلَّة زادهم، روى أهل السُّنن عن أبي ذر -رضي الله عنه- قال: صمنا مع رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- في رمضان؛ فلم يقم بنا حتى بقي سبع من الشَّهر ، فقام بنا حتى ذهب ثلث الليل ، ثم لم يقم بنا في السادسة ، فقام بنا في الخامسة حتى ذهب شطر الليل ، فقلت: يا رسول الله لو نفلتنا بقية ليلتنا هذه، قال: «إنَّه من قام مع الإمام حتَّى ينصرف كتب له قيام ليلةٍ»، ثمَّ لم يصل بنا ولم يقم حتَّى بقي ثلاث من الشَّهر فقام بنا في الثَّالثة، وجمع أهله ونساءه حتَّى تخوفنا أن يفوتنا الفلاح، قلت: ما الفلاح، قال: السُّحور» [رواه التِّرمذي 806 وأبو داود 1375 والنَّسائي 1604 وصحَّحه الألباني]، ولما أمر عمر -رضي الله عنه- أبي بن كعب وتميم الدَّاري -رضي الله عنهما- أن يقوما بالناس في شهر رمضان؛ كان القارئ منهم يقرأ بالمائتين في الرَّكعة، حتى كانوا يعتمدون على العصي من طول القيام، وما كانوا ينصرفن إلا عند الفجر. ثمَّ كان في زمن التَّابعين يقرؤون بالبقرة في قيام رمضان في ثماني ركعات، فإن قرأ بها في اثنتي عشرة ركعة رأوا أنَّه قد خفف.

سئل إسحاق بن راهويه: كم يقرأ في قيام رمضان؟ فلم يرخص في دون عشر آياتٍ من البقرة، ثمَّ إذا صرت إلى الآيات الخفاف فبقدر عشر آيات من البقرة في كلِّ ركعةٍ .
وكره مالك كذلك أن يقرأ دون عشر آياتٍ في ركعةٍ.

روى أبو داوود عن عبد الله بن عمر بن العاص -رضي الله عنهما- عن النَّبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- قال: «من قام بعشر آياتٍ لم يكتب من الغافلين، ومن قام بمائة آيةٍ كتب من القانتين ومن قام بألف آيةٍ كتب من المقنطرين» [رواه أبو داود 1398 وصحَّحه الألباني]، يعني يكتب له قنطار من الأجر.. فأين نحن من هؤلاء؟

ومنها.. النَّظر إلى شهر رمضان على أنَّه شهر الأكل والشُّرب، وصنوف المطاعم..

فتجد المطاعم تتزين، والأسواق تزدحم، وربَّات البيوت يتفنن في إضاعة النَّهار في المطابخ مع إطلالة الشَّهر، وتجد النَّاس يتسابقون إلى الوجبات والملذَّات، فللشَّهر وجباتٌ خاصَّةٌ، وله أغذيةٌ مخصصةٌ، وتجد الأوزان تزيد ، والسُّمنة تنتشر.

ولو سمع سماع بصيام المسلمين شهرًا كاملًا لظنَّ أنَّ البطون خاويةٌ، والأفواه جافَّةٌ، والأجساد ناحلةٌ، لكن الواقع يكذِّب ذلك ويرده.

أرجو ألا يفهم أنَّني أحرم ذلك أو أمنعه؛ -حاشا لله، وما كان لي ذلك- لكنَّه تنبيهٌ إلى أنَّ ذلك ليس مقصد الصَّوم ولا هدفه، إذ كيف سيقدر حال الفقراء من توجَّع بالليل من امتلاء البطن والتُّخمة، ونام أوَّل النَّهار من التَّعب الَّذي حصل له من دسامة وجبة السُّحور ، وسعى باقي النَّهار لطلب وجبة الإفطار، فأي صيامٍ يا ترى رباه؟!

وأي درسٍ من الشَّهر وعاه؟!

اللهمَّ اجعلنا ممن صام رمضان وقامه إيمانًا واحتسابًا.
وآخر دعوانا أن الحمد الله ربِّ العالمين، وصلَّى على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وسلَّم أجمعين .


إعداد الدُّكتور/ محمَّد البركان
دار القاسم





-بتصرفٍ يسيرٍ-

ملفات المطوية

اسم الملف تحميل عدد مرات التحميل
المتناقضون في رمضان 2

اضف تعليقك

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

روابط هامة


كن على تواصل


أوقات الصلاة



يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ ...

3144 زيارة
|

بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ ...

3487 زيارة
|

قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى

3562 زيارة
|

جديد وذكر


استطلاع للرأي


هل أنت من مشتركي صفحتنا على الفيس بوك وهل تراها مفيدة ؟