نود لفت انتباه الإخوة زوار الموقع ان هذه النسخة هي نسخة تجريبية للموقع بشكله الجديد , للابلاغ عن اخطاء من هنا

المطويات  (  الحج... حكم وأحكام ) 

Post
13-7-2011 2819  زيارة   

وفي مناسك الحج وشعائره حكم وعبر ودروس كثيرة تنفع المسلمين في دينهم ودنياهم منها:

 

الافتتاحيَّة

الحمدلله والصَّلاة والسَّلام على رسوله -صلَّى الله عليه وسلَّم-، وبعد:

فإنَّ الحجَّ من بين أركان الإسلام ومبانيه عبادة العمر وختام الأمر وتمام الإسلام وكمال الدِّين فيه نزول قول الله -تعالى-: {الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا} [المائدة: 3].

وفيه قال الرَّسول -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «والحجُّ المبرور ليس له جزاء إلا الجنَّة» [متفقٌ عليه].
إنَّ المسلمين في كلِّ مكانٍ يتسابقون لأداء الفريضة الَّتي أوجبها الله بقوله -تعالى-: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} [آل عمران: 97].
كما أنَّ أرواحهم تشتاق وأفئدتهم تهفو وقلوبهم تحنُّ إلى البيت العتيق والبلد الحرام استجابةً لدعوة أبينا إبراهيم الخليل -عليه وعلى نبِّينا الصَّلاة والسَّلام- حيث دعا كما جاء في القرآن {رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ} [إبراهيم: 37].
قال ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير: "لو قال "أفئدة النَّاس" لازدحم عليه فارس والرُّوم واليهود والنَّصارى والنَّاس كلهم، ولكن قال {مِنَ النَّاسِ} فاختص به المسلمون" (تفسير ابن كثير).

وقال -سبحانه وتعالى-: {الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ} ولم يقل تهوى إليهم للإشارة إلي أنَّ سعي النَّاس إليهم يكون عن شوقٍ ومحبةٍ حتَّى لكان المسرع إلى هذا الجوار الطَّيِّب هو القلب والرُّوح وليس الجسد وحده" (تفسير الوسيط).

أشواقنا نحو الحجارة تطلعت***كحنين مغتربٍ إلى الأوطان
إنَّ الطُّيور وإن قصصت جناحها***تسمو بفطرتها إلى الطَّيران


وفي مناسك الحجِّ وشعائره حكم وعبر ودروس كثيرة تنفع المسلمين في دينهم ودنياهم منها:

وحدة الأمَّة
لقد أمر الله المسلمين بالوحدة في آياتٍ كثيرةٍ منها قوله -تعالى-: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا} [آل عمران: 103]، وقوله -تعالى-: {إِنَّ هَـٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَ‌بُّكُمْ فَاعْبُدُونِ} [الأنبياء: 92].

وفي الحجِّ تتجلى وحدة الأمَّة الإسلاميَّة في أبهى صورها وأسمى معانيها:
فبدايةً يتفق المسلمون جميعًا على غرَّة شهرة ذي الحجّة وهو ما لا يحدث في غيره من الشُّهور بما فيها شهر رمضان -لا في بدايته ولا في نهايته- ثمَّ ترى المسلمين على اختلاف ألسنتهم وألوانهم وأوطانهم يتجمعون من مشارق الأرض ومغاربها في مكانٍ واحدٍ وزمانٍ واحدٍ يلبسون لباسًا واحدًا ويؤدون شعائرَ واحدةً، قد ذابت بينهم الفوارق ونسيت الخلافات وانشغلوا جميعًا بالتَّضرع والتَّذلل لربِّ الأرض والسَّماوات ولسان حالهم يقول:
مسلمون مسلمون مسلمون***حيث كان العدل والحق نكون
يا أخي في الهند أو في المغرب***أنا منك أنت مني أنت بي
لا تسل عن عنصريٍّ أو نسبيٍّ***إنَّه الإسلام أمِّي وأبي
إخوة نحن به مؤتلفون***مسلمون مسلمون مسلمون


إنَّ الوحدة بين المسلمين لو لم تكن فريضةً شرعيَّةً لكانت ضرورةً بشريَّةً يوجبها واقع العصر الَّذي نعيشه حيث انتظمت وتتنظم الدُّول صغيرها وكبيرها في تحالفات وكيانات كبرى تمكنها من تحقيق أهدافها وطموحاتها والوصول لغايتها والمسلمون أولى بهذا منهم.

ألم تر أنَّ جمع القوم يخشى***وأنَّ حريم واحدهم مباحٌ
فلا مكان في هذا العصر لغير الأقوياء ولا قوة للمسلمين بغير الاتحاد
كونوا جميعاً يا بني إذا اعترى***خطب ولا تتفرقوا أفرادًا
تأبى العصي إذا اجتمعن تكسرا***وإذا افترقن تكسرت آحادًا


ومن العجب أن نرى الآخرين -على ما بينهم من دواعي الشّقاق والنُّفور- متحدين والمسلمين -رغم دواعى الألفة والاتحاد- متفرقين، ولله در"محمد إقبال" إذ يتساءل مستنكراً ما آل إليه حال المسلمين فيقول:
ألم يبعث لأمَّتكم نبيٌّ***يوحدكم على نهج الوئام
ومصحفكم وقبلتكم جميعًا***منار للأخوة والسَّلام
وفوق الكل رحمنٌ رحيمٌ***إلهٌ واحدٌ ربُّ الأنام
فما لنهار ألفتكم تولى***وأمسيتم حيارى في الظَّلام
وحسن اللؤلؤ المكنون رهن***بصوغ العقد في حسن النِّظام


تذكيرٌ عمليٌّ بالآخرة
فى الحجِّ تذكيرٌ عمليٌّ بالآخرة، وذلك من وجوهٍ كثيرةٍ منها:
1- يترك المسلم وطنه وداره وأهله وماله، وكذلك سيخرج من الدُّنيا تاركًا كلّ شيءٍ وراءه.

2- وملابس الإحرام أشبه بما تكون بالأكفان الَّتي سيخرج بها من الدُّنيا.

3- وأمَّا الوقوف بعرفة وما فيه من ازدحام الخلق وارتفاع الأصوات واختلاف اللغات واتباع الأفواج والجماعات أئمتهم في ورود المشاعر اقتفاءً لهم وسيرًا بسيرهم فاذكر بذلك عرضات القيامة واجتماع الأمم مع الأنبياء والأئمَّة، واقتفاء كلّ أمَّة نبيّها وطعمهم في شفاعتهم وتحيرهم في ذلك الصَّعيد الواحد بين الرَّدِّ والقبول وإذا تذكرت ذلك فالزم قلبك الضَّراعة والابتهال إلى الله -عزَّ وجلَّ- فتحشر في زمرة الفائزين المرحومين (إحياء علوم الدِّين).

4- وأمَّا السَّعي بين الصَّفا والمروة فإنَّه يضاهي تردد العبد بفناء دار الملك إظهارًا للخلوص في الخدمة ورجاء للملاحظة بعين الرَّحمة يرجو أن يرحم في الثَّانية إن لم يرحم في الأولى وليتذكر عند تردده بين الصَّفا والمروة تردده بين كفتي الميزان في عرضات القيامة ناظرًا إلى الرّجحان والنُّقصان مترددًا بين العذاب والغفران (إحياء علوم الدِّين).

5- وكما أنَّ المسافر -للحجّ أو غيره- يحتاج إلى زادٍ، فكذلك سفر الآخرة وزاده التَّقوى كما قال -تعالى-: {وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ‌ الزَّادِ التَّقْوَىٰ} [البقرة: 197].
عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: "كان أهل اليمن يحجُّون ولا يتزودون ويقولون نحن متوكلون فإذا قدموا مكة سألوا النَّاس، فأنزل الله -تعالى-: {وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ‌ الزَّادِ التَّقْوَىٰ}" [صحيح البخاري].
فالقرآن عبر بهم من الأمر الحسي وهو الزَّاد لسفر الدُّنيا إلى الأمر المعنوي الدِّيني وهو الزَّاد لسفر الآخرة وذلك باستصحاب التَّقوى إليها (تفسير ابن كثير).

وقيام أبو ذر الغفاري -رضي الله عنه- عند الكعبة فاكتنفه فقال: "إنَّ سفر طريق القيامة أبعد ما تريدون فخذوا ما يصلحكم، قالوا: وما يصلحنا؟ قال: حجُّوا حجّةً لعظائم الأمور، وصوموا يومًا شديدًا حره لطول يوم النُّشور، وصلُّوا ركعتين في ظلمة الليل لوحشة القبور، وكلمة خيرٍ تقولونها أو كلمة شرٍّ تسكتون عنها لوقوف يومٍ عظيمٍ" (صفة الصَّفوة).

إذا أنت لم ترحل بزاد من التَّقى***ولاقيت بعد الموت من قدر تزودا
ندمت على أن لا تكون كمثله***وأنَّك لم ترصد كما كان أرصدا


اليقين والتَّوكل على الله
عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: ".... ثمَّ جاء بها إبراهيم -أي هاجر- وبابنها إسماعيل وهي ترضعه حتَّى وضعهما عند البيت عند دوحة "شجرة" فوق زمزم أعلى المسجد وليس بمكة يومئذٍ أحد، وليس بها ماء فوضعهما هنالك، ووضع عندهما جرابًا فيه تمر وسقاء فيه ماء، ثمَّ قفى "رجع" إبراهيم منطلقًا فتبعته أم إسماعيل فقالت: يا إبراهيم أين تذهب وتتركنا بهذا الوادي الَّذي ليس فيه إنسٌ ولا شيء؟ فقلت له ذلك مراراً وجعل لا يلتفت إليها فقالت له: آلله الَّذي أمرك بهذا؟ قال: نعم، قالت إذًا لا يضيعنا"[صحيح البخاري].

فاطمأن قلبها واسترح فؤادها رغم المخاطر المحدقة بها ليقينها أنَّ الله متكفلٌ بالأمر وأنَّ بقدرته سيجعل لها فرجًا ومخرجًا.

وإذا العناية لاحظتك عيونها***نم فالمخاوف كلهنَّ أمان

الأخذ بالأسباب
إنَّ يقين السَّيدة هاجر -رضي الله عنها- في الله وتوكلها عليه لم يسوغ لها القعود عن الأخذ بالأسباب والسَّعي في طلب الرِّزق وبذل أقصى ما في الوسع.
فعندما نفذ زادها القليل لم تجلس وولدها يعانى من الجوع (فوجدت الصَّفا أقرب جبل فى الأرض يليها، فقامت عليه ثمَّ استقبلت الوادي تنظر هل تري أحدًا فلم تر أحدًا فهبطت من الصَّفا حتى إذا بلغت الوادي رفعت طرف درعها، ثمَّ سعت سعي الإنسان المجهود حتَّى جاوزت الوادي ثمَّ أتت المروة فقامت عليها ونظرت هل ترى أحدًا، ففعلت ذلك سبع مرات، قال ابن عباس: قال النّبيُّ -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «فذلك سعي النَّاس بينهما» [صحيح البخاري 3364].

بعض النَّاس قد يحاول في الأمر مرَّةً أو اثنتين أو ثلاثًا فإذا لم يدركه ركن إلي القعود واستسلم لليأس والقنوط أمَّا هذه المرأة فرغم ضعفها ما وهنت ومع تعدد محاولاتها ما يئست وظلت تكرر حتَّى جاءها الفرج بعد المرة السَّابعة ومن ثمَّ خلد الله عملها وجعلها منسكًا من مناسك الحجّ والعمرة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
توكل على الرَّحمن في كلِّ حاجةٍ***ولا تتركن الجدِّ في شدَّة الطَّلب
ألم تر أنَّ الله قال لمريمَ***وهزي إليك الجذع يساقط الرّطب
ولو شاء أن تجنيه من غير هزه***جنته ولكن كلّ شيءٍ له سبب


تمام الانقياد لربِّ العباد
حينما أمر الله إبراهيم -عليه وعلى نبيِّنا الصَّلاة والسَّلام- أن يأخذ زوجه وولده الرَّضيع إلى مكة ولم يكن بها يومئذٍ أحدٌ ثمَّ حينما أمر عن طريق الرُّؤيا أن يذبح ذلك الولد الوحيد الَّذي رزق به على الكبر، كان إبراهيم يبادر في ذلك وغيره، إلى تنفيذ ما يؤمر به دون ترددٍ أو توقفٍ أو تساؤلٍ عن الحكمة والعلَّة من وراء الأمر، وهكذا ينبغي أن يكون المسلم منقادًا لربِّه مطواعًا لأمره سواءً وقف على الحكمة في أوامر الله أو لا. فالله -تعالى- حكيمُ ولا يفعل شيئًا عبثًا لكن حكمته -سبحانه- قد تخفى على الخلق.

وفي الحجِّ يتعلم المسلمون ذلك بطريقةٍ عمليَّةٍ، ففيه أعمال لا تأنس بها النُّفوس ولا تهتدي إلى معانيها العقول كرمي الجمار بالأحجار والتَّردد بين الصَّفا والمروة على سبيل التِّكرار وبمثل هذه الأعمال يظهر كمال الرُّقي والعبوديَّة إذ لا يكون في الإقدام عليها باعث إلا الأمر المجرد وقصد الامتثال للأمر من حيث إنَّه أمرٌ واجبٌ الاتِّباع فقط، فإنَّ كلّ ما أدرك العقل معناه مال الطَّبع إليه ميلًا ما فيكون ذلك الميل معينًا للأمر وباعثًا معه على الفعل، فلا يكاد يظهر به كمال الرِّق والانقياد (إحياء علوم الدِّين).
فيكون شعار المسلمين دائمًا كما أخبر الله في قوله -تعالى-: {وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ۖ غُفْرَ‌انَكَ رَ‌بَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ‌} [البقرة: 285].

عداوة الشَّيطان للإنسان
الشَّيطان هو العدو الأكبر للإنسان وغايته هلاك الإنسان في الدُّنيا والآخرة وقد حذَّرنا الله منه في آياتٍ كثيرةٍ مثل قوله -تعالى-: {إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا ۚ إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِي} [فاطر: 6].
وهو يجلب بخيله ورجله على الإنسان من جميع نواحيه ليضله ويغويه ويأبى الرُّجوع عنه إلا بغنيمةٍ، بأن يوقعه فى المهالك بالكفر أو العصيان أو يقتحم عليه أداءه الطَّاعات ليخرجه منها بدون أو بأقل ثوابٍ.

فعلى المسلم أن يستعيذ بالله ويعتصم به ويرجم الشَّيطان بطاعة الرَّحمن ويتشبه بإبراهيم -عليه السَّلام- حين عرض له إبليس اللعين؛ ليدخل على حجّه شبهةٍ أو يفتنه بمعصيةٍ فأمره الله -عزَّ وجلَّ- أن يرميه بالحجارة طردًا له وقطعًا لأمله، وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- رفعه إلى النَّبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- قال: «لمَّا أتى إبراهيم خليل الله المناسك عرض له الشَّيطان عند جمرة العقبة، فرماه بسبع حصيات حتَّى ساخ في الأرض ثمَّ عرض له عند الجمرة الثَّانية، فرماه بسبع حصياتٍ حتَّى ساخ في الأرض، ثمَّ عرض له عند الجمرة الثَّالثة ، فرماه بسبع حصياتٍ حتَّى ساخ في الأرض، قال ابن عباس: الشَّيطان ترجمون، وملَّة أبيكم إبراهيم تتبعون» [صحَّحه الألباني 1156 في صحيح التَّرغيب].

يقول أبو حامد الغزالي: "واعلم أنَّك في الظَّاهر ترمي الحصى إلى العقبة وفي الحقيقة ترمي به وجه الشَّيطان وتقصم به ظهره إذ لا يحصل إرغام أنفه إلا بامتثالك أمر الله -سبحانه وتعالى- تعظيمًا له بمجرد الأمر من غير حظ للنَّفس والعقل فيه" (إحياء علوم الدِّين).

البلاء العظيم
رزق الله إبراهيم بإسماعيل -عليهما الصَّلاة والسَّلام- على الكبر حين وهن عظمه وانحنى ظهره ثمَّ حينما كبر إسماعيل وسعى في حاجات أبيه رأى إبراهيم في الرُّؤيا -ورؤيا وحي- أنَّه يذبح ولده، وليس له غيره فأخبر إبراهيم إسماعيل بالرُّؤيا فأذعن لأمر الله طائعًا مختارًا، وقال يا أبت افعل ما تؤمر وكان هذا ابتلاءً عظيمًا من الله لهما.
وحينما شرع إبراهيم وإسماعيل في تنفيذ الأمر برضى وتسليمٍ وانقيادٍ تامٍّ لربِّ العالمين رفع الله البلاء وأنزل الفداء وذكر هذه الملحمة في القرآن الكريم بقوله -تعالى-: {فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَ‌ىٰ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ‌ مَاذَا تَرَ‌ىٰ ۚ قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ‌ ۖ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّـهُ مِنَ الصَّابِرِ‌ينَ (102) فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (103) وَنَادَيْنَاهُ أَن يَا إِبْرَ‌اهِيمُ (104) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّ‌ؤْيَا ۚ إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (105) إِنَّ هَـٰذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ (106) وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ} [الصَّافَّات: 102-107].
وستظل هذه الملحمة على مرِّ العصور وكرِّ الدُّهور بما فيها من دروسٍ عبرٍ منارًا يهدي السَّائرين وضياء يرشد السَّالكين في الدَّرب لربِّ العالمين.

ملحمة الفداء بعيون الشُّعراء
تناول الشُّعراء تلك الملحمة الإيمانيَّة وصوروها ببديعٍ من القول ومن ذلك ما جادت به قريحة أحدهم فقال:
أرأيتم قلبًا أبويا***يتقبل أمرًا يأباه
أرأيتم ابنًا يتلقى***أمرًا بالذَّبح ويرضاه
ويجيب الابن بلا فزعٍ***افعل ماتؤمر أبتاه
لن أعصي لإلهي أمرًا***من يعصي يومًا مولاه
واستل الوالد سكينًا***واستسلم الابن لرداه
ألقاه برفق لجبينٍ***كي لا تتلقى عيناه
وتهز الكون ضراعاتٌ***ودعاءٌ يقبله الله
تتوسل للملأ الأعلى***أرض وسماء ومياه
ويقول الحق ورحمته***سبقت في فضل عطاياه
صدقت الرُّؤيا لا تحزن***يا إبراهيم فديناه



وزارة الأوقاف والشُّئون الإسلامية
دولة الكويت
المنتدى


ملفات المطوية

اسم الملف تحميل عدد مرات التحميل
الحج... حكم وأحكام 1

اضف تعليقك

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

روابط هامة


كن على تواصل


أوقات الصلاة



يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ ...

3141 زيارة
|

بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ ...

3477 زيارة
|

قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى

3556 زيارة
|

جديد وذكر


استطلاع للرأي


هل أنت من مشتركي صفحتنا على الفيس بوك وهل تراها مفيدة ؟