نود لفت انتباه الإخوة زوار الموقع ان هذه النسخة هي نسخة تجريبية للموقع بشكله الجديد , للابلاغ عن اخطاء من هنا

المطويات  (  التعريف بالإسلام لضيوفنا الكرام ) 

Post
13-7-2011 2622  زيارة   

الإسلام شرعًا: هو الخضوع والاستسلام التام والكامل لله سبحانه وتعالى طبقاً لشريعة محمد صلى الله عليه وسلم.

 

بسم الله الرَّحمن الرَّحيم
نرحب بكم أجمل ترحيب في الكويت ونرجو لكم إقامةً طيِّبةً بيننا. إنَّ من أهمِّ معالم الكويت الحضاريَّة عقيدتها وثقافتها وعاداتها وتقاليدها الَّتي أخذها أهلها من الدِّين الإسلامي السّمح، ونرى أنَّه من واجبنا ومن حقِّكم علينا أن نعطيكم معلومات تفيدكم عن الإسلام خلال تواجدكم بيننا، ومن الطَّبيعي أنَّك إذا أردت أن تتعرف على الإسلام أن تأخذه من المختصِّين به من أهله.

- الإسلام لغةً:
هو الإذعان والانقياد والدُّخول في السّلم.

- الإسلام شرعًا:
هو الخضوع والإستسلام التَّامِّ والكامل لله -سبحانه وتعالى- طبقًا لشريعة محمَّدٍ -صلَّى الله عليه وسلَّم-.

- الإسلام دين التَّوحيد:
إنَّ الاعتقاد بوجود الله غريزةٌ في الإنسان، فإذا قيل أنَّ الله واحدٌ لا إله غيره فإن النَّفس تتقبله تلقائيًّا، وربما دون شرحٍ أو إقناعٍ فتلك هي الفطرة، وعلى العكس من ذلك إذا قيل إن هناك عدَّة آلهةٍ أو أنَّ هناك إلهًا له شركاء أو مساعدين أو أن له ابنًا أو زوجةً، فإنَّ الضَّمير والعقل لا يقبلان ذلك؛ لأنَّ الفطرة الَّتي خلق الله النَّاس عليها ترفض أن يكون هناك شريكٌ لله، ولم يظهر أحدٌ من البشر منذ أنَّ خلق الله الكون إلى اليوم يقول أنا الله الَّذي خلقت السَّماء أوِ الأرض أوِ الإنسان أوِ الحيوان الخ.

جوهر الرِّسالات واحدةٌ

اختار الله -سبحانه وتعالى- رجالًا متميزين بالتَّقوى والصَّلاح والعقل الرَّاجح كأمثال سيِّدنا نوحٍ وإبراهيمَ وموسى وعيسى ومحمَّدٍ صلوات الله عليهم أجمعين، وقد ورد ذكر أسماء (25) خمسة وعشرون نبيًّا ورسولًا في القرآن الكريم، وهناك كثيرون لم يذكرهم القرآن بالإسم إنَّما أشار إليهم، ونحن المسلمين نحبُّهم ونقدرهم جميعًا، وهم قدوةٌ لنا ونعتقد بعصمتهم من المعاصي الآثمة أو الإصرار على الخطأ وقد أمرنا الله أن نأخذ الإيمان منهم وليس من أي أحدٍ سواهم، وقد أوحى الله إليهم أنَّه واحد لا شريك له، لم يلد ولم يولد وليس كمثله شيءٍ. وعلمهم منهجًا صحيحًا للحياة هو الصَّراط المستقيم، وأمرهم أن يدعوا النَّاس إلى عبادته وحده ولا يشركوا به أحدًا من خلقه، ويبلغوهم أنَّ الحياة الدُّنيا هي فترة اختبارٍ وامتحانٍ، ويوم القيامة سوف يحاسب الله البشر على ما فعلًا من خيرٍ أو شرٍّ، على وفق الحريَّة الكاملة في التَّصرف والاختيار الَّتي منحها الله لهم في الحياة الدُّنيا، ووفق المنهج الصَّحيح الَّذي أوحاه إلى رسله وأنبيائه، وبشروا به قومهم. فمن أطاع فإن مصيره إلى الجنَّة ومن عصاه فإنَّ مصيره إلى النَّار لكي لا يكون للإنسان عذر بعد ذلك.

ويلاحظ أنَّه لم يأت رسولٌ وهاجم أو سفَّه منهج الرَّسول الَّذي سبقه أو حاول أن ينكره، بل إنَّ كلَّ رسولٍ جاء مصدقًا بمن قبله ومبشرًا بمن بعده، وليصحح ما يكون قد حُرِّف من منهج الله فإذا جاء بعد ذلك إنسان وقال أنا أقبل هذا الرَّسول ولا أقبل ذاك فهو خارجٌ عن منهج؛ الله لأن مصدر الرسالات واحد وهو الله -سبحانه وتعالى-.

وقد ختم الله هذه الرِّسالات برسالة محمَّدٍ -صلَّى الله عليه وسلَّم-، وجعلها للنَّاس كافَّةً وجعله خاتم الأنبياء والمرسلين، فلا نبيَّ ولا رسولَ بعده، ولا وحي ينزل من السَّماء بعد القرآن، بعد أن أكمل الله للبشرية دينها وتمَّت نعمة ربِّك {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالأَزْلامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [المائدة: 3].

امتياز الإنسان على مخلوقات الله

لقد خلق الله -سبحانه وتعالى- الإنسان وميَّزه على جميع مخلوقاته بالعقل وقوَّة التَّفكير والإدراك؛ ليميز بواسطته بين الخير والشَّرَّ والنَّافع والضَّارِّ، ولم يتركه يتخبط في ظلام الجهل، وفي الإسلام فإنَّ مناط التَّكليف هو العقل، فالطِّفل لا يكون مكلَّفًا وكذلك المجنون، ولهذا لم يحاول الرُّسل بمن فيهم سيِّدنا عيسى ابن مريم -عليه الصَّلاة والسَّلام- دعوة الأطفال أوِ المجانين أوِ الحيوانات والطُّيور لعبادة الله؛ لأنَّهم لا يعقلون. فإذا كبر الطَّفل وأصبح مدركًا عندها يصبح مكلَّفًا، وكذلك المجنون إذا شفاه الله يصبح مكلَّفًا وإلا سقط عنه التَّكليف. ولما كان الإسلام يعطي العقل قيمته الحقيقيَّة، لذلك لا يقبل إسلامُ أي إنسانٍ قبل أن يكون مقتنعًا تمامًا وبإرادته الحرة غير المكرهة في اعتناق الإسلام.

الإسلام دين العلم والمعرفة والنَّظافة

1- طلب العلم فريضةٌ أي عبادةٌ على كلِّ مسلمٍ ومسلمةٍ، وأوَّل آية نزلت من القرآن أمرت بالقراءة {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الإنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الإنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ} [العلق :1-5]، ولا يوجد ما يماثل ذلك في أي دينٍ في العالم على مرِّ التَّاريخ، لقد أطلق الإسلام العقول من عقالها، وحارب الخرافات وأصبح الإنسان لأوَّل مرَّة في التَّاريخ حرًّا في التَّفكير. ولا يوجد في الإسلام ما يسمى رجال الدِّين كالَّذي موجودٌ في الدِّيانات الأخرى، ولكن يوجد في الإسلام فقهاء وعلماء في الدِّين، وهم ليسوا معصومين من الخطأ، وأقوالهم وأفعالهم تخضع لما جاء بالقرآن وسنَّة الرَّسول محمَّدٍ -صلَّى الله عليه وسلَّم-.

2- وقارن ذلك بما كان يحصل في أوربا في قرونها الوسطى المظلمة، عندما قال العالم جاليليو أنَّ الأرض تدور حول الشَّمس فقد تصدى له رجال الدِّين وأجبروه على تغيير رأيه؛ لأنَّه كان مخالفًا لمعتقداتهم الدِّينية أو أن يحرقوه بالنَّار عقابًا له على كفره، فما كان من المسكين إلا أن قال إنَّ الأرض لا تدور.

3- وكانوا يمنعون النَّاس من التَّداوي ولا يعالجون المرضى؛ لأنَّهم كانوا يعتبرون أنَّ المرض عقابٌ للإنسان من الله، وأنَّ علاجه يعتبر تدخلًا في مشيئة الله، وسنُّوا العقوبات ضدَّ كلّ من يحاول أن يعالج مريضًا، وقارن ذلك بقول رسول الإسلام محمَّد -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «إنَّ الله -تعالى- حيث خلق الدَّاء، خلق الدَّواء فتداووا» [حسَّنه الألباني في صحيح الجامع].

4- النَّظافة من الإيمان قاعدةٌ معروفةٌ عند المسلمين، فالإسلام يحثُّ على نظافة البدن والملبس والمسكن، فقبل كلِّ صلاةٍ يقوم المسلم بالوضوء، وبعد التقاء الزَّوجين يقومان بالإستحمام وإلا ما تقبل لهما صلاةٌ، وسنَّ الاستحمام قبل صلاة الجمعة من كلِّ أسبوعٍ، وغيرها من المناسبات. وانظر إلى الحمامات العامَّة المنتشرة في العواصم والمدن الإسلاميَّة كالقاهرة ودمشق وبيروت وبغداد وبلاد فارس وتركيا وشمال أفريقيا وقارن ذلك بقصور الأوروبيين المبينة منذ حوالي مائة سنة أو أقل تجدها تخلوا من الحمامات. ولم تنقشع ظلمة الجهل عنهم وتتبدد خرافاتهم إلا بشمس الإسلام الَّتي أشرقت عليهم من الأندلس في أسبانيا وصقلية واسطنبول وغيرها من المدن الإسلاميَّة.

الله -سبحانه وتعالى- الَّذي يعبده المسلمون

الله هو خالق الكون كلِّه، السَّماوات وما فيهنَّ والأرض وما فيها وما عليها من محيطاتٍ وجبالٍ وأنهارٍ وأشجارٍ وحيواناتٍ. وخالق البشر جميعهم، خلق أبانا آدم -عليه السَّلام- بدون أبٍ وبدونٍّ أم بكلمة كن فكان ونفخ فيه من روحه. وخلق الله البشر جميعهم من أبٍ وأمٍ وهذا معجز أيضًا ولكن لتكراره أصبح شيئًا عاديًّا في أعين النَّاس. وخلق الله سيِّدنا عيسى ابن مريم -عليه السَّلام- من أمٍّ بدون أبٍ؛ ليكمل إعجاز الله -سبحانه وتعالى- في الخلق. فالإعجاز يعود للخالق -سبحانه وتعالى- وليس للمخلوق. والله -سبحانه وتعالى- هو الَّذي يحيي ويميت، هو الأوَّل والآخر ولا يشبهه شيء {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} [الإخلاص: 1-4]، {فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الأَنْعَامِ أَزْوَاجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشُّورى: 11].

وهو الَّذي يغفر الذُّنوب لعباده إذا توجهوا إليه مباشرةً وتابوا إليه، ولا يحتاجون إلى وسيط بينه وبينهم، وباب التَّوبة مفتوحٌ للإنسان في أي وقتٍ بشرطٍ أن يتوب قبل أن تدنوا منيته وتغرغر بها نفسه {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (53) وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ (54) وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ (55) أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ (56) أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (57) أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (58) بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ (59) وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ} [الزُّمر: 53-60].

وهذا ما فعله أبونا آدم وحواء عندما أغواهما الشَّيطان وأكلا من الشَّجرة وعرفا خطأهما، فتابا إلى الله فقبل توبتهما {وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (35) فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (36) فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (37) قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (38) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة: 35-39].

كما أنَّ الأطفال بنظر الإسلام يولدون نقيِّين طاهرين على الفطرة بدون خطيئةٍ أي مسلمين بغض النَّظر عن ديانة والديهم. ولكن والديهم يهودونهم أو يمجسونهم أو ينصرونهم.

- التَّحليل والتَّحريم في الإسلام:

التَّحليل والتَّحريم بيد الله -سبحانه وتعالى- ولا يملك أحد من البشر مهما كان بما فيهم الأنبياء والرُّسل صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين أن يحللوا ما حرَّم الله أو يحرموا ما أحلَّ الله.

- معجزات الرُّسل

ساند الله -سبحانه وتعالى- رسله بالمعجزات المناسبة لزمانهم ولقومهم الَّذي بعثوا إليهم. فالنَّار لم تحرق سيِّدنا إبراهيم عندما ألقاه قومه فيها {قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكُمْ شَيْئًا وَلا يَضُرُّكُمْ (66) أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ (67) قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ (68) قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ (69) وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الأَخْسَرِينَ} [الأنبياء: 66-70].

وسيِّدنا موسى -عليه السَّلام- أيده الله بتسع آياتٍ أو معجزاتٍ ورد ذكرها بالقرآن أهمها العصى الَّتي تنقلب إلى حيَّةٍ {وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى (17) قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى (18) قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَى (19) فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى (20) قَالَ خُذْهَا وَلا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الأُولَى (21) وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرَى (22) لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا الْكُبْرَى} [طه: 17-23]، وإذا ضرب بها البحر انشق إلى فلقين {فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ} [الشُّعراء: 63]، وسيِّدنا عيسى ابن مريم -عليه السَّلام- خلقه الله من أمٍّ بدون أبٍ بكلمةٍ منه؛ ليبين لليهود الَّذين أرسل إليهم أنَّ قدرة الله غير محدودةٍ وأنَّه يستطيع أن يخلق ما يشاء وكيف يشاء. وأعطاه القدرة ليتكلم بالمهد فور ولادته ودافع عن أمِّه السَّيِّدة مريم العفيفة الطَّاهرة عندما أتت به قومها اليهود الَّذين اتهموها بما ليس فيها، وأعطاه الله معجزات كثيرة {وَرَسُولا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [آل عمران: 49]، {إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلا وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ مُبِينٌ} [المائدة: 110].

رسالة سيِّدنا محمَّدٍ -صلَّى الله عليه وسلَّم-

لقد كان آخر الأنبياء والرُّسل سيِّدنا محمَّد -صلَّى الله عليه وسلَّم-، بعثه الله في مكة وكانت ولادته في حوالي عام 571 بعد ميلاد سيِّدنا عيسى ابن مريم -عليه السَّلام- حسب التَّقويم الميلادي الحالي، وقد جاء سيِّدنا محمَّد -صلَّى الله عليه وسلَّم- مصدقًا ومؤيدًا لجميع الرُّسل الَّذي بعثهم الله قبله مثل سيِّدنا نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم -عليهم السَّلام- ومصححًا الإنحرافات الَّتي أدخلها النَّاس على الدِّين بعد الأنبياء والرُّسل.

ويلاحظ أنَّه ما من أمَّةٍ جاءها بشيرٌ ونذيرٌ (رسولٌ) إلا وتصدَّى له عليه القوم وسادتهم وكذبوه وأجبروا ضعائفهم على تكذيبه وعدم إتباعه، ولمَّا أرسل الله محمَّد -صلَّى الله عليه وسلَّم-، وقف الكفار والمشركون في وجه دعوته كما وقف فرعون مصر في وجه سيِّدنا موسى -عليه السَّلام-، وكما وقف اليهود في وجه سيِّدنا عيسى ابن مريم -عليه السَّلام-.

وقد كانت رسالات الأنبياء لقومهم خاصَّةً، أمَّا رسالة سيِّدنا محمَّد -صلَّى الله عليه وسلَّم-، فهي لكلِّ البشر بما فيهم أتباع الرُّسل السَّابقين كاليهود والمسيحيين وللجنّ أيضًا إلى قيام السَّاعة.

الإيمان بموسى وعيسى ومحمَّد جميعًا

ويلاحظ أنَّ اليهود الَّذين آمنوا بسيِّدنا عيسى ابن مريم -عليه السَّلام-، لم يكفروا بسيِّدنا موسى -عليه السَّلام-، إنَّما أضافوا سيِّدنا عيسى ابن مريم إلى سيدنا موسى. وكذلك اليهود والمسيحيين الَّذين آمنوا بسيِّدنا محمَّد -صلَّى الله عليه وسلَّم-، لم يكفروا بسيِّدنا موسى وعيسى ابن مريم، إنَّما أضافوا سيِّدنا موسى وسيِّدنا عيسى ابن مريم إلى سيِّدنا محمَّد صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين فالمسلم يؤمن بالأنبياء والرُّسل الَّذي ورد ذكرهم في القرآن الكريم.

معجزة سيدنا محمَّد -صلَّى الله عليه وسلَّم-

أيَّد الله -سبحانه وتعالى- سيِّدنا محمَّد -صلَّى الله عليه وسلَّم- بالمعجزات الحسِّيَّة شأنه شأن إخوانه من الأنبياء والرسل الَّذين سبقوه، كحديث الدَّواب له، وكلامه مع الشَّجرة، وسقياه الماء للجيش من ينابيع أصابعه، وإطعامه لأكثر من مائة شخصٍ من شاهٍ واحدةٍ، وإخباره عن أمورٍ غيبيَّةٍ ماضيةٍ وحاضرةٍ ومستقبليةٍ وغير ذلك. لكنَّه لم يتحدَّى بها أحدٌ وقد أيده الله بالمعجزة الكبرى الخالدة إلى يوم القيامة ألا وهي القرآن، وقد تحدَّى به كلّ البشر والجنّ أيضًا أن يأتوا بمثله فما استطاعوا إلى يومنا هذا ولن يستطيعوا أن يأتوا بمثله {قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا} [الإسراء: 88].


لجنة التَّعريف بالإسلام

ملفات المطوية

اسم الملف تحميل عدد مرات التحميل
التعريف بالإسلام لضيوفنا الكرام 0

اضف تعليقك

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

روابط هامة


كن على تواصل


أوقات الصلاة



يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ ...

3141 زيارة
|

بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ ...

3477 زيارة
|

قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى

3556 زيارة
|

جديد وذكر


استطلاع للرأي


هل أنت من مشتركي صفحتنا على الفيس بوك وهل تراها مفيدة ؟