نود لفت انتباه الإخوة زوار الموقع ان هذه النسخة هي نسخة تجريبية للموقع بشكله الجديد , للابلاغ عن اخطاء من هنا

المطويات  (  مسائل في اليمين ) 

Post
11-7-2011 2696  زيارة   

قال ابن المنذر: أجمعوا على أنه من قال: والله، أو: بالله، أو: تالله، فحنث أن عليه الكفارة.

 

بسم الله الرَّحمن الرَّحيم

الحمد لله ربِّ العالمين وصلَّى الله وسلَّم على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين، أمَّا بعد:

المسألة الأولى
تعريف اليمين:
هي توكيد حكم بذكر اسم الله -تعالى- أو صفته، وما يلحق بذلك على وجهٍ مخصوصٍ.

الأصل في اليمين:
الكتاب، والسُّنَّة، والإجماع.

- أدلَّة الكتاب:
قوله -تعالى-: {لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَيْمَانَ} [المائدة: 89].

الأدلَّة من السُّنَّة:
عن أبي موسى -رضي الله عنه- أنَّ رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- قال: «وإنِّي والله -إن شاء الله- لا أحلف على يمين، فأرى غيرها خيرًا منها إلَّا أتيت الَّذي هو خير، وتحللتها» [متفقٌ عليه].

- الإجماع:
قال ابن المنذر: "أجمعوا على أنَّه من قال: والله أو: بالله أو: تالله، فحنث أن عليه الكفارة".

المسألة الثَّانية
اعلم أنَّ الأفضل عدم الإكثار من الحلف لقوله -تعالى-: {وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ} [المائدة: 89].
وحفظها على ثلاث معاني:
1- حفظها ابتداءً وهذا بعدم الإكثار منها.
2- حفظها وسطًا وهذه بعدم الحنث بها وهو إنقاضها إلا لشيءٍ مشروعٍ.
3- حفظها انتهاءً وهو إخراج الكفارة إذا حنث، وفعل ما حلف على عدم فعله.

المسألة الثَّالثة
الرِّضى لمن حلف له بالله: لقوله -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «لا تحلفوا بآبائكم، من حلف بالله فليصدق، ومن حلف له بالله فليرض، ومن لم يرض بالله فليس من الله» [أخرجه ابن ماجه 1721 عن ابن عمر وصحَّحه الألباني].

الرِّضى لمن حلف له بالله ينقسم إلى ثلاثةٍ:
1- أن يعلم صدق الحالف أو يغلب الظَّنُّ بصدقه فيجب الرِّضى به.
2- أن يعلم كذب الحالف أو يغلب الظَّنُّ بكذبه فلا يجب الرِّضى به.
3- أن يتساوى الأمر فيجب الرِّضى بيمين الحالف أي بسبب يمينه تعظيمًا لله.

المسألة الرَّابعة
الأشياء الَّتي ينعقد الحلف بها:
1- أسماء الله -سبحانه-.
2- صفاته: كالسَّميع والبصير.
3- الحلف بعهد الله وأمانته.
4- الحلف بالقرآن والتَّوراة والإنجيل والزَّبور، لكن يقصد الوحي لا الورق.
5- الحلف بالتَّحريم: كأن يقول على الحرام أو حرام أن أفعل كذا فهذه يمين.
6- إذا قال على يمين أو يمين لأفعلن كذا فهي يمين.

المسألة الخامسة
الحلف بآيات الله وهي قسمان:
1- الآيات الكونيَّة: كالشَّمس والقمر والجبال، فهذه لا يجوز الحلف بها؛ لأنَّها مخلوقاتٌ، والحلف بالمخلوق لا يجوز.

2- الآيات الشَّرعيَّة: وهي نوعان:
- آيات الله المنزلة على عباده: وهي الوحي فهذه جائزةٌ.
- الآيات المأمور بفعلها: كالصَّلاة والصِّيام والزَّكاة، فهذه عمل للمخلوق، فلا يجوز الحلف بها.

المسألة السَّادسة
الحلف بغير الله: فهذه محرَّمةٌ لا تجوز، كالحلف بالكعبة والنَّبيِّ، وليس فيها كفارةٌ، إنَّما يتبع حلفه كلمة التَّوحيد (لا إله إلا الله) ويتوب إلى الله.

المسألة السَّابعة
الحلف بالكفر: كأن يقول أنا يهودي إن لم أفعل كذا أو نصراني أو بريءٌ من القرآن، فهذه محرَّمة بالإجماع، والأحوط أن يكفر إذا حنث.

المسألة الثَّامنة
إذا قال بذمتي لأفعلن كذا وكذا: لها حالتان:
- أن يقصد الحلف بالذِّمَّة، فهذا لا يجوز؛ لأنَّه حلفٌ بغير الله.
- أن يقصد المسؤولية والأمانة: أي هي أمانة عندي، فهذا جائزٌ وليس قسمًا، ومثلها قول أمانة معك.

المسألة التَّاسعة
تكرار اليمين على ثلاث أقسام:
1- أن يكررها على شيءٍ واحدٍ: مثل والله لا أكل، والله لا أكل، فهذه يمينٌ واحدةٌ.

2- أن يكررها على أشياءَ مختلفةٍ: مثل والله لا آكل، والله لا أشرب، والله لا أجلس، فهذه أيمانٌ متفرِّقةٌ، كلّ واحدةٍ مستقلةٍ.

3- أن يعقد يمينًا واحدةً على أشياءَ مختلفةٍ: مثل والله لا آكل ولا أشرب ولا أجلس ولا أركب فهذه واحدةٌ، إذا فعل واحدة كأن يأكل فقط فهنا عليه كفارةٌ، وتحلّ أيمانه الباقية له، أن يشرب ويجلس.

المسألة العاشرة
إبرار القسم: يستحب إبرار المقسم عند جمهور العلماء، واختار شيخ الإسلام الوجوب وهو الأقرب إلا إذا كان فيه ضررٌ أو مشقَّةٌ، وهو إذا حلف عليك شخص بأن تعمل مباحًا أو تتركه أو تترك مكروهًا أو تعمل سنةً، فإنَّك تبر قسمه وتعمل ما يريد إلا إذا ترتب عليه فعل محرمٍ أو مكروهٍ أو فيه ضررٌ أو مشقَّةٌ.

المسألة الحادية عشر
أقسام اليمين ثلاثة:
1- يمين اللغو: وهي ما يجري على ألسنة النَّاس بدون قصدها وعقدها فقد أخرج أبو داود وابن حبان وصحَّحهم الألباني عن عائشة -رضي الله عنها- أنَّ رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- قال: «هو -أي يمين اللغو- كلام الرَّجل في بيته: كلا والله، وبلى والله» [رواه أبو داود 3254 وصحَّحه الألباني].
وهذه اليمين لا كفارة فيها لقوله -تعالى-: {لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ} [البقرة: 225].

2- اليمين الغموس: وهي أن يحلف بالله كاذبًا عالمًا مختارًا، وأعظم منها أن يحلف كاذبًا؛ ليقتطع مال امرئ مسلمٍ.
وسميت غموسًا قيل: أنَّها تغمس صاحبها بالإثم ثمَّ تغمسه في النَّار، والعياذ بالله.
وهي من كبائر الذُّنوب فقد روى البخاري عن عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما- أنَّ رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- ذكر الكبائر وذكر منها «اليمين الغموس» [رواه البخاري 6870].
وليس فيها كفارةٌ إنَّما يجب التَّوبة الصَّادقة بشروطها.

3- اليمين المنعقدة أي المكفرة ليس كل من حلفٍ وحنث أنَّه تلزمه الكفارة، بل لا تلزمه إلا بشروطها وهي:
- العقل: خلافًا للمجنون والنَّائم والسَّكران.

- البلوغ: فإن لم يكن بالغًا فلا تعتبر يمينه.

- أن يكون مختارًا: فإن كان مكرهًا على اليمين أو مخطئًا، كأن يحلف وهو لم يرد الحلف، فهذا ليس فيه كفارةٌ ولا تنعقد يمينه أصلًا؛ لأنَّه لم ينوها أو يعقدها جازمًا.

- أن يكون ذاكرًا: أي في حال فعل المحلوف، فلو نسي أنَّه حلف على أن لا يفعل وفعل فلا كفارة.

- أن يكون المحلوف عليه ممكنًا: فلو حلف أن يطير في السَّماء فلا تعتبر؛ لأنَّها أشبه باللغو.

- التَّلفظ بها: أمَّا كلام النَّفس فلا يكفي ولا ينعقد.

المسألة الثَّانية عشر
الاستثناء: وهو جائز.

فإذا استثنى فإنه لو حنث -أي فعل: المحلوف عليه- فلا يترتب عليه لا إثمٌ ولا كفارةٌ؛ لقوله -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «لو قال إن شاء الله لم يحنث» [متفقٌ عليه].

المسألة الثَّالثة عشر
ليس للاستثناء صيغةٌ محددةٌ، فله أن يستثني بالمشيئة، وله بغيرها مثل (إلا)، و(ليس) ، و(حاشا)، و(عدا)، و(سوى).

المسألة الرَّابعة عشر
للاستثناء شروط فلا يعتبر إلا بها:
1- اتصاله بالحلف: فلو حلف واستثنى بعد ساعة مثلًا فلا يصح، ولا يضرُّ الفاصل القليل لا سيما إذا كان لسبب كعطاسٍ أو تثاؤبٍ.
2- أن يكون الاستثناء من نفس الحالف: فلا يصح أن يستثني عنه أحد .
3- أن ينطق الاستثناء: فلا يصح الاستثناء بالقلب.

4- أن لا يستثني الكلّ: فإذا استثنى عددًا فله ثلاث حالات:
أ- أن يستثني الكلّ: كأن يقول: والله لأتصدقنَّ بمائةٍ إلا مائة، لم يصح استثناؤه وهذا بالإجماع.
ب- أن يستثني أكثر من النِّصف: فهذا صحيح.
ج- أن يستثني النِّصف: فأقل فهذا كذلك صحيح.

5- إذا استثنى بالمشيئة لابد ينوي الاستثناء: لا التَّبرك.

المسألة الخامسة عشر
- الكفارة: وهي واجبةٌ على من حنث.
تجب الكفارة من حين الحنث أي من حين فعل المحلوف عليه.
يجوز له أن يكفر قبل الحنث بيمينه أي قبل فعلها، كأن يريد أن يرجع عن يمينه، فيكفر ثمَّ يفعل المحلوف عليه.

الكفارة قسمان:
1- القسم الأوَّل: وهو بالخيار، إمَّا أن يطعم عشرة مساكين من أوسط ما يطعم به أهله أو يكسوهم أو يعتق رقبة.

2- القسم الثَّاني: صيام ثلاثة أيام متتابعة، ولا يجزئ الصِّيام إذا كان قادرًا على الإطعام والكسوة والعتق.

مسألة: إذا عجز عن الإطعام والكسوة والعتق ثمَّ انتقل إلى الصَّوم ثمَّ بعد ذلك وجد ما يطعم به أو يكسو به أو يعتق به فإنه لا يعيد ويجزئه الصِّيام.

إذا وجبت عليه الكفارة ثمَّ عجز عن الإطعام والكسوة والعتق وكذلك الصَّوم فإنَّها تسقط عنه، وإذا استطاع بعد ذلك كفر.

المسألة السَّادسة عشر
لا يجوز إخراج الكفارة دراهم.

المسألة السَّابعة عشر
- هل يجوز التَّلفيق بين أجزاء الكفارة كأن يطعم خمسة ويكسو خمسة؟ فيه من أجازه، وابن عثيمين -رحمه الله- لم يجزه.

المسألة الثَّامنة عشر
يجب استيعاب العشرة: فلا يجزئ مثلًا أن يكررها على مسكينٍ واحدٍ عشر مرات وكذلك الكسوة.
الكسوة تكون من أوسط ما يكسا به: كالثَّوب للرَّجل، والثَّوب والخمار للمرأة، وقيل: راجع للعرف بأنَّ هذه كسوة الرَّجل، وهذه كسوة المرأة.

المسألة التَّاسعة عشر
كيفية الإطعام وهي أحد الأمرين:
1- أن يصنع طعامًا للفقراء فيغديهم أو يعشيهم.
2- أن يعطيهم حبًّا ومعه إدام من لحم أو ما أشبهه، ومقدار الحبِّ 6 كيلوات.
الحمد لله وحده وصلَّى الله وسلَّم على محمَّدٍ وآله وصحبه.

كلمة فضيلة الشَّيخ العلامة عبد الله بن عبد الرَّحمن الجبرين
وبعد فقد قرأت هذه الرِّسالة المختصرة في الأيمان والنُّذور والَّتي كتبها أحد طلبة العلم فوجدتها مناسبةٌ قد اختار فيها ذكر القول المشهور عند فقهاء الحنابلة، ولم يتوسع في الخلافيات ولا في ذكر الأدلَّة، حيث أنَّها موجودةٌ في كتب العلماء المشهورة، فيرجع إليها والله أعلم، وصلَّى الله على محمَّدٍ وآله وصحبه وسلَّم.


راجعها فضيلة العلامة/ عبد الله بن عبد الرَّحمن الجبرين
إعداد/ الحميدي بن عبد العزيز
مدار الوطن


ملفات المطوية

اسم الملف تحميل عدد مرات التحميل
مسائل في اليمين 2

اضف تعليقك

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

روابط هامة


كن على تواصل


أوقات الصلاة



يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ ...

3141 زيارة
|

بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ ...

3478 زيارة
|

قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى

3556 زيارة
|

جديد وذكر


استطلاع للرأي


هل أنت من مشتركي صفحتنا على الفيس بوك وهل تراها مفيدة ؟