نود لفت انتباه الإخوة زوار الموقع ان هذه النسخة هي نسخة تجريبية للموقع بشكله الجديد , للابلاغ عن اخطاء من هنا

المطويات  (  السلف والحرص على الوقت ) 

Post
11-7-2011 2378  زيارة   

الغالبية العظمى من المسلمين – الآن – أصبحوا لا يحترمون قيمة الوقت ولا يدركون أهميته في إصلاح شئون حياتهم ومجتمعهم في الوقت الذي أدرك الغرب قيمة الزمن ، واستثمروه في نهضة مجتمعاتهم وبذلك تقدموا وتخلفنا نحن بسبب إهدار الوقت وإضاعته فيما لا يفيد .

 

الافتتاحيَّة

لا يوجد دين يقدر قيمة الوقت مثل الإسلام حيث أعطى القرآن الكريم أهمية بالغة للزَّمن، وارتبطت معظم العبادات في التَّشريع الإسلامي بمواعيدَ زمنيَّةٍ محددةٍ وثابتةٍ كالصَّلاة والصِّيام والحجِّ، وحثَّ المسلمين على استثمار الوقت فيما يفيدهم وينهض بمجتمعهم الإسلامي.

ولكن الغالبيَّة العظمى من المسلمين -الآن- أصبحوا لا يحترمون قيمة الوقت ولا يدركون أهميته في إصلاح شئون حياتهم ومجتمعهم في الوقت الَّذي أدرك الغرب قيمة الزَّمن، واستثمروه في نهضة مجتمعاتهم وبذلك تقدَّموا وتخلفنا نحن بسبب إهدار الوقت وإضاعته فيما لا يفيد.

السَّلف والحرص على الوقت

قال الحسن البصري: "يا ابن آدم إنَّما أنت أيَّامٌ ذهب يوم ذهب بعضك.
وقال: "يا ابن آدم نهارك ضيفك فأحسن إليه، إنَّك إن أحسنت إليه ارتحل بحمدك، وإن أسأت إليه ارتحل بذمِّك، وكذلك ليلتك".
وقال: "الدُّنيا ثلاثة أيَّام أمَّا الأمس فقد ذهب فيه، وأمَّا غدًا فلعلَّك لا تدركه، وأمَّا اليوم فلك فاعمل فيه".

وقال ابن مسعود: "ما ندمت على شيءٍ ندمي علي يوم غربت شمسه نقص فيه أجلي ولم يزد فيه عملي".

وقال ابن القيِّم: "إضاعة الوقت أشدُّ من الموت؛ لأنَّ إضاعة الوقت تقطعك عن الله والدَّار الآخرة، والموت يقطعك عنِ الدُّنيا وأهلها".

وقال السّري بن المفلس: "إن اغتنمت بما ينقص من مالك فابكِ على ما ينقص من عمرك".

أين تكمن أهمية الوقت

تكمن أهمية الوقت في ثلاثةِ منطلقاتٍ مهمَّةٍ:
الأولى: كون الإنسان محاسب عليه أمام الله -عزَّ وجلَّ-.
والثَّانية: في محدوديته.
والثَّالثة: في النَّتائج الَّتي يمكن تحقيقها من خلال حسن إدارته.

الوقت درٌّ مسبوكٌ

الوقت جوهرٌ مسبوكٌ ودرٌّ نفيسٌ، أقسم الله -تعالى- به في كتابه وحثَّ عباده على استغلاله وحذرهم من ضياعه، ذلكم هو الوقت ياعباد الله، وما أدراكم ما الوقت؟

إنَّه ساعات العمر الَّتي تمرُّ كلمح البصر والنَّاس عمَّا فيها غافلون يقول الله -سبحانه وتعالى-: {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ‌ خِلْفَةً لِّمَنْ أَرَ‌ادَ أَن يَذَّكَّرَ‌ أَوْ أَرَ‌ادَ شُكُورً‌ا} [الفرقان: 62].

فمن فاته شيءٌ بالليل أدركه بالنَّهار، ومن فاته شيءٌ بالنَّهار أدركه بالليل، وقد أقسم الله -تبارك وتعالى- في مطلع سورٍ عديدةٍ من القرآن بأجزاء معينةٍ من الوقت كالليل والنَّهار والفجر والضُّحى والعصر ومن المقرر لدى العلماء أنَّ الله إذا أقسم بشيءٍ من خلقه فذلك ليلفت أنظارهم إليه، ويوقظهم لاغتنامه والاهتمام به.

قال الشَّافعي -رحمه الله-: "وقت الإنسان هو عمره في الحقيقة وهو مادة حياته الأبديَّة في النَّعيم المقيم، ومادة معيشته الضَّنك في العذاب الأليم، وهو يمرُّ أسرع من مرِّ السَّحاب فما كان من وقته لله وبالله فهو حياته وعمره، وغير ذلك ليس محسوبًا من حياته وإن عاش فيه طويلًا فهو يعيش عيش البهائم، فإن قطع وقته في الغفلة والشَّهوة والأماني الباطلة فموت هذا خيرٌ له من حياته".

ضياعُ الوقت حسرةٌ

من غفل عن نفسه وأضاع دينه تصرمت أوقاته وعظم فواته واشتدت حسراته، مسكينٌ كلّ المسكنة من ضيع الصَّلوات وأكل المال الحرام وظلم النَّاس وتكلَّم بالباطل وشاهد المنكر فيما ترى ماذا ستكون حاله عندنا يتحقق نزول الموت وحضور الأجل وعندما يوقت بما عاشه من ضياع يطلب الرُّجعى فلا يُطاع، قدل حيل بينه وبين الاسترجاع، نعم هيهات كيف يطلب الفائت، وكيف يرد الأمس الذَّاهب {وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ وَأَنَّىٰ لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ} [سبأ: 52].

{وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ} [سبأ: 54].

فيا حسرة ما إلى رد مثلها***سبيل ولو ردت لهان التَّحسر
هي الشَّهوات اللائي كانت تحولت***إلى حسراتٍ حين عزّ التَّبصر
فلو أنَّها ردت بصبرٍ وقوَّةٍ***تحولن لذات وذو اللب يبصر

(صلاح الأمَّة 7/155)

أسباب ضياعِ الوقت

1- ضعف الإيمان؛ لأنَّ ذلك يجرُّ بعده إلى اتباع الهوى فيكثر هذا الإنسان ممَّا تهواه نفسه إذا كان مباحًا كالصَّيد، وطول الأمل. يقول الحسن البصري: "ما أطال أحد الأمد إلا أساء العمل"، ويقول ابن القيِّم: "إضاعة الوقت من إطالة الأمل".

2- عدم إدراك أهمية الوقت يقول ابن مسعود -رضي الله عنه-: "ما ندمت على شيءٍ ندمي على يوم غربت شمسه نقص فيه أجلي ولم يزد فيه عملي"، وكانوا يقولون: "من علامة المقت إضاعة الوقت".

3- عدم الانضباط وحب التَّسيُّب والرَّاحة وهذا دليلٌ قويٌّ على عدم إدراك قيمة الوقت الأمر الَّذي يؤدِّي إلى عدم الإفادة منه والإهمال في استثماره واستغلاله بصورةٍ تعود عليه بالنَّفع في الدُّنيا والآخرة.

4- الافتقار إلى التَّخطيط، لا يخطط الإنسان كيف يمضي وقته، وإذا كان هناك اجتماع له مع معاونيه لبحث مسألة ما ولإصدار قرار ما تجد أنَّهم يجتمعون والأعضاء لا يدرون ما الَّذي سيدور في مثل هذا الاجتماع، ولاشكَّ أنَّه إذا حصل لهم مثل هذا أنَّه سيضيع عليهم أوقات غير يسيرةٍ يبحثون عن الأشياء أو يستمعون لما سيقال ثمَّ يبدؤون يفكرون تفكيرًا حاضرًا لم يسبق بتخطيط من قبل.

5- ضعف الهمَّة؛ لأنَّ من كان عالي الهمَّة لا يسمح لوقته أن يضيع هدرًا.

6- القدوة السَّيِّئة، يجالس من يقتلون أوقاتهم وإذا جلس مع مثل هؤلاء لا شكَّ فإنَّه بالتَّدريج سيعمل مثل عملهم.


وزارة الأوقاف والشُّؤون الإسلاميَّة
دولة الكويت



اضف تعليقك

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

روابط هامة


كن على تواصل


أوقات الصلاة



يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ ...

3145 زيارة
|

بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ ...

3489 زيارة
|

قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى

3563 زيارة
|

جديد وذكر


استطلاع للرأي


هل أنت من مشتركي صفحتنا على الفيس بوك وهل تراها مفيدة ؟