نود لفت انتباه الإخوة زوار الموقع ان هذه النسخة هي نسخة تجريبية للموقع بشكله الجديد , للابلاغ عن اخطاء من هنا

المطويات  (  الرحلات البرية ) 

Post
25-1-2009 2360  زيارة   

وإن رحلة البر على ما فيها من إدخال السرور للنفس وإنعاشها ونشاطها، إذا جعلها الإنسان فرصة للتأمل وجد ثمرة هذا التفكر والتأمل خصوصًا عندما يخرج لذلك المكان الفسيح الذي يرى فيه عظمة هذا الكون صافيًا من مؤثرات الحياة المستجدة (الضوء- الضوضاء- وغير ذلك) ونظر و

 

 

الرحلات البرية... أحكام وآداب

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدلله الذي جعل لهذه الأمة فسحة، ورفع عنها الحرج والمشقة، وأصلي على محمد صلى الله عليه وسلم وآله وصحبه وسلم، معلم هذه الأمة وعلى أصحابه ومن سار على نهجه وسلم تسليمًا، أما بعد:

لقد خلق الله سبحانه الإنسان لحكمة عظيمة وغاية جليلة ذكرها في كتابه الكريم: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56]

فهو سبحانه لم يخلقهم عبثًا {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً} [المؤمنون: 115]
ولم يتركهم سدًا {أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى} [القيامة: 36]

وإن من حقق هذه العبادة نجا وفلح وسعد في الدنيا والآخرة {وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُواْ فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا} [هود: 108]

واعلم أخي الحبيب: أن العبادة ليست لها صورة واحدة، بل هي صور متعددة يتعبد الإنسان فيها ربه.

فالعبادة هي: اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة.

فالمسلم يعبد الله بكل أمر شرعه الله وأحبه ورتب عليه سعادة المرء في الدنيا والآخرة، وكما أن العبادة ليست صورة واحدة كذلك ليست مرتبطة بزمان أو مكان أو بأشخاص {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ} [آل عمران: 144]

بل يعبد ربه في كل زمان ومكان، برًا وبحرًا وصيفًا وشتاءً، فهو يحقق في هذا المحراب العظيم محراب الحياة، العبودية لله سبحانه وتعالى، ويسعى لتحقيق هذا الأصل العظيم في جميع شؤون حياته الخاصة والعامة، وأفعاله صغيرها وكبيرها، ويرتقي كل عمل في حياة المسلم إلى تحقيق هذا الأمر العظيم {قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} [الأنعام: 162-163]

وحتى ما يقبضه المسلم من وطره وشهوته يرتقي إلى ذلك وكما صح عنه صلى الله عليه وآله وسلم: «وفي بضع أحدكم صدقة».

وقال أنس رضي الله عنه: "إن أحدنا ليحتسب نومته وقومه في سبيل الله".

ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته.

البر وزيادة الإيمان

إن الكون وما فيه آية من آيات الله الكونية تدل على عظمته وقدرته وعظم صنعته وعلمه {صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ} [النمل: 88]

قال تعالى: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ} [آل عمران: 190]

فوا عجبا كيف يعصى المليك
أم كيف يجحده الجاحـــــدون
وفي كـل شــيء لــــه آيـــة
تــدل على أنـــه الخــالــــق


فمما يزيد الإيمان ويقوي الإسلام، ويربط الإنسان بخالق الأكوان، هو التفكر والتدبر في مخلوقات الله.

وإن رحلة البر على ما فيها من إدخال السرور للنفس وإنعاشها ونشاطها، إذا جعلها الإنسان فرصة للتأمل وجد ثمرة هذا التفكر والتأمل خصوصًا عندما يخرج لذلك المكان الفسيح الذي يرى فيه عظمة هذا الكون صافيًا من مؤثرات الحياة المستجدة (الضوء- الضوضاء- وغير ذلك) ونظر وأطلق بصره لتلك الآيات العظيمة المعجزة في دلالتها، القوية في معانيها، المؤثرة في عظمة من خلقها.

يقول أحد الأحباب، خرجت إلى رحلة البر وعندما أظلم الليل وأسدل ستاره، استلقيت على ظهري لكي أنام، فإذا منظر مهيب وموقف عظيم، ارتعش له جسدي، واقشعر له بدني، وأنا أنظر ولأول مرة منذ فترة طويلة إلى تلك السماء التي حرمت من النظر إلى صفاتها وما فيها من المخلوقات العجيبة، فإذا نجوم عظيمة، وشهب تنطلق من هنا وهناك، فقلت: ما أعظم هذا الكون!
وأعظم منه من خلقه!

فمازلت أنظر وأتأمل وأتذكر قول الله سبحانه وتعالى: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ} [آل عمران: 190]

فشعرت بقلب ينبض بالإيمان وجسد تسري فيه معاني القرآن، فخرجت من تلك الرحلة بثمرة عظيمة وهي: تجدد الإيمان.

فاجعل أخي الحبيب: من رحلتك هذه رحلة إلى الإيمان، ومعرفة آيات خالق الأكوان.

البر وأحكام

لقد جاء الشرع بأحكام ينبغي للمسلم أن يسير عليها في كل مكان، ويجب مراعاتها والحفاظ عليها، والسؤال عنها، وعدم التساهل فيها، ومن أعظم الأحكام، هي المحافظة على الواجبات وترك المحرمات في تلك الأماكن التي قد يغفل الإنسان ويتساهل فيها لبعده عن أعين الناس، ونسي أو تناسى أن الله سبحانه وتعالى يعلم السر وأخفى، وأنه لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء، وأعظم هذه الأحكام خطرًا: هو ذلك الركن الركين وأصل الإسلام العظيم الذي لا يصح إسلام المرء إلا بالقيام به وهي: الصلاة... الصلاة... الصلاة... الصلاة... الصلاة...الصلاة... الصلاة....
محافظة عليها، وأداءها في وقتها، وعدم التساهل بها، وإليك أحكامها:

اعلم أخي الحبيب ويا صاحب الرحلة أن في المحافظة على الصلاة أجرًا عظيمًا في الإقامة والترحال، وأن في المحافظة على الصلاة في تلك الأماكن (الفلاة) أجرًا ذكره رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: «صلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاته وحده خمسًا وعشرين درجة، فإذا صلاها بأرض فلاة فأتم وضوءها وركوعها وسجودها، بلغت صلاته خمسين درجة».

معرفة دخول الوقت والحرص على الصلاة في وقتها، لما صح عنه صلى الله عليه وسلم عندما سئل عن أفضل الأعمال قال: «الصلاة على وقتها»

ويلحق بهذا الأذان وخصوصًا في أرض الفلاة لما في ذلك من فضل ذكره الرسول صلى الله عليه وسلم من حديث عبدالله بن عبدالرحمن بن أبي صعصعة: «..فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة».

ولحديث عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يعجب ربك من راعي غنم في رأس شظية جبل يؤذن بالصلاة ويصلي، فيقول الله عز وجل: انظروا إلى عبدي هذا يؤذن ويقيم الصلاة يخاف مني، قد غفرت لعبدي وأدخلته الجنة».

ولما فيه من طرد للشيطان لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: «إن الشيطان إذا نودي للصلاة أدبر».

التأكد من القبلة والاجتهاد في ذلك، فإن اجتهد وصلى وتحرى القبلة فصلاته صحيحة، ولو اكتشف بعد الانتهاء من الصلاة أنه صلى إلى غير القبلة فلا يعيد وصلاته صحيحة.

الوضوء وهو شرط لصحة الصلاة، ويحرص المسلم على إكماله وإتمامه، فإن تعذر الماء أو خاف استعماله لمرض أو برد شديد تيمم.

وقد أجرى بعض العلماء على من خرج في رحلة أو منتزه أجرى عليها قياسا أحكام السفر من الرخص وغيرها.

فمن ذلك: المسح على الخفين للمسافر ثلاثة أيام بلياليهن.

ومن ذلك: قصر الصلاة وجمعها، فتقصر الرباعية ويستثنى من ذلك الفجر والمغرب، وتجمع الصلاتان الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، سواء كان ذلك تقديمًا أو تأخيرًا على حسب الحاجة والحال.

وتصلى الجمعة ظهرًا وإن وجد مكانًا قريبًا من قرية أو غيرها فصلاها جمعة فحسن.

ومن الأحكام المهمة في البر: هي معرفة أحكام الصيد وما يتعلق في ذلك من شروط وضوابط شرعية لئلا يقع المسلم في محاذير شرعية محرمة في الصيد ويكون ذلك بحمل رسالة لهذا الباب.

تنبيه وتحذير: وإن مما يتساهل به مما يتعلق باستعمال السلاح بدون ضوابط ومراعاة للمكان، واستعمال عشوائي مما يسبب خطرًا عظيمًا في الأنفس، وخصوصًا إذا استعمل من قبل صغار السن والأطفال فلينته لهذا.

آداب الخروج إلى البر

إن من خصائص هذا الدين وعظمته وشموله أنه جاء بآداب عظيمة وأخلاق فاضلة ينضبط بها المسلم في كل زمان ومكان، في بره وبحره وجوه، وهذه الآداب هي ثمرة الإيمان الصادق والإسلام الكامل والاستقامة على دين الله، فالدين مبني على عقيدة سليمة، وعبادة صحيحة وآداب جليلة وإليك أخي الحبيب صاحب الرحلة آدابًا ينبغي الالتزام بها، وهي آداب تتعلق بالمكان فمن ذلك:

عدم التخلي وتقدير الأماكن التي يرتادها الناس من ظل أو شجر أو غيره، لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «اتقوا الملاعن الثلاث: البراز في الموارد، وقارعة الطريق، والظل».

ويقاس على ذلك ما يفعله بعض النساء من رمي (حفائظ الأطفال) بما فيها من نفايات تؤذي وتقذر المكان.

ويلحق في هذا محل الاجتماع في الشمس في الشتاء لوجود العلة وهي الإيذاء والقذر.

ومن تلك الآداب قضاء الحاجة ومنها:

استحباب بعد المكان عن الناس إذا كان في الفضاء (الفلاة) البر، لحديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فقال: «يا مغيرة خذ الإداوة فأخذتها فانطلق رسول صلى الله عليه وسلم حتى توارى فقضى حاجته».

ولحديث عبدالرحمن بن أبي قداح: «وكان إذا أتى حاجته أبعد صلى الله عليه وسلم».

استحباب استتار البدن حال قضاء الحاجة لحديث عبدالله ابن جعفر: «وكان ما استتر الرسول صلى الله عليه وسلم به هدف أو حائش نخل».

في وجوب ستر العورة لحديث ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم: «كان إذا أراد حاجة لا يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض».

ومن ذلك النهي عن استقبال القبلة ببول أو غائط لحديث أبي أيوب الأنصاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة أو تستدبروها، ولكن شرقوا أو غربوا».

النهي عن البول في الطريق والظل النافع وتحت الشجرة المثمرة لما سبق من حديث أبي هريرة.

النهي عن البول في الشق أو الجحر أو غيره لحديث عبدالله بن سرجس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يبولن أحدكم في الجحر».
لما فيها من الهوام والسباع، وقيل: إنها مساكن الجن.

طلب المكان الرخو عند قضاء الحاجة قال النووي: "وهذا الأدب متفق على استحبابه حتى يأمن التلوث من البول وحتى لا يرتد رشاس من بوله".

ومن تلك الآداب العامة التي ينبغي مراعاتها من عدم إيذاء الناس، ومزاحمتهم وخصوصًا ما يقع من بعض الشباب هداهم الله من إيذاء الناس في حلهم وترحالهم، فقد قال الله سبحانه وتعالى: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً} [الأحزاب: 58]

وعن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه: أن رجلاً سأل الرسول صلى الله عليه وسلم أي المسلمين خيرًا؟
قال: «من سلم المسلمون من لسانه ويده».

ومن تلك الآداب التي تتعلق بالمرأة المسلمة من احتشام وحفظ لحيائها ومراقبة ربها، وعدم سفورها وتبرجها في حضرة الرجال وغير محارمها، فالحجاب لا يرتبط بمكان أو زمان بل أمر من الله سبحانه وتعالى لأمته: {يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ} [الأحزاب: 59]

{وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} [النور: 31].
أي: ما يظهر في عادة النساء لدى محارمها وما يظهر منها لغير محارمها من غير تعمد أو قصد.

فهذه آداب أخي الحبيب وصاحب الرحلة إحرص على الالتزام بها وفقك الله لما يحب ويرضى.

أدعية وأذكار في البر

إن لذكر الله أخي الحبيب فوائد عظيمة، وجوائز ربانية قيمة وحفظًا وحصنًا لك من الشرور بإذن الله تعالى (فالذكر يرضي الرحمن، ويطرد الشيطان ويجلب الرزق ويكسب المهابة والحلاوة).

فينبغي أن يكون ذكر الله سبحانه وتعالى لزيمًا لك، ويتأكد في تلك الأماكن الفلاة، لحاجة المسلم للحفظ والعناية والرعاية بإذن الله سبحانه وتعالى كما صح عنه صلى الله عليه وسلم في حديث عائشة رضي الله عنها «أنه كان يذكر ربه في كل أحيانه».

وهناك أدعية وأذكار شرعت منها ما يتعلق بالمكان، ومنها ما يتعلق بالوقت والزمان ومنها ما يتعلق بوجود السبب كالريح والمطر، أخي الحبيب صاحب الرحلة إليك طائفة من تلك الأذكار والأدعية.

أدعية وأذكار تتعلق بالمكان منها:
ما يقال عند نزول المكان، عن خولة بن حكيم رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من نزل منزلاً ثم قال: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لا يضره شيء حتى يرتحل من منزله ذلك»

ولحديث من قال: «بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو بك السميع العليم، ثلاث مرات لم يضره شيء»

ما يقال عند صعود مكان عال أو نزول مكان منخفض لحديث جابر رضي الله عنه: «كنا إذا صعدنا كبرنا وإذا نزلنا سبحنا».

ما يقال عن الإقبال على واد أو نحوه لحديث أبي موسى: ] «وكنا إذا أشرفنا على واد هللنا وأكبرنا».

ويدخل في ذلك النهي عن التعريس والنوم في الوادي لما في ذلك من الخطر العظيم لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا عرستم فاجتنبوا الطريق، فإنها طرق الدواب، ومأوى الهوام بالليل».

فيما يقال إذا تعثرت به دابته (يقاس على ذلك السيارة ونحوه) لحديث أبي المليح عن رجل قال: كنت رديف النبي صلى الله عليه وسلم فعثرت دابته فقلت: تعس الشيطان.
فقال: «لا تقل تعس الشيطان، فإنك إذا قلت ذلك تعاظم حتى يكون مثل البيت ويقول: بقوتي، ولكن قل: بسم الله فإنك إذا قلت ذلك تصاغر حتى يكون مثل الذباب».

ما يقال عند هيجان الريح (أي شدتها) عن عائشة رضي الله عنها قالت: «كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا عصفت الريح قال: «اللهم إني أسألك خيرها وخير ما أرسلت به، وأعوذ بك من شرها وشر ما أرسلت به»

لأن الريح منذر عقاب وعذاب بخلاف الرياح فهي تسوق السحاب {اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَاباً} [الروم: 48]
فهي تسوق السحاب {وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ} [الحجر: 22]

ما يقال إذا وقع مالا يختاره فلا يقل: «ولو فعلت كذاب وكذا ولكن، فليقل: قدر الله وماء شاء فعل فإن لو تفتح عمل الشيطان».

ومما ينبغي التنبيه له فيما يتعلق بالأطفال والصغار عدم تركهم يجولون ويخرجون عند غروب الشمس لأن الشياطين تجتاله وقال صلى الله عليه وسلم: «كفوا صبيانكم عند العشاء، فإن للجن انتشارًا وخطفة».

ومن الأذكار التي يحرص عليها المسلم وأن لا يتركها في سفر أو إقامة، وفي ليل أو نهار، أذكار الصباح والمساء، فلا تخلو رحلتك أخي الحبيب من كتيب صغير، خفيف المحمل عظيم الفائدة في أذكار الصباح والمساء، ككتاب حصن المسلم، وأدعية مختارة، وهي كثر ولله الحمد، وفي متناول الأيدي، فاجعلها من زادك في تلك الرحلة، حمانا الله وإياك في حلك وترحالك.

الدعوة إلى الله في البر

إن الدعوة إلى الله شرف عظيم، ووسام غال وهي علامة محبة هذا الدين، وتحقيق الاتباع للرسول الأمين صلى الله عليه وسلم، فكل من اتبع النبي صلى الله عليه وسلم واقتفى أثره كان من الدعاة إلى الله، قال تعالى: {قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [يوسف: 108]

والدعوة إلى الله هي وظيفة العمر، وليست مرتبطة بمكان أو زمان، أو وقت دون آخر، قال نوح عليه السلام: {إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً وَنَهَاراً} [نوح: 5]

وقد كان من هديه صلى الله عليه وسلم في الدعوة إلى الله أنه كان يدعو قومه في كل منتدى وناد ويأتي قومه إلى أسواقهم وأماكن اجتماعاتهم، وإذا خرج في سفر دعا من لقيه إلى دين الله عز وجل، ومن خصائص وسمات هذا الدين أنه شريعة الزمان والمكان، وقد وفق الله كثيرًا من الناس عند الذهاب إلى رحلة البر بالدعوة إلى الله فنفع الله بهم خلقًا كثيرًا.

يقول أحدهم: خرجت إلى رحلة البر وقلت في نفسي: لماذا لا أحمل معي في هذه الرحلة بعض الكتيبات والأشرطة، لعل الله أن ينفع بها، فأخذت مما أخذت من عدة الرحلة إلى البر (عدة الدعوة) كتب مختلفة وأشرطة متنوعة في لغات متعددة، فالتقيت مع بعض الرعاة غير المسلمين فوزعت عليهم من تلك الأشرطة والكتيبات، ثم ذهبت إلى الرحلة وعندما رجعت من نفس الطريق فأوقفني أحدهم وقال: جزاك الله خيرًا على هذه الهدية العظيمة القيمة التي هدتني إلى طريق النور بعد الظلام وإلى طريق الهدى بعد الضلال، وأشهر إسلامه بعد ذلك، فاحرص أخي الحبيب صاحب الرحلة ألا تحرم نفسك من هذا الأجر العظيم فقد صح عن الرسول صلى الله عليه وسلم من حديث علي رضي الله عنه: «لأن يهدي الله بك رجلاً واحدًا خير لك من حمر النعم».

وإليك أخي الحبيب صاحب الرحلة بعض الأفكار والأساليب التي تساعدك في الدعوة إلى الله.

أفكار وأساليب لا تكلف الإنسان شيئًا فإن الإنسان قد لا يستطيع في تلك الأماكن (الفلاة) أن يلقي موعظة أو غيرها لكن هناك بعض الأساليب والوسائل خفيفة الحمل عظيمة الفائدة لمن جعل الإسلام همه والدعوة إلى الله ديدنه، فإليك أخي الحبيب بعض تلك الأفكار والوسائل:

1-الأشرطة المسموعة المناسبة للمقام والمقال.

2-الكتيبات والمطويات التي يسهل قراءتها ولا تأخذ من الإنسان وقتًا كبيرًا.

3-المجلات النافعة والمسلية المضبوطة بضوابط الدين والأخلاق.

4-كتب المسابقات العلمية والثقافية والفكرية والحركية.

5-استغلال المخيمات العائلية من صلة الأرحام، والتقارب بين الأحباب وتذكيرهم بأهمية صلة الأرحام فإن صلى الرحم من المبادئ الأساسية في ديننا الحنيف التي تكفل تماسك الجماعة والأسر، وتبعث الطمأنينة بين الأفراد والعوائل، وذلك من خلال التذكير بآيات الله وسنة النبي صلى الله عليه وسلم على هذا المعنى الذي اختل في هذا الزمان، نسأل الله العافية.

6-عمل برنامج ولو كان يسيرًا للأطفال والنساء من حلقات للقرآن في وقت من أوقات الرحلة، كأن يكون مثلاً بعد الفجر أو بعد المغرب، أو بوقت مناسب.

7-ومن أعظم الأساليب في ذلك التحلي بالأخلاق الفاضلة، والصبر الجميل، والخدمة المتواضعة، فإن لها أثرًا عظيمًا في النفوس.

8-الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وذلك لما جاء في صحيح مسلم:
«فإن أبيتم... فأعطوا الطريق حقه قالوا: وما حقه؟
قال: غض البصر، وكف الأذى ورد السلام، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر».


وختامًا

أخي الحبيب يا من جهزت وتزودت بمتاعك وفقك الله ونور طريقك حفظك في حلك وترحالك احرص وفقك الله أن تجعل من رحلتك رحلة أنس وسرور، واجعل فائدتها الإيمان، ودليلها الذكر والقرآن وثمرتها زيادة الإيمان، ونهايتها أنفسًا وسرورًا ورضا للرحمن.

وآخر دعوانا أن الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

سلطان بن دخيل الله الجوفي
دار القاسم: المملكة العربية السعودية_ص ب 6373 الرياض 11442
هاتف: 4092000/ فاكس: 4033150



موقع وذكر الإسلامي

 

 

ملفات المطوية

اسم الملف تحميل عدد مرات التحميل
الرحلات البرية 4

اضف تعليقك

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

روابط هامة


كن على تواصل


أوقات الصلاة



يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ ...

3144 زيارة
|

بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ ...

3488 زيارة
|

قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى

3562 زيارة
|

جديد وذكر


استطلاع للرأي


هل أنت من مشتركي صفحتنا على الفيس بوك وهل تراها مفيدة ؟